المدرسة و البعد النفسي الاجتماعي - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 12 أغسطس، 2014

المدرسة و البعد النفسي الاجتماعي

المدرسة و البعد النفسي الاجتماعي
بقلم : ذ. عبد الحفيظ زياني
المدرسة و البعد النفسي الاجتماعي
لعل العلوم ذات الطبيعة الإنسانية تتصف بعدم الاستقرار لارتباطها بالسلوك الإنساني الذي اعتبرته جل الدراسات، القديمة منها والحديثة، سلوكا غير مستقر، متقلبا، وغير ثابت، فالسلوك الإنساني يصدر عن المزاج، وهو دلالة على الشخصية التي يصعب فهم طلاسمها ومختلف تلويناتها، وهو موضوع مرتبط بالعامل السيكولوجي الذي يصعب مقاربته علميا و ميدانيا، إذ تفرض دراسة الظاهرة الإنسانية عنصري الموضوعية والعلمية وتجنب السقوط في الذاتية والمعيارية، وهو أمر ليس باليسير، بل يحتاج إلى فصل الخطاب من قبل ذوي الخبرة والكفاءة والمختصين .
يتحكم في الكائن الإنساني عاملان أساسيين: العامل النفسي و العامل الاجتماعي، فالفرد يتفاعل مع ذاته الداخلية عبر سلوك سيكولوجي ينبثق من مسمى الشخصية، إلى جانب بنائه العقلي الذي تتحكم فيه عوامل من قبيل : البيئة والدين والمعرفة، أما عن الجانب الاجتماعي فيمثل علاقة الفرد بالجماعة التي ينتمي إليها، فالفرد كائن اجتماعي بطبعه، ولا يمكنه مطلقا العيش بمعزل عن الجماعة، مما يمنحه صفة الانتماء و يضفي الطابع الاجتماعي على سلوكه، وهو مكون أساس من مكونات شخصيته .
يجرنا الحديث السالف إلى شعبة من شعب السيكو سوسيولوجيا، أي ما يصطلح عليه بعلم النفس الاجتماعي، الذي يعتبر من فروع علم النفس، فهو علم يتناول السلوك النفسي في تفاعله مع الجماعة والمحيط، كما يشمل دراسة علمية للفرد داخل جماعته، ويمثل علاقات ذات طابع تفاعلي دينامي لمجموعة أشخاص، ومن أهدافه الرئيسية بناء دينامية جماعية، وتحليل سلوك الفرد في شقه الاجتماعي .
إن علاقة الفرد بالجماعة التي ينتمي إليها هي علاقة تأثير وتأثر، وهي علاقة بناء لماهية المجتمع ومقوماته، والجماعات تتعدد وتتنوع، فإذا كانت كلمة جماعة ترمز لمجموعة أفراد يحكمهم تعاقد ضمني أو صريح، يحدد الحقوق والوجبات، الأوامر والنواهي، فإنه يمكن تسمية مجتمع كل مؤسسة اجتماعية تتضمن مجموعة أفراد تحكمهم علاقة وارتباط بناء على تعاقد، لهذا فإن الأسرة والمدرسة والدولة مجتمعات، بحسب التحديد السالف، لنخلص في النهاية إلى أن المجتمع يتشكل من عناصر ثلاث : طرفان أو أكثر وعقد يضم التزامات ضمنية أو مسماة .
  تعد المدرسة حلقة ربط بين  نواتين اجتماعيين : الأسرة والمجتمع، ومن المفاهيم التي ارتبطت بالحياة المدرسية، نجد مفهوم التعاون الذي يعد من آليات الدينامية الجماعية، وعنصر لتأهيل الطفل وتعويده على الفكر التعاوني، ومن تمة القدرة على التكيف و متطلبات بيئته، وخلق التوافق بين رغباته واحتياجات جماعته، ومن أبرز غايات الفضاء المدرسي، تكوينه تكوينا يجعله قادرا على الإنتاج، ليلعب دورا اجتماعيا في محيطه، وليتمكن من التأثير فيه نحو الأفضل.
 يهتم علم النفس الاجتماعي، المدرسي على الخصوص، بخلق علاقة الترابط بين المدرسة والعالم الخارجي، قصد تمكين الطفل من استيعاب مفهوم المجتمع المرغوب والمنتظر، فعلاقة الفرد بالجماعة علاقة تتحدد من خلال ثنائية التأثير والتأثر، لأجل خدمة غايتين: إعادة تكوين الفرد وتربيته تربية اجتماعية سليمة من خلال تفاعله النفسي الاجتماعي مع منظومة شمولية للقيم، لأجل غاية أعم وأشمل وهي ضمان الفاعلية في السلوك الاجتماعي، والمردودية في الإنتاج .
تكاد تكون أدوار المدرسة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، من أصعب الأدوار، لكون العلاقة بين المدرسة والمجتمع تكاد تكون قاصرة، أو تتصف بمجموعة نقائص أدت إلى خلق الارتباك بينهما، ويعزى السبب الرئيس إلى غياب تصور مضبوط لمواصفات المجتمع الذي نريد، بالإضافة إلى إهمال التحضير الجيد للشروط و الآليات الكفيلة بخلق مجتمع قادر على استيعاب أفراده .  
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

المدرسة و البعد النفسي الاجتماعي Reviewed by موقع الأستاذ on 4:09 م Rating: 5 المدرسة و البعد النفسي الاجتماعي بقلم : ذ. عبد الحفيظ زياني لعل العلوم ذات الطبيعة الإنسانية...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.