تكوين المدرس(ة) و المستقبل - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 20 يوليو، 2014

تكوين المدرس(ة) و المستقبل

تكوين المدرس(ة) و المستقبل
بقلم ذ. الحسن اللحية
تكوين المدرس(ة) و المستقبل
ترتبط جودة التكوين بجودة تصوره؛ ولذلك ورغم شيوع الحديث اليوم عن المهنية في العالم فإن جميع الدول ليست مستعدة لتكوين مدرسين متأملين ونقديين، مثقفين وصناعا، مهنيين وإنسانيين.
إن ما يحدث في الميدان يعود للصراع السياسي والوسائل الاقتصادية المتوفرة. وحتى ولو كنا في الطريق نحو مجتمع كوني مهيمن عليه من قبل بعض القوى ستظل غايات التربية مسألة وطنية. بإمكان الأفكار أن تنتقل عبر الحدود لكن يجب أن تتحدد غايات التربية هنا في فضاءاتنا العمومية رغم ما تطرحه مشكلة ديمقراطية المشاركة من مشاكل حتى لا تظل التربية تعيد إنتاج التفاوتات وامتثالية الجماهير أمام الفكر المهيمن.
لا بد أن نعي بأننا نوجد أمام تناقضات تهيكل مستقبلنا من قبيل ما يلي:
المواطنة الكونية والهوية المحلية؛
العولمة الاقتصادية و الانغلاق السياسي؛
الحرية واللامساواة؛
التكنولوجيا والنزعة الإنسانية؛
العقلانية و التعصب؛
النزعة الفردانية وثقافة الحشود؛
الديمقراطية و التوتاليتارية.
إن هذه التناقضات تفرض تصورا جديدا لتكوين المدرسين حتى ننمي مواطنة متكيفة مع العالم المعاصر. ومن أجل ذلك يقترح علينا فليب بيرنو مدرسا ذي الوظائف التالية :
شخص ذو مصداقية؛
وسيط بينثقافي ؛
منشط لمجموعة تربوية؛
ضامن للقانون؛
منظم حياة ديمقراطية؛
معد ثقافي؛
مثقف.
ومن جهة المعارف والكفايات التي يجب أن يتوفر عليها يقترح علينا فليب بيرنو الكفايات التالية:
منظم لبيداغوجية بنائية؛
ضامن لمعنى المعارف؛
مبدع لوضعية تعلمية؛
مدبر للتنوع؛
معدل للسيرورات ومسارات التكوين .
يستحيل إذن تكوين مدرسين بتصور تقني خالص لأنه ببساطة لا وجود لهذا التصور، وبالتالي فإن المدرسين في حاجة، في ظل مجتمع يتحول، إلى القدرة على التجديد والتفاوض وممارسة التأمل وتعديل الممارسة. ولن يتم ذلك إلا بتأمل التجربة وتكوين معرفة جديدة والورطة النقدية لأن المجتمع في حاجة إلى مدرسين منخرطين في النقاش السياسي حول التربية على مستوى المؤسسات والجماعات المحلية والمناطق والوطن كله، وليس على مستوى الرهانات النقابوية وحدها. يجب، إذن، توريط المدرسين في مناقشة الغايات والبرامج والمناهج وبرامج المؤسسات المدرسية ودمقرطتها ودمقرطة ثقافتها وتدبير النظام التربوي...إلخ.
قلنا إن تكوين المدرسين يرتبط بالرؤية للمدرسة التي تستهدف دمقرطة الولوج للمعارف وتنمية استقلالية الذوات ونقديتها وكفاياتها وقدرتها على الدفاع عن الرأي. ولن يتم ذلك إلا بالمرور بالاعتراف بالاستقلالية والمسؤوليات المهنية للمدرسين فرديا وجماعيا.
وفيما يلي بعض المعايير المقترحة من قبل بيرنو لتكوين المدرسين من مستوى عال:
النقل الديداكتيكي المؤسس على تحليل الممارسات وتحولاتها؛
مرجع للكفايات يحدد المعارف والقدرات المكتسبة قبليا؛
مخطط للتكوين منظم حول الكفايات؛
التعلم بالمشاكل: الطريقة الإكلينيكية؛
تمفصل حقيقي بين النظري والتطبيقي؛
تنظيم مجزوءاتي فارقي؛
تقويم تكويني مؤسس على تحليل العمل؛
أوقات وعدة للإدماج وتعبئة المكتسبات؛
شراكة متفاوض بشأنها مع المهنيين؛
تقطيع للمعارف يسمح بتعبئتها في العمل .
-4أي تكوين لمدرس الغد...؟
لربما أن هذه المعايير تنطلق من رؤية مسبقة تتجلى في وضع المدرسة كما هي الآن: مدرسة عبارة عن بنايات بحجرات وطاولات وكراسي...إلخ والتلاميذ يتنقلون من مقر سكناهم إلى المدرسة والمدرس كذلك. تجمعهم الحجرة ويتفاعلون بشكل ما. وفي الأخير يكون هناك تقويم من طرف المدرس أو تقويم إشهادي. غير أن السؤال المطروح بإلحاح هل ستصمد هذه المدرسة بعد 2030 أو 2050 مثلا كما تساءل عن ذلك بيرنو؟
من غير المستبعد أن تختفي المدرسة التي ألفناها لصالح أنماط جديدة كالمدرسة الافتراضية فنبدأ في الحديث عن مهنة التعليم كما نتحدث عن مهن مضت أو مهن من الماضي. والسؤال هو: أي تكوين للمدرسين- إن استمرت وظيفة التدريس- في العصر الافتراضي، وأي تكوين ينبغي أن نتهيأ له إذا ما استمرت تكنولوجيا الإعلام والاتصال في تغيير بنيات التربية والتكوين في شموليتها يوما عن يوم، فيدخل التدريس والمدرسة والتلمذة العصر التقتي بامتياز؟.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

تكوين المدرس(ة) و المستقبل Reviewed by موقع الأستاذ on 4:50 ص Rating: 5 تكوين المدرس(ة) و المستقبل بقلم ذ. الحسن اللحية ترتبط جودة التكوين بجودة تصوره؛ ولذلك ورغم ش...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.