أساتذة أحياء بدرجة أموات - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 28 ديسمبر، 2014

أساتذة أحياء بدرجة أموات

أساتذة أحياء بدرجة أموات 
رشيد أخريبيش
اليوم أكتب لكم عن قطاع التعليم الذي أصبح محط اهتمام الجميع، لما له من أهمية قصوى بالنسبة لهم ، ولما يعانيه من فشل دائما ما يحاولون التهرب منه ويحملونه للأستاذ ، وبما أن كتابة المقال جاء بعد عزم وزارة التربية على اتخاذ قرار المنع النهائي للمدرسين من العمل في القطاع الخاص ، ولكن قبل أن نخوض في نقاش هذا الإجراء دعوني أشارككم رسالة قصيرة من أستاذة جليلة نكن لها كل الاحترام والتقدير وهي بالمناسبة أستاذة للتعليم الابتدائي تعمل في القطاع العمومي بعثتها لي عبر الفيسبوك وهذا هو نص الرسالة كما توصلت بها .
" أنا أعطي الساعات الإضافية ، ليس من أجل الاغتناء أو من أجل جمع الثروة كما تدعيه الصحافة ،وإنما لقلة ذات اليد ، طلاق بدون نفقة ، وبدون تعويضات أبنائي في الجامعات ، أحدهم في مراكش خارج الحي الجامعي 2000 درهما للشهر ، ناهيك عن المصاريف ، والثاني سنة أولى اقتصاد ، البنك يقتطع نصيبه 1500 درهم شهريا من أين لي بهذا ؟ سؤال لماذا يبعثون أبنائهم إلى المدارس الخصوصية ؟حلال عليهم وحرام علينا انتهى نص الرسالة .
يبدو أن وزارة التربية الوطنية ليس لديها ما تقدمه لهذا القطاع سوى الهجوم على الأستاذ وإصدار قرارات كلها تصب في اتجاه الانتقام منه ، فبعد منعه من ممارسة حقه الدستوري المتمثل في الإضراب ، وبعد منعه من متابعة دراسته الجامعية كغيره من المغاربة ،جاء قرار منعه من التدريس في القطاع الخاص ، ليتم استكمال فصول الانتقام من الأستاذ والنيل منه بكل الطرق .
وزارة التربية عازمة على منع الأساتذة من التدريس في القطاع الخاص و سائرة في تصحيح مسار هذه المنظومة على حد قولها عبر إجراءات كلها تهدف إلى إعلان الحرب على الأستاذ، وتحميله كل ما يعانيه قطاع التعليم من فشل لوحده ، لكنها لم تفكر يوما في تداعيات مثل هذه القرارات الخطيرة التي طالما تصدر عن هؤلاء الذين يشرعون من أبراجهم العاجية .
وزارة التربية الوطنية غالبا ما تقدم على مثل هذه الخطوات العشوائية دون أن تقوم بدراسة مسبقة تمكنها من الوقوف على نتائج مثل هذه القرارات ،وخاصة على أبناء الشعب الذين تدعي الوزارة أنها تهدف إلى الحفاظ على مصلحتهم. فإذا كانت هذه الخطوة التي بدأت فيها وزارة التربية قد تحد من ظاهرة الساعات الإضافية التي يعطيها أساتذة القطاع العمومي في المدارس الخصوصية ، فإنها في المقابل لم تفكر مليا أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى نتائج خطيرة على سير القطاع الخاص ،الذي يعرف الكل أنه يعتمد على القطاع العام بشكل كبير ، خاصة وأن الوزارة لم تكلف نفسها فتح حوار مع أرباب القطاع الخاص وإعطائهم مهلة على الأقل لتأهيل أنفسهم ،لكي يصبحوا قادرين على إدارة أنفسهم دون الحاجة إلى القطاع العام .
نحن لا ننتقد مثل هذه المذكرات التي يتم إعدادها في جنح الظلام وبشكل عشوائي لمجرد النقد ، ولا نشجع على القطاع الخاص ، كما أننا ليست لدينا مدارس خصوصية نحاول الدفاع عنها من أجل مصالحنا الشخصية ، فقط ما يلاحظ أن هناك تناقض كبير في فعل هؤلاء الذين طالما يخرجون علينا بتصريحات رنانة تمجد المدرسة العمومية وتدعو أبناء الشعب للإقبال عليها ، في حين أن أبنائهم يدرسون في جامعات أمريكية وأروبية بأموال هؤلاء المغاربة الذين يدعونهم إلى الالتحاق بالمدرسة العمومية، وهنا لا نتحدث من فراغ والسيد رئيس الحكومة الذي طالما صدع رؤوسنا بالتعليم العمومي، ظهر مؤخرا على حقيقته وتبين أنه هو الآخر لا يثق بالمدرسة العمومية وهو ما جعله يرسل ابنه إلى فرنسا لاستكمال دراسته ،والكارثة أنه ليس الوحيد الذي لا يثق بالتعليم العمومي بل جل من يقيمون الدنيا الآن حول التعليم العمومي هم لا يعروفون حقا ما يعنيه القطاع العمومي اللهم إذا كانت الجعجعات والنفاق والكلام من فوق المنابر بعيدا عن واقع أبناء الوطن المقهورين.
إن المتتبع للشأن التعليمي في بلادنا سيجد أن من يدير قطاع التعليم في بلادنا ، ليست لديه النية لإصلاح هذا القطاع ، بل همه هو الانتقام من الأستاذ لا غير ، فلا تكاد تسمع سوى عما يستهدف الأستاذ ، فما العيب أن يقوم الأستاذ بالساعات الإضافية في المدارس الخصوصية بمقابل مادي ؟ خاصة وأن أجره الهزيل لا يمكنه من مواجهة مصاعب الحياة ، ولهيب الأسعار الذي اكتوى به منذ مجيء حكومة السيد عبد الاله بنكيران الذي حقق رقما قياسيا في ارتفاع الأسعار .
حكومتنا الغراء التي لها تاريخ طويل في بيع الوهم لأبناء المغاربة، أثبتت فشلها في قطاع التعليم بشكل لا يدع مجالا للشك ،ولم تجد أمامها سوى ذلك الأستاذ الذي لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا والذي يقتات على الفتات، لتنتقم منه بكل الوسائل ، أما من يجمعون الثروة ومن يهرب أموال المغاربة إلى الخارج، فإن رئيس الحكومة قد أعطاهم صكوك الغفران وعفا عنهم ، بل وتحالف معهم ليبقى الخاسر الأكبر هو الشعب المغربي الذي صدق مسرحيات هؤلاء .
رجاء أيها السادة العظام ارحموا عقولنا ، ولا تحاولوا أن تصنعوا من الهزائم نصرا وهميا ،ولا تحاولوا أن تقحموا الأستاذ في بروباغندا الإصلاحات المزيفة التي تحاولون تقديمها إلى الشعب زورا وبهتانا ، لأنكم ببساطة انتم من أفشلتم المنظومة وسرقتم أحلام المدرسة المغربية وقتلتم معنويات هذا الأستاذ وحاولتم توهيم الشعب بأنكم في طريق تقديم إصلاحات جذرية تعيد للمدرسة المغربية هيبتها أكثر من أي وقت مضى .
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

أساتذة أحياء بدرجة أموات Reviewed by موقع الأستاذ on 12:17 م Rating: 5 أساتذة أحياء بدرجة أموات  رشيد أخريبيش اليوم أكتب لكم عن قطاع التعليم الذي أصبح محط اهتمام ا...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.