ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد

ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد
ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد
ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد:
سيكون جون جاك روسو هو أول من دشن الخطاب التربوي الحديث ، وهو خطاب حداثي بامتياز؛ أي أن البيداغوجيا كخطاب في التربية ستكون منتوج فكر حداثي أنواري لأنها فكرت في الشروط والظروف التي يجب أخذها بعين الاعتبار ليحصل التعلم وعرضت عن التفكير بالأسباب حصرا كما كان الحال مع أفلاطون مثلا.
نعلم بأن فلاسفة الأنوار أمثال جون جاك روسو انطلقوا من فكرة التعاقد الاجتماعي، وهم بذلك يطرحون فكرة الطبيعة والمجتمع، الطبيعة والثقافة، حالة الطبيعة وحالة الاجتماع البشري للنقاش. هل هي فكرة افتراضية أم فرضية عمل؟ هل حالة الطبيعة مرحلة تاريخية أم أن حالة الطبيعة تتقنع وراء حالة المجتمع؟ وكيف يمكن استنباطها في التربية أو استحضارها في تربية الأطفال؟
إن التعاقد عند روسو، حسب دوركهايم، يتجسد في مخطط مجتمع يناسب الإنسان بعامة لأنه مؤسس على طبيعة الإنسان ذاتها. وهو ما جعل مشكل التربية يطرح بلغة التعاقد الاجتماعي، حيث لا يتوجه إلى طفل مخصوص في مجتمع مخصوص، بل إن التربية هي قضية تهم كل طفل طفل في أي مجتمع حيثما وجد وفي كل زمان ومكان؛ ولذلك يقول روسو بأنه ينبغي تعميم رؤانا وأن نرى في تلميذنا الإنسان المجرد. وهكذا ستأخذ التربية معنى أوسع لتصير تربية الإنسان، الطفل- الإنسان, وفق نظام طبيعي، حيث الناس يتساوون في الطبيعة أو ماهيتهم الطبيعية، ويخرجون من بين أيديها وهم ليسوا لا قضاة ولا جنود ولا قساوسة...إلخ. يخرجون منها بطبيعتهم الخيرة التي لم تعرف الشر والسوء بعد. وقياسا على هذه الرؤية العامة سيكون الطفل خيرا بطبعه وطبيعته، وكل شر يصيب طبيعته الخيرة يأتي من الإنسان. ذلك ما يؤكده جون جاك روسو حينما يقول في كتابه إميل بأن كل شيء خرج خيرا وجميلا من بين أيدي صاحب الأشياء كلها، غير أن الإنسان أفسد وقلب وشوه كل الأشياء.
وأما المشكل البيداغوجي الذي طرحه دوركهايم في قراءته لروسو فيما يهم طبيعة الطفل الخيرة هو هل نترك الطفل للطبيعة: اتركه يفعل ما يريد. هل نترك الطفل يتصرف وفق الأخلاق المحايثة للطبيعة فيظل الراشد بعيدا عن الطفل؟ إن وظيفة المربي هي أن يضع الطفل في تناغم مع وسطه وفي احترام لطبيعته النقية والصافية. فالطبيعة من جانبها تريد الطفل أن يكون طفلا قبل أن يكون راشدا. فالطفولة من نظام الطبيعة، ومن نظام الطبيعة الإنسانية التي هي نظام الطبيعة. كما يجب على المربي أن يدرك بأن الفيزيقي هو الذي يظل على حاله وأما غيره فإنه يتبدل ويتغير؛ ولذلك كانت وستظل التربية حاسمة في هذا الجانب. ويخلص دوركهايم إلى أن روسو يتحدث عن تربيتين؛ واحدة طبيعية، نموذجية تتأسس في طبيعة الأشياء، وهي جزء منها. وهو نموذج غير اعتباطي لأنه يقبل بالملاحظة والمعرفة أو هو مادة لعلم ترتكز عليه البيداغوجيا. فما ستعلمنا إياه الطبيعة في كيفية التربية والتكوين هو وجود عدد من الحاجات الأساسية تتطلب نموا حرا، غير أن هذه الحرية تتطلب الإحساس بقوة أخلاقية ضرورية كما هو حال تربية الأحاسيس والشعور.
فالنموذج الطبيعي يقوم على التوازن والتكيف مع الوسط، توازن بين الحاجات والوسائل، بين القدرات والرغبات. وعلى الطفل أن يتعرف الحدود، الحدود التي لا يمكن تجاوزها. هناك فرق بين العالم الواقعي المحدود بحدود، كما يقول روسو، والعالم الخيالي الذي لا حدود له. فالحيوان يعيش في توازن ما مع الوسط غير أن الإنسان يختلف عنه لأنه في حاجة إلى التربية.
يطرح هذا الإشكال بالذات قضية الحرية. ماذا يمكننا أن نفعل؟ وماذا نستطيع فعله؟ وما معنى الإحساس بالمستحيل أو المستحيل بالذات؟ وما معنى حرية الإرادة؟ وما معنى الخضوع لقواعد ما؟ وهل يستطيع الطفل إدراك كل هذا؟
وثاني التربيات أن ما يركز عليه روسو في التربية هو العقل الذي يعلمنا معرفة الخير والشر والوعي، و يعلمنا الحب والكره. فقبل مرحلة العقل يقوم الطفل بالخير والشر دون معرفة بهما، ودون استرشاد بالأخلاق في تصرفاته. وذلك ما يتطلب أن يكون المربي، حسب روسو، مربيا للطفل وفق العقل.
إن التربية المبنية على العقل لا تقوم على الخضوع أكثر من الضرورة. والمثال الحي على ذلك، في نظر روسو، هو ألا نلصق بالطفل الجريمة كجريمة، بل ينبغي أن يفهمها كنتجية لأفعال معينة وبأخلاقية معينة. ومن هنا ينتفي مبدأ العقاب. فالفهم وغياب العقاب يضع المربي والمعلم وراء الأشياء لا الآمر المباشر للطفل، والطفل منفذا بدون فهم للأشياء والأفعال والنتائج.
لا بد أن هذه البيداغوجيا الوليدة، مع جون جاك روسو أو دوركايهم أو كانط، فكرت في الإبداعية كإبداع أدوات وشروط وطرق اشتغال جديدة، بدل الاكتفاء بما ورث عن السابقين والركون إليه. فكانت أدوات هؤلاء الرواد، كما يرى ميريو، ليست مجرد تقنيات، بل هي وسائل في خدمة غاية لها علاقة بمواقف المربي والبيداغوجي. وبدون المواقف والغايات ستظل الأدوات فارغة كالصدفات أو أدوات لتقويم الأفراد حصرا. إنها الرؤية الإجمالية والشمولية للتربية والبيداغوجيا؛ ولذلك انتظمت الأنساق البيداغوجية النظرية-العملية لهؤلاء المفكرين حول ثلاثة أقطاب هي كما يلي:
أولا: الغايات
وهي الإحالة على مشروع عام للتربية، الإحالة على صورة الإنسان المثالي، والإحالة على المجتمع المراد بلوغه.
ثانيا: الأسناد
وهي الأسناد الموضوعية مثل العلوم و الفنون مثلا.
ثالثا: الأدوات
وهي الطرق الواجب الاشتغال وفقها، غير أنها ليست وصفات جاهزة تدفع البيداغوجي للقيام بشيء رتب ترتيبا أو الاشتغال على المقاس.
وخلاصة القول أن البيداغوجيا وليدة تفكير عقلاني حداثي و هذا ما يتضح من خلال تتبع مفهوم التربية .
الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد Reviewed by موقع الأستاذ on 4:20 ص Rating: 5 ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد ميلاد التربية الجديدة ، ميلاد الإنسان الجديد : ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.