الاقتصاد التربوي - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 6 أبريل، 2015

الاقتصاد التربوي

الاقتصاد التربوي
الحسن اللحية
الحسن اللحية
إن القول باقتصاد كذا أو كذا (مثلا اقتصاد السوق، اقتصاد الريع...إلخ) يعني أنه تخصص ينضوي تحت الاقتصاد. ومن جهة الاقتصاد التربوي- كتخصص في الاقتصاد- فقد ظهر في بداية الستينيات من القرن العشرين . والسؤال المطروح هو لماذا ظهر الاقتصاد التربوي في هذا التاريخ؟ إن الحاجة إلى رجال ونساء، كما وكيفا، تختلف حسب أشكال تدخل الدولة وإيقاعات التراكم مثل ما يحدث إبان العجز عن إيجاد يد عاملة مؤهلة. ثم هناك جانب ثان يتمثل في مطالبة رجال الاقتصاد الدولة لتتدخل من أجل تمييز مصالحها عن مصالح الرأسمال، حيث ستبدو الدولة إثر تدخلها كمدبر ومخطط للموارد البشرية.
تميزت مرحلة ما قبل تاريخ الاقتصاد التربوي بالتجريبية والتردد والحيرة: من سنكون ؟ ولماذا؟ وكيف؟ وكيف يتم تمويل التربية؟ بينما ما يميز مرحلة تاريخ الاقتصاد التربوي هو التنظير للتربية كبضاعة، كعلبة سوداء خالية من كل محتوى نوعي، ودون الأخذ بعين الاعتبار الجانب الاجتماعي. فقد كان ينظر للتربية من جانب وظيفتها الاقتصادية كمدخل في وظائف العائدات والإنتاج. ولم يكن ليظهر كل ذلك لولا تعميم التأجير في الغرب، حيث المدرسة كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية ستوحد وتعطي لكل فرد وضعا يتناسب ومستواه الدراسي ومنصب الشغل .
لقد ظل الاقتصاد التربوي حبيس الرؤى المركنتيلية للقرنين XVII-XVI والتخطيط الذي كان يقوم به الاتحاد السوفياتي والرؤى النيوكلاسيكية الليبرالية التي كانت تجتهد في البرهنة على إنتاجية التكوين وتبرير تكفل الدولة بالمتمدرسين، لكن ما لوحظ أن الاقتصاد التربوي قد ذاب في التدبير التربوي واختفى الجانب النظري.
قلنا ظهر الاقتصاد التربوي في سنوات الخمسينيات بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحديد بجامعة شيكاغو إثر البحث في الاستثمار في الرأسمال البشري. وقد تم التحفيز على البحث في هذا البرنامج بتدخل فيدرالي لحل مشاكل مثل التنمية الاقتصادية والقضاء على الفقر والمجتمعات المهمشة وهجرة الأدمغة والمنافسة العالمية والحرب الباردة.
يميز الاقتصاديون المختصون في الاقتصاد التربوي بين الإنسان كغاية والإنسان كوسيلة للنشاط الاقتصادي؛ لذا فإن المدخلات المركز عليها ستكون هي الإنسان نفسه و ماعداه يقع ضمن العوامل السسيو-اقتصادية المؤثرة في الإنسان. والسؤال هو من سيدبر هذه الموارد وحسب أي معايير؟.
ينظر للإنسان كمادة أولية وجب تحويلها حسب الحاجات، ومنها حاجات المستعملين، ولو أنه هناك من يرى بأن الإنسان مورد لذاته لأنه بفضل التربية يصير العمال رأسماليين زيادة على قوة العمل وما يختزنه من احتياطي كالمهارة والقوة الفيزيقية والفكرية وملف كفاياته الذي يقبل بقانون الطلب والعرض في سوق العمل والإنتاج المرغوب فيه .
يرى منظرو الرأسمال البشري أن معيار الاستثمار والمردودية لا يبعدنا عن نظرية طلب التعلم عند آدام سميث، ورغم ذلك لا يمكن تعريف الرأسمال البشري بالانطلاق من مردودية الاستثمار في الرأسمال البشري لأن سوق الشغل يتحول باستمرار نتيجة المنافسة.
إذن ظهر الاقتصاد التربوي في ارتباط بالحاجات النوعية للتراكم ما بعد الحرب العالمية في الدول الصناعية وفي ارتباط بالأجر الذي أصبح مهيمنا. في حين عرفت سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين الأخذ بعين الاعتبار أزمة الشغل أو تفكك نظام الشغل: بطالة مقنعة، عولمة، خوصصة شاملة، تدني الأجور، ظهور خطاب المرونة، اختفاء العلاقة بين الدبلوم والشغل، وفرة اليد العاملة المؤهلة، وتوسع السوق عالميا، وتراجع القيم الجماعية...إلخ . 
لم يعد اهتمام الاقتصاد التربوي اليوم كما كان عليه الأمر في الستينيات من القرن العشرين؛ إذ كانت الأنظمة التربوية آنذاك تعمل على تخريج (إنتاج) أفواج من العمال المؤهلين لصالح المقاولات والإدارات العمومية لأنه بحلول أزمات كالحربين العالميتين تغير مفهوم منتوج النظام التربوي الذي أصبح يعتمد في إنتاجه على أنظمة أخرى منها التعليم الخاص والتكوين المستمر وخلق المسالك المهنية في التعليم الثانوي والعالي، بل أصبح للتخطيط دور مهم في وضع التصورات المستقبلية، وبالتالي أصبح للاقتصاد التربوي دور الريادة في ذلك.
هناك مجالات تقليدية كانت تشكل مركز اهتمام الاقتصاد التربوي منها مساهمة التربية في التنمية الاقتصادية، والطلب الفردي على التربية والروابط بين التربية وسوق الشغل، وتدبير الأنظمة التربوية . 
التربية والتنمية:
تطور هذه الاتجاه، بشكل رئيسي، في الولايات المتحدة الأمريكية إبان الخمسينيات من القرن العشرين. وكان الاعتقاد أن العوامل التقليدية في الإنتاج كالأرض والعمل والرأسمال لا تسمح بتفسير التنمية الاقتصادية، لذلك ينبغي الأخذ بعين الاعتبار التقدم التكنولوجي وعامل الرأسمال البشري وتطور اليد العاملة ودور التربية في ذلك على المستوى الماكرو-اقتصادي الذي قد يعني هنا البحث في تطور الثروة الوطنية انطلاقا من إنتاج الرأسمال البشري وإعادة إنتاجه وتراكمه بلا حدود مفروضة. وبهذا المنظور لا تعتبر التربية كمخرجات في وظيفة إنتاج الخيرات أو الخدمات، ولكنها تعتبر كعامل للإنتاج والتجديد التكنولوجي .
الطلب على التربية وعلاقاتها بسوق الشغل:
يدخل هذا الاتجاه ضمن الرأسمال البشري capital humain، حيث الرأي السائد بأن التربية الإضافية تزيد من إنتاجية الفرد. وكما هو الحال في النظريات النيوكلاسيكية يكون الأجر مساويا للإنتاجية والتربية ترفع من الأجر. تسمح التربية بتراكم الرأسمال البشري. وأما دراسة الطلب على التربية فتنطلق من فرضيات تدور حول ما يتمناه الأفراد (الآباء والتلاميذ والطلبة) في المستقبل وما ينتظرونه من التربية .
وعلى العموم يدرس هذا الجانب أثر التكوين على الأجر والمهن ذات المردودية مما حدا بالباحثين إلى معرفة سلم العائدات في علاقتها بالتربية. لكن ما يبدو، في نظر هذا الاتجاه التقليدي، أن هناك محددات أخرى للأرباح المرتفعة بالنسبة لنفس المستوى التربوي والتجربة المهنية؛ لذلك تدخل عوامل أخرى لتفسير ارتفاع الأرباح مثل الجنس والأصل الإثني والأصل الاجتماعي ومكان الإقامة إلخ... .
وبالموازاة مع نظرية الرأسمال البشري برزت نظريات أخرى مثل نظرية المصفاة أو الشاشة (1974-1973) التي تقول بأن التربية تلعب دور المقاولة الكبرى لصالح المقاولة.
ويلاحظ أن الاقتصاد التربوي لم يطور مقاربة تعنى بالعلاقات بين التربية والمعايير لأنه ظل حبيس الاقتصاد النيوكلاسيكي والاقتصاد المؤسساتي: التربية والاستهلاك، التربية والهجرة، التربية والخصوبة. فالأفراد الذين تلقوا تربية جيدة يفترض أنهم سيكون لهم استهلاك أكثر نجاعة من غيرهم وينتجون ما هو نافع في نفس مستوى النفقات، و النساء الأكثر تربية يفترض أنهن الأقل إنجابا من غيرهن .
تدبير الأنظمة التربوية: 
هناك ثلاث عائلات من الأبحاث تعنى بمسألة تدبير الأنظمة التربوية؛ منها تلك التي تعنى بتكلفة التربية والتمويل وتحليل إنتاج التربية(البحث في عوامل وشروط الإنتاج مثل تأهيل المدرسين والتجهيزات البيداغوجية ونسب التأطير...) لتصل إلى التنبؤ والتخطيط. وأما تحليل التكلفة التي تشكل أرضية شروط الإنتاج فقد كان بغاية تقويم الأنظمة التربوية .
تتوخى هذه الدراسات النجاعة من خلال دراسة سيرورة التربية، وبمعنى آخر تهتم هذه الدراسات بما يحصل داخل التنظيم التربوي بنفس الرؤية التي تدرس التنظيمات الأخرى؛ أي ما يهم هنا هو المنتوج أو النتيجة أو الحصيلة وكأن المؤسسة التربوية مؤسسة مقاولة مختصة في الإنتاج التربوي .
إن التركيز على المنتوج قد يجعل الدارس يغفل العلاقات داخل المؤسسة التربوية: المربي/التلميذ، لكن أصحاب هذا الاتجاه يسقطون رؤى خارجية على المؤسسة التربوية لأنهم يرون في العلاقة بين المربي والتلميذ علاقات تقسيم ومراقبات لأجراء المستقبل، حيث تتوفر الخصائص التي تدل على ذلك من مراقبة للتلميذ وتراتبية وتأديب وتحفيزات .... إلخ. لذلك سيكون من المهم بالنسبة للمقاول أن ينظر إلى المحتوى الذي تقدمه المؤسسة المدرسية للتلميذ والطريقة التي تربى عليها في أخذ المعلومة. فالمدرسة بالنسبة لبعض الاتجاهات الأمريكية تكون صالحة للمقاولة إذا علمت التلميذ احترام الوقت والقيام بالمهام الصعبة والاندماج في الجماعة وتنمية القدرة على التعلم (تعلم التعلم)، وهي قدرة قابلة للتعبئة في كل وقت وحين لتتحقق في الإنتاج .
إن التركيز على المنتوج، المخرجات، الحصيلة، دون النظر إلى العلاقات الداخلية باهتمام وتفصيل كبيرين أو إلى سيرورة الإنتاج ذاتها جعل رجال الاقتصاد التربوي يمرون من نظرية الرأسمال البشري إلى تقويم سيرورة الإنتاج والأنظمة التربوية، مفترضين الأخذ بالرأي القائل بأنه للمدرسة سيرورتها الخاصة والنوعية التي لا تشبه المقاولة. ويدور اهتمام هذا الاتجاه حول المدارات التالية:
أولا: البحث في القيمة المضافة التي تحدثها التربية عند الطفل المتمدرس؛ لذلك ينبغي مراقبة مستوى التلاميذ عند الدخول والخروج من القسم والسلك ومن المدرسة حيث تتم مراقبة النجاعة.
ثانيا: يتم اختبار القيم المضافة عن طريق قياس المعارف المكتسبة .
ستكون وظيفة المدرسة حسب هذه الرؤى هي أن تكسب المتمدرسين معارف مقبولة لها قيمة اجتماعية مما يعنى النظر في المدرس وطرق التدريس والمحتويات والتقويم المرحلي للتلاميذ وقيمة الشهادة المدرسية. 
هناك ثلاث مجالات كبرى يهتم بها الاقتصاد التربوي منها مشاركة التربية في سياسات التجديد، واكراهات التمويل، وأخيرا الصراع ضد الفشل الدراسي.
إذا كان الرفع من مستوى التربية يعتبر شرطا لنجاح سياسة التجديد القابلة لتوفير التنمية والشغل فإن بعض الاقتصاديين يظلون حذريين من الدور الذي تلعبه التربية، علما بأنهم يتفقون بأن التربية توفر معارف جديدة وكفايات جديدة لها علاقة بإنتاج المعارف العلمية. وبناء على ذلك كان التصور القائل بأن اليد العاملة المكونة تكوينا جيدا تساهم في مضاعفة الإنتاجية، وهكذا تتواصل الدعوات القائلة، اليوم على المستوى العالمي، بالرفع من جودة التلاميذ والتكيف مع التحولات العالمية .
إن مساهمة التربية في التنمية تطرح مشكل معرفة كيف تصاغ السياسات التربوية وكيف تساهم التربية في التنمية ذاتها. هناك نظريتان تعملان على هذه القضايا؛ منها النظرية النيوكلاسيكية التي ترى بأن التربية تحسن من إنتاجية الأفراد، والنظرية الثانية تعتبر الرأسمال البشري ليس كباقي الرأسمالات الأخرى. فالتربية من جهة تنمي قدرات الأفراد، ومن جهة ثانية تنتج تجديدات وتستعملها. وقد تتخذ تلك التجديدات شكل منتجات أو آلات أو تقنيات جديدة. فالتقنيات الجديدة تهم الأفراد من حيث أنهم عمال يساهمون في التنمية. وخلاصة الأمر أن التنمية الاقتصادية المرتكزة على التجديد تعني تغيير الكفايات وأشكال تنظيم العمل .
كما أن هناك انشغال كبير، حاليا، بتمويل التربية كما جاء في الكتاب الأبيض الصادر عن اللجنة الأوربية الذي يركز على البحث في أشكال جديدة لتمويل التربية والتكوين في علاقة ذلك التمويل بتقويم إنتاجية النفقات العمومية. وفيما يخص جاك دولور الذي أصدر تقريرا عن التربية في القرن الواحد والعشرين فإنه يرى بما أن التربية هي ملك مشترك للجميع عليها أن تكون قابلة لما يريده الجميع، أي التوليف بين المال العام والخاص حسب تقاليد كل دولة ومستوى تطورها وأنماط عيشها وتوزيع عائداتها. ولم يغفل جاك دولور القروض التي يمكن أن تمنح للطلبة في حين ستدبر المؤسسات المالية الجانب الزمني .
لا يمكن أن نغفل بأن الدبلوم كان معيارا اجتماعيا لأنه يرتبط بالشغل، و الدبلوم نفسه اليوم أصبح يعرف أزمات كثيرة منها أزمة الاعتراف به كدبلوم وعلاقة الدبلوم بالمستوى المعيشي للأسر ونوعيته. ورغم ذلك لا ينبغي إهمال أهمية القيام بدراسات خاصة بتكاليف الدبلومات أو ما يمكن أن يسمى بالهدر وانعدام المردودية.
تطور نظام التربية والتكوين:
إن تطور أنظمة التربية والتكوين يعني تطور نسبة أعداد المتعلمين والمكونيين وتوسع التجهيزات والعاملين بالقطاع ونسب المتخرجين من النظام التربوي وارتفاع الضرائب مما يجعل إشكالية التنمية ركيزة النظام التربوي: لماذا تطوير نسب التمدرس ؟ لماذا القضاء على الأمية؟ لماذا الرفع من مردودية النظام التربوي؟.
ظهرت فكرة التنمية في مجتمع الأمم (الأمم المتحدة) بعد الحرب العالمية الثانية وارتبطت التنمية كذلك في الخمسينات من القرن الماضي بنظريات التنمية الاقتصادية. 
قد تعني التنمية التباين الحاصل بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة أو الترتيب العالمي للدول حسب معيار معين مما يجعل فكرة اللحاق بالدول المتقدمة فكرة متداولة بين الاقتصاديين والسياسيين. والمشكل المطروح هو كيف يتم اللحاق بالدول المتقدمة؟.
على الرغم من أن المشكل المطروح لا يخلو من المعيارية إلا أنه يحفز على إبداع السبل والشروط التي تسمح بالتنمية الاقتصادية الدائمة التي تمكن من التقدم.
تحتل التربية مكانة مهمة في مسألة التنمية. وتعني التنمية" الصحة والمأكل والتكوين" حسب فرانسوا بيروكس رغم أن التربية ينظر إليها كغاية في ذاتها كما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إن ربط التربية بالتنمية يعني الربط الاقتصادي المباشر، أي النظر إلى التربية من منظور اقتصادي تنموي بحث كالرؤية القائلة بأن التربية ترفع من إنتاجية العمل (الرفع من جودة كفايات العمال) وتأثير التربية على صحة العمال ومساهمتها في التماسك الاجتماعي والتواصل بين الناس و تخفيض النمو الديمغرافي ...، يمكن للتربية إذن، أن تكون سببا في التنمية ونتيجتها لتعقد العلاقة بين التربية والتطور.
الإنتاج التربوي:
إن الحديث عن التربية كاقتصاد لا يعني فقط مساهمتها في التنمية وتكوين الرأسمال البشري، ولكن كذلك الحديث عما تنتجه التربية. قد يوحي استعمال لفظ الاقتصاد هنا بوجود سوق تربوية تعرف المنافسة بين المؤسسات، وبالتالي بين المنتجات التربوية إلا أن التحليل الميكرو-اقتصادي للتربية ينصب على دراسة سلوكات الفاعلين والاكراهات في الميدان مما يجعل المماثلة بين المؤسسة التربوية والمقاولة جائزا ، على اعتبار أن المؤسسة التربوية تقدم مجموعة من الخدمات للسكان. هكذا تسمح المماثلة بين المؤسسة التربوية والمقاولة بمقارنة الخدمات وتحليل النوعيات وتوضيح النتائج وطرق التدبير.
إن أول ما يهتم به الدارس للمؤسسة التربوية وحتى الإنسان العادي هو التحصيل المعرفي الذي تقدمه المؤسسة التربوية كمنتوج: المعارف والكفايات والمواقف، بالاضافة إلى التصديق على شهادة مدرسية أو دبلوم معين، أي التصديق على تحصيل معرفي معين. كما لا يجب أن نغفل خدمات أخرى تقدمها المؤسسة المدرسية للتلاميذ كالمطعم المدرسي والسكن والتوجيه والأنشطة الثقافية والرياضية .

تمويل التربية:
يصعب تقويم حجم الموارد في التربية لأنها ليست بضاعة مشتراة لكننا مع ذلك يمكننا تحديد الذين يدفعون من أجل تمويلها:
التمويل العمومي للدولة؛
التمويل المحلي للجماعات؛
التمويل الوزاري (قطاعي)؛
جماعات خاصة؛
التمويل الخاص بالأسر أو المعنيين أو بالمقاولات؛
المساهمون أو الشركاء؛
التمويل الخارجي في حالة الدول الفقيرة .
يلاحظ أن وعاء التمويل يتغير حسب البلدان والظروف التي يعيشها البلد؛ ففي لحظات الأزمات يصبح التعليم الخاص أهم من التعليم العمومي، وفي حالة سيادة السوق تتم خوصصة التعليم الثانوي والعالي ويقتصر تمويل التعليم الابتدائي على الجماعات المحلية (المدارس الجماعية) أو الدولة مركزيا.
لا يهتم الاقتصاد التربوي بالتمويل وحده وإنما يهتم كذلك بعقلنة وترشيد النفقات للرفع من الجودة (التسيير والتدبير وجودة المنتوج التربوي...). 
إن النسب المرتفعة لتكرار التلاميذ هي خاصية الدول المتخلفة، وهي تعكس سوء أنظمتها التربوية وإعاقاتها المتنوعة بما فيها الإعاقات الثقافية والصحية ، علما أن الرسوب في هذه البلدان يظل آليا رغم الحصول على المعدلات المطلوبة. إنه نوع من العقاب وخلق مناخ خال من الإنصاف والعدل الاقتصادي والبيداغوجي والتربوي والاجتماعي كذلك.
إذا ما تتبعنا تطور التمدرس سيتبين لنا هذا المعطى بوضوح كبير؛ إذ يعتبر التعليم الابتدائي مهما (الرغبة في تعميمه) بينما أصبحت معدلات أصحاب الدبلومات في تزايد مستمر إن كانوا أصحاب شواهد عليا أو ثانوية في الدول المتخلفة.
لقد لوحظ أن عوامل التمدرس ترتبط بمتغيرات كالجنس والعمر والوضع السسيو-ثقافي للتلميذ، وهي عوامل لها أهميتها أكثر من عوامل النجاح المدرسي (المدرسون، التجهيزات المدرسية)، وهناك عوامل سياسية، بالاضافة إلى ما ذكرناه، تحدد النجاح المدرسي في البلدان المتخلفة (السياسة التعليمية) .
وخلاصة القول إن الدول المتخلفة تبذل مجهودات أقل على مستوى التربية، ويتمثل السبب في ذلك نتيجة البنيات الأجرية مما يجعل معدل النفقات الخاصة بكل تلميذ يتراجع سنويا. وبذلك فإن التربية التي تعتبر وسيلة للتنمية فإنها لا تعكس إلا صورة التخلف في البلدان المتخلفة .
تدبير التربية:
تتأتى أهمية التدبير وشروطه وأهدافه وتقويمه من المكانة التي تحتلها المؤسسة التربوية في مجموع قطاع التربية. ففي كل تنظيم تراتبي تكون القرارات تحت مراقبة السلطة العليا وقد تصبح معرقلة للمبادرات المحلية.
توجد مؤسسات خاصة قد لا تخضع لاكراهات التراتبية والمراقبات السلطوية كما توجد أنظمة تعليمية خاصة إلى جانب النظام التربوي العمومي (التعليم الكاثوليكي في فرنسا)، حيث توجد قواعد داخلية مستقلة. وأما التعليم العمومي فيخضع لمختلف الأنظمة المتراتبة بين الوزارات والدول والمنظمات والمؤسسات المالية العالمية، حيث تكون المؤسسة التربوية في وضع وسيط بين الجميع وبين القسم والنظام التربوي. وقد تصبح المؤسسة مجالا لتطبيق القواعد والتعليمات التي يرتضيها هذا الجانب أو ذاك .
يمكننا تمييز الاتجاهات الكبرى في تدبير التربية على الشكل التالي:
تكييف العرض مع الطلب:
رغم الشكوك والترددات نجد أن المعجم الاقتصادي يغزو التربية مثل العرض والطلب؛ إذ تعتبر البنيات التحتية للمدرسة عرضا في اختلاف عن الطلب الذي يعنى المعنيين بتلك المؤسسة (الزبناء). وإذا ما قمنا بتمييز العرض عن الطلب نجد أن الطلب يخضع لقوى خارجة عن المدرسة كسوق العمل ورغبات الأفراد مما يتوجب على المؤسسة المدرسية أن تتكيف مع الطلبات، أي أن تغير العرض . لكن تغيير العرض يخضع لتراتبية عامة في حالة التعليم العمومي، أي وجوب قرارات سياسية لتغيير السياسية التربوية.
إذا كانت المنافسة مقبولة في القطاع الخاص بين المؤسسات التعليمية، وبين التعليم العمومي والخاص فإنها غير ذلك في التعليم العمومي مما يجعل توزيع التلاميذ يعرف مشاكل كثيرة تنعكس على المردودية العامة للمدرسين والتلاميذ، وعلى العكس من ذلك حينما يكون التمويل مرتبطا بالآباء تصبح المؤسسة التعليمية خاضعة لرغباتهم.
كما أن وحدة التكوين في التعليم العام تحد من سبل التجديد الذي يقوم به الطاقم المشرف على المؤسسة، وهو ما لا يجعل المؤسسة تتميز بالتجديد والجدة في التكوين ولا في استقطاب أساتذة بمواصفات خاصة.
تظل الباكالوريا المعيار الأساسي في تقويم الثانوية (المؤسسة المدرسية) لأنها تسمح بالمقارنة بين المؤسسات، علما أن النتائج المحصل عليها تظل مقياسا محدودا لتقويم المؤسسة التربوية؛ إذ ينبغي استحضار خصائص أخرى تتمتع بها الساكنة المتمدرسة . ففي غياب الشهادة المدرسية قد نسقط في الغموض المفتوح على تعدد المعايير التقويمية مثل التجهيزات وعدد التلاميذ في القسم الواحد و وجودة المدرسين والاهتمام بإدماج التلاميذ والنجاح في سوق الشغل بالنسبة لمغادري المؤسسة التعليمية... إلخ.
التكلفة والنفقات:
تخلق بعض المفاهيم كثيرا من الغموض والجدل الذي يجر التأويلات المتعددة مثل مفهوم التكلفة والنفقة والنجاعة والمردودية والكم والكيف والجودة وغيرها من المفاهيم التي يتداولها الاقتصاد التربوي. ويرجح الاقتصاديون أن تكلفة التربية هو المفهوم المركزي من بين كل هذه المفاهيم.
يظل مفهوم التكلفة مفهوما كونيا في منظور الاقتصاد التربوي . ففيما يخص الجانب الاقتصادي يهم هذا المفهوم التضحية، إنها القيمة التي تضاف من أجل الحصول على شئ معين. والتكلفة هي كذلك التكلفة المناسبة مما يعني أن التكلفة قد لا تتناسب والنفقات التي أنفقت من أجل اكتساب شئ معين. كما لا يغفل رجل الاقتصاد تأثير الزمن . لكن ماذا لو كان التلميذ هو مركز الاهتمام في التربية؟.
لا ينبغي أن ننطلق من المعادلة القائلة بأنه من المناسب أن يشتغل الطفل للحصول على قيمة ما عوض ولوجه إلى المدرسة، لأنه في حالة التسليم بإجبارية التعليم لن تكون هناك فائدة مضافة بالنسبة للتلميذ في العمل أكثر من المدرسة. ولكن لا ينبغي أن نغفل الوقت الذي تهدره الأم أو يكرسه الأب لصالح تمدرس ابنه أو ابنته.
يصعب إيجاد مقياس لقياس كل ذلك لأنه يظل في مستوى الافتراضي يماثل ما قد ينتجه التلميذ إذا لم يذهب إلى المدرسة أو ما قد ينتجه الأب أو الأم إذا لم يكرسا وقتا للطفل كوقت خاص بتمدرسه تحديدا. كما يمكن قياسة بما يقوم به أقرانه الذين لا يلجون المدرسة. ورغم كل هذه المقاييس يظل قياس الزمن الضائع افتراضيا واعتباطيا، وبمعنى آخر إن الزمن الضائع يهم النفقات لا التكلفة التي تشمل الملبس والتسجيل ونفقات التمدرس وغيرها من المستلزمات كالنقل والسكن والرحلات والأنشطة المتنوعة التي ينخرط فيها التلميذ بإيعاز من المدرسة وشراء الكتب الموازية أو كتب محددة مختارة أو أجهزة إلكترونية. 
وأما على المستوى الوطني فإن المجهود الذي تقوم به الدولة لا ينبغي أن يختصر في الميزانية المخصصة للتربية، وإنما المجهود العام الذي يبذله الشعب من أجل التربية بالنظر للرهانات العامة والمنتظرات الاجتماعية والاقتصادية لمجموع الشعب.
إن كل تحديد للتكلفة لا يعني جمعا بسيطا لمختلف النفقات المعروفة مسبقا لأن التكلفة تتطلب من المقوم التفكير في طبيعة التكاليف المنتظرة. فمن الأجدر القيام بعدد من الأبحاث لتحديد مختلف التكاليف والعمل على حسابها وتحديد مدلولاتها واستعمالاتها قبل مباشرة حساب التكلفة .
هناك عدة أنواع من التكاليف نجملها في الآتي:
1- التكلفة-الثمن: يجب التمييز بين التكلفة والثمن؛ حيث هناك خدمات مجانية وأخرى مدعومة وغيرها مخفض... إلخ؛
2- التكاليف القبلية- التكاليف البعدية: تتم حسب لحظة الحساب (التكاليف القبلية/التكاليف المسبقة/ التكاليف اللحظية) أو تكون بعدية / واقعية؛
3- التكاليف الكلية- التكاليف الجزئية؛
4- التكاليف الثابتة – التكاليف المتغيرة؛
5- التكاليف- الشاملة-التكاليف الموحدة: التكلفة الشاملة تعني التكلفة الكاملة (قد تحتسب تكاليف غير مباشرة تعود للتكاليف الجزئية). والتكاليف الموحد تتناسب وتكلفة الوحدة .
التكلفة والنجاعة: 
قد ترتبط التكلفة بتحسين هذه السياسة أو تلك كالسياسة التربوية والتكوينية، حيث تأخذ المدخلات بعين الاعتبار الآثار المحتملة على المتعلمين والمدرسين وعلى النظام التربوي، مثلا سيكون لإدخال بعض التجديدات كالإعلاميات مضاعفات ما على التكوين (تكلفة التكوين والحد من مدد التداريب...) . 
يتضح أن مقاربة التكلفة- النجاعة تتناول الآثار التي تخلفها سياسة تربوية معينة على المتعلم والمكون والنظام التربوي.
تعني النجاعة دراسة سيرورة معينة، أي فحص إلى أي حد استطاعت تلك السيرورة بلوغ الأهداف المعلن عنها أو المتوقعة. وتتمثل هذه المقاربة في دراسة الآثار المرتبطة بإنجاز مشروع ما. وأول ما يتناوله التحليل نجد الآثار الكمية والكيفية على المستوى الداخلي والخارجي .
يبدأ تقويم النجاعة بدراسة الآثار الكمية والكيفية المتوقعة أو المفترضة لأن هناك آثار غير متوقعة، سواء أكانت سلبية أم إيجابية، قد تظهر فجأة ويتوجب التعرض لها. ومهما كان النظام التربوي يجب أن يوفر للمتعلمين فرص التحصيل والمعرفة والكفايات المستهدفة، حيث يدخل هذا الجانب في النجاعة الداخلية للنظام التربوي؛ أي تحليل الآثار على المتعلمين ونظام التكوين. وأما النجاعة الخارجية فتتمثل في الآثار التي ينبغي أن تؤخذ في الحسبان بما لها من تأثير على المتعلمين والمحيط، أي المجتمع والمقاولة .
قلنا تظهر الآثار الداخلية داخل النظام التربوي بما لهذه الآثار من انعكاسات على المتعلمين والنظام نفسه. فمن جهة المتعلمين نميز بين ما يلي:
1-الآثار المعرفية:
يرتبط هذا الجانب بالمادة المدرسة، حيث يكون التركيز على المعارف والمهارات الواجب إكسابها للتلاميذ. والهدف هو معرفة ما إذا تم تحقيق الأهداف المعبر عنها أو المفترضة. وقد تستعمل في هذا الجانب الاستمارات المعرفية ووضعيات مشكلات أو تمارين عادية. وليس ذلك بغرض التقويم الفردي والشخصي للتلاميذ، حيث تأخذ الاستمارات صيغة مجهولة كليا . وهناك احتمالات إجراء الاختبارات على المتعلمين قبل وبعد التكوين لأن ذلك يسمح بالمقارنات لبلوغ الأهداف وتحصيل المعارف والمقارنة بين أنظمة التكوين وأشكال التعليم، أو اللجوء إلى المقارنات بين جماعات تختلف مناهج تعليمها.
2- آثار على زمن التعلم: 
يتناول هذا الجانب الزمن الفعلي المستغرق من قبل المتعلم في تحصيل المعارف الضرورية. يتناول التقويم في هذا الجانب التعلم في ذاته ومدة الحصة الدراسية أو التدريب.
3- آثار على المتعلمين الذين بلغوا المستوى المطلوب:
لا ينبغي في هذا الجانب الأخذ بعدد آو نسب الفاشلين. يعتمد في ذلك على طرق مثل الاستمارات والأسئلة المفتوحة والمقابلات الفردية والجماعية مع المتعلمين والمكونين كل على حدة في نهاية التكوين أو اللجوء إلى مراقب خارجي يدون ما يراه خلال التكوين.
4- آثار على إشباع المتعلمين:
يلاحظ في هذا الجانب الإشباع من خلال التطور المعرفي ولجوء المدرس إلى الأدوات الديداكتيكية المناسبة والشرح الكافي.
5- آثار على فردنة التعلم: 
بناء على نهج المدرس يمكن للمتعلم أن يرسم طريق تعلمه حسب إيقاعه ولا يلجأ إلى المساعدة إلا في حالات معينة، وعلى المقوم أن يلاحظ الحالة التي يكون فيها تفريد التعلم طريقا للتعلم الممكن.
6- تكيف المعارف وإيقاع اشتغال المتعلم: 
يراعي في هذا الجانب الإمكانات التي يوفرها النظام التربوي للتعلم الذاتي وإيقاعات التعلم وسبل الدعم التي تدفع التلميذ للتعلم الذاتي.
7- التفاعلية:
التفاعلية رحم التعليم والتكوين، والمشكل هو التعرف ومعالجة التبادلات من عدمها: مساهمة المتعلم في بناء معرفته الأساسية، وأن يكون فعالا، مستعملا للمعارف. ينصب التقويم في هذا الجانب على أنواع التواصلات الممكنة ومكانة المتعلم خلال الدرس وغنى الدرس بالنسبة للمتعلم.
8- درجة قبول أدوات بيداغوجية جديدة:
ينصب الاهتمام في هذا الجانب على معرفة مدى مساهمة إدخال أدوات بيداغوجية جديدة في تنمية مهارات لدى التلميذ .
وأما من جهة النظام التربوي والتكويني فنميز ما يلي:
1- آثار على عدد الأشخاص المكونين في نفس الآن أو خلال مرحلة قصيرة:
سيكون مثلا لإدخال أدوات بيداغوجية جديدة آثار على التكوين، وخاصة وأن الدعوات إلى التجديد قد تأتي من أوساط غير تربوية مما ينعكس على مدد التكوين أو الاستجابة لرغبات المقاولات دون مراعاة رغبات التكوين الفعلية وانقلاب التكوين إلى معارف أداتية.
2- آثار ديداكتيكية: 
ينصب هذا التقويم على مشكل تحويل المعارف النظرية إلى وضعيات ديداكتيكية مفتوحة كما تطالب بذلك المقاربات الكفاياتية: نقل المعارف، اختزال دور المدرس في التوجيه.
3- تجانس مضامين التكوين في الزمن والفضاء:
التعرض للتشابه والتجانس، في نفس المجال الترابي، المميز لطريقة العمل وأدواته والدعامات الحاملة ونفس الدروس والمعطيات ونفس المعجم.
4- اللاتمركز والتكوين:
مدى توفر كل وحدة تكوينية على وثائقها وبرامجها ومضامينها إيقاعاتها الزمنية الخاصة بها.
5- درجة الاستقلال في إنجاز التكوين:
لكل وحدة أدواتها ومعيناتها البيداغوجية لتدبير تكوين روادها دون انتظار.
6- توفر الدروس في مقر العمل:
تمكن العاملين من الارتباط ليلا أو في مقر العمل بشبكة مزودة. قد تطرح مشكلة الإشراف والمراقبة البيداغوجية التي قد يتم تتجاوزها.
7- الامكانات: 
قد توفر بعض المعينات البيداغوجية إمكانات لا يمكن أن يوفرها التعليم التقليدي مثل التعلم الذاتي الذي توفره البرامج التربوية عن بعد (التعليم عن بعد) .
تتمثل دراسة الآثار الخارجية في النقط التالية:
o معرفة تأثيرات إضافة سنة دراسية أو تمديد سلك عال أو متابعة تكوين ستزيد من عطاء الفرد؛
o معرفة علاقة التكوين بالإنتاجية (مستوى التكوين): تكوين معين أو تكوين نوعي، ومستوى هذا التكوين؛ 
يعرف التكوين بطرق شتى كالمقابلات والاستمارات وغيرها، وجانب الإنتاجية بالمؤشرات المعمول بها في المقاولات كعدد القطع الذي ينتجها الفرد، عدد الملفات التي يعالجها، الحد من الاختلالات...؛
o متابعة التكوين أثناء العمل؛
o الآثار على السلوكات والمواقف والانخراط الشخصي في التكوين. تكون الدراسة مباشرة أو بواسطة أبحاث؛
o الآثار على الشغل والنمو الاقتصادي وانعدام المساواة والاندماج ومكانة التكوين خلال العمل (طيلة الحياة)، ونمو المقاولات والتجديد داخل المقاولة وثقافة المقاولة والمعارف التقنية ودينامية المعارف...إلخ .
القدرة على العطاء:
للقدرة على العطاء علاقة مباشرة بالنجاعة؛ إذ أن قدرة نظام تربوي على العطاء تتبين من خلال مستويين. المستوى الأول يحيل على وظائفية النظام التربوي نفسه، مثل قدرته على بلوغ الأهداف التربوية المنتظرة: هل هو قادر على استقبال جميع الأطفال المرغوب في حصولهم على دبلومات وإكسابهم الأهداف المعرفية وغير المعرفية المرغوب فيها؟. والمستوى الثاني خارجي يحيل على علاقة النظام التربوي بالمجتمع؛ بمعنى قدرة المتخرجين منه على النجاح في الحياة. لا يتكون الإنسان من أجل استهلاك التربية، ولكن من أجل الرفع من الإنتاجية وإيجاد عمل وأن يكون مواطنا صالحا ليكون أبا أو أما صالحة .
تنقسم مقاربة المردودية الداخلية إلى ثلاث مستويات؛ الأولى ترتكز على مؤشر كمي للتربية مثل القدرة على الذهاب إلى المدرسة لعدد من السنوات وتكون لهذا المستوى علاقة بالتكلفة العمومية للتربية (نسب الناتج الداخلي الخام). والمستوى الثاني يتوسط الكمي والكيفي، ويهم نسبة التلاميذ الذين يلجون سلكا دراسيا له علاقة بدبلوم معين. وأخيرا يهم المستوى الثالث جودة التحصيل المعرفي.
تمول التربية من الضرائب (مركزية، جهوية، جماعية) وعن طريق التمويلات الخاصة. وإن دراسة مردودية استعمال التمويلات والموارد العمومية تسمح بالوقوف على المؤشرات الكمية مثل نسب التمدرس ونسب أعداد التلاميذ بالقسم والرسوب والانقطاع عن الدراسة ومدد الدراسة (عدد سنوات الدراسة) وسن التمدرس ، ثم هناك مؤشرات كمية معرفية كتوفر المتخرج من سلك دراسي معين على مستوى من الكفايات والمعارف ومدى صلاحية الشهادة والدبلوم بالنسبة لسوق الشغل وتنوع الدبلومات العليا.
مهما تكن الرؤى يظل التعليم والتربية استثمارا عموميا في معناه الواسع واستثمارا اقتصاديا في معناه الحصري؛ لذلك تظل مسألة الاستثمار التربوي مرتبطة بقياس النمو الاقتصادي: قياس مساهمة التربية في النمو الاقتصادي.
ومهما تكن الاختلافات بين منظري الاستثمار التربوي هناك إجماع على أن التربية ترتبط بالرأسمال البشري (نوع التربية المقدمة والتكوينات المقترحة والمجهودات المبذولة في التجديد التكنولوجي والتقني والمعرفي وتعدد مسالك التربية والتكوين لمراكمة الرأسمال البشري ) ، ولذلك تكون نظرية الرأسمال البشري تبحث عن الربح في المستقبل.
3. تقويم النظام التربوي:
لابد للمشرف على التربية أن يحدد ما يريد إنتاجه كما ونوعا في الزمن، وأن يختار الطرق التي تمكنه من ذلك. وهنا يجب التمييز بين نشاط النظام التربوي (نقل المعارف والإدماج الاجتماعي والاقتصادي والمعاملة المنصفة لمختلف الفئات....)، والمستوى التقني الذي يحيل إلى مختلف العناصر المتدخلة في وظائفية النظام التربوي ( مستوى ونوع المكونين، مستوى التأهيلات، نمط التعليم، تجميع التلاميذ، الدعامات البيداغوجية...).
إن أول مشكلة يصادفها من يقوم النظام التربوي تتجلى في عمومية الأهداف المعلن عنها، ثم صعوبة تقنية تتمثل في تداخل وتعقد مختلف العناصر المتدخلة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في التحليل.
يهتم تقويم الأهداف التربوية بمدى ترجمة التوجهات إلى أهداف ملموسة في مدى زمني مناسب حسب ما كان متوقعا. ويتوقع على هذا المستوى تسهيل الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين وتقليص الفوارق واللامساواة بناء على التربية والتكوين.
لابد للمقوم أن يعتمد في هذا الجانب مؤشرات وسيطة قابلة للقياس (الولوج المباشر للعمل، نسب النجاح ) . ثم تقويم مهمات النظام التربوي: مهمة المدرسة (لا يغفل هنا حجم القسم ونوع التكوين وتكوين المدرسين والبرامج والمضامين). 
وعلى العموم يدور تقويم الأنظمة التربوية على الرهانات التالية:
أولا: التحكم في النفقات العامة للدولة لأن النفقات في التعليم لا تخضع للتبريرات ولا ينظر في جودة الخدمات.
ثانيا: اللامركزية التي تعني التخلي عن كثير من الأنشطة والتمويل للجهة مما يترتب على ذلك تبريرا مزدوجا للسياسات التربوية المتبعة وبروز نقاش حول العام والخاص، الوطني والجهوي وتحديد المهام والأدوار إلخ...
ثالثا: تعدد مراقبة النظام التربوي محليا وجهويا ووطنيا .
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الاقتصاد التربوي Reviewed by موقع الأستاذ on 6:45 م Rating: 5 الاقتصاد التربوي الحسن اللحية إن القول باقتصاد كذا أو كذا (مثلا اقتصاد السوق، اقتصاد الريع.....

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.