التربية و المستقبل - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 15 يوليو، 2014

التربية و المستقبل

التربية و المستقبل
التربية و المستقبل
التربية و المستقبل:
تطرح التربية من أجل المستقبل قضايا كبرى منها قضية الماضي و الموروث، وهي قضية خاصة ودقيقة تقوم على القطائع. فالمستقبل لا يمكنه أن يكرس الماضي دون انفصال عنه كماض. ثم إن تربية تكرس الماضي هي تربية ترتكن إلى الانغلاق مجسدة في ماض شعب أو قبيلة أو ثقافة أو عرق. ومن هنا كان لزاما أن تكون التربية من أجل المستقبل هي تهيئ الشعب للمستقبل لا اجترار التربية على العوائد و الاعتقادات و الطقوس و الذهنيات...إلح باسم الهوية.
إن أسوأ تربية هي أن تظل المدرسة و المؤسسات التعليمية تجتر الماضي دون أن تعيه، فتقع بذلك خارج منطق التقدم و المستقبل . فالمدرسة المطلوبة هي المدرسة من أجل الحياة كما يقول جون ديوي. فإذا ما درست المهن والحرف فلكي لاتكرر ما قام به الأجداد بصفاء ونقاء ، وإنما أن تبين كيف تتطور المهن و تتطور العقليات والحاجات و الثقافات لتصبح المهنة موضوع تفكير تربوي يخضع للتاريخ و له تاريخيته . فتربية مثل هذه التربية تستعد لقبول التغير و التطور و الانفتاح على المستقبل على عكس ما تردده الزوايا مثلا من أوراد تتكرر لازمانيا ولا تخضع لمنطق التغيير و التحول والتبدل ، و لا تهيئ الناس لاستقبال التغيير والتحول. فهي أوراد خارج التاريخ لأنها لا تفكر فيما ينبغي أن يكون عليه المجتمع و الإنسان، وما تفرضه الحضارة الإنسانية من تغير وتحول.
يتحدث كانط بخصوص هذه النقطة في كتابه عن التربية عن سيئي التربية، وهو لا يعني المدرس(ة) السيء التكوين فقط؛ ذلك المدرس(ة) الذي يختبئ في التعليم كالمحارب الفاشل، وإنما يقصد بذلك تربية الآباء للأبناء و جميع المؤسسات التي تجتر تربية ماضوية أو نفعية همها التكيف مع الواقع دون مستقبل.
فمثل هذه التربية تصدر عن أوامر لا تعيها. فالأب يريد من الإبن أن يكون نسخة عنه كما هو الحال في الزاوية و المدرسة . وبناء على ذلك فإن التربية من أجل الحياة و من أجل المستقبل ليست تربية لقساوسة يعيدون التاريخ الطاهر، كما أن التعليم ليس ملجأ لتفريج جحافل الأتباع.
إن التربية هي المستقبل في تحولاته ، مستقبل شعب أو مستقبل دولة أو مستقبل وطن. ومن يتوخى المستقبل عليه أن يبتغي غاية قصوى هي الإنسان. ومن تم تكون الغاية الأساسية الوحيدة هي التربية من أجل الإنسانية كلها.
و لبلوغ ذلك فإن هذه التربية لا تنطلق من تكريس نزوعات عرقية أو دينية أو ثقافية أو حضارية، حتى لا تسقط في اللا إنسانية كالبربرية والوحشية و أسطورة الحضارة المتفوقة و العرق المتفوق و الثقافة المتفوقة ...إلخ.
إن التربية من أجل الإنسان و الإنسانية يكون تاريخها هو الإنسانية جمعاء، وهي مؤمنة بالتاريخ الشمولي للإنسانية. وهذا معناه أنه لا وجود لشعب أو عرق أو ثقافة كانت تربيتها في الماضي أحسن من غيرها أو هي التربية الوحيدة التي يجب أن تقوم عليها التربية أو هي مثال التربية في جميع الأزمنة.
إن التربية هي تقدم الشعوب نحو الإنسانية و حالما تنتفي هذه الغاية تصبح التربية تربية للمذاهب والأعراق و تباين الحضارات و صراعها.
فالمستقبل الذي يستهدف الغاية الإنسانية في التربية يستحضر التاريخ العام للإنسانية كلها ، ويتأمل التجارب الإنسانية في التربية حتى يجد الطريق التي تجعل المستقبل إنسانيا للإنسانية.
هكذا تكون التربية مختبرا تأمليا للإنسانية لأنها تستحضر النسبية و تعددية التجارب و الانفتاح على العالم كله وتتنكر لأسطورة الإنسان الكامل.
إن جعل الإنسانية غاية للتربية يعني الاشتغال على قيم إنسانية كبرى تخضع للتعديل الدائم ، ومن تم كان من الضروري أن تكون مهمة التربية من اختصاص المفكرين والباحثين في جميع المجالات لا من اختصاص الحكام. فالمفكرون و الباحثون هم من يستطيعون إدراك المستقبل و ما ينبغي أن يكون عليه المستقبل إنسانيا.
غير أن التربية من أجل الإنسانية لا تنفي التربية من أجل بناء الدولة أو الوطن. كما لا تتعارض الوطنية و الكوسموبليت (المواطنة الكونية) حتى لا تنقلب الوطنية إلى شوفينية. وهكذا تتبدل المعادلة من التربية على المستقبل الإنساني إلى تربية على مستقبل وطن إنساني للإنسانية كلها.
الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

التربية و المستقبل Reviewed by موقع الأستاذ on 4:35 ص Rating: 5 التربية و المستقبل التربية و المستقبل : تطرح التربية من أجل المستقبل قضايا كبرى منها قضية ال...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.