الجزء الأول من حوار جريدة الأخبار مع الأستاذ الحسن اللحية - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأربعاء، 26 نوفمبر، 2014

الجزء الأول من حوار جريدة الأخبار مع الأستاذ الحسن اللحية

حوار مع الأستاذ الحسن اللحية، جريدة الأخبار : الجزء الأول
جريدة الأخبار ، الملحق التربوي: العدد 624، 25 نونبر 2014
الجزء الأول من حوار جريدة الأخبار مع الأستاذ الحسن اللحية
1- كخبير تربوي وممارس ماهو تعليقكم على نتائج الدراسة التي تدعي مديرية المناهج أنها قامت بها بخصوص مشكلة تعلم القراءة في التعليم الابتدائي؟
يجب أن أوضح بعض النقط المحددة منها انخراط المغرب في ثقافة التقويم على مستوى وزارة التربية. نحن نعلم أن المغرب انخرط في برنامج تيمس منذ منتصف التسعينيات ، و نعلم كذلك أن هذا البرنامج كان يصنف المغرب حسب المواد و الأسلاك المراد تقويم المكتسبات فيها في ذيل الدول المشاركة ، كما أن المقارنة على مستوى المكتسبات في التعليم الخاص و التعليم العمومي تكفل بها برنامج برلس، وهو اليوم يؤكد و يحاول جهده التأكيد على أن نتائج التعليم الخصوصي أفضل بكثير من التعليم العمومي متوقفا عند حدود القراءات الوصفية و التحليل المتهافت.
و لا ننسى كذلك أن تقرير البنك الدولي قد صنف المغرب في مراتب متأخرة مؤكدا ما جاءت به تقويمات تيمس على الخصوص ، وهو ما بدا من خلال الدراسات التقويمية التي قام بها المجلس الأعلى للتعليم قبل 2008 و بعدها ...
و للمتسائل أن يتساءل قائلا: لماذا تتوافق نتائج جميع هذه التقويمات ، سواء الدولية منها أو الوطنية؟ و لماذا يتعلل المغرب بهذه الدراسات و لا يفكر في غيرها و أستحضر هنا تقويمات بيزا مثلا التي تعمل بها الدول الأوربية بعامة؟
إن ثقافة التقويم غير محايدة و قد بدا ذلك جليا حينما تتبعنا علاقات هذه المنظمات بالبنك الدولي أو بمنظمة الأوسيدي الأمريكية التي تشتغل برهانات البنك الدولي و رهانات أمريكا . و المغرب ليس بعيدا عن هذه المنظمة التي سبق لها أن قدمت كثيرا من المجزوءات التكوينية سواء حول علاقة المدرسة بالمحيط أو على مستوى القراءة في التعليم الابتدائي.
و لكي نبين هذا الجانب سأورد مقتطفا من وثيقة تحت عنوان دعم تحسين تعلم اللغة العربية بالتعليم الابتدائي صدرت في شتنبر 2000 (مشروع تربية الفتيات بالمغـرب MEG و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)
تقول الوثيقة:
تم إعداد وثيقة الدعم الحالية في ضوء المقترحات والتوصيات الناتجة عن تحليل المنهاج والكتب المدرسية المعتمدة حاليا، وذلك في إطار استراتيجية وزارة التربية الوطنية لتنمية التعليم بالوسط القروي. وتم إعداد الوثيقة من قبل مشروع تربية الفتيات بالمغرب ضمن التعاون القائم بين وزارة التربية الوطنية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
وقد اتجه التحليل اتجاها عمليا يروم استخلاص ما يسهم في تحسين فعالية التعلم والتعليم بالأرياف، وأنجز بمشاركة فعالة من قبل المفتشين والمعلمين العاملين بالمدارس المشمولة باستراتيجية تنمية التعليم بالوسط القروي.
وقد قدمت نتائج التحليل والتقويم للمديريات المختصة بوزارة التربية الوطنية، وخصصت اجتماعات عديدة لتدارس المقترحات والتوصيات ومناقشة مكونات وثيقة الدعم في إطار التعاون القائم على تأمين تضافر الجهود وتكاملها.
- دواعي إعدادها
جاء إعداد الوثيقة الحالية استجابة لدواع عملية أظهرتها نتائج تحليل المنهاج والكتب المقررة وآراء المفتشين والمعلمين، وهي دواع يمكن التمثيل لها بالحاجات التربوية الآتية:
الحاجة إلى أهداف تحدد بوضوح ما ينبغي أن يحققه الطفل بفضل تعلمه اللغة العربية في السلك الأول من التعليم الأساسي.
الحاجة إلى مراجعة وتعديل كثير من النصوص والمحتويات اللغوية والثقافية المقررة لكي تصبح : هادفة، وميسرة للتعلم وبلوغ الأهداف، وملائمة لخصائص الأطفال وتطلعات المجتمع المحلي، ومدعمة لقيم الإنصاف وتكافؤ الفرص.
الحاجة إلى تجديد الطرائق والأساليب للتركيز على نشاط المتعلم، وجعله محور عملية التعليم والتعلم في ضوء الأهداف المرجوة والخبرات المستعملة لبلوغها.
الحاجة إلى تنويع الأنشطة والأدوات والتدريبات لتحفيز نشاط الأطفال، وخدمة أهداف التعلم، وتنويع الخبرات، وبلورة مبادئ الإنصاف.
الحاجة إلى تطوير أساليب التقويم والدعم والتقوية ليصبح التقويم وسيلة للتثبت من بلوغ الأهداف، ومدخلا لإعداد أنشطة العلاج والدعم والتقوية.
الحاجة إلى وثائق تربوية مساعدة تقدم مبادئ نظرية وأمثلة تطبيقية لتوضيح كيفية الاستجابة للحاجات السابقة. وذلك لتعزيز التكوين الذاتي للمعلم، وتنمية قدرته على المبادرة والابتكار وتحسين فعالية التعلم.
الحاجة إلى تقنيات وأساليب تنمي كفايات المعلمين في مجالي تكييف الدروس والعمل بالأقسام المشتركة.
فلنقارن هذا الكلام بما أوردته نشرة فضاء الشراكة التي نشرتها بوابة وزارة التربية الوطنية و التكوين المهني. ماذا سنجد إذن؟
- سنجد بأن الشريك في التقويم القرائي هو هو و أعني به هنا منظمة الأوسيدي؛
- سنجد أن التقويم طال البرامج و المناهج؛
- سنجد أن التقويم هم منهاج تكوين مدرسي الابتدائي
- سنجد أخيرا أن التقويم هم الممارسة المهنية للمدرسين
فما يمكن أن نستخلصه من الوثيقتين معا أن التصور التقويمي هو هو منذ سنة 2000 ، و كل تصور تقويمي يصدر بنفس الرؤى لا بد و أن يصدر عن نفس الأحكام و يشتغل بنفس المعايير و الموشيرات و يراهن على نفس النتائج. فعن أي قراءة تتحدث الوثيقة؟ هذا هو السؤال الذي لن تجيب عنه أي دراسة من الدراستين السابقتين. و لقد سبق وأن ناقشنا هذا الأمر في معرض نقدنا لمكتب بييف الذي ركزت آلته التقويمية بيداغوجيا الإدماج على القراءة و الكتابة و الحساب. فسألناه آنذاك قائلين: ماذا تعني بالقراءة؟
و حاصل الأمر أن هذه البرامج التي تصدر عن منظمات او مكاتب و تتباناها الوزارة بسذاجة باسم الشراكات وجب إزالة اقنعتها و بيان رهاناتها ، هو ما سنقوم به في الأيام القليلة المقبلة و سنعمل على نشر تهافتها.
2- لاحظنا كيف تم توظيف نتائج الدراسة للاستمرار في خطاب النعي الذي مافتئ يردده بلمختار منذ أن جاء حول واقع المنظومة، والملاحظ هو تحميل رجل التعليم وحده اختلالات المنظومة التربوية، في نظركم هل هذا يعفي المسؤولين الحاليين على البرامج المناهج و الحياة المدرسية في الوزارة من مسؤليتهم؟
لقد قلنا هذا الكلام مرارا و تكرارا ؛ وذلك منذ عهد حبيب المالكي، قلنا بأن التعليم ينبغي أن يظل موضوع إجماع وطني ، وحوار وطني بدون ماكيافيلية ، و قلنا دوما بأن الدولة هي التي خرجت عن منهجية الميثاق الوطني للتربية و التكوين حينما جعلت من البرنامج الاستعجالي شأنا خاصا لا عاما ، و قلنا هذا الكلام حينما لم تحترم دفاتر التحملات الخاصة بالكتاب المدرسي التي تنص على التعدد و مدة أربع سنوات ، لنجد أنفسنا أمام بيداغوجيا الإدماج و ركام من أطنان كراسات الوضعيات ، بل لم ينتبه المدبر إلى خطورة مراسيم 2011 الخاصة بالمراكز الجهوية لمهن التربية و التكوين ، و لم ينتبه المدبر ، و هذا ما قلناه منذ بداية ظهور التنسيقيات المطلبية ، إلى ما ستؤول إليه الحالة العامة لمفهوم منصب الشغل...إلخ.
و رغم كل ذلك فإن الأزمة الحقيقة و الفعلية تتمثل في وجود أشباه مسؤولين عن التعليم ، بحيث لا تجد المسؤول يتملك تصورا للتعليم ، وهو ما يوحي لك بأن المتحكم في اللعبة يقبع هناك و ما المسؤول سوى قناة تدبر اليومي و تنتظر من يقف خلف الستار بأن يجود عليه بفكرة أو حل أو مقترح....
إن الوضع الحالي ، وهذا ما قلناه منذ منتصف التسعينيات حينما عمم تقرير البنك الدولي للتداول بين المغاربة ، أن تعميم الكارثة و التداول فيها –على مستوى التعليم فيما بعد قياسا على تعميم تقرير البنك الدولي- هو إعلان وفاة الاجتهاد لدى الاحزاب و النقابات ، و بالتالي فإن تعميم الفاجعة ستعطي الشرعية لجهة ما كي تكون هي الفاعل الوحيد في الإصلاح. ومن هنا ينبغي قراءة هذا التأبين العلني و الصريح من طرف المسؤولين للتعليم و المدرس(ة).
إن من يطالب غيره بأن يكون في مستوى ما من العطاء و المردودية عليه أن يكون هو في ذلك المستوى ذاته ، و الحال أن مديريات و مراكز تابعة للوزارة ماعدا المركز الوطني للتقويم و الامتحانات الذي يلتزم ببرنامج سنوي واضح و الموارد البشرية التي تدبر الوضعيات و الاختلالات اليومية وكذا مديرية الشؤون القانونية التي تتعامل مع الوضعيات المطروحة، فما عدا ذلك كل مؤسسات الوزارة المركزية في عطلة مفتوحة حسب المناسبات، بل إن وجود المفتش في الوزارة أصبح مزعجا للمدبر و هذا ما حصل منذ عهد السيد الوفا الذي قضى على التفتيش بجرة قلم دون بدائل: فما الربح الذي جنته الوزارة بقتل التفتيش المركزي؟
دعني أصحح بعض المغالطات و نوضح الصورة للجميع ، منها أن مركز التجريب لم يجرب شيئا ما عدا انخراطه في مشروع بيداغوجيا الإدماج التي كان ينبغي أن توكل لمديرية المناهج ، و أن الوحدة المركزية لتكوين الأطر ، وهي قسم تابع للموارد البشرية في عطلة منذ إصدار عدة التكوين الخاصة بالمراكز الجهوية ، و أن التلفزة المدرسية و ما يدور في فلكها لا تقدم أي إضافة نوعية ، و أن مديرية التعليم الخاص صامتة منذ عهود ، و أن مديرية التعاون لا نعرف في أي فلك تسبح و ما جدوى وجودها ... وهكذا هي الأمور في وزارتنا التي تفكر في 2030 بدون اشتغال جدي و برامج عمل واضحة بتصورات استراتيجية على مستوى كل مديرية على حدة...
إن أول تقويم كان على الوزارة أن تقوم به هو تقويم أدائها و أداء مديرياتها و أكاديمياتها و نياباتها ، و أداء مسؤوليها بدون استثناء، و أن تنشر لوحة قيادتها أمام الجميع ، و لعل هذا التقويم المؤسساتي هو المدخل الوحيد للإصلاح.
إن هدر الزمن و المجهود يبدأ من الوزارة المركزية ، فهي أول من لا يحترم التزاماته المعلنة ، و كمثال على ذلك ما يرد في المقررات الدراسية التي تصدر في نهاية السنة الدراسية ، و نذكر هنا بما أصاب التوجيه و التخطيط و التفتيش و غير هذه الأمور. و أول من يرتجل القرارات و يباغث الجميع هو الوزارة كقرارها القاضي بخلق باكالوريا دولية ...إلخ. فهل مثل هذا القرار سيتقبله الناس في فرنسا إن صدر عن وزير التعليم بشكل مباغث؟ فمن المرتجل الآن؟ ومن المتسرع في قراراته؟ ومن الذي سيدخل المغرب في دوامة بدون تفكير عميق و رزين؟...
و خلاصة القول إن أطراف المسؤولية كثر و لذلك نقول علينا أن نستدرك الطيش و التسرع بالتأني و التفكير العميق و إشراك الجميع ، و رسالتي كالآتي:
حسب المقربين من عزيمان ، فإنه في عجلة من أمره ليقدم تقريره عن التعليم إلى الملك ، و الملك لا يقول بالإستعجال وهو الذي أفرد للتعليم خطابين متتاليين ، و أن التعليم قضية وطنية ثانية بعد الصحراء، وهو ما يتطلب نقاشا و إجماعا وطنيا ... فمن المفروض الآن أن يقدم عزيمان حصيلة مشاوراته و دراساته للأحزاب و النقابات و الباحثين و العارفين و المجتمع المدني و البرلمان ... وللحكومة قبل تقديمه في صيغته النهائية إلى الملك، وهذا أضعف الإيمان ليظل وفيا لروح الميثاق الوطني للتربية و التكوين.
أجرى الحوار المصطى مورادي
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الجزء الأول من حوار جريدة الأخبار مع الأستاذ الحسن اللحية Reviewed by موقع الأستاذ on 9:37 م Rating: 5 حوار مع الأستاذ الحسن اللحية، جريدة الأخبار : الجزء الأول جريدة الأخبار ، الملحق التربوي: الع...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.