ميلاد مفهوم الطفولة ، ميلاد الفكر التربوي (علوم التربية) - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
السبت، 8 نوفمبر، 2014

ميلاد مفهوم الطفولة ، ميلاد الفكر التربوي (علوم التربية)

ميلاد مفهوم الطفولة ، ميلاد الفكر التربوي (علوم التربية)
ميلاد مفهوم الطفولة ، ميلاد الفكر التربوي (علوم التربية)
ذ. الحسن اللحية
نهيئ لديمقراطية الغد بالديمقراطية في المدرسة
فريني
تغيير المجتمع من أجل تغيير المدرسة ، وتغيير المدرسة من أجل تغيير المجتمع
شعار دفاتر بيداغوجية
ينبني النظام التربوي الحديث على الانتقاء، وذلك أمر أضحى واضحا منذ نهاية الستينيات من القرن العشرين مع أعمال بيير بورديو ، ومن هنا كان الحديث عن الداروينية التربوية و المدرسية في المجتمعات الحديثة والمعاصرة المبنية على الانتقاء و الطرد والتهميش.
لا ينبغي أن نغفل بأن المؤسسة التربوية الحديثة تمارس وظائف سياسية لاحصر لها، حيث للخطاب البيداغوجي وظائف منها شرعنة السياسة و المعارف و القيم التي تقدم في المدرسة ، وقد يصير في بعض الأحيان خطابا دعائيا لتصورات محددة.
إن مدارات التربية الجديدة منذ الأنوار إلى اليوم هي الطفولة في كثافة معناها. فالطفل ينتمي إلى مجموعة إنسانية هي المدينة ، و ان تربي معناه الانتماء للجسد الاجتماعي ،بل معناه فك الروابط السوسيولوجية والبيولوجية و الاقتصادية و الدينية مع أي انتماء تقليدي للطفل ، وهنا توجد البيداغوجيا حيث لا يلزم العلم الذي هو بطبعه بارد و لا حلم له مثل البيداغوجيا التي ظلت وفية للحمق و اليوتوبيا. و هو ما جعلها تنتمي للسياسة.
إن طرح قضية الطفولة للنقاش يعني كذلك إعادة التفكير في الطفولة وتشكل الفرد. فالحكم المسبق على الطفل من حيث أنه طفل عارف وصاحب تجربة وقدرة على التمييز يظل حكما خاطئا، وهو إسقاط لاعتقاد الراشد على الطفل. فمجيء مجتمع الأفراد جعل الطفل مسؤولية الجميع أو أن الطفولة أصبحت مسؤولية اجتماعية وعلمية وفكرية وسياسية...إلخ.
نستخلص من هذه الفكرة التي ركز عليها غوشي كيف سيصبح الطفل ممثلا للمستقبل في جميع أبعاده، بل كيف سيصير الطفل الممثل الحي للمستقبل في قلب الحاضر. فالطفل هو الصورة الحية والساطعة لمستقبل مفتوح، والحامل للمستقبل المختلف عن الحاضر. ومن هنا كان تقدير الطفولة وكثافة الاستثمار فيها مما جعلها موضوعا اجتماعيا وفردانيا كما لو كان الطفل هو الضمانة الوحيدة للمستقبل.
إن هذه الرؤية المتطلعة إلى المستقبل تعيد النظر في الرؤى الشعبية للتحليل النفسي القائلة بأن الأمور تحسم في المراحل المتقدمة من العمر، أي خلال السنوات الأولى للطفولة. فالمجتمع لن ينتظر اكتمال المراحل كما يراها التحليل النفسي، ولن يركن إليها لأن الاهتمام بالطفل يطرح تحديات أخرى منها تحديات على المجتمع والراشد والأب والأم والعلم والفكر...إلخ. فكأن الطفل هو مدار كل شيء، بل مدار الخطابات في تعدديتها.
نعلم بأن فلاسفة الأنوار أمثال جون جاك روسو انطلقوا من فكرة التعاقد الاجتماعي، وهم بذلك يطرحون فكرة الطبيعة والمجتمع، الطبيعة والثقافة، حالة الطبيعة وحالة الاجتماع البشري. هل هي فكرة افتراضية أم فرضية عمل؟ هل حالة الطبيعة مرحلة تاريخية أم أن حالة الطبيعة تتقنع وراء حالة المجتمع؟ وكيف يمكن استنباطها في التربية أو استحضارها في تربية الأطفال؟
إن التعاقد عند روسو، حسب دوركهايم، يتجسد في مخطط مجتمع يناسب الإنسان بعامة لأنه مؤسس على طبيعة الإنسان ذاتها، وهو ما جعل مشكل التربية يطرح بلغة التعاقد الاجتماعي، حيث لا يتوجه إلى طفل مخصوص في مجتمع مخصوص، بل إن التربية هي قضية تهم كل طفل طفل في أي مجتمع حيثما وجد وفي كل زمان ومكان؛ ولذلك يقول روسو بأنه ينبغي تعميم رؤانا وأن نرى في تلميذنا الإنسان المجرد. وهكذا ستأخذ التربية معنى أوسع لتصير تربية للإنسان، الطفل الإنسان, وفق نظام طبيعي، حيث الناس يتساوون في الطبيعة أو ماهيتهم الطبيعية، ويخرجون من بين أيديها وهم ليسوا لا قضاة ولا جنود ولا قساوسة...إلخ. يخرجون منها بطبيعتهم الخيرة التي لم تعرف الشر والسوء بعد. وقياسا على هذه الرؤية العامة سيكون الطفل خيرا بطبعه وطبيعته، وكل شر يصيب طبيعته الخيرة يأتي من الإنسان. ذلك ما يؤكده جون جاك روسو حينما يقول في كتابه إميل بأن كل شيء خرج خيرا وجميلا من بين أيدي صاحب الأشياء كلها، غير أن الإنسان أفسد وقلب وشوه كل الأشياء.
إن المشكل البيداغوجي الذي طرحه دوركهايم في قراءته لروسو فيما يهم طبيعة الطفل الخيرة هو هل نترك الطفل للطبيعة: اتركه يفعل ما يريد. هل نترك الطفل يتصرف وفق الأخلاق المحايثة للطبيعة فيظل الراشد بعيدا عن الطفل؟ إن وظيفة المربي هي أن يضع الطفل في تناغم مع وسطه وفي احترام لطبيعته النقية والصافية. فالطبيعة من جانبها تريد الطفل أن يكون طفلا قبل أن يكون راشدا. فالطفولة من نظام الطبيعة، ومن نظام الطبيعة الإنسانية التي هي نظام الطبيعة. كما يجب على المربي أن يدرك بأن الفيزيقي هو الذي يظل على حاله وأما غيره فإنه يتبدل ويتغير؛ ولذلك كانت وستظل التربية حاسمة في هذا الجانب. ويخلص دوركهايم إلى أن روسو يتحدث عن تربيتين؛ واحدة طبيعية، نموذجية تتأسس في طبيعة الأشياء، وهي جزء منها. وهو نموذج غير اعتباطي لأنه يقبل بالملاحظة والمعرفة أو هو مادة لعلم ترتكز عليه البيداغوجيا. فما ستعلمنا إياه الطبيعة في كيفية التربية والتكوين هو وجود عدد من الحاجات الأساسية تتطلب نموا حرا، غير أن هذه الحرية تتطلب الإحساس بقوة أخلاقية ضرورية كما هو حال تربية الأحاسيس والشعور.
فالنموذج الطبيعي يقوم على التوازن والتكيف مع الوسط، توازن بين الحاجات والوسائل، بين القدرات والرغبات. وعلى الطفل أن يتعرف الحدود، الحدود التي لا يمكن تجاوزها. هناك فرق بين العالم الواقعي المحدود بحدود، كما يقول روسو، والعالم الخيالي الذي لا حدود له. فالحيوان يعيش في توازن ما مع الوسط غير أن الإنسان يختلف عنه لأنه في حاجة إلى التربية.
إن التربية المبنية على العقل لا تقوم على الخضوع أكثر من الضرورة. والمثال الحي على ذلك، في نظر روسو، هو ألا نلصق بالطفل الجريمة كجريمة، بل ينبغي أن يفهمها كنتجية لأفعال معينة وبأخلاقية معينة. ومن هنا ينتفي مبدأ العقاب. فالفهم وغياب العقاب يضع المربي والمعلم وراء الأشياء لا الآمر المباشر للطفل، و يكون الطفل منفذا بدون فهم للأشياء والأفعال والنتائج.
لا بد أن هذه البيداغوجيا الوليدة، مع جون جاك روسو أو دوركايهم أو كانط، فكرت في الإبداعية كإبداع أدوات وشروط وطرق اشتغال جديدة، بدل الاكتفاء بما ورث عن السابقين والركون إليه. فكانت أدوات هؤلاء الرواد، كما يرى ميريو، ليست مجرد تقنيات، بل هي وسائل في خدمة غاية لها علاقة بمواقف المربي والبيداغوجي. وبدون المواقف والغايات ستظل الأدوات فارغة كالصدفات أو أدوات لتقويم الأفراد حصرا. إنها الرؤية الإجمالية والشمولية للتربية والبيداغوجيا.
تحدث فليب ميريو عن مرتزقة البيداغوجيا هؤلاء الذين لا يهمهم لماذا يدرسون و لماذا يربون الذين يجهلون الأطفال، لكنهم حينما يتحدثون في التربية تجدهم كالشخصيات الهزلية و الرسوم الكاريكاتتورية التي لا يهمها الأساس الفلسفي للتربية ، و حينما ينهزمون يجدون ملاذهم في الدفاع عن الطرق العتيقة الشائخة في التربية متعذرين بأمور شتى كتراجع المستوى و الاحترام و تأبيد المشيخة...إلخ ، أو الانسياق مع متخيل السوق و النزوع التجاري الذي أصاب التعليم بعامة.
إن جعل البيداغوجيا معركة أو قضية أو فضاء فكريا للنضال يعني أن تكون من الأقليات التي تفكر فيها فعلا.
إن علاقة السياسة بالتربية و البيداغوجية أصيلة و متأصلة في تاريخ الفلسفة ، سواء عند افلاطون أو ارسطو أو روسو أو فريني رائد البيداغوجيا المعاصرة ، وهي علاقة غنى تعمل فيها البيداغوجيا على تلبية المطلب السياسي مما جعل هاملين يقول باستحالة وجود مربي أو بيداغوجي بدون اعتقاد ، بدون أمل ؛ لذلك فإن المربي و البيداغوجي يشتغلان دون كلل و لا ملل، يشتغلان رغم الفشل و الإحباطات، يستغلان بدون آوامر من أحد ، و بدون تعاليم و لا فتاوي. فاللا يقين هو براديغمهما، وهو موجههما. فالبيداغوجيا هي إدماج الذات في اللامتوقع و في الحرية و السلبية ، وذلك ما يعني أن القابلية للتعليم لا تمر إلا عبر الحرية و الاعتراف المتبادل بين البيداغوجي والطفل، و لذلك يجب على البيداغوجي أن يكون مبدعا للوضعيات و سيطا بيداغوجيا مميزا بين البيداغوجيا و الترويض، ومدركا لخطورة ذلك، مبتعدا قدر الإمكان عن التفكير بالجاهز و الوصفاتي أو ما سماه ميريو يوما النموذج الطبي؛ وهذا الأمر وحدة دعوة ليفكر البيداغوجي في تمفصل الأنا بالنحن.
وينصح ميريو البيداغوجي المناضل بأن يبتعد عن لغة الخشب و الاستسلام لشعار الطفل- الملك و ألا يأخذه الغضب ، ورفض الانغلاق داخل النزعة الأداتية لتتضح قضية القيم ، و الدفع بالتربية الشعبية والنضال من أجل المدرسة و الجماعات الترابية ، والصراع من اجل الثقافة و الذاكرة البيداغوجية وتمفصل البيداغوجيا مع الخدمة العامة . و أما على المستوى الفلسفي فإن البيداغوجي مدعو للانخراط فيما يلي:
1. الصراع ضد أنماط التربية العتيقة القائمة على الدرس السكولائي أو التعليم الكنسي و التمييز بين أبناء الطبقات...إلخ. إنها إرادة توحيد التعليم وتعميمه بخضوعه للعقل وارتباطه بالإنسان كإنسان.
2. الانخراط في القضايا والهموم اليومية للمجتمع؛ ومعنى ذلك أن أي تصور للتربية يحضر في الممارسات اليومية للمواطن. فنحن نعلم أن روسو أو ديدرو أو مونتسكيو وغيرهم، كانوا من المنخرطين في القضايا اليومية، وهو ما يجعل مفهومهم للتربية يستحضر ما ينبغي أن يكون عليه المواطن يوميا وفي المستقبل، وبالتالي ما ينبغي أن يكون عليه المجتمع والدولة.
3. الاعتراف بانفصال الطفولة عن الإنسان الراشد، بل الصراع من أجل الطفولة ولنا في إميل لجون جاك روسو خير مثال على ذلك.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

ميلاد مفهوم الطفولة ، ميلاد الفكر التربوي (علوم التربية) Reviewed by موقع الأستاذ on 5:52 م Rating: 5 ميلاد مفهوم الطفولة ، ميلاد الفكر التربوي ( علوم التربية ) ذ. الحسن اللحية نهيئ لديمقراطية ا...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.