الشأن التربوي التعليمي: نقطة نظام - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 13 أكتوبر، 2014

الشأن التربوي التعليمي: نقطة نظام

الشأن التربوي التعليمي: نقطة نظام
الشأن التربوي التعليمي: نقطة نظام
ذ.عبد الحفيظ زياني
حتى لا نساهم في تصدير الوهم، وحتى لا نخالف الحقيقة في بعدها القار والثابت، واعتمادا على النهج العلمي البعيد عن الذاتية، ولكي لا نسوق الأفكار المغلوطة في كل المناسبات والأوقات، فبالكاد تقتضي الموضوعية والحياد، فيما يتعلق بالشأن التربوي التعليمي، أن نستطرد بجوانب غاية في الإيجابية، من باب تحري الضبط والدقة، لنبعث في أنفسنا شيئا من التفاؤل من جهة، ومن جهة أخرى لكي لا نسقط في السلبية التي تدفع بنا مرات عديدة إلى مجانبة الصواب، لنفكر بصوت مرتفع نوعا ما، ونتحمل المسؤولية كاملة في القول وبكل صراحة، أن المدرسة المغربية ليست بالشكل الذي يصفها البعض، لذا فبإمكاننا تسجيل نقطة نظام ليس إلا .
من الأكيد أن المدرسة المغربية في حاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاح، واعتماد أنجع المقاربات، في إطار الحكامة الجيدة، لأجل ربح رهان حتمي ومصيري بات أكثر إلحاحا، يتمثل في الجودة في البرامج والمناهج، الطرائق والأساليب والآليات، فالمبتغى شأن الجميع، بل لا يمكن أن يتحقق عدا بتدخل نوعي لكافة المؤسسات المدنية والسياسية على حد سواء، وهو بيت القصيد، فالتدخل يعني العمل على تنزيل فلسفة التربية باستحضار المنحى التعاقدي التشاركي، ولن نعرج في موضوع التعاقد وكذا المفهوم الحقيقي للشراكة، لألا نزيغ عن الموضوع الراهن، لكن لا سبيل من الإشارة أن التعاقد عملية تندرج ضمن مسمى الالتزام الذي يضم بنودا تضبط علاقة بين طرفين لخدمة هدف، حيث لا يسمح لطرف أن يخل بأي بند من العقد، أما عن الشراكة، فهي عملية تعاقدية بين أطراف عدة وبين الدولة، والهدف غالبا ما يخدم مشروعا ما .
صحيح أن الأمر بات يتطلب نوعا من الصرامة في البحث عن الحلول، و سرعة فائقة في تنزيل التوصيات، على اعتبار أن الأزمة قد أكدتها مجموعة إشارات، وفتح نقاش واسع في اتجاهات عدة، وبإشراك كل المهتمين، بل الأكيد أن هناك إخفاقات على مجموعة من الأصعدة، على مستوى البرامج والمناهج، ثم الحياة المدرسية وما تشمله من سيرورة وتوجه عام، إلى جانب الشأن التربوي عموما، وما يتطلب من تقويم مستمر وتركيز الجهد، بالإضافة إلى اعتماد أنجع السبل، تلك الكفيلة بربط الدراسات العلمية الحديثة بما يناسب الخصوصيات البيئية، لكن زلات منظومة التربية والتكوين يمكن تداركها، بل هي ليست، بأي حال من الأحوال، حجرات عثرة تجعل قاطرة الإصلاح تتوقف لفترات طويلة دون محاولات لرصد الحلول، ولن تغطي نقاط القوة المتوفرة، والتي لا نعيرها اهتماما، في أغلب الأوقات، بسبب طغيان النظرة من جانب واحد، وسيادة التوجه الإسقاطي المتمثل في تعميم سلسلة الانتقادات، وسط هجوم إعلامي شرس على المدرسة العمومية، إنه هجوم لا يقوم سوى على تسويق الوهم والمغالطات، خاصة إذا صدر من خارج دائرة ذوي الشأن والاختصاص، بل قد يتأكد عن طريق الجرد المستمر للتعثرات التي عادة ما تجعل الخطاب اليومي يصنف في خانة النقد السلبي الذي لا سبيل من ورائه، غير تسجيل الهفوات، وهي آليات وأساليب تحجب النظر عن جوانب كثيرة إيجابية لا يمكنها الظهور وسط غيمة خطاب الأحكام، التعجيزي، المسؤول عن إنتاج ثقافة تسويق الوهم، و توجيه الانتقاد .
يصنف الشأن التربوي التعليمي ضمن خانة الأولويات، فهو قطاع يرتكز على العنصر البشري باعتباره موردا ورأسمالا للتنمية من جهة، وفي الآن نفسه، فهو ميدان لتوظيف الطاقات البشرية، وهي نخب يتطلب عملها اليومي مهارات غير عادية، بل أكسبتها الساحة خبرة، عن طريق تراكم التجارب اليومية، بسبب الاحتكاك اليومي، المباشر، بالقضايا الأساسية، تولد عنه فكر الممارسة، أو ما يصطلح عليه بالبراكسيس، فما يضفي على المهمة طابعا خاصا، هو طبيعة الميدان نفسه، الذي يرتب في خانة الشعب الراقية، ويشتغل على الظاهرة الإنسانية، التي تعتبر من أعقد الظواهر، نظرا لطبيعة العلاقة بين الذات والموضوع، والتي تشكل عائقا كبيرا أمام تحري المنهاج العلمي، وهو موضوع سال حوله مداد كثير، وهنا تكمن نقاط القوة، التي تتمثل في القوة البشرية، التي تفرض علينا التحلي بشجاعة الاعتراف لها بالكفاءة والابتعاد عن الذاتية في تصريف الأحكام .
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الشأن التربوي التعليمي: نقطة نظام Reviewed by موقع الأستاذ on 8:25 م Rating: 5 الشأن التربوي التعليمي: نقطة نظام ذ.عبد الحفيظ زياني حتى لا نساهم في تصدير الوهم، وحتى لا نخ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.