إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الأول - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 12 أغسطس، 2014

إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الأول

إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الأول
إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الأول
محمد الخضاري،مفتش في التوجيه التربوي،الدار البيضاء
Med El khodari,Inspecteur,O.P,Casablanc 
مجرد رأي
سبق لنا أن تناولنا موضوع إصلاح التفتيش التربوي بمجالاته الخمس (الإبتدائي-الثانوي-التوجيه التربوي-التخطيط التربوي-المصالح المادية والمالية) في سياق إصلاح المنظومة التربوية بجميع مكوناتها:التلميذ، الأستاذ، الإدارة التربوية،المسؤولون الإداريون محليا وجهويا ومركزيا.وبخصوص التفتيش التربوي،أكدنا وحذرنا،وربما بإطناب ممل،أنه لا يمكن أن نفكر في إصلاح المنظومة التربوية باستعمال أساليب إضعاف وإقصاء هيئة التفتيش التربوي.إقصاء هدفه الإفلات من المراقبة والمحاسبة  والمحافظة على المصالح الشخصية لبعض المفسدين.وبالطبع يريدون الإستمرار في محاسبة أنفسهم بأنفسهم.
 كما نبهنا أنه لا يمكن أن نتصور إصلاحا تربويا خارج السياق السياسي  والإجتماعي والإقتصادي لبلدنا المغرب الذي اختار الإنطلاقة السليمة للإلتحاق بالدول الرائدة تكنلوجيا وصناعيا واقتصاديا ...
إن إصلاح المنظومة التربوية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مراجعة وتغيير آليات التفتيش،تماشيا مع فصول الدستور،لا سيما الفصلين 154و157 المتعلقين بربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام.
ولا يمكن كذلك إصلاح المنظومة التربوية دون الإستقلالية الوظيفية لهيئة التفتيش وعضوية المفتش في المجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، التي ينتمي إليها،والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
وسأقترح،لاحقا،إجراءات مصاحبة لتقوية وتحصين المفتش التربوي للرفع من مستواه المهني،خدمة للشأن التربوي.

أولا:   الإستقلالية الوظيفية لهيئة التفتيش

الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة،حسب الدستور،يقتضيان تقوية واستقلال أجهزة المراقبة والإفتحاص والتفتيش.عدم استقلالية جهاز التفتيش يتناقض كليا مع مقتضيات الدستور في الفصل 154(الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية)،ناهيك عن الفصل 157 المتعلق بالحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام.نحن هنا، في مجال التربية والتكوين،أمام مسؤوليات خطيرة تهم تربية وتكوين أجيال صالحة لقيادة سفينة بلدنا في الإتجاه الصحيح.
 إن استمرارعقلية هيمنة الإدارة على تسيير الشأن العام ووضع التفتيش (الجهاز الرقباتي) تحت سيطرتها سيؤدي إلى كارثة(لا قدر الله)لا مخرج لها.ولا خيار لنا من ربط المسؤولية بالمحاسبة لأن"جسم بلدنا" أصبح يئن،في حالة احتضار،من نزيف النهب واختلاسات المال العام والتبذير و سوء التسيير. صورة قاتمة،بل سوداء قاتمة،لما وصل إليه بلدنا.نزيف الإختلاسات عم المؤسسات  التالية:الشركة المغربية للملاحة،البنك الوطني للإنماء الإقتصادي، الصندوق الوطني للقرض الفلاحي،مكتب المطارات،البنك الشعبي،المكتب الوطني للنقل ومؤسسات عمومية أخرى...القرض العقاري والسياحي،غنيمة اقتسمها 52 زبونا بما فيهم"علي بابا".
 إنه "علي بابا من الطراز المغربي و 52 حرامي"(وليس علي بابا والأربعين حرامي)،وهنا تكمن"العبقرية المغربية".سرقة 11 مليار درهم (فقط)،أو سرقة تكلفة محور الطريق السيار ما بين فاس ووجدة(320 كلم).أما الكارثة العظمى (ولا كارثة قبلها ولا بعدها)فهي نهب ما يزيد عن 115 مليار درهم(تحويل إلى الدولار الأمريكي) من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي.ولنسأل  وزارة التجهيزعن طول محورالطريق السيارالممكن بناؤه بمبلغ 115 مليار درهم ...(حوالي 4000 كلم) ولنسأل  وزارة السكنى كم من سكن إجتماعي  يمكن تشييده بهذا المبلغ الضخم...(75000 سكن اجتماعي) (فقط)، وهكذا يمكننا أن نتساءل ما يمكن تحقيقه بهذا المبلغ للقضاء على البطالة أو تنمية الجهات المهمشة أو....
 إنه نهب لأموال الشعب ومع ذلك يصر"المفسدون" على الهيمنة على الجهاز الرقباتي(التفتيش) وتعطيل ما نص عليه الدستور من الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ثانيأ:   العضوية في  المجالس الإدارية لأكاديميات التربية والتكوين:

 إعادة النظر في تركيبة المجالس الإدارية لأكاديميات التربية والتكوين،حيث يلاحظ تغييب وإقصاء هيئة التفتيش،علما أن مفتش التعليم له مهام وأدوار أساسية في المنظومة التربوية:تأطير،تكوين،تتبع،تقويم،مراقبة،تفتيش،أبحاث تربوية...كيف يمكن،إذن،اختزال كل هذه المهام في تمثيلية الهيئة بمفتش أو مفتشين في المجلس الإداري لكل أكاديمية جهوية؟ إن هذه التركيبة يشوبها  خلل،منذ العمل بهذه المجالس،قد ينعكس سلبا على المنظومة التربوية.المجالس الإدارية للأكاديميات الحالية،المركبة من ممثلي عدة وزارات،صورية وشكلية، ولا يمكنها أن تترجم مفهوم اللامركزية واللاتركيز بإقصاء وإبعاد أطر التفتيش التي تعتبر الركيزة الأساسية للنهوض بقطاع التعليم.
 إن مراجعة وتغيير"مرسوم رقم 2.12.334 صادر 16 من شوال 1433 (4 سمبتمبر 2012) بتغيير المرسوم رقم 2.00.1016 الصادر في 7 من ربيع الآخر 1422 (29 يونيو 2001) بتطبيق القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الكاديميات الجهوية للتربية والتكوين،لاكتساب العضوية في المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين"،أصبح ضرورة ملحة ومستعجلة،ونظرا للأدوارالأساسية التي يقوم بها المفتش داخل المنظومة التربوية،لا يعقل أن تكون عضوية المفتش (فقط بالنسبة للمفتشين التربويين للإبتدائي والثانوي،ممثل واحد عن كل مجال من المجالين)مرهونة بالإنتخاب والتمثيلية كباقي أعضاء المجلس.إن عضوية كل مفتش في التعليم في هذه المجالس لا يمكن الإستغناء عنها"بقوة القانون" (كما يقال).ولا يمكن،كذلك،إقصاء الفئات الأخرى من المفتشين:التوجيه التربوي،التخطيط التربوي والمصالح المادية والمالية.كل هذه الفئات تكون قوة فاعلة ومصيرية في منظومة التربية والتكوين،واختزال هذه الفئات لا يمكن أن يزيد الأمر إلا تعقيدا.
                            
ثالثا:  العضوية في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي:

  إذا كان المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يعتبر مؤسسة دستورية لتوجيه وتقويم ومد الجسور بين مختلف المؤسسات والنهوض بالبحث العلمي،فلا يعقل تغييب وإقصاء المفتش في التعليم،"قطب الرحى" للمنظومة التربوية،مُكون ومُؤطر ومُتتبع...ل"مُكوني ومُربي ومُعلمي..." لأكثر من ستة ملايين ونصف تلميذ وتلميذة،رجال ونساء الغد.
إن تغييب وإقصاء أطر التفتيش يتم عبر آلية التمثيلية:مفتشين فقط لكل من التعليم الإبتدائي والثانوي.ومن خلال ذلك،يلاحظ أن سلكي الإعدادي والتأهيلي معا ممثلين بمفتش واحد فقط،حسب قانون المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
_____________________________________________
  محمد الخضاري، مفتش في التوجيه التربوي، الدار البيضاء، 04/08/2014 - الساعة: الرابعة صباحا
_____________________________________________

موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الأول Reviewed by موقع الأستاذ on 4:32 م Rating: 5 إصلاح التفتيش التربوي وربط المسؤولية بالمحاسبة - الجزء الأول محمد الخضاري،مفتش في التوجيه الت...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.