المعجم التربوي: حرف A - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 29 يونيو، 2015

المعجم التربوي: حرف A

المعجم التربوي
إعداد: الحسن اللحية (2005)
حرف A 
A
Abandon scolaire
• التسرب المدرسي: يتعلق التسرب المدرسي بظاهرة التخلي عن النظام المدرسي قبل انتهاء السلك الدراسي أو المستوى الدراسي أو دون الحصول على شهادة مدرسية؛ فهو مؤشر إحصائي عن المردودية المدرسية. وقد يمس سيرورة التعلم كلها. ومن جهة أسبابه فهي كثيرة منها الأسباب الاقتصادية والتربوية والفكرية والذهنية والأخلاقية والثقافية...ومن جهة نتائجه فهي عديدة كذلك منها التربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
Absence
• الغياب والتغيب عن مقر العمل بالنسبة للمدرس أو عن متابعة الدروس بالنسبة للتلميذ.
Absentéisme
• التغيب المتكرر من طرف المدرس أو التلميذ الذي يصبح ظاهرة قابلة للدراسة.
Absolu
• المطلق هو اللامشروط والمستقل عن كل تحديد. يقابل المطلق المقيد. والمطلق كذلك التام والثابت والكلي والماهوي في مقابل الناقص والمتحرك والظاهر.
Abstraction
• التجريد عملية من عمليات الذهن يحلل من خلالها الواقع فينتج الذهن المفاهيم. والتجريد ضد التشخيص وله صلة بالإدراك كإدراك الصفات والعلاقات والأسباب والخواص.
• يعتبر جون بياجي التجريد أحد سيرورات بناء المعرفة، ويميز بين التجريد البسيط والتجريد المفكر. فالتجريد البسيط مشتق من الشئ: الحجم والثقل، والتجريد المفكر يشتق من فعل الذات على الشئ: عدد الأحجار بغض النظر عن الحجم واللون والترتيب والشكل.
Accident
• العرض هو كل ما يناقض الماهية والجوهر، وهو ما يوجد بغيره ويزول بزواله، وكل ما لا يمكن أن يوجد لذاته وبذاته. يرى أرسطو أن العرض هو ما ينتمي لموجود، لكن ليس بالقوة ولا دائما. ويقسم الفلاسفة العرض إلى العرض المفارق واللازم. فاللازم يمتنع عن انفكاكه عن الماهية والمفارق هو ما لا يمتنع عن الانفكاك عن الماهية.
Accompagnateur
• المصاحب والمرافق دور جديد للمدرس ظهر مع ظهور التعلم عن بعد، حيث كسرت دينامية الجماعة. فتارة يبدو المدرس ضمن هذا البعد مستشارا بيداغوجيا و بالتحديد مصاحبا ومرافقا عوض التدريس والتكوين. فما أن يصبح التلميذ أمام حاسوبه إلا وهو في حاجة إلى مصاحب لأن التلميذ سينتقل من وضعية تعلمية إلى أخرى.
Accréditation
• الاعتماد أو الاعتراف يكون من قبل تنظيم مؤسساتي أوجمعوي، أو الاعتراف العمومي ببرنامج تكويني أو ببعض المعايير أو ببرنامج دراسي أو بخدمة..
• اعتماد سيرورة تسمح لمؤسسة أو لبرنامج بالاعتراف بمقاييسه وكفاياته.
Acquis
• الاكتساب في اللغة يرادف الكسب. والكسب تحصيل المجهول من المعلوم. وعند بعض الفلاسفة يطلق الكسب على طريقة تحصيل المعرفة وعلى طريقة تثبيت العادات. فالمعرفة هنا تكتسب بالحواس والعادة بتصحيح الأخطاء وتكرار التمارين وتفريقها. 
• المكتسبات هي مجموع المعارف والخبرات التي يظهرها الشخص.
• تفترض المكتسبات أن الذهن كان صفحة بيضاء ( لوك، هيوم، ديكارت).
• المكتسبات رأسمال الفرد من المعارف والمهارات وحسن التواجد في لحظة معطاة.
• يحتوي لفظ المكتسب على مجموع تجارب الفرد التي لا تكون مثبتة الصلاحية دائما من قبل نظام الاختبارات التقليدي. وتشمل المكتسبات المعارف والمهارات المعرفية والتقنية والسلوكية التي يتحكم فيها الفرد التي قد تظهر في تجاربه الشخصية والاجتماعية والمهنية وأثناء التكوينات الأساسية والمستمرة.
وفي سياق الاعتراف الرسمي بالمكتسبات يعني اللفظ مكتسبات التجربة في تعارض مع مكتسبات التكوين الأكاديمي.
وأما عن إثبات صلاحية المكتسبات فإن ذلك يحيل إلى الاعتراف باستعدادات الفرد وليس فقط الاعتراف بقدراته الأكاديمية. ويعتبر إثبات الصلاحية قرارا مؤسساتيا معترفا به قانونيا. 
• يضم اللفظ مجموع التجارب التي مر بها الفرد في حياته التي لم تثبت صلاحيتها بالامتحانات التقليدية. ويمكن للمكتسبات أن تشمل المعارف والمهارات المعرفية والتقنيات والسلوكات التي يتحكم فيها الفرد التي تعود إلى تجارب شخصية أو اجتماعية أو مهنية أو التكوينات الأساسية أو المستمرة. ويميز جاك أوبري بين المكتسبات التي تعود إلى التجربة وبين المكتسبات التي تعود إلى التكوين الأكاديمي ...وأما عن الاعتراف بها فهو يحيل إلى الاعتراف باستعدادات الأفراد وليس فقط بقدراتهم الأكاديمية. والاختلاف بين الاستعداد والقدرة يقبع في مستوى المتغيرات الافتراضية. ومن حيث أن المكتسب يظل ضمن فكرة المعرفي فهو يحيل في الآن ذاته على وجوه قابلة للملاحظة (يعرف الفرد ما سيقوم به) وافتراضية (يمكن للفرد أن يقوم بكذا).والمكتسبات التجريبية تعود إلى تجربة الحياة اليومية.
Mehdi Farzad, in Paroles et pratique sociale Acquisition des connaissances
n52-1996 revue sur net 
• من أهداف صنافة بلوم تحصيل المعارف، ويفترض استحضار الأحداث الخاصة والعامة والمناهج والسيرورات واستحضار نموذج أو بنية أو نظام.
• يرى اسكينر أنه بإمكاننا تتبع سيرورة التعلم بواسطة بيانات التحصيل والاكتساب. فالمربي يلعب دور الناقل للمعارف والمواقف، يوصل تجاربه، يقدم ما لديه والطفل يأخذ ما يقدم له، وهكذا يطبع المربي في ذهن الطفل الأحداث والوقائع التي يجب تعلمها و يثبت الأفكار في رأسه ثم يرسخ فيه الذوق الرفيع أو حب الدراسة. ونقول بلغة أخرى بأن الطفل يمتصabsorbe المعرفة ويستنشق المعلومة من العالم الذي يحيط به.
هكذا يظهر لنا التكوين كشكل من التحلل الكيميائي، حيث الأفكار والحكمة المقطرة للتلميذ كي يتشرب الرغبة في التعلم، ثم يهضم الأحداث والمبادئ حتى نتفادى وضع الأكل في فمه ولا نبتلع الطعام نيابة عنه، أو بصيغة أخرى نقول بأن المربي يزرع البذور و يسيج الأفكار، فيضع في الطفل بذرة الأفكار والتلميذ يتلقاها شريطة أن يتوفر على ذهن خصب.
إن نقل المعارف، كما توضح هذه التعابير، يصدق على الحالات الداخلية أو الوحدات الذهنية. فما ينقله المربي، في واقع الحال هنا، ليس هو سلوكه الخاص بل المعرفة بعد تقطيعها إلى أجزاء ومفاهيم وقضايا وافتراضات ودلالات و معاني. وإن ما ينقله كذلك يمكن الاحتفاظ به في الذاكرة. والمحتفظ به ليس سلوكات وإنما بعض الاستلهامات، وبعض محددات السلوكات.
لا تترجم فكرة الاكتساب (التحصيل) ولا فكرة النضج بشكل ملائم التفاعل بين العضوية l'organisme ووسطها لأن التصور القائل بالنضج ينطلق من الشكل أو بنية السلوك، والتحصيل يدخل الوسط في الحسبان، وهما معا لا يوضحان الحدود كما نجد ذلك في نظريات الدافع – الاستجابة أكثر من نظريات المعلوميات.
يظهر من الوهلة الأولى أنه من السهل الوقوف على التفاعل بين العضوية والوسط كنظرية المداخل والمخارجinput و output، لكن ما أن نتعمق حتى تعوقنا الصعوبات في التحليل، فنلجأ إلى بعض الأنشطة الداخلية ذات طبيعة فيزيولوجية physiologique من نظريات الواقع – الاستجابة. ومن النظام المعرفي في نظرية المعلوميات.
ومهما كانت الصعوبات النظرية فلا وجود لتصور من هذه التصورات على المستوى العملي يوفر للمربي مؤشرات دقيقة حول ما ينبغي القيام به.فلا أحد ينقل المعلومة في مادة التربية كما نرسل رسالة من مكان إلى آخر.
عن اسكينر بتصرف مشار إليه في لائحة المراجع
Actif
• ليس التلميذ النشيط بالضرورة هو من يظهر نشاطه القابل للملاحظة العيانية؛ إذ يمكن أن يكون، حسب جون بياجي، نشيطا فكريا. لا يمكن أن يرادف السلوك النشاط لأن السلوك ماهو إلا الجزء القابل للملاحظة من النشاط.
Action
• يفيد الفعل أو الحركة. ويعتقد علماء النفس ذوي الاتجاه المعرفي أن الفعل يكون إما بدافع أو بغاية، وبالتالي له غاية أو قصد أو هدف ويعبر عنه بقليل أو بكثير من الوعي. والفعل يدور في سياق مما يطرح مشكل الاكراهات.
Activité
• يرتبط النشاط عامة بالبيداغوجيا النشيطة، أي جعل التلميذ ينخرط في الأنشطة التعلمية وأن يكون مساهما فيها وموردا بالنسبة للآخرين.
• كل حدث في القسم يشارك فيه المتعلم هو نشاط كنشاط القراءة والكتابة والرسم والتمارين إلخ....
Adaptation
• التكيف استجابة بنيوية أو فيزيولوجية أو وظيفية لنوع مع تغير يحدث في شروط الوجود، وحيث الغاية هي البقاء والاستمرارية، أو التكيف من أجل التوازن بين العضوية ووسطها.وللتكيف معنى آخر في علم النفس؛ إذ يعني التوازن بين التمثيل والملاءمة أو المطابقة لبلوغ صورة قارة.
وفي سياق المقاربة بالكفايات سواء في المقاولة أو المدرسة يرتبط التكيف بالمرونة الشاملة؛ إذ يحاول منظرو الاقتصاد الجديد إقناع الجميع بضرورة استلهام الداروينية الاجتماعية. هناك حرب اجتماعية تقع على جميع المستويات لا تسمح بالاستمرار بنفس التنظيمات الاجتماعية وتنظيمات الشغل وأنماط التعليم في عالم تسوده المنافسة الحادة من أقصاه إلى أقصاه. إنه صراع الكل ضد الكل الذي يحتم تغيير كل شئ والإعراض عن كل ما كان حقا كالعمل وتوحيد الأجور والتأهيل والتكوين المستمر ومجانية التعليم واستقلالية المدرسة والجامعة إلخ... إذن لا بد أن تتكيف المدرسة مع هذا المحيط باستجابتها للرغبات ولمطالب السوق والمقاولات. ولا يمكن ذلك إلا بجعل المدرسة مفتوحة أمام الخواص والمقاولات ورجال الأعمال والشركات وإدخال التكنولوجيات الجديدة وتمهين التعليم ليصبح تعليما نفعيا، أي تسهيل إدماج المهنية من قبل المتمدرسين ليكتشفوا المقاولة وواقع المهنية عن طريق العلاقات القائمة بين المدرسة والمقاولة. وتعزيز جانب المهنية في التكوين عن طريق الوضعيات-المشاكل أو ما يسمى التحويل والنقل.ثم تنمية قدرات الاستقلالية بإقرار بيداغوجيا حل المشاكل والكفايات والوضعية- المسألة .
المرونة الشاملة
برزت المرونة الشاملة في عهد العولمة كسياسة لتدبير اليد العاملة للملاءمة بين الإنتاج والشغل و(ليس العمل)، ومع التغيرات المتسارعة على مستويات متنوعة.وتشمل المرونة عدة مستويات منها الغلاف الزمني للعمل الفعلي والأجور وعدد العمال والترسيم والمياومة والعمل بالتعاقد والتداريب والتكوين المستمر والتأهيل وتدبير مناصب الشغل. كما أن منظري الليبرالية الجديدة أو المدبرين الجدد يميزون بين المرونة الكمية الخارجية التي تتحقق باللجوء إلى سوق الشغل؛ بمعنى أن العمل في المصنع أو المقاولة يرتبط بالحاجات ويوثق بعقود الشغل المحدودة في الزمن. كما عملت هذه المرونة على تعويض عقد الشغل بعقد تجاري أكثر ليونة كاللجوء للعمال الاحتياطيين وتفويض الخدمات الخارجية مثل الحراسة والإصلاح والترميم والنقل والنظافة للغير...وأما المرونة الكمية الداخلية فتتأتى بتنوع مدد الشغل في علاقتها بالإنتاج: تنوع في ساعات الشغل، الاستفادة من الوقت الثالث، حذف ساعات معينة من الشغل... وتسمى هذه المرونة كذلك بالمرونة الوظيفية، حيث يصبح للعمال أدوار مختلفة حسب الحاجات لا التخصصات في المناصب والأوراش أو المكاتب.
كما لا ينبغي أن نغفل تداعيات وتأثيرات المرونة على الأجور و التسميات في المناصب التي قد تعود إلى أهداف المقاولة لا إلى قانون الشغل.
هناك عدة دواعي تبرر اللجوء للمرونةكما ترد عند منظري الاقتصاد الجديد، منها:
1- التغيرات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي من حيث الإنتاج والتسويق والطلب وتعددية الأسواق...
2- التنافسية العالمية الحادة...
3- تقادم بعض التكنولوجيات وظهور أخرى..
4- التبدلات الدائمة لذوق المستهلك...
الحسن اللحية، نهاية المدرسة، الناشر توب بريس، الدار البيضاء، 2005ص ص 20-21
Adaptation des connaissances
• يأتي تكييف المعارف في الكفايات، في نظر أصحاب الاتجاه السسيوبنائي، بعد التمثل، ويتم بواسطة جدل قائم بين معارف الفرد والتمثل الذي كونه عن الوضعية الجديدة التي واجهها وعن سياقها. وسيرورة هذا الجدل دائمة يمكنها أن تقود إلى رفض المعارف غير المناسبة أو إلى تعديلها وإعادة استعمالها.
Adolescence
• المراهقة مرحلة معقدة تطبع حياة الأفراد وتقع بين الطفولة وحالة الكبر، وحيث نقطة انطلاقها هو البلوغ.و أما من جهة مدتها فهي متغيرة حسب الحضارات والظروف السسيو-اقتصادية للأفراد والمجموعات. ففي بعض الأقوام لا توجد مرحلة المراهقة، وفي بعضها الآخر تبدأ في سن 12أو 13 سنة وتمتد إلى 18 أو 22سنة.
Adulte
• الفرد البالغ الراشد الذي لم يدخل بعد مرحلة الشيخوخة.
Affectif
• الحالات الشعورية العاطفية الداخلية للفرد من انفعالات وشعور وعواطف وقناعات وقيم. وهي أمور قد تتبدل مع التقدم في السن ومراحل التطور. ومن أجل فهم مراحل التطور نجد المراحل عند بياجي (طاقية التصرفات)، أي الجانب الدينامي، و اللاشعور عند فرويد (الحاضر دوما) في لحظات اليقظة والوعي والسهو والحلم.
Aide pédagogique
• المساعدة البيداغوجية ترادف الدعامات البيداغوجية وتعني مجموع الأدوات المادية (المعينات البيداغوجية) التي يستعملها المكون في تدريسه أو تعليمه.
يرتبط اختيار المعينات بمحتوى الدرس وبالأنشطة وبحجم المجموعة المتعلمة والوقت المخصص والأهداف المتبعة ونوع التعلم.
Alphabétisation numérique
• الأمية الرقمية تعني تكوين بعض الأشخاص على استعمال الحاسوب وأدوات إعلامية بشكل يسمح لهم بتحصيل كفايات دنيا لاستعمال الأنظمة الرقمية.
Alternance
• التناوب، التكوين التناوبي، التعلم بالتناوب طريقة بيداغوجية ترتكز على تمفصل يجمع المدرسين العامين والمهنيين والتقنيين.وهو تكوين أو تعليم يجمع بين النظري والعملي، بين المدرسة والمقاولة، بين المدرسة والمحيط.
• التناوب نموذج بيداغوجي يستحضر الأنشطة الميدانية في التكوين إلى جانب التكوين النوعي، وهي بيداغوجيا تفاعلية يعمل المتعلم من خلالها على تحديد المشاكل التي يصادفها لتصبح بعد دراستها هدفا للتعلم.
Analogie
• المشابهة والمماثلة تكون بين شيئين أو عدة أشياء.
Analyse
• يرى ديكارت أن التحليل يبين الطريق الذي يسلكه شئ معين، وكيف تنجم النتائج عن العلل. والتحليل ضد التركيب، هو إرجاع الكل إلى أجزائه. وأقسام التحليل هي القسمة والتحليل التجريبي والعقلي والتحليل الرياضي.
Analyse de besoin
• تحليل الحاجة طريقة تسمح بتحديد حاجات التكوين، وقد تكون بالاستمارة أو الملاحظة أو بطلب من المقاولة أو المدرسة..
• تحليل الحاجة في التكوين تقوم به المقاولات للرفع من جودة مستخدميها. ويقوم تحليل الحاجات على تحليل مشاريع المقاولة واستجواب المستخدمين والمسؤولين والمسؤولين النقابيين والزبناء ومراقبة مناصب الشغل.
• تحليل الحاجة طريقة في التقويم تصلح لجميع الأنظمة المنخرطة في التكوين. والحاجة هنا هي تفاوت قائم بين وضعية واقعية ووضعية مثالية.
Analyse institutionnelle
● هناك نوع آخر من التحليل يسمى التحليل بالأهداف يهم تحليل الهدف أو الغاية من التكوين لتحديد الأهداف العامة أو الوسيطة أو النوعية. وقد يصلح هذا النوع من التحليل لوضع المناهج الدراسية أو مخططات التكوين. وهناك أنواع أخرى من التحليل كالتحليل المؤسساتي ويعود ظهور هذا التيار إلى 1960 مع أبحاث جاك أردوانو وجورج لابساد وروني لورو وجاك غيرو و ريمي هيس وغيرهم من الباحثين.لا يتعلق الأمر هنا بنظرية في المؤسسات وإنما بتيار سسيو-سايكولوجي، تيار يتوجه نحو التوجيه orientation في التنظيمات وممارسات التكوين.
يقوم التحليل المؤسساتي على فرضيتين قويتين؛ واحدة تعود إلى التحليل النفسي، وأخرى إلى الماركسية؛ وتلك الفرضيتان هما:
1- إن المؤسسة هي لاشعور المجتمع.
2- يظهر الصراع الطبقي في التنظيمات متقنعا بأقنعة متعددة كصراعات السلط.
إن ما يبرر الطرح المعتمد على التحليل النفسي هو وجود التحويل والمقاومة والتحليل إلخ... وما يبرر اللجوء إلى الماركسية هو المصالح والأجور والاستغلال إلخ...ويصنف الباحثون هذا التيار بأنه تيار ماركسي-فرويدي.
يرى هذا التيار أن مشكل السلطة مشكل مركزي وأساسي لأن كل علاقة هي علاقة سلطة. فالمؤسسة تسعى لتتحكم في الممأسس أو الوضعية كما هي لمجابهة كل من يريد التغيير أو لمواجهة لحظات الأزمة أو السلط المضادة. وقد أدخل التحليل المؤسساتي أربعة مفاهيم أساسية هي :
1- الممأسس ويشمل كل ما تحقق مثل القيم والمعايير المهيمنة والقوانين والأدوار و نظام العقوبات...
2- الممأسس ويشمل القوى المطالبة وسلب الممأسس.
3- المأسسة إرادة احتواء المطالب ومأسستها وإدخال تجديدات ومقاييس جديدة.
4- المحللون الذين يعملون على إظهار كل ما هو خفي بالعمل على المواجهة بين الممأسس والممأسس.
ونشير في الأخير إلى وجود جدلية في التحليل بين التحليل الميكروسكوبي والماكروسكوبي لتنظيم معين. يهتم التحليل الميكروسكوبي بالأفراد والوحدات الصغرى، بينما يهتم التحليل الماكروسكوبي بالبنيات الكبرى.ثم هناك التحليل الاستراتيجي وينكب على الفاعل تحديدا. لقد كانت النظريات الكلاسيكية للتنظيمات وبخاصة التنظيم العلمي للعمل تتأسس على تصور حتمي سلوكي للعلاقات الإنسانية، مفترضة بنيات جامدة هي أصل المشاكل. لكنه مع أعمال الباحث مشيل غروزيي وإغور أنسوف (1965) كان مطمح التحليل الاستراتيجي هو تأسيس نظرية للفعل المنظم وفق منظور بنائي.
ينطلق التحليل الاستراتيجي من مسلمة جديدة كليا بالمقارنة مع المقاربات السابقة، حيث اعتبر الأفراد والجماعات فاعلين، ذوات قادرة على التصرف في التنظيم بحرية وعقلانية بغاية تحقيق أهدافهم الخاصة؛ ولهذا فإن كل فاعل من هؤلاء الفاعلين يتبع استراتيجيته الخاصة. وكل تصرف من تصرفات الفاعلين له معنى واستراتيجيته استراتيجة عقلانية لأنه باستطاعته الاختيار أو عدم الاختيار في سياق علائقي. وغاية كل فاعل هي السلطة. وبذلك كلما كثر الفاعلون كثرت الاستراتيجيات.وكل فاعل يعمل بطريقته ليكون مؤسسا في إطار مجال عمله.
كما أن التحليل الاستراتيجي يهتم بعلاقة التنظيم بالمحيط، لكنه يعطي أهمية للفاعلين، معتبرا أن السلطة علاقة متبادلة وتفاوض مستمر بين فاعلين يتوقف بعضهم عن بعض، علما أن كل فاعل من الفاعلين له هامش من الحرية. يحتفظ الفاعل بهامش من الحرية والتفاوض، وبفضل ذلك الهامش الذي يعني الشك بالنسبة لشركائه كما للتنظيم في مجموعه تكون للفاعل سلطة على الآخرين. فالتنظيم من حيث هو كذلك لا سلطة له على الفاعلين والجماعات التي يحتوي عليها؛ إذ الأفراد هم الذين يمارسون السلطة مطورين اتجاهات وأساليب ومنتظرات ومستويات للإشباع، وذلك ما يسمح بتمييز إكراهات التنظيم عن أهداف الفاعلين. ويجمل مشيل غروزيي أربعة عناصر قد تتوالف فيما بينها لتصبح مصدرا للسلطة. وهذه العناصر هي:
1- خبرة الفاعل والكفايات التي يصعب تعويضها.
2- تحكم الفاعل في علاقات التنظيم بمحيطه.
3- قدرة الفاعل على التواصل وتمرير المعلومة.
4- استعمال الفاعل لقواعد التنظيم في التواطؤ والمقايضة الظاهرة أو الخفية.
يتوقف التحليل الاستراتيجي عند الخاصية العلائقية ليدخل جانب السلطة التبادلية: السلطة والسلطة المضادة؛ بمعنى العلاقات التي قد توجد خارج علاقات التبعية والخضوع.كما أن التحليل الاستراتيجي يمنح الاستقلالية للفاعل ولا يتناول الأهداف المشتركة للتنظيم، بل أهداف قيادييه. لذلك فهو ينطلق من المسلمات التالية:
1- لا يقبل الناس أن ينظر إليهم كوسائل في خدمة الأهداف التي يضعها المسؤولون.
2- يحتفظ كل فاعل بإمكانية استقالته ليستعمل ذلك بشكل ما في التحالف مع فاعلين آخرين.
3- تكون استراتيجية الفاعلين استرايجية عقلانية إلا أنها عقلانية محدودة.
قد يدخل التنظيم ما أطلق عليه كروزيي و فريدبرغ منطقة اللايقين أو الشك حينما تحدث تحولات سياسية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية أو تقنية فيتعذر التنبؤ بما سيحصل مسقبلا.
ونشير في الأخير إلى أن التحليل الاستراتيجي يرتكز على فكرة النسق ومنطقة الشك والسلطة.
الحسن اللحية، نهاية المدرسة، ص ص 132-133

Analyse comportementale
• التحليل السلوكي تقنية تستعمل في التعليم المبرمج لتنظيم محتوى البرنامج. تنطلق من تحديد الأهداف المعبر عنها سلوكيا.

Analyse cout-efficacité
• تحليل تكلفة النجاعة تعني القدرة على الإنتاج الممكن بمجهود ثابت أو نتيجة معطاة بأقل جهد.

Analyse du contenu
• تحليل المحتوى يعنى بالتحليل النسقي لنص أو كتاب أو مضمون. ويسمى التحليل المضموني الذي ينصب على تحليل أفكار ومدلولات ومقاصد المؤلف وخلفياتها.

Analyse nationale d'une profession
• التحليل الوطني للمهنة يعتمد وثيقة تصف المهام الكبرى والصغرى التي يقوم بها العمال في مهنة معينة أو حرفة معينة.

Anarchie
• تفيد الفوضى معنيين إما أن تكون علامة على غياب النظام والانظباط في الفصل الدراسي وغياب مبادئ تربوية أو أن تكون الفوضى في التربية اختيارا ونصيرا للحرية، وبذلك تكون الحرية الفردية غاية ووسيلة مهمة في التربية.

Andragogie
• الأندرغوجيا اقترحت من قيل اليونسكو وتعني التربية أو التكوين المستمر الخاص بالكبار.

Animateur
• المنشط تشتق من اللاتينية anima للدلالة على الروح. فالمنشط هو من يعطي الروح للمجموعة، الذي يجعلها تحيى باستعماله لتقنيات كثيرة. يرى روجر موتشللي المتخصص في تنشيط الجماعات أن المنشط اسم حديث للمسؤول الموجه للاجتماعات أو المجموعات الذي يستعمل طرقا نشيطة لاستبدال المعلومة المباشرة المقدمة من قبل المنشط بإيقاظ طاقة الجماعة.

Animation
• ظهر التنشيط البيداغوجي في سنوات الستينيات من القرن العشرين، وخاصة في التكوين المستمر حيث يجتمع المدرسون لاستكمال تكوينهم.والتنشيط تقنية أو مجموعة من التقنيات المستعملة من قبل المنشط التي تقود الجماعة لإنتاج الأجوبة. وقد يستعمل المنشط تقنية البانوبلي أو السؤال أو الزوبعة الذهنية إلخ...يهدف التنشيط عامة إلى ضرب مركزية المدرس وسلطته وإعطاء الكلمة للتلميذ وجعل الحق في الخطأ حقا للتلميذ، بل جعل التلميذ مشاركا في بناء المعرفة وموردا في الدرس ومساهما في الاكتشاف والبناء لا متفرجا ومتلقيا سلبيا مكتفيا برد القول وتكراره وآلة تنسخ الدروس وتعيدها أثناء الامتحانات والاختبارات.

Apparence
• المظهر هو كل ما يناقض الماهية أو الجوهر، أي كل ما يرتبط بالحواس والمحسوس والملموس. وقد يعتبر مقياس الحقيقة عند بعضهم.

Apprendre
• التعلم يعني الفهم واكتساب معلومات أو قدرات أو استضمار صور ذهنية جديدة أو تغيير التمثلات.
يرى بياجي أن التعلم يعني اكتساب صور جديدة ويتم عن طريق الوقوع في وضعيات جديدة أو خلق اللاتوازن أو التمثل للكشف عن التشابه والاختلاف أو تغيير الصور القديمة. ويرى الاتجاه السلوكي أن التعلم يعني إعطاء جواب جديد لمثير أو مجموعة من المثيرات.

Apprenant
• المتعلم هو متدرب قد يكون تلميذا أو غيره يتتبع تكوينا معينا.
• المتعلم هو المنخرط في سيرورة التعلم.

Apprentissage
• نشاط أو مجموعة أنشطة تسمح للشخص باكتساب أو تعميق استعداداته.
• التعلم نسق تكويني منظم يستهدف الاعتراف المهني في حرفة محددة.
• التعلم هو فعل التعلم، أي القدرة على إعطاء معنى للأشياء بغاية القدرة على فعل شئ لم نكن نستطيع القيام به قبل تعلمه، أو تحصيل معارف وقدرات وتنمية استعدادات ومواقف.
• التعلم مجموعة من الأنشطة تسمح للشخص باكتساب أو تعميق معارف أو تنمية استعدادات ومواقف.
• التعلم تكوين بالتناوب يتم وفق عقد الشغل.
• التعلم تغيير دائم في السلوك وحيث لا يعزى هذا التغير لما هو فيزيولوجي.ويرى علماء النفس أن جميع الحيوانات قابلة للتعلم.
• التعلم هو سيرورة داخلية تتم (تحت تأثير عوامل التغير) باكتساب تمثل داخلي لفكرة (معرفة) أو إقامة مهارة أو موقف. ولا يمكن قياس هذه السيرورة الداخلية مباشرة لأنها تبين عن نفسها من خلال تمظهرات خارجية قابلة للملاحظة مشكلة الإنجاز الممكن بالنسبة للسلوك المتوخى أو الموضوع المراد. وأخيرا فإن هذا التحول يعود للتجربة أو الممارسة أوالديمومة التي ترتبط بدورها بعوامل كالتحفيز والنسيان.
*- يتمثل التعلم في التغير النسقي للتصرف في حالة تكرار نفس الوضعية. فالتغير الحاصل ينبغي أن يحوز نسبيا على بعض الديمومة، ولا يظهر، فقط، على شكل تغير كثيف خالص أو كمي مثل تسارع في السرعة أو تقلص مطرد في المجهود إلخ...
*- يمكن اعتبار التعلم كمجموعة من التغيرات حيث يكون الفرد مسرحا لها والتي تكون نتيجة استجابات لمثيرات تمثيلية حاضرة أو ماضية.
*- يكون التعلم حينما يكون تغير في السلوك وثبات فيه. فالتغير في السلوك الثابت يسمى تعلما، وعليه أن يحتفظ به لوصف ما يحدث حينما تدخل عضوية معينة في تفاعل مع محيطها.
*- التعلم هو كل تغير، نسبيا، دائم في السلوك والذي يظهر في بعض التجارب أو في مجموع التجارب المعيشة من قبل العضوية على المستوى الفزيولوجي. والتعلم و الذاكرة يرتبطان باكتساب طرقا جديدة في التواصل أو أكثر نجاعة في النسق العصبي.
ففي المنظور السلوكي (المدرسة السلوكية) يؤكد بافلوف على وجود أنشطة تتعلم وأنشطة لا تقبل التعلم، إلا أن كل نشاط للعضوية عبارة عن استجابة (محددة أو محكومة بقانون) لحركة من العالم الخارجي.
*- التعلم هو التغير المتنامي في صورة الفهم وفي أشكال السلوك وذلك بغاية التكيف مع الحاجيات المحسوس بها في الحياة(...).
خاصيات التعلم
نستطيع أن نستخلص من مجموع هذه التعاريف عدة خاصيات للتعلم معتبرينها ملازمة لفعل التعلم منها:
1- التعلم هو شئ خاص بالمتعلم الذي يمتلك ذكاء وينتمي لمملكة الحيوان.
2- يجب التوفر على موضوع للتعلم أو على سلوك مستهدف، أي على هدف للتعلم.
3- يظهر التعلم من خلال تغير أو تبدل في السلوك أمام ذلك المرمى أو الهدف.
4- ينبغي إن يكون هذا التغير المتنامي نسقيا ويعود إلى تكرار نفس الوضعية (...).
5- إن التغير أو التحول في التصرف هو أولا وقبل كل شئ يعود إلى النظام الداخلي للعضوية. ويكون هذا التحول قابلا للإدراك خارجيا تحت شكل إنجاز قابل للقياس. ثم إن الإنجاز لا يمكنه أن يبين تعلم الفرد برمته لوجود عوامل مشوشة مثل العياء والقلق والراحة والمرض والتحفيز إلخ..
6- لا يكون التغير دوما كميا، بل كيفيا كذلك. يمكن القيام بهذا التغيير في اتجاه ايجابي (سلوك مرغوب فيه) أو في اتجاه سلبي ( سلوكات منحرفة أو سلوكات التشرد).
7- يتميز التغير ببعض الديمومة والاستمرارية(...).
التعلم والظواهر المقرونة به
1- ردود الفعل
هي الظواهر العصبية المتمثلة في استجابة محددة مباشرة ولا إرادية للعضوية بفعل استثارة خاصة. نجد مثلا أن صعقة كهربائية للرجل تحدث تمدد الساق، وأن رياحا تمس العين تجعلها تجمع جفنيها إلخ... فردود الفعل هذه طبيعية يمتلكها كل إنسان منذ الولادة، وهي تسمى ردود فعل فطرية أو مطلقة حتى يمكن تمييزها عن ردود الفعل الشرطية التي درسها في المقام الأول بافلوف (1903)، ومفادها أن الكلب يتداعى لعابه حينما ندخل في فمه قطعة لحم ( وهذا رد فعل فطري)، لكننا إذا ما جمعنا الأكل بانتظام وخلال مدة طويلة صدمة كهربائية طفيفة سنلاحظ بأن هذه الأخيرة كافية لتحدث رد الفعل الذي هو سيلان اللعاب.فنقول عن هذه الاستجابة بأنها استجابة شرطية، وهي تتناسب و تعلم برابطة بين رد الفعل المطلق و مثير جديد. والملاحظ أن تطبيق الاستجابات الشرطية يخضع لترويض الحيوانات...
2- رد الفعل الطبيعي
هو توجه أو انحراف طبيعي نحو شئ معين كانحراف غصن الشجرة إلى الأسفل أو إلى الأعلى.
التوجه ناحية الضوء phototropisme
التوجه نحو الضوء: زهرة نبتة.
التوجه نحو الماء hydrotropisme
كتوجه الطيور والسلاحف.
التوجه نحو الأرض géotropisme
ويشمل جذور النباتات والأشجار.
ومن بين ردود الفعل الطبيعية نجد كل ما له علاقة بالغرائز وتشمل غرائز البقاء والهروب من الخطر والتوالد. وقد اعتقد فيما سبق أن بعض الغرائز كانت تصنف فطرية لكنها أضحت خاضعة للتعلم (...)
3- التعلم والنضج
يشير النضج إلى تغير في بنية العضوية. فبعض التعلمات ترتبط ارتباطا عميقا بالنضج كاللغة، وهي عند الحيوانات سلوكات أخرى (...) فإذا تطور شكل موحد عند مجموعة نجد بأن هذا السلوك يعود إلى النضج: الوظائف الجنسية مثلا. ويمكن لتغير في سلوك عضوية أن يحدث في لحظة لا تكون فيها العضوية مهيأة للتعلم. وبعض السلوكات تظهر فجأة في العضوية دون أن تخضع عند هذه الأخيرة لتعلم ما مثل السلحفاة التي تتوجه نحو البحر وتشرع في السباحة و الطائر الذي يبدأ في الطيران ما أن يصبح ناضجا.
4- التعلم والتقويم
من أجل تقويم ما إذا حدث تغير في السلوك ظاهر في وضعية اختبار يكون كافيا للدلالة على سيرورة داخلية للتعلم نعمل على وضع مؤشرات للتعلم.ومعيار التعلم هو مجموع الخصائص التي ينبغي أن تتوفر في سلوك معين ليظهر التعلم.
كما يسمح استعمال معايير التعلم بأخذ قرار يهم تغيير السلوك المتعلم. ثم ينبغي التأكد من كون بلوغ المعايير لا يجب أن يكون مشوشا عليها بتغيرات فزيائية أو حالات ظرفية أو خاضعة لعوامل النضج وحدها أو أخرى عرضية. لكن ينبغي أن يخضع التغيير لعوامل التجربة والمراس.
5- التعلم الشرطي
الشرط هو إجراء يتمثل في حافز أخذ من المحيط لإحداث أو قولبة سلوك. فبفضل تقنية الشرط ( المؤثر) يبحث السلوكيون عن كشف المتغيرات التي تراقب السلوك وتحديد العلاقات الدقيقة بينها، وذلك بغاية تحليل ومراقبة السلوك.
عرفت معظم نظريات التعلم ثلاثة متغيرات كبرى في هذه السيرورة هي: 1- المحيط الذي يثير السلوك، 2- العضوية المستثارة، 3- السلوك أو استجابة العضوية بعض الاستثارة.
ومن دون تعرية الواقعية المشكلة للعضوية (ع) وكل ما يحدث فيها كان السلوكيون الكلاسيكيون لا يهتمون بالداخل أي الإحالة على المتغيرات الداخلية غير المرئية والافتراضية... فالخطاطة التي كانوا يعملون بها تضع العضوية بين قوسي. فالعضوية اعتبرت كالعلبة السوداء في نظرهم...
يوجد نوعان من الشرط، هما الاستجابة الشرطية أو الكلاسيكية ورائدها هو بافلوف. ثم الاستجابة الفاعلة أو المؤثرة التي قال بها سكينر.
6- السلوك الاستجابي البافلوفي
يسمى السلوك البافلوفي أو الكلاسيكي أو السلوك من الدرجة الأولى. وفي هذا النوع من السلوك يتحرك المعني بسبب كذا... لنبدأ في الحديث بإيراد حالتين من تجارب بافلوف و واطسن.
7- تجربة بافلوف
إن أحسن وسيلة لوصف العناصر الأساسية للشرط أو الاكتساب تتمثل في تخيل تجربة بافلوف الكلاسيكية. هناك كلب جائع أعد بعناية بعدة تسمح بالإدارة الدقيقة للمثيرات والقياس الدقيق لردود فعل الكلب. نضع الأكل في فم الكلب وذلك ما يثير غدده اللعابية فيسل اللعاب بالنتيجة. وهنا يكون إفراز اللعاب أوتوماتيكيا وليس متعلما. ويعرف إفراز اللعاب باسم الانعكاس الشرطي.فالأكل الذي يطلق اللعاب اللاشرطي لانعكاس اللا مشروط يسمى المثير اللاشرطي.
لنفترض الآن أننا أخذنا مثيرا آخر، هو عبارة عن ضوء ساطع مثلا ليس له أي تأثير على الغدد اللعابية، ولنفترض أننا أشعلنا الضوء قبل وضع الأكل مباشرة في فم الكلب.وفي كل مرة يقترن فيها الضوء بتقديم الأكل نقول بحدوث نوع من التعزيز، وبلغة أخرى يحاول المجرب تعزيز أو تأكيد العلاقة الواسعة بين الأكل و الضوء. وبعد عدة تعزيزات من هذا النوع يصبح الضوء وحده من فرز اللعاب. فيبدو أن حركة الغدد في هذه الظروف تسمى الانعكاس الشرطي أو الاستجابة الشرطية. وبالفعل فإن إفراز اللعاب تحت الضوء يكون شرطيا الآن.
8- التجربة الواطسنية
هناك مثل آخر من هذا النوع هو الخوف. ففي سنة 1920 أبدع واطسن، في المختبر، الخوف من الفئران البيضاء عند الطفل المسمى ألبير. فالتجربة على الطفل ألبير التي طرحت اليوم مشاكل أخلاقية مهنية، وكجميع الأطفال يقوم برد فعل وهو يقفز و يبكي عند سماع صوت عنيف مدو غير متوقع ( الصوت يصدر هنا عند ضرب صفيحة نحاسية). ومن جانب آخر، حينما يظهر فأر أبيض لا يظهر الطفل أي خوف، محاولا اللعب معه. فعمل واطسن على تزامن ظهور الفأر الأبيض و ضرب الصفيحة النحاسية. وبعد ذلك سيصاب ألبير بالخوف الشديد عند ظهور الفأر الأبيض وحده.
في أول الأمر نجد أن ضرب الصفيحة النحاسية يجعل الطفل يقفز ويبكي خوفا.وعند ظهور الفأر الأبيض لا وجود للخوف عند الطفل.
وفي المرة الثانية نجد أن ظهور الفأر في تزامن مع صوت الصفيحة ينجم عنه الخوف الشديد.
وفي المرحلة الثالثة فإن ظهور الفأر الأبيض وحده يثير الخوف عند الطفل.
وبعد ذلك يمكن إزالة الخوف عند الطفل وهو ما يمكن من إزالة مخاوف أخرى بمساعدة التقنيات السلوكية.

9- السلوك الاستجابي
يرى رايف بأن السلوك الاستجابي هو الذي تكون فيه الاستجابة النوعية معبر عنها بمثير نوعي؛ المثير يتقدم دائما الاستجابة. ويمكن للسلوك الاستجابي أن يكون مشروطا؛ بمعنى يحصل عن طريق مثير لا يشكل جزء من القوس الانعكاسي الطبيعي، ولكنه اقترن لمدة طويلة بمثير طبيعي أو لا شرطي.
وحسب ميكائيل ومرسون فإن السلوك الاستجابي هو نتيجة قوس انعكاسي كان منطلقه مثير طبيعي. لنربط أو نجمع بين مثير لا يشكل جزء من العلاقات بمحور انعكاسي إلى مثير يشكل جزء مبدع لعلاقة جديدة تسمى الانعكاس الشرطي. فسيرورة هذا التشابك تسمى التشارط.

10- تشابك المثيرات في التشارط الكلاسيكي
التشابك هو نوع من تمثيل المثير الطبيعي صحبة مثير محايد أو مثير شرطي طيلة فترة التعلم حتى تتمكن القوة المهيجة لهذا من أن تنتقل إلى ذاك. يمكن للتشابك أن يكون متزامنا أو مرجأ أو متعقبا أو زمنيا تراجعيا ( ارتجاعيا) (...).

11- شروطه
1- ضرورة تكرار الجمع بين المثير الشرطي والمثير غير الشرطي
2- قوة محفزة كافية
3- كثافة كافية للمثير المحايد
4- غياب مثير غريب

12- التشارط ذو النظام العالي
هناك تشارط من نظام عالي حينما ننجح في إقامة علاقة جديدة مشروطة بالجمع بين مثير مشروط قائم من ذي قبل بمثير جديد مشروط للحصول على نفس السلوك المشروط المحقق سلفا.ففي حالة كلب بافلوف يصبح الضوء يثير لعاب الكلب إذا اقترن بعد ذلك بصوت ناقوس لفترة طويلة...
في الارتباط الشرطي يحدث أن تتضاعف الإجابة أو تتقلص. فما يزيد من مضاعفات يسمى تعزيزات.

13- فكرة التعزيز
يعرفه ريشيل (1966) التعزيز بأنه تصاعد في قوة رد الفعل لوجود مثير مناسب. للتعزيز دور الزيادة أو الرفع من الاستجابة والتحكم فيها ( التحكم في سلوك أو رد فعل) أو إزالتها. وهو لا يظل قابعا في المثير المعزز، لكن في آثار هذا المثير على السلوك (...) فالمعزز هو مثير يهيج أو يسبب تعزيزا. وتنقسم المعززات حسب طبيعتها إلى مايلي:
1- معززات أولية أو طبيعية وهي المعززات التي بإمكانها إشباع حاجة بيولوجية مثل الأكل.
2- معززات ثانوية وتنقسم إلى عدة أنواع منها:
*- التعزيزات الشرطية النوعية وهي المعززات التي تكون إلى جانب معزز طبيعي مثل الراحة أثناء الأكل...
*- المعززات الشرطية المعممة: توجد معززات لا ترتبط بحاجات نوعية ويمكن استعمالها في عدة ظروف مثل النقود.
3- المعززات والنتائج المرغوب فيها وهي المثيرات التي تنجم عنها أو تحدث سلوكات بإمكانها أن تتكرر في المستقبل مثل الماء والغذاء و الجنس والنقود. ومن التعزيزات الايجابية نجد مايلي:
1- التعزيزات الاجتماعية مثل الرضى و التيسير والقبول.
2- التعزيزات الواقعية ويدخل في إطارها ما يؤكل ويشاهد ويشعر به ويلمس و يؤخذ كلعبة أو أداة للعب...
3- التعزيزات الذاتية هي المرتبطة بالسلوك نفسه مثل البحث والتعرف والنجاح والبحث عن اللذة.
4- مبدأ بريماك ويتجسد في استعمال نشاط محبب للذات كمعزز في نشاط يحبه أقل منه، مثل الطفل الذي يحب مشاهدة برنامج تلفزيوني فتقرن المشاهدة بالقيام بواجب معين.
5- الانكماش والانعزال وهي الفترة التي لا يقوم فيها الفرد بأي حركة مثل حالة التسمم والاستشفاء و التمدد في غرفة النوم و دخول المراحيض.
6- التعزيزات السلبية أو العقابية و نجد من بينها العقاب لإزالة سلوك أو تعزيز آخر والتجنب والتهرب.
شروط نجاعة التعزيزات
نلاحظ أن جميع المثيرات ليست تعزيزات بالنسبة للذات لأنه لا بد من توفر شروط لذلك منها الاستجابة لحاجة من الحاجات كالحاجات البيولوجية أو الأمنية أو الإحساس بالانتماء وتقدير الذات والحاجة للفهم والمعرفة.
وحسب ماسلو فإن هذه الحاجات تشكل مصادر لتحفير سلوكنا أو أفعالنا؛ لذا يمكن اختيار هذه المعززات من مثيرات تشبع عادة هذه الحاجة أو تلك. وينبغي أن يكون الإشباع مشعورا به في الآن حتى يضع حدا للنقص والحرمان. ثم إن المعزز ينبغي أن يتبع مباشرة السلوك الذي نرغب فيه.
14- مفهوم العقاب
1- إنه حضور مثير عقابي بالصدفة نتيجة إستجابة معطاة. والنتيجة هي تناقص ذلك السلوك في أفق اختفائه. وللعقاب هدف يتمثل في زوال السلوك غير المرغوب فيه.
15- شروط نجاعة العقاب
إن الصرامة و تواتر العقاب ودرجة التحفيز كلها شروط تؤثر في نجاعة العقاب.. تتفاوت حسب الوضعيات.
16- برامج التعزيز
يجب التمييز بين برامج التعزيز التالية:
1- التعزيز المستمر
2- التعزيز أي الاستجابة سلبا أو إيجابا.
سيكون البرنامج ناجعا ويسمح بالتحصيل السريع، لكن غياب التعزيز قد يجر إلى الفتور السريع.
3-التعزيز الجزئي أو التناوبي
يستحسن هذا النوع من التعزيز عن التعزيز المستمر، بحيث نأخذه كقاعدة لقياس السلوكات المعبر عنها ويكون التعزيز بعد ذلك.
4-التعزيز المؤسس على الوقت ونميز فيه بين مايلي:
أ- التعزيز المرتبط بزمن مضبوط: أسبوعي، شهري...
ب- التعزيز خلال مدة محددة: يقدم خلال مدة عشرين يوما مثلا
ج- التعزيز بالصدفة: لا يعرف المعني الإجابة المعززة من غيرها. وهو تعزيز قد يجر القلق واللايقين...لدى المعني بالتعزيز.
التعزيز المؤسس على عدد الإجابات المقدمة، وهو إما أنه:
أ- تعزيز بمعدل مضبوط يستهدف الامتياز والتفوق أو أنه:
ب- تعزيز بمعدل متغير يستهدف المردودية العامة.
17- التحفيز عند السلوكيين
يرى السلوكيون بأن مشكل التحفيز هو مشكل نجاعة التعزيزات. ففيما يخص المتعلم فإن المعزز الدال هو الذي يكون حاضرا بانتظام بعد كل حركة مناسبة وسيعمل على التثبيت و التحكم في تلك الحركة. وبذلك تلعب التعزيزات في نظر المتعلم دور المحفز.
وفيما يخص المجرب أو المدرس فإن تعزيز التلميذ أو المتعلم يعني إيجاد وتقديم تعزيزات أكثر دلالة حسب برنامج للتعزيز المناسب. و هذا الأمر لا يطال، فقط، التعزيزات، ولكن كذلك إقامة الوضعية المناسبة.وعلى العموم فإن التعزيز عند السلوكيين سيكون ظاهرا بالأساس.
18- تثبيت سلوكات جديدة
الطرق التي تقود إلى تثبيت سلوكات جديدة هي:
1- التعزيز التفاضلي
نقوم بتعزيز بعض التصرفات مع جهلنا بالتصرفات الأخرى، فنعمل بذلك على تنمية السلوكات المعززة.
2- النحت أو الشابينغ
في مجال التعلم لا يتوفر المتعلم على كثير من السلوكات نريد تثبيتها فيه: الكتابة ليست سلوكا طبيعيا، لا ننتظر حتى تحدث المعجزة، بل عليه أن يحاول المتعلم ويحاول في كل مرة.
يتمثل الشابينغ في تعزيز كل سلوك قريب من سلوك الكتابة كسلوك مرغوب فيه، وذلك ما يعنى أن التعزيزات الوسيطة هي مرحلة عابرة.
3- التقليد أو المودلينغ
إذا كان الشابينغ تقنية لاكساب الطفل سلوكات جديدة فإن التقليد شكل من التعلم يتأسس على التقليد أو استنساخ الأصل، وهو سيرورة اجتماعية تتكرر لدى الطفل: تعلم اللغة، تقمص أبناء جنسه، الذهاب إلى المدرسة على دراجة إلخ... ويكون التعزيز هنا مباشرا(...)
19- تأثيرات علم النفس السلوكي على التعليم والتعلم
تصور التعليم
1- إبداع بيئة تجمع بين المثير والاستجابة.
2- إبداع بيئة تتمحور على تطور أو تنمية السلوكات.
3- إبداع بيئة تجزئ المحتوى.
4- إبداع بيئة تنظم المحتوى من السابق إلى اللاحق.
5- إبداع بيئة جبرية أو قهرية من قبل المدرس.
20- تصور التعلم
1- يتم التعلم بالجمع بين المثير-الاستجابة.
2- يتم التعلم بالتقليد.
3- يتم التعلم بالتقريب المتتالي.
21 - تصور دور المدرس
1- التدخل الدائم للمدرس.
2- المدرس عبارة عن مدرب.
22- تصور التقويم
1- التقويم الدائم (المستمر).
2- يهم التقويم السلوكات المعبر عنها.
3- يهم الارتجاع الأداء.
23- تصور المتعلم
1- يجيب المتعلم عن مثير البيئة.
2- لا يقوم المتعلم إلا برد الفعل.
3- للمتعلم تحفيز مراقب بتعزيزات خارجية.
عن صامويل أميغان أستاذ بUQACبتصرف
http://www.UQAC
Apprentissage coopératif
• طريقة من الطرائق التعليمية المبنية على المساندة والتعاون والعمل الجماعي أو في فريق يتبادل المعلومات .
Apprentissage par problèmes
• التعلم بالمشكلات APP نمط من التعلم يتمركز على المتعلم وتحكمه في المعارف والمهارات تطبيقيا. ومن بين أسسه مواجهة المتعلم لمشكل من دون التعرض إليه في السابق لاستنفار مهاراته وقدراته ومعارفه. فالمشكل المطروح مشكل مصطنع وذريعة للتعلم.والغاية ليست إيجاد حلول، بل إدراك كل ما يرتبط بالوضعية أو المشكل.
يستهدف هذا النوع من التعليم تحضير الطلبة لواقع مهني يتحول باستمرار، والغاية هي إكسابهم القدرة على التكيف والقدرة على الملاحظة والتحليل وإيجاد الحل والتفكير المنطقي واتخاذ القرار والمبادرة والمسؤولية والاستقلالية والقدرة على التقويم الذاتي والتعلم الذاتي والتواصل والعمل في جماعة.
ومن الناحية البيداغوجية الصرفة فإن هذا النوع من التعلم يقوم على تعريف المفاهيم والاصطلاحات وتحديد المشكل بدقة و وضع الفرضيات والنظر في الأهداف والقيام بالدراسة أو المعالجة، وأخيرا فحص الحصيلة.
عن موقع وبتصرف Comité de pédagogie UQAT, Yves Mauffette. Uqam
Apprentissage tout au long de la vie
• هناك جدل دائر بين المدافعين عن التكوين والمدافعين عن التربية حينما طرح مفهوم التكوين للنقاش بمعنى خاص. وأصبح ينظر إلى التعليم المدرسي كتكوين أولي؛ بمعنى أنه تعليم تحضيري للحياة المهنية. والمدرسة بهذا المعنى لا تقدم إلا تراكما بدائيا ومتخلفا يقبل التجديد لأن المقاولة لا تعيد التكوين بالانطلاق من الصفر، بل تطالب بقاعدة من الكفايات الضرورية للعامل المتعدد الأدوار والمرن. وسيكون التكوين موجها وفق أهداف مهنية محضة.إلا أننا لا يمكننا أن ندرك المقصود من التكوين إذا لم نضع بعين الاعتبار بأن المقاولة نفسها أصبحت مقاولة مكونة تبحث عن الجمع بين الإنتاج والتكوين.
يسمح هذا التصور للمقاولة بإعطاء وجهة نظرها في التربية، وإعطائها المشروعية لتتدخل في التكوين الأولي.وهذا ما يفسر إصرار الباترونا على أشكال التواجد والعمل ومختلف وجوه الشخصية.
وبفضل الاستعمال الواسع والخاص للفظ التكوين شاع بين الناس تعبير التعلم مدى الحياة منذ1970 الذي استعادته OCDE مرة ثانية سنة1996.ومنذ ذلك التاريخ أصبح التعبير المتداول والمهيمن في خطابات الجميع.
يفيد اللفظ الاستدراك والتخلي. ويفيد كذلك مسؤولية المواطنين عن تكوينهم الذاتي. إنه إلزام للاستمرار في الحياة: الحكومة الذاتية والتعلم الذاتي من أجل الاستمرار في الحياة الخاضعة للسوق. إنه عود أبدي؛ بداية لا تهدأ ونهاية لا تنتهي؛ هناك تعلم في المنزل وفي العمل وفي المدرسة وفي مقر وفي أماكن الاستراحة واللهو، وعروض التعلم كثيرة ومتنوعة من حيث المضامين والطرق والمستويات.والفرد المسؤول هو الذي يقدر إيجابيات وتكاليف هذه التكوينات غير المؤسساتية. ولكي يكون تكوينه مقبولا عليه أن يتوجه إلى وكالات التوجيه التي تقدم له المعطيات والمعلومات و دقة القرار. وأما دور المدرسين في هذه التكوينات فيتمثل في التوجيه والوصاية و الوساطة.إنهم كاليعسوب يحكمون خلايا المكونين عن بعد.
الحسن اللحية، نهاية المدرسة، ص ص152-153
Approche
• المقاربة هي الطريقة التي يتناول بها الشخص أو الدارس أو الباحث الموضوع أو الطريقة التي يتقدم بها في الشئ.
• المقاربة أساس نظري يتكون من مجموعة من المبادئ يتأسس عليها برنامج دراسي.
• تحيل المقاربة في الوقت الراهن على التخطيط التربوي والطلب على التربية من أجل كذا.. و على الاقتصاد التربوي. وهنا نستحضر الحاجة والوظائفية بالانطلاق من حاجات المقاولة أو الاقتصاد أو الفئات العمرية أو التنافسية أو الحاجات الوطنية والإنتاجية...وما يلاحظ أن كل مقاربة تطرح مشاكل منها مشكل مشروعيتها كمقاربة.
• للكفاية مقاربات كثيرة منها المقاربة بالمعرفة والمقاربة بالمهارة والمقاربة بالسلوكات وحسن التواجد والمقاربة بالمعارف والمهارة وحسن التواجد والمقاربة بكفايات المعرفي.
Carre .P et Caspar .C, Traité des sciences et techniques de la formation. Paris, Dunod 1999
• تدقق المقاربة بالكفايات في مكانة المعارف في الفعل. فالمعارف هي موارد لتحديد وحل المشاكل، ويعني ذلك أنه على المعارف أن تكون متوفرة في اللحظة المناسبة وأن تكون متكيفة مع الوضعية.
• تهيئ المقاربة بالكفايات الطلبة التهيئ الجيد للحياة المهنية واكتساب المعارف الضرورية لمجال عملهم؛ وذلك عن طريق تنمية قدرة استعمال تلك المعارف في سياق واقعي وعملي -مهني. ويستوجب التكوين على الكفايات تداخل التخصصات والمكتسبات في وضعيات معقدة ومهنية.
• إن الإقرار بمقاربة للكفايات يعني إرادة ممارسة مراقبة مطلقة على مجموع مكونات الكفاية. والكفاية تعني المعرفة بالفعل. كما تدقق المقاربة بالكفايات في مكانة المعارف العالمة من غيرها. كما يتطلب التكوين بالكفاية ثورة ثقافية صغيرة للمرور من منطق التعليم إلى منطق التدريب. فالكفاية تبنى بالممارسة في وضعيات معقدة. وهي تتطلب مسهلا لتعلمها بعقلية بنائية تسمح لكل طفل باستعمال أو بالتعبير في وقت معين على ما يعرفه من ذي قبل.
http://www.csdeau.qc.ca
المقاربة التاريخية للكفايات :
● الكفاية مفهوم جديد ظهر في أواسط الثمانينيات من القرن العشرين في حقل التربية والتكوين والمقاولة. والتعاريف النظرية المتعددة التي نعثر عليها الآن تجعل من الكفاية "نوعا من الإسفنج" أو فكرة متعددة المعنى تعكس تعدد استعمالاتها الاجتماعية والعالمة (...). حسب مارسيل ستروبانتس ظهرت الكفاية كإمكانية أو كموارد فردية مختفية قابلة للتطوير عن طريق التكوين أو التحويل من وضعية إلى أخرى، غير أن الكفاية لا تجعلنا مقتصرين على تعريف واحد لتعددية الاستعمالات التي تخضع لها الفكرة.
عن برجيت باناني بتصرف Brigitte Pagnani Vie Pédagogique, n14nfévrier-mars2000
● لم تنتظر المقاولات، في نظر لوبترف، التسعينيات من القرن العشرين لتهتم بالكفايات فمنذ زمن بعيد وهي تصرف أموالا على التكوين المهني لتأهيل مستخدميها وتبحث عن توظيف مؤهلين أصحاب كفايات أو الذين لهم استعداد لذلك. وأما الجدل الدائر حاليا حول الكفايات فإنه يسعى إلى إعطاء مضمون جديد للكفايات؛ وذلك راجع إلى المتطلبات الجديدة لتنافسية المقاولات وتطور السياقات وتنظيمات الشغل وخصائص سوق الشغل وتطور التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال و التقدم الحاصل في سيرورة التعلم ووظائفية المعرفي، وهي كلها أمور لا تنحصر في المهارة وإنما تأخذ بعين الاعتبار القدرة على تدبير الوضعيات المهنية. فأن تكون صاحب كفاية لا يعنى أنك تعرف كيفية تنفيذ عملية معينة، بل المعرفة بالفعل ورد الفعل في سياق خاص، أي مواجهة المحتمل والمجهول. ثم إن الكفاية المهنية تتحدد ليس فقط في علاقتها بالشغل وإنما في علاقتها بالقابلية للتشغيل Employabilité، و المعرفة بالتوليف والتعبئة في وضعية العمل.
Quel avenir pour les compétences? De boeck, 2000 p15-16-17
● ظهرت الكفاية، حسب آن ديتريش، في مختلف الخطابات في فرنسا مثل خطابات المدراء ومدبري المقاولات الذين يتوخون تكييف الكفايات كهدف رئسي (كفايات-مفتاح) لوظيفة الموارد البشرية خلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي. ثم ظهرت كذلك في خطابات المستشارين وذوي الخبرة في المقاولات الذين بنوا أدوات لتدبير التكيف. وظهرت كذلك في خطاب الباحثين الذين ساءلوا التأثيرات الإيديولوجية والرهانات الاجتماعية التي تنطوي عليها هذه الممارسة الجديدة لتدبير الموارد البشرية وتنظيم العمل المؤسس على فكرة الكفاية. وهناك من الباحثين من عمل على تتبع تطور المقاولات ليصل إلى القول بنموذج جديد ولجته تنظيمات الشغل مع الكفاية ليقطع كليا مع نموذج التأهيل.
● يرى فليب بيرنو أن الدول تعمل تباعا على إعادة صياغة برامجها الدراسية وفق منظور الكفايات، فما هذه الذبابة التي لسعتها؟ هل خضعت المدرسة لسوق الشغل أم أن فكرة الكفاية تشكل ثروة في حد ذاتها؟ هل تخضع البرامج اليوم لعالم سيمر كما مر غيره؟ وهل هي تعبير عن طموح جديد؟ هل يتعلق الأمر بالعودة إلى البراغماتية و النفعية؟ وباختصار وجب طرح السؤال البسيط و المعقد جدا: لماذا تصلح المدرسة ؟ ربما انتهى العصر الذي كانت فيه المدرسة تهيئ لذاتها. فحينما يكون المستقبل قاتما والعمل الموسمي هو السائد في المجتمعات سيكون السؤال التالي ذا معنى: ما هو الشئ الذي يكون الشباب في حاجة إليه لمواجهة القرن الآتي؟ هم في حاجة إلى المعارف دون شك في ذلك، لكنهم في حاجة إلى معارف حية قابلة للتعبئة أثناء العمل وخارج العمل معارف قابلة للنقل والتحويل والتكيف مع الظروف والمشاركة والبريكولاج. ففكرة الكفاية لا تؤكد شيئا غير الهم الذي يسعى لجعل المعارف المدرسية أدوات للتفكير والفعل في العمل وخارج العمل.
نقلا عن نهاية المدرسة
المقاربة السوسيو- تاريخية للكفايات :
● يرى دوكتيلي أن المثقف في عصر النهضة كان هو الذي يعرف النصوص المؤسسة للحضارة بما فيها المؤلفات الكبرى. ولكي تكون مثقفا ينبغي دراسة النصوص والمعرفة بالشروح والتعليقات التي قام بها الأساتذة الكبار حتى تتمكن من التعليق على النصوص المؤسسة وقد كان هذا التصور أساس البرامج التعليمية(p82).وإلى جانب ذلك كان الإنسانيون يشتغلون على قوانين الطبيعة في الفيزياء والبيولوجيا والمجتمع مشكلين ما يسمي بروح العلم القائمة على التجريب والاختبار وصولا إلى القرن العشرين حيث تضاعفت التخصصات وأصبح الإلمام بها من طرف شخص واحد من قبيل المستحيلات، بل أصبحت بعض التخصصات تتطور بشكل سريع جدا مثل الإعلاميات. كما ينبغي أن نستحضر عوامل أخرى ساهمت في تطور العلم مثل الحربين العالميتين وغزو الفضاء وتطور المنافسة الاقتصادية عالميا... إلخ (p84-85).
وقد بدت ضرورة تنمية برامج دراسية لنقل المعارف الجديدة مما جعل السؤال المطروح هو: ما هي المعارف الضرورية الصالحة لهذه المرحلة أو تلك من التمدرس والتكوين؟(p85) ، بل ظهر تياران مثل التايلورية التي تسعى لإدخال في تدبير التصنيع سيرورات عقلانية لبلوغ مستوى عال من الإنتاج بسرعة كبيرة، ثم هناك السلوكية التي تسعى إلى العقلنة المؤسسة على الملاحظة. وما يجمع بين هذين التيارين هو تقليص التعقيد وتقسيم الأشياء إلى عناصر أكثر بساطة وإلى مراحل (p86).
لقد ألهمت هاتان الحركتان عالم التربية عبر بيداغوجيا الأهداف، وبالتحديد ماجر (1962) وبلوم (1968-1976-1979).ومنذ ظهور الترجمة الفرنسية لمؤلف ماجر (1971) ثم مؤلفات مثل مؤلفات هاملين (1980) ودولاند شهير (1980) وهينو (1983) أصبحت بيداغوجيا التدريس بالأهداف تكتسح أوربا أو تقنيات الأهداف البيداغوجية(p86). و وجب الذكر أن هذه البيداغوجيا جرت وراءها موجة من الإصلاحات المتعلقة بالبرامج التربوية والتعليمية. وإن كل من جرف لم يعد قادرا على التفكير بالمحتوى وحده، بل يجب في نظره تحديد الهدف الذي هو قدرة ممارسة على المحتوى وتحديد النتائج المرتقبة في سلوكات قابلة للملاحظة بشكل لا غموض فيه لأن الهدف الإجرائي هدف يدقق في شروط الإنجاز ومعايير التحكم. (p87)
بعد هذه المرحلة دخل العالم مرحلة العولمة التي تتجسد اقتصاديا في التنافسية وشمولية السوق والشركات المتعددة الجنسيات، وداخل المقاولات أصبح الهم السائد هو البحث عن النجاعة والمردودية والحديث عن التكيف مهيمنا.ثم إن منطق المنافسة والمردودية دفع بالمقاولات إلى خلق مصالح تهتم بالتكوين منطلقة في ذلك من تحليل المهام وصولا إلى تحديد الكفايات المطلوبة، ذلك ما كان سببا في ظهور مفهوم مرجع الكفايات(p88) . قد تكون هذه المصالح المختصة في التكوين داخل المقاولات باهضة الثمن وتكلفها الشئ الكثير وهو ما دفع بالمقاولات إلى إرغام المدرسة على تغيير برامجها وفق كمنظور كفاياتي (p88)، بل هناك بعض الباترونا من أعلنوا عن استعدادهم الكامل لمساعدة الأنظمة التربوية على التغيير والتعاون وتحمل أعباء التكوين في نفس الاتجاه المذكور آنفا. ولهذا السبب نجم عن ضغط المقاولات الأوربية على الاتحاد الأوربي برنامج UNICAP المعروف باسم (Unités Capitalisables) الذي يسعى إلى تحديد مراجع للكفايات لكل عينة مهنية وتوزيع التكوين في وحدات وكل وحدة تحدد بمدخلات (كفايات مكتسبة سابقا من طرف التلميذ والطالب ومتحكم فيها ) وبمخرجاتها ( كفايات ينبغي التحكم فيها، وأنماط التصديق). وكان لهذا البرنامج تأثير على التعليم التقني والتكوين المهني ومؤسسات التكوين المستمر ومصالح التكوين في المقاولات(p89). فمراجع الكفايات تتطلب كفايات عرضانية ، أي كفايات تمارس في وضعيات مختلفة ومتنوعة.
هكذا يتضح لنا أن العالم السسيو-اقتصادي كان وراء ظهورالمقاربة بالكفايات وأن خبراء العاملين في المقاولات كانوا أول من ألف في موضوع الكفايات مثل لوبترف (1994-1997-1998) و لفي لوبويير (1996) ثم جاء بعدهما الخبراء في التربية أمثال رومانفيل (1996) وبيرنو(1997).
يتبن من خلال التقارير وأشغال منظمات وتنظيمات دولية مثل البنك العالمي و OCDE و اليونسكو واليونسيف والبنود PNUD الإلحاح على تأهيل الأنظمة التربوية باللجوء إلى تطوير منهاج دراسي مبني على تعلم مجموعة من الكفايات الأساسية(p89).
Quel avenir pour les compétences? Ed. De boeck.2000
● يتعلق الأمر إذن بتنمية الكفايات المنتظرة من قبل مجتمع المردودية والإنجاز. ففي كندا كما هو الحال في بعض الكانتونات السويسرية تتأسس الإصلاحات في التعليم على مبادئ تعود لعالم الصناعة (...) توجد الأنظمة المدرسية اليوم في منعطف (...) ومن أجل الاستجابة لمذهب النجاعة سيكون المنهاج الدراسي المثالي هو القائم على مواد أساسية كالرياضيات والعلوم الطبيعية واللغات الأجنبية ولا يعطي إلا حيزا صغيرا للتخصصات الثقافية.
Gérard Boutin, l’approche par compétences en éducation : Un amalgame paradigmatique, Revue de psychosociologie, sciences humaines, 2004-06, N81
المقاربة الإيديولوجية للكفايات :
● يرى فليب بيرنو أن هناك عدة دول كالبرازيل والكيبك ودول أوربية مثل فرنسا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا أدخلت أو اعتمدت في التعليم الأساسي برامج موجهة نحو تنمية الكفايات. و إن هذه المناهج الدراسية كانت دائما مدعومة من قبل الحكومات أو البرلمانيين اليمينيين أو اليمين الوسط، و مدعومة كذلك من منظمات دولية مثل OCDE والبنك الدولي، و قد تدخلت تلك المنظمات في الوقت الذي فرضت فيه الكفاية في عالم المقاولات لوضع حد للتأهيلات والتضامن العمالي لتبريرها للأجر المستحق. لقد حدث كل ذلك في سياق عولمي شمولي وليبرالي جديد فكان موقف اليسار هو أن البرامج التعليمية الموجهة نحو الكفايات من إبداع الطبقات المهيمنة والقوى المحافظة عالميا، ولذلك ينبغي التشهير بها والصراع ضدها وإعادة التأكيد على القيمة الجمهورية للمعرفة.
سيكون من الملائم التساؤل عما تخبئه المناهج الدراسية الجديدة وأي طبقات اجتماعية تستفيد من ذلك. لكن ينبغي توخي الحذر لأن جميع الباحثين والمفكرين والمدرسين الذين يشاركون في التحولات الحاصلة في الأنظمة التربوية، عليهم جميعا العثور على طريق واسع بين سذاجة لا يغتفر لها وبارانويا مشلولة.
سيقول المؤرخون بعد ثلاثين أو خمسين سنة ربما كانت البرامج ستكون أفضل لو تم كذا أو كذا. ليس لنا من داع للتراجع؛ إذ يجب علينا التلاؤم مع وضعية بدون معرفة بالتحديد ما نعارضه ولا إلى من نمد اليد. فالأكثر انتباها منا يعمل على تبني موقف منتبه كي لا ينخرط ولا يتلفظ بشئ. وقد تسمح هذه النباهة في الحفاظ على الفضيلة الذاتية إلا أن التاريخ لا ينتظر أولئك الذين ينتظرون نهايته وبعد ذلك سيدخلون المعركة.
Ph.perrenoud,http://www.unige.ch/…/teach…/perrenoud/php_2002/2002_12.html.
• هذا ماحصل، لم أعد أستاذ الفيزياء لأنني صرت "مسهلا لولوج الكفايات العامة والنوعية في التخصصات العلمية"، بل لم تعد دروس الفيزياء موجودة لأن هناك دروس العلوم فقط...
Nico Hirtt, http://users.skynet.be/aped
• تأتي إيديولوجيا الكفايات لتتلاءم بشكل جيد وتبرير تعارض يشبه إلى حد ما وضع الأسياد والعبيد: هناك جانب من المواطنين لهم قدرات وأنشطة نادرة جدا و أجر زائد، وهم في المستوى لاختيار مستخدميهم (بينما يختار المستخدمون مستخدميهم الآخرين في أحسن الأحوال)، و يحصلون على عائدات كبرى على مستوى سوق الشغل الدولي...ثم هناك من جانب ثان حشد من الناس مكرس للعمل المؤقت أو البطالة.
Contre-feux, Liber-Raison d'agir, 1998, p.48-49 http://www.homme-moderne.org
● يعود ظهور فكرة الكفاية في نظر روني أميغس إلى سنة 1969 مع النحو التوليدي مع تشومسكي وهي تعني نسق القواعد المستضمرة التي تسمح بفهم وإنتاج عدد لا محدود من الجمل المجهولة للمتكلم. وما يميز هذه الكفاية النحوية أنها فطرية وضمنية في الآن نفسه وموزعة بين جميع المتحاورين الذين ينتمون لنفس المجموعة اللسانية.
ليست كلمة الكفاية جديدة في رأي كرغوات، وإن ما هو جديد هي الفكرة والمكانة التي تحتلها حاليا في الخطابات والممارسات سواء المرتبط منها بالمقاولة أو المدرسة.
لقد ظهرت الفكرة في الخمسينيات من القرن العشرين، في مجال التكوين، وخاصة التكوين المهني والتكوين المستمر وقد اختزلها ريموند فاتيي سنة 1958 في ثلاث خصائص هي المعارف والاستعدادات وإرادة العمل أو الإرادة الجيدة أي أن هذا التحديد يرتكز على المعارف والمهارات وحسن التواجد، وهو التحديد الذي مازال مستعملا حتى الآن، من بعض الوجوه.
أما في سنوات الثمانينيات فقد ظهرت فكرة الكفاية في النصوص الرسمية للتربية الوطنية، وفي 1990 ظهرت في عالم المقاولات. وما يلاحظ بالنسبة لبريسكا كرغوات أن ظهور الكفاية في فترة التسعينيات في عالم المقاولة تطبعه أزمة الشغل والبحث عن نماذج جديدة للإنتاجية واللانقابية، ولكن أيضا العمل على مأسسة التكوين المستمر وتأزم جودة التربية المدرسية.
إن الغاية هي توجيه أكبر عدد ممكن إلى الشغل مبكرا قبل حيازة الباكالوريا ومن هنا كانت الفكرة الداعية إلى إنشاء باكالوريات مهنية وتداريب بالمقاولات وتكوينات بالتناوب وإدخال تعلمات إلى المقاولات الكبرى تحت اسم "التأهيل" في عالم الشغل و" المعارف التخصصية " في مجال التربية، وهكذا انحصرت الكفاية في القدرات والاستعدادات والمهارات رغم ما تحبل به من معاني في علم النفس، واللسانيات والاقتصاد والسسيولوجيا.
إن التأهيلات حول التكوين المهني والمستمر ستتوطد طيلة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي داخل المقاولات والتربية الوطنية كذلك.لقد تم إدخال النموذج القائم على الكفايات في التعليم المهني والتقني في أول الأمر قبل أن يتهم من الحكومة والإدارات المركزية في مختلف مسالك التعليم. ولكي يتم تعديل المحتويات المدرسية بدأ الشروع في تشكيل لجنة وطنية للبرامج، وهي لجنة تتشكل من ممثلين من التربية الوطنية والمهنيين هدفها هو التأسيس لميثاق للبرامج، حيث سيخول هذا الميثاق، وسيضفي الشرعية على المرور إلى تعليم يستهدف إنتاج كفايات قابلة للتحقق في وضعيات نوعية. لقد تم المرور من خلال هذا الميثاق، من تعريف وتحديد البرامج من أهداف الإحالة بالنسبة للتعليم العام إلى نظام مرجعي référentiels بالنسبة للتعليم التقني والمهني.
يهم النظام المرجعي الخاص بالدبلوم تحديد الكفايات المنتظرة لممارسة نشاط في قطاع مهني والشروط التي يتم فيها تقويم ذلك النشاط. فهو الحامل الرئيسي لتقويم المكتسبات ومنع الدبلوم سواء في التكوين الأولي أو التكوين المستمر.
لقد قدم النظام المرجعي كأداة تسمح بوضع تناسب بين عرض تكويني واسع وتوزيع للأنشطة المهنية. ومجموع هذه الدبلومات المحددة بأنظمة للمراجع تسعى لإقامة تقويم للمكتسبات على شكل مراقبة مستمرة بألفاظ القدرة على: حل وضعية، استعمال معرفة... ويبدو وكما لو صار التقويم أداة لسياسة تربوية تبحث عن تحويل نمط المراقبة.
وأخيرا يبدو نظام المراجع كتعاقد بين التلاميذ والمستخدمين والمكونين. والحاصل أن هذه العقلنة للمعرفة تدفعها إلى عدم تحديد البرامج انطلاقا من معارف تخصصية، لكن بالانطلاق من وضعيات يجب على التلاميذ التحكم فيها.
ارتبطت الكفاية، كذلك، في المقاولات بإدخال سياسة موجهة نحو البحث عن الليونة سواء في مجال العمل أو تنظيم الشغل وتدبير الموارد البشرية، وذلك ما أدى إلى البحث عن تعاقدات جديدة بين النقابات وأرباب الشغل.
إن إدخال الكفاية في المقاولات جعل هذه الأخيرة تعمل بأنظمة جديدة في التوظيف والتخرج والأجر، وذلك ما جعل التأهيل يعود إلى واجهة الحوارات الاجتماعية من جديد شأنه شأن التكوين المستمر إلا أن التأهيل سيظل مضمونه عصيا على التحديد عوض الكفاية التي تبدو كعلاقة بين بعض العمليات التقنية وتقدير قيمتها الاجتماعية، ثم إن الكفاية تفردن الأفراد.
تتموضع فكرة حسن التواجد بين المعرفة والفعل وتقويمه بناء على قدرة فرد على استعمال معارفه في وضعية عمل معطاة إلا أن حسن التواجد قد يبدو ككفايات سلوكية أو معارف سلوكية.
تبنين فكرة حسن التواجد منطوقي التكوين وتحدد لحظتي الانتقاء: تشغيل مرشح وتوظيفه في نهاية تكوين معين. ففي الوهلة الأولى للتوظيف تكون معايير الانتقاء غير مرتبطة بكفايات يقال عنها مهنية مادام المترشحون يلجون تكوينا أساسيا حول أشغال أو مناصب نوعية بهذه المقاولات. يتعلق الأمر بتقويم للمترشحين ليس فقط حول معارف مصاغة (اختبارات ورياضيات...)، ولكن أيضا تقويم تجاربهم (اختبارات تضعهم في وضعيات، دراسة الملف المدرسي، مقابلات أمام لجنة التحكيم التابعة للمقاولة).
إن الأخذ بعين الاعتبار، أثناء الانتقاء، بالتجارب يحيلنا على الوضعيات المعيشة في المدرسة عوض الوضعيات المعيشة في سوق العمل. كما يحيل كذلك على تجارب مرتبطة بالأصل الاجتماعي: الأصل الإثني، الجنس...، ورغم ذلك يظل الدبلوم الوسيلة الوحيدة والمعيار الرئيسي لإثبات صلاحية المعارف والمهارات، دون أن نفعل تدخل معارف أخرى مثل علم النفس لمعرفة المواقف والميول والاتجاهات، وستكون المصلحة في النهاية غموض قواعد الانتقاء لأن التقويم يرتكز على معايير ذاتية: تذويتية ومطبعنة.
بما أن التربية الوطنية لا تقوم، رسميا، حسن التواجد فلأن مفهوم المواطنة في المدرسة دخل حديثا إليها ويرتكز على إنجاز تعاقد بين التلاميذ والمدرسين والمدير.
إن إرادة العودة حاضرة هنا وهناك، هنا بالمدرسة وهناك بالمقاولة، فهنا نجد المواطنة وهناك حسن التواجد بالمقاولة. فالمدرسة تعلم القيم والمعارف المدنية الضرورية لممارسة الديموقراطية، ولكنها من جانب آخر لا تعطي للتلاميذ الوسائل لممارستها داخلها.
عن بريسكا كرغوات بتصرف http://www.Sciences.fr/éducation

● سادت الفوردية في النظام الرأسمالي القديم كشكل تنظيمي يتحدد من خلال ثلاث خاصيات هي أولا؛ خاصية تمركز المؤسسات، ثانيا؛ خاصية العلاقات الاجتماعية القارة، ثالثا؛ خاصية القيم الاجتماعية الجماعية القوية. وأما مع مجيء (مجتمع الشبكات)، حسب تعبير السسيولوجي مانويل كاستيل، في عصر الإعلام فقد أصبحت اللامركزية هي الخاصية المميزة للعلاقات في المقاولة والعائلة والدولة.إنه تحول يتجاوز الهرمية التايلورية ليدخل المجتمع أشكال جديدة من العمل والاستهلاك، محدثا انفجارا في العلاقات الأجرية.
إنه لمن البديهي أن تقوم المنافسة على الجودة و التجديد مما يطرح مسألة تنوع عقود العمل وفردنة الأجور كأمر واقع، أخذا بعين الاعتبار تعدد التأهيلات وتنوعها والاستعدادات والتحفيزات. فقيمة الأجير تظل قائمة فيما يميزه عن الآخرين من أمثاله. وهو ما يفسر تراجع التضامن الطبقي ووحدة العمال. إنها قطيعة عميقة مع التصور القائم على الوحدة.
يفيد هذا التحول أن وضع العمل وقانونه قد عرفا تحولات عميقة من عقد لا محدود يرمز إلى الاستقرار إلى المرونة (العقد المحدود المرتبط بالمهمة المحدودة في الزمن).ثم إن شروط العمل بدورها عرفت تحولات وانقلابات ما أن أصبحت المقاولات خاضعة لإعادة التنظيم لتتكيف مع المعطيات الجديدة للرأسمالية الجديدة: العولمة و الإعلاميات وبرانية الإنتاج إلخ...
إن تحول العلاقات الاجتماعية للإنتاج بفضل المنطق الصناعي الجديد والمالي للمقاولات يترجم بضعف موقف العمال؛ فمن جهة أولى اختفى التضامن الاجتماعي بفعل دخول المقاولات في شبكات مما أثر على المفاوضات بين العمال وأرباب الشغل، ثم الإلحاح على مطلب المردودية الدائمة للعمال.وهكذا دخلت الرأسمالية الجديدة مرحلة الرأسملة المالية والبشرية ( تقويم كل فرد على حدة انطلاقا من وظائف معارفه).وقد أفضى هذا الواقع الجديد إلى مايلي:
1- فردنة عقود العمل والتخلي عن البعد الجماعي: يفاوض العامل منفردا رب العمل.
2- الهيمنة القبلية للعقد المقاولاتي على المفاوضات القطاعية والجماعية الذي لا يسمح بظهور قوة نقابية.
3- تطور منطق كفايات فردية وتشغيلية لتحل محل منطق التأهيل.
4- التدبير الفردي للحماية الاجتماعية. فنسق الحماية الاجتماعية من الأخطار (العائلة، البطالة، التقاعد..) المؤسسة على التضامن المميز لدولة الرفاه في المرحلة الفوردية عوض بنسق تأميني خاص يقوم على الادخار المالي الفردي.
5- إعطاء الأولوية للفرد على الجماعة ، وللاقتصادي على الاجتماعي، ولعقد العمل على القانون.وبذلك صار الأجراء مسؤولين فرديا على مسارهم المهني وحمايتهم الاجتماعية.
الحسن اللحية، نهاية المدرسة.ص ص
● لقد شكل ظهور المدرسة ومؤسسات التربية بعد العائلة، في حد ذاته، تحولا عميقا بالمقارنة مع ما سبق. واللبرالية الجديدة، الحالية، لا تريد تحويل المدرسة بسرعة كبيرة، بل تعمل على تحيينها، يكفي الرجوع إلى هربرت سبنسر أحد رواد النزعة النفعية في القرن التاسع عشر، وإلى بنيامين فرانكلان، وإلى جون جاك روسو، لنجد أن دور المدرسة والتربية هو تهييئ الفرد لحياة كاملة. وبالاستناد إلى آدام سميث نجد المدرسة تعلم أشياء نافعة، لذلك عليها أن تصغي للطلب الآتي من الكبارأو السوق.
تبلورت هذه الرؤى النفعية واللبرالية عبر مراحل؛ فمنذ 1980 ظهر تصور فرداني وأكثر تسويقي للمدرسة تزامن وانهيار المرحلة الفوردية وتصوراتها للعمل.وقد صار العامل المرن النموذج المثالي للمدرسة والمقاولة معا. يجب على العامل أن يكون قادرا على استعمال التكنولوجيات الجديدة ومبادرا لا ينتظر الإملاءات الفوقية، وذلك هو معنى الاستقلالية.
إن التطورات الحاصلة المجسدة في التبضيع تريد أن تجعل من المدرسة معملا جديدا لإنتاج المعارف: التكوين، التكوين المستمر للعمال. لقد مرت الإنسانية من الإنسان المؤمن، ثم مواطن الدولة، ثم المثقف صاحب المثال الإنساني لتصل إلى التصنيع والتسويق الذي يعين الإنسان ككائن اقتصادي وكفرد خاص. لم نعد نفكر في الإنسان إلا كمورد من بين موارد أخرى، ثم كمستهلك ينبغي إشباع حاجاته.
لقد عرفت المدرسة كغيرها من المؤسسات تحولات عميقة في مفاهيمها، وتحويلا في الجهاز المفاهيمي لاستقبال الروح اللبرالية. فالمعجم والفكر التدبيري بدأ ينطبق شيئا فشيئا على التربية في جميع أبعادها، وذلك ما يجعل المؤسسة المدرسية كمقاولة تربوية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي. ومن بين تلك المفاهيم التدبيرية نجد التعلم مدى الحياة والإنجاز والأداء والكفاية إلخ...
● يرى الباحث نيكو هرت أن الإصلاحات الجارية في التعليم منذ عشر سنوات تدخل في إطار مرحلة تاريخية جديدة مطبوعة بانزلاق المدرسة نحو الاقتصاد؛ إذ منذ ثمانينيات القرن العشرين عرفت المدرسة موجة من النقد والإصلاحات تعبيرا عن ملاءمتها مع المتطلبات الاقتصادية الجديدة. وقد ترجمت هذه الثورة على مستوى المحتويات بانزلاق المعارف نحو الكفايات. إن ما يحدث بتعبير أدق، حسب المؤلف، هو تسويق فعلي وحقيقي للمدرسة يشمل الملاءمة الواسعة للمحتويات والبنيات والمناهج والطرق التعليمية مع منتظرات المشغلين، وقد تم استعمال الأنظمة التربوية لتحفيز بعض الأسواق. وأخيرا تحويل التعليم والمعارف إلى سوق كبرى. فكيف حصل ماحصل؟ وكيف حصل أن تحولت المدرسة إلى سوق والمعارف إلى كفايات؟.
للإجابة على سؤالنا يعود كاتبنا إلى فترة السبعينيات من القرن العشرين لتفسير الأسباب التي أدت إلى إعادة رسم السياسات التعليمية.وقد حصرها الباحث في ما يلي:
1- ظهور التكنولوجيات الجديدة وما يرتبط بها من تراكم المعارف والتحولات التكنولوجية. ثم بروز المنافسة واللجوء للتكنولوجيات الجديدة لغزو أسواق جديدة في تزامن مع العولمة.
2- تطور سوق الشغل وتحوله نحو البطالة المقنعة والتركيز على وظائف جديدة في اقتصاد جديد كالإعلاميات والهندسات الإعلامية والصناعات المرتبطة بها.
3- تخلي الدول عن التزاماتها القديمة لصالح القطاع الخاص.
وبالإضافة إلى هذه العوامل الثلاثة عرفت فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي انعدام استقرار النمو الاقتصادي وكان التأهيل والأزمات المالية من الأسباب التي أدت إلى التفكير في إصلاح التعليم.كما لم يغب التفكير في التعليم عن الأوساط الاقتصادية منذ ثلاثين سنة خلت.إذن، أين تتمثل هذه القوة الأساسية التي أدت إلى تجديد الأنظمة التعليمية؟ يرى نكو هرت أن إعادة التجديد تعود إلى التحولات التكنولوجية والانقلابات الاقتصادية، حيث المدرسة لا تعمل إلا على التكيف مع التحولات في واقع العمل.
يتخذ تجديد الأنظمة التربوية استعارة مليئة بالغموض لما يفهم كتقدم أو كحرحة مضادة للجمود؛ ستتجدد الأنظمة التربوية لتتحول من القسم والمدرسة إلى شبكة الانترنت، وسيعوض الحاسوب الأستاذ، وستصبح البرانم التربوية حلا لمشاكل الوقت وسجون المدرسة وإيقاعات التعلم.إننا أمام مدرسة جديدة على الساتل. فالمدرسة القديمة لم تكن قادرة على تتبع واستيعاب التطور التكنولوجي ولا تقدم ما هو مطلوب من تكوين مطلوب من طرف المقاولة، ولا تتمتع بالمرونة الكافية ولا الاستقلالية بالنظر إلى التطورات المتسارعة على مستوى السوق.
إذن، على المدرسة الجديدة أن تودع الأهداف المعرفية لصالح الكفايات المرتبطة بالتشغيلية حتى تتلاءم والمقاولة والسوق، عبر مسالك مهنية وتمهينية واضحة. ولا شك أن التكنولوجيات الجديدة قادرة على حل المشاكل في لحظة قصيرة بسحرها البيداغوجي للقضاء على الفشل الدراسي وانعدام التحفيز وغياب التأطير.
إن الهدف الأساسي، حسب الباحث نكو هرت، من التجديد متعدد الوجوه؛ فهو من جهة أولى مراقبة للمعارف والكفايات والسلوكات التي سيكون عليها عمال ومستهلكي المستقبل، ومن جهة ثانية تتمثل المهمة الأساسية للمدرسة في دعم المقاولة.
فما ينتظره المشغل من المدرسة هو أن تكون الناشئة على الحرف المطلوبة كثيرا على مستوى السوق وعلى الكفايات العرضانية والرفع من مستوى الفهم التكنولوجي والتعدد الثقافي لأن مجالات العمل أصبحت مجالات عالمية ودولية.
ستكون المعرفة المدرسية، وفق هذا المنظور، كالأكلات الجاهزة؛ معارف سريعة وسطحية تتجدد كل يوم وبشكل دائم لتساير إيقاع التحول وانعدام استقرار الشغل: سيمر الشغيل في المستقبل من شغل إلى آخر بشكل لا ينتهي والنتيجة الحتمية هي أنه عليه أن يجدد معارفة –كفاياته- باستمرار وذلك هو مضمون التعلم مدى الحياة.
يعزى اختفاء الشغل مدى الحياة لصالح العمل الظرفي والمدد المحدودة الإنتاج حسب الطلب والعمل الليلي والعمل في نهاية الأسبوع إلخ...، وإلى تسارع التحولات التكنولوجية ومطلب المرونة المرافق للأزمة الاقتصادية والمنافسة.
يمكننا تخيل ما قد تقوم به التكنولوجيات الجديدة وهي تعوض ما كان يقوم به الإنسان – العامل ليتفرغ للشأن العام و العمل الاجتماعي والثقافي أو ليستكمل التكوين ويواكب التطورات المعرفية فيحافظ بذلك على منصب عمله.لكن منطق الاقتصاد يختلف عن منطق التأمل والافتراض، وخاصة إذا ما كان هذا المنطق يشتغل في أزمات وظروف غير مستقرة تدفع للإنتاج بأقل عدد ممكن من العمال وبأقل التكاليف. وذلك ما يفسر بالليونة في العمل كحل للازمات غير المتوقعة، ويفسر المنطق القائل بأن التقدم التقني يتطلب الليونة والتكيفية، بل يفسر كذلك لماذا يجب أن يتكيف التعليم بشكل واسع مع"الحاجيات" الاقتصادية؛ وبمعنى أكثر يجب على المتعلمين أن يكتسبوا مع نهاية تمدرسهم الكفايات والمعارف والسلوكات التي تجعلهم عمالا منتجين وقابلين للتشغيل لأن ما يميز الأنظمة التربوية، حسب تقرير الطاولة المستديرة، هو اللا تلاؤم بين التعليم والمحيط الاقتصادي وتقادم الأنظمة التربوية والتكوينية.
ماهي مطالب المرونة في العمل المفروضة على محتوى المعارف المدرسة في المدرسة؟ وما هي المعارف والمهارات وحسن التواجدات التي يطالب بها المشغلون؟ إن اليد العاملة المرنة هي يد عاملة متعددة الاستعمالات، يد متحركة وقابلة لاستكمال التكوين لأن سرعة التحولات التكنولوجية وإيقاعات إعادة هيكلة الصناعات ومطالب التنافسية جعلت العمال يغيرون عملهم باستمرار أو محيط العمل باستمرار.لذلك تطالب المقاولة بأنظمة تربوية تنمي الكفايات، وبخاصة الأنظمة التربوية التي تنمي الكفايات التي تسمح بالمرونة، أي قدرة العامل على التكيف. ثم إن المعارف المدرسية صارت ظرفية ولحظية لا تستجيب للسياقات المهنية، وأهم ما ينبغي أن تنقله المدرسة هوأن تجعل الفرد قادرا على تحصيل المعارف وفق الحاجات لأنه لا وجود لتكوين عام يؤهل الفرد للحصول على كفاية مهنية. والنتيجة الحتمية لهذا التوجه تتجلى في تراجع الأهداف المعرفية لصالح الكفايات التي تطالب بها التجارة والخدمات مثل قدرة العامل على الاستئناس بالمحيط الذي فرضته التكنولوجيات الجديدة وتكيفه وقدرته على الاستجابة السريعة للأوامر واتخاذ القرار والتكوين الذاتي.
تقتضي المرونة المهنية وجود عمال أكثر تكيفا لهم القدرة على ممارسة مختلف المهام الموكولة إليهم. وكما جاء في تقرير للجنة الأوربية بأنه لا يكفي أن يكون العامل عارفا بالقراءة والحساب؛ إذ ينبغي أن يكون قادرا على التحكم في أشكال التواصل وبلوغ المعلومة والتحكم في لغات متعددة. وبما أن المدرسة متخلفة عن الإيقاع الذي تتطور به المعارف العملية والمعنية فمطلوب منها أن تزود التلاميذ بأسس تسمح لهم بأن ينموا بأنفسهم معارفهم في المجالات التي تهمهم.هكذا ينزلق التكوين المدرسي نحو التكوين المهني وتنزلق المعارف نحو الكفايات.
لا تتمثل التشغيلية التي تعني التكيف الممكن لعمال المستقبل مع متطلبات المشغلين في التأهيل أو في المعارف النظرية، بل في اكتساب كفايات تتماشى وتطور الشغل والمقاولة وذلك بتشجيع التعلم مدى الحياة والإبداعية والمرونة والتكيفية والقدرة على تعلم التعلم وحل المشاكل.
إذن، ماذا ينبغي أن يدرس؟ تميز اللجنة الأوربية بين نوعين من الكفايات للاستجابة لحاجات السياق الاقتصادي الجديد؛ منها الحاجة إلى تكوين أساسي متين، ثم الحاجة إلى كفايات تسمح بالتجديد. يشمل التكوين الأساسي القراءة والحساب. في حين تتمثل كفايات التجديد في استعدادات تكنولوجية واجتماعية وتنظيمية تسمح للعامل بالتكيف السريع مع تحولات المحيط وتنظيم الشغل.كما أقرت OCDE هذا التوجه منذ سنة1998 حينما دعت إلى استهداف أهداف ذات خصائص عامة عوض تعليم مواد بدقة لأن عالم الشغل يتطلب جودة علائقية واستعدادا لغويا وإبداعية والقدرة على العمل في فريق وحل المشاكل ومعرفة جيدة بالتكنولوجيات الجديدة، وهي كلها كفايات لامحيد عنها اليوم للحصول على شغل والتكيف السريع مع التطورات ومتطلبات الحياة المهنية.
وخلاصة القول في هذا الباب إن اللجنة الأوربية وغيرها من المنظمات ذات التأثير في السياسات التربوية أعرضت عن التخصصات والمحتويات المعرفية لصالح الكفايات العامة والعرضانية، وعن تخصصية هيئات التدريس لصالح مدرسين غير مدرسي المواد، والإعراض عن المواد لصالح الأنشطة والمجزرءات.
إن المبتغى هو أن يصبح عامل المستقبل قادرا على الاندماج وتقبل الاكراهات المفروضة عليه عن طريق تنمية كفايات اجتماعية، أي سلوكات واستعدادات ومواقف، وذلك ما يشير إليه المجلس الأوربي لما أعلن في أحد تقاريره بأن ما سيحصل من تغيرات وتحولات تكنولوجية في مجتمع الإعلام والمعرفة سيجعل الحدود بين التربية والتكوين تكاد تكون منعدمة ومن ثمة وجب التركيز ليس على المهارة وحدها وإنما على حسن التواجد كذلك.
يفسر هذا الموقف الأوربي بالدعوى القائلة بأن التكنولوجيات الجديدة ستؤثر تأثيرا كبيرا إن لم نقل ستغير مرتكزات مستقبل التعليم ووظيفة المدرسة. فما هي هذه الوظيفة الجديدة للمدرسة في مجتمع الإعلام والمعرفة والتكنولوجيات الجديدة؟.
الظاهر أن المدرسة لم تعد مونوبولا لنقل المعرفة لأنها حسب وزيرة التعليم النمساوية ستتمثل وظيفتها في نقل معارف مهنية جيدة واكتساب كفايات منهجية واجتماعية وكفايات الاستقلالية والعمل في فريق والحوار وتدبير الخلاف والتواصل والمرونة والفكر الابداعي والمعنى الاجتماعي وقابلية التكوين المستمر والتحفيز بغاية التعلم.ونفس الشئ دافعت عنه ألمانيا عن طريق حزب هلموت كول لما رأى، هذا الحزب، بأنه من الأهداف الأساسية للحزب في مجال التربية تكييف التربية والتعليم مع عالم الشغل المستقبلي، وحيث أوجز مضمون هذا التكيف في الاستقلالية والمبادرة والابتكارية والثقة في النفس والقدرة على الحكم على الأشياء والتركيب.
إذن ستلقن مدرسة المستقبل كفايات اجتماعية أشير إليها ككفايات عرضانية، وهو ما تراه OCDE يختلف عن المقررات المدرسية القديمة القائمة على المحتوى والتلقين.
رأينا أن المواقف الداعية إلى إصلاح التعليم تورد أسباب استعجالية ذلك الإصلاح، وبالتالي تتوخى تغيير وظيفة المدرسة بفضل تطور التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال (NTIC)، حيث فسر الباحث نكو هرت هذه الدعوات المتكررة بالاستئناس بالتكنولوجيات الجديدة التي سينشأ عليها الشباب، أي أن إدخال التكنولوجيات الجديدة إلى المدرسة مبكرا يستهدف تنشئة جديدة لعمال المستقبل في محيط معلوماتي، ولكن كذلك هو تحضير لمستهلكي الغد في محيط تكنولوجي.ومن أجل ذلك عقدت لقاءات كثيرة مثل لقاء أوتاوا في سنة 1998 تحت شعار عالم بلا حدود، وعقدت لقاءات أخرى تحت إشراف OCDE، تبين كلها أهمية التجارة الالكترونية في التربية والتكوين، حيث ستتحول مؤسسات التربية والتكوين إلى مؤسسات تساعد الشباب على إيجاد مكان لهم في مجتمع الإعلام والمعرفة.
لا يختلف هذا التصور عن موقف وزير التربية الألماني يورغن روترغس لما رأى بأن مجتمع المعرفة سيصير مجتمعا مكونا من طبقتين؛ الأولى طبقة عليا مسيرة للشبكات، وأخرى طبقة دنيا تجهل الإعلاميات. فالتخوف الذي أبداه الوزير ألماني لم يكن في السابق وكأن المجتمع لم تكن فيه طبقات. إن الهم الأساس أو الخلفية التي يصدر عنها الوزير الألماني هي تجنب اللامساواة وانعدام تكافؤ الفرص ليصير الجميع مهندسا إعلاميا أو يجب أن يغير الجميع وظائفهم ليصبحوا مهندسي إعلاميات.
لم تخف طاولة المصنعين الأوربيين رغبتها في إدخال التكنولوجيات الجديدة إلى المدرسة كتخصص أساسي في التعليم والتكوين لتخويل المتعلمين ثقافة إعلامية كونية في مجتمع الإعلام والمعرفة، ولظهور مصممين ومزودين ومنفذين ومستعملين أكفاء في هذا المجال لهم ثقافة إعلامية كونية يتوجهون للعالم أجمع كمستهلك. وهو ما حصل لما قرر الاتحاد الأوربي تجهيز جميع المدارس ما بين 2002و2005 بالتجهيزات الإعلامية وربطها بشبكة الانترنت.
● أغري كثير من المدرسين والبيداغوجيين بالخطاب الباترونالي حينما أضحت تتردد القولة الشهيرة الداعية إلى التقليل من المعرفة والإكثار من الكفايات؛ أي التأكيد على التكوين بدل ملء الرؤوس، وتعلم التفكير بدل الحفظ. أليست هذه التصورات هي معركة البيداغوجيا التقدمية تقليديا؟.
لقد كانت المعارف المدرسية متهمة دائما من قبل الجميع مثل الرافضين لحفظ التواريخ وتقديس الماضي لأنه ماض وتدريس سير الأسلاف لأنهم أسلاف وغير هؤلاء، إلا أن الإصلاحات التي تدعو إليها الأوساط الاقتصادية اليوم لها طبيعة خاصة؛ فهي لا تستهدف ربط التنظير بالممارسة حتى يتمثل التلاميذ المعارف المدرسية، وإن ما يحصل هو تبديل اكتساب المعارف بالكفايات المرتبطة بإنتاجية العامل واختزالها في المهارات والنفعية التي لم تعد المدرسة وحدها قادرة على تعليمها للمتعلمين. لذلك ستختزل مهمة المدرسة في الكفايات العرضانية، وبالتالي تحول البرنامج الدراسي إلى قواعد للكفايات.
إن انزلاق المعارف نحو الكفايات هو انعكاس لتطور مواز على مستوى سوق الشغل يتجلى في التخلي عن فكرة التأهيل لصالح التشغيلية.
كان التلاؤم بين المدرسة والشغل المبني على التأهيل أو إرادة التخطيط لتكوين يد عاملة بعد الحرب العالمية الثانية يحدث في محيط مستقر، حيث يتمتع كل فرد بمنصب قار ومحدد يتناسب ودبلوم معين، والإنتاجية قارة أو قابلة للتنبؤ، إلا أنه في الوقت الراهن لا نجد غير التحولات السريعة، حيث يعمد العمال إلى تغيير مناصب شغلهم باستمرار وربما شغلهم كذلك، بل صار من المستحيل التخطيط للإنتاج وبالتالي الحاجات لليد العاملة مما جعل نظام التأهيل يبدو كعقبة أو عائق أمام التطور. وقد جاء ذلك في أزمنة تعرف تزايد العاطلين بالشواهد والدبلومات العليا عن العمل، وتراجع الضمانات المؤسساتية فيما يخص الشغل.
والحاصل أن التأهيل فقد كل معنى لتحل التشغيلية محله كمفهوم أكثر غموضا. لقد كان التأهيل مبيانا واضحا للقدرات الفكرية والتقنية ولمنصب الشغل والحقوق والواجبات وأما التشغيلية، فهي على العكس من ذلك، هي تراكم كفايات عامة وعائمة لاحتلال منصب افتراضا غير محدد، ولا تعترف بقدرات معينة ولا بحقوق معينة لأن الكفايات المطلوبة دوما في عالم يتحول باستمرار هي الكفايات القابلة للتحويل والنقل. وإن ما سيعطي للفرد قيمة في السوق، سوق الشغل، ويجعله يحصل على منصب شغل هو ما يسمح له بالمرور المرن من تخصص إلى آخر.لذلك فإن المعارف العملية تتطور هناك خارج المدرسة.
لتحول التأهيل إلى التشغيلية نتائج واضحة للعيان. فقد كان العمال فيما مضى يتفاوضون مع المشغلين جماعة ، لكن التفاوض اليوم صار فرديا يخضع لمتطلبات المشغل. إنه منطق الكفايات التفريدي الذي يحتم على كل عامل تكوين رأسماله الكفاياتي الأصلي المرن. وذلك ما يفسر لماذا فقدت البرامج المدرسية والدبلومات والشواهد نفعيتها.لكن بماذا ستعوض؟ يجيب الكتاب الأبيض الذي أصدرته اللجنة الأوربية بأن الدبلوم سيعوض بالكفايات الجزئية الدورية، أي بالتصديق المجزوءاتي الذي لا يعني التأهيل بشكل عام (La charte des programmes-la charte un lycée pourXXIsiecle- le décret sur les missions de l'enseignement obligatoire). وإنما التأهيل بواسطة بطائق الكفايات skill's card وبرامج التعلم مدى الحياة.المقاربة الإرغونومية للكفايات :
● يقول فليب جونير إذا تصفحنا مؤلفا هاما في علوم الشغل مثل مؤلف تانغوي (1986) لن نعثر فيه على الكفاية وإنما على التأهيل la qualification (...). يعنى التأهيل بالصفات والمؤهلات التي يشترط في الفرد أن يكتسبها لكي يؤدي عملا معينا (...) وهذه الصفات والمؤهلات تنتمي إلى مجال المعارف والمهارات العملية التي يتعين اكتسابها خلال مراحل التكوين. وتكون هذه الصفات وكذا أشكال التكوين التي تكتسب عبرها بعيدة أحيانا عن الواقع الحقيقي للشغل. كما تكون المهمة المطلوب إنجازها غائبة في آخر المطاف عن سيرورة التأهيل(...).
تختلف وظيفة الكفايات في علوم الشغل اختلافا شديدا عن هذه النظرة التي حملها التأهيل في بادئ الأمر. تستند الكفايات إلى نظرة تقر بوجود تفاعلات مفيدة ومجدية بين المهمة المنجزة من قبل شخص ما وبين الطاقة الكامنة التي يختزنها هذا الشخص. وفي هذا المنظور تقوم الكفايات بتدبير العلاقات الناشئة بين معارف الشخص القائم بالفعل وبين أفعاله. كما تقوم هذه الكفايات نفسها بتنظيم سياق الفعل (تؤوله وتهيؤه ليكون صالحا لإنجاز الفعل المراد إنجازه، وتراقب إنجاز الفعل في هذا السياق إلخ...). إن الكفاية، خلافا للتأهيل، تجعل المهمة متمفصلة مع فعل الذات الفاعلة.
ولما كانت هذه المهمة تتحدد بسياق الوضعيات التي سوف تنجز فيها، فإن الكفاية تقوم أيضا بتدبير تطور السياق وتطور الوضعية خلال مجرى المعالجة (لمشكلة). وهكذا أصبحت كلمة السياق والمهمة والوضعية والفعل هي الكلمات المفاتيح في التفكير في الكفايات(...)؛ أي أن الكفاية في منظور علوم الشغل هي القدرة التي يمتلكها الفرد لتدبير طاقته الكامنة في وضعية معينة أو هي فعل الذات داخل وضعية؛ أي في سياق.
عن فليب جونير، الكفايات والسوسيوبنائية- إطار نظري- ترجمة الحسين سحبان، مكتبة المدارس- الدار البيضاء ص.ص 14-20 بتصرف.
● إن أول ما ينبغي الإقرار به هو تباين استعمال مفهوم الكفاية بين ميدان الشغل والوسط المدرسي. ففي مجال الشغل والمقاولات فرضت الكفاية نفسها كمفهوم مقابل مفهوم التأهيل. فقد كان إسناد منصب شغل مرتبطا ولمدة طويلة بامتلاك أهلية ما، أي مجموعة من المهارات والتقنيات التي كانت موضوع تكوين رسمي متوج بالحصول على دبلوم معين. وبالفعل فإن المسؤولين على المقاولات كانوا لا يتورعون عن إعلان عدم الرضى عن الفارق القائم بين التكوينات المقدمة في وسط مدرسي (مركز التأهيل)، وبين واقع الشغل. فالتكوينات والتأهيلات في نظرهم لا تضمن بتاتا القدرة الفعلية للأشخاص على المواجهة الفعالة والمبدعة لوضعيات تتسم بالتطور المستمر وتتطلب جهدا متواصلا للتجدد والإبداع. وقد اتسعت هذه الهوة أكثر بسبب الظروف الاقتصادية التي فرضت نفسها منذ حوالي خمس وعشرين سنة، مع التطور التكنولوجي المتسارع والعمل الصناعي المتسم بالتدفق الجاد والمحكوم بالطلب أكثر من العرض.
علاوة على التأهيل الذي يشهد بامتلاك الأشخاص لتكوين نمطي موحد، فقد تم الشروع بعد ذلك في إطار المقاولات، في تقييم الصفات المتميزة التي يمكن أن يتوفر عليها الشخص، بالنظر إلى مساره الشخصي والمهني، والتي تمكنه من الاستجابة لوضعيات عمل مستجدة. فمجموع هذه القدرات المتميزة هي التي أطلق عليها اسم الكفاية. وبهذا المعنى فقد تم النظر للكفاية باعتبارها القدرة على تدبير وضعية مهنية مركبة. ويستتبع هذا التعريف ضرورة إضافة بعد التجربة إلى التكوين لتكتمل أبعاد المفهوم.
ف.بيرنو، ز.روجيرز، ب.ري، بيداغوجيا الكفايات، إعداد وترجمة محمد حمود، نشر مجموعة مدارس الملاك الأزرق، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.الأولى2004. .ص10-11
مقاربة سوسيولوجيا الشغل للكفايات :
● إن علم الاجتماع هو المجال الطبيعي لدراسة الشغل في مختلف وجوهه، بمعنى أن علم اجتماع الشغل يبدو خصبا حينما نتوسع في مسألة الكفاية المهنية؛ ومع ذلك يظهر لنا أن طرح الفكرة (فكرة الكفاية) يظل حديث العهد في أعمال علماء الاجتماع، بينما كانت نعوتها ضمن اهتماماتهم بسبب أثرها وعلاقاتها بموضوعات أساسية كالشغل وتقسيم العمل والتحول التقني إلخ...
سنلاحظ كيف أن الدراسات المتخصصة في الكفاية المهنية تنجم مباشرة عن تطور الأبحاث المرتكزة على التأهيل أو الكفاية كما سنتتبع كذلك كيف أن اللجوء إلى هذه الفكرة (فكرة الكفاية ) حول النماذج التي وضعها علماء الاجتماع وفيما يمكنها أن تفيدنا في كشف وتوضيح ما يتعلق بإشكاليتها.
اعتقد كثير من المؤلفين بأن ظهور فكرة الكفاية جاء ليحل محل التأهيل، وبشكل خاص انطلاقا من عدد كبير من الدراسات الدقيقة لعلماء الاجتماع، فهذا م. ستروبانتس (1991) لاحظ بأنه منذ سنوات وقع انزلاق في معنى لفظ التأهيل نحو الكفاية، ومع ذلك علينا ألا نقر بأن هذا الانزلاق ذي نظام لساني كما يعتقد ذلك الحس المشترك: إنه يترجم تطورا واقعيا إن لم يكن إشكالات ونماذج منجزة سلفا فهو على الأقل عبارة عن مقاربات مستعملة في تحليلها للشغل.
وبالفعل فإن تطور الآداب ما بين سنوات 1970 و1980 يشهد على تمثل مختلف للعامل والعمل. ففي سنوات 1970 يكاد ينحصر هم علم الاجتماع في دراسة مناصب الشغل والمهام المطلوبة. فما يمكن استخلاصه من تلك الأبحاث بشكل مكثف هو انحصارها بقوة في خبرة العامل وفي جبره آليا وفق التنظيم العملي للشغل. فخلال هذه المرحلة لم يكن الاهتمام إلا بالتأهيل، أساسا، من حيث أنه موضوع. ومنذ سنوات 1980 وفي سياق التغيير والنمو الواقعي للمشهد الصناعي وبشكل أساسي مع ظهور الآلية آنذاك تم الاهتمام أكثر بالمعارف المستعملة في الشغل كما تمت دراسة المعارف والخبرة وكفاية العمال. وفي الآن نفسه تغيرت الرؤية للعامل، حيث صار أجيرا أو شغيلا وصار العمال جماعة يحددون بمظهرهم في المقاولة أو كجزء حادث لجماعة. إنهم هنا ليبينوا عن خبرتهم وتمكنهم وكفايتهم وتجربتهم. ثم بالنسبة لهذا الأخير فإننا نضع، هنا تغييرا في التمثل إذ بموجبه تفقد المعرفة قانونها لتستند للذات (...) وتنحو علاقة المعرفة نحو تحديد نوع الكائن (الموجود القادر) وليس حسب ما يمكن أن يتحصل (تحصيل معرفة أو الخوف من فقدانها).
إن اللجوء إلى فكرة الكفاية يترجم استعمال المقاربة الأكثر وجودية الممركزة أساسا على الفرد. يتعلق الأمر هنا، وكما يظهر لنا، في هذا التخصص الذي ظل لمدة طويلة ممركزا حول العامل من حيث أنه ممثل جماعي. فمن الآن فصاعدا وتحت تأثير التطورات العلمية والمعرفية، سيهتم جزء كبير من علم الاجتماع كذلك بالمعارف والخبرات في ذاتها عوض الطريقة التي يكتسب بها الأفراد، سيستعملونها أو سيتفاوضون عليها.لقد أشار م. ستروبانتس إلى نقطة مشتركة بين جميع الأبحاث: بمجرد الإعلان أو الكشف تبدو الممارسات المعرفية للعمال فعلية وضرورية نسبيا غير معروفة. لا شيء يجمعها بالتمثلات الصورية التي كانت قد شيدتها التصنيفات المهنية والشواهد المدرسية. إن علم الاجتماع يركز على وجود معارف غير مهيكلة إلى جانب معارف صورية، وعلى معارف عملية إلى جانب مخزون محدد من المعارف، وأن وضع التعارض بين الشكلي وغير الشكلي ضمن حيز عملي يسمح بتأمل وجود هوامش مستقلة رغم الإكراهات القوية للشغل.
ماهي الكفايات؟ ص.ص 39 و40
● إن الكفاية ترتبط بعالم الشغل. هذا الأمر أصبح واضحا منذ الثمانينيات من القرن الماضي إلا أن السؤال هو: ما معنى الكفاية في تنظيم الشغل؟ استنادا إلى فليب زارفيان هناك ثلاث مقاربات للإجابة عن السؤال؟ الأولى تنظر إلى الكفاية كتصور جديد للأجراء والأشخاص، وهو موقف يتلخص في المبادرة والمسؤولية. والمقاربة الثانية تنتمي لنظام المعرفة والمقصود هنا بالمعارف التي تعبأ في العمل، وذلك ما يجعل فليب زارفيان يقول بأن الكفاية هي الذكاء العملي الذي يعملونه الناس في وضعية العمل. ويتلخص هذا الذكاء في فهم الوضعية وما نقوم به فيها والفهم الموجه نحو الفعل. إنها أشياء لا تتناقض مع التعلم المدرسي والجامعي عامة إلا أن الكفاية هنا شيء أوسع من الدبلوم، أي يتم حشد التجربة برمتها وتحويلها.
وأما المقاربة الثالثة للكفاية فتتلخص في استبعاد اللجوء إلى المقاربة الفردية للكفاية، بمعنى أننا لا نكون أصحاب كفاية بمفردنا أي في عزلة عن الآخرين. للفرد دائما كفايات محدودة. وبما أن معظم الوضعيات تفرض اللجوء إلى مجموعة من الكفايات يعمل الفرد هنا على حشد كفايات زملائه حين يمكنه إجراء مكالمة هاتفية أو طلب معلومات أو مناداته على أشخاص ليساعدونه بطريقة ما. في حالة أخرى قد يوجد أفراد كثر في وضعية عمل وذلك ما يطلق عليه فليب زارفيان شبكة عمل.
والإشكال الثاني الذي تطرق إلية زارفيان هو الفرق بين الكفاية والتأهيل أو العلاقة بينهما. فالتأهيل مصادر يتوفر عليها الفرد، تلك المصادر المكتسبة التي توضع قيد التنفيذ أو التي يعرف الشخص كيف يضعها قيد التنفيذ، إلا أننا من منظور الكفاية نبحث عن الشخص الكافي أثناء التنفيذ وليس فقط حينما يكون يمتلك مصادر معروفة.
تركز النقابات على التأهيل وتولي تأهيل الفرد أهمية كبرى. إنها المصادر التي ينظمها ويجعلها جاهزة مهما كانت الطريقة التي يستعملها المستخدم في ذلك. ولكن ما يهم المشغلين هو النتيجة، أي الكفايات أو الاستعمال الملموس والمحسوس لما يتوفر عليه الفرد.
يرى زارفيان أن لفظ التأهيل ظهر في سنوات الخمسينيات ولفظ الكفاية في الثمانينيات، وهما معا حديثي العهد بالمقارنة مع لفظ الحرفة métier الذي يعود إلى القرون الوسطى، وقد جاء من التعاونيات التي لها تاريخ وماض. للحرفة في نظره إيجابيات كثيرة بالمقارنة مع التأهيل، فالحرفة تحيل على وسط اجتماعي وليس على فرد له مصادر. تتمثل أهمية الحرفة في كونها وسطا للتعلم والانتماء الاجتماعي. فداخل الحرفة نجد الحرفيين، الناس الذين لهم، تقريبا، نفس مجالات المعرفة المهنية التي يتقاسمونها فيما بينهم أو أن الاعتراف بالاختلاف أو التباين على مستوى تلك الحرفة بين وواضح. وهناك أيضا تحويل المعرفة أو نقلها بين الناس داخل نفس الحرفة. ثم هناك آثار التعليم حيث يعلم القدامى الجدد. ثم إن الحرفة مجال قادر على تشكيل صيرورات مهنية، فمن المهم ألا يكون الفرد كالذرة معزولا، فمن حيث أنه يمتلك حرفة فإنه يشعر بانتمائه، بوجوده في المجتمع، والمجتمع بدوره يعرف من هو. إنه يعلن عن وسطه.
إن أهمية الوسط بالنسبة للفرد داخلية وخارجية، حيث وجود الوعي المهني بالحرفة. إن محاولات قتل الحرفة عديدة منها محاولات التايلورية والبيروقراطية ومفهوم منصب الشغل والتأهيل.
فالحرفة لها قواعد ومعارف وعادات واستعمالات وميكانيزمات دفاعية إلخ... وهكذا فإن الحرفة تكاد تعيد إنتاج ذاتها، وتنقل فيها القواعد المنجزة بين القدماء إلى الجدد، وتروم الانغلاق.
تخلخل الكفاية الاستقرار الذي تعرفه الحرفة لأن الكفاية وضعيات، وهناك زبناء مختلفون لكل واحد له مشاكل تختلف في الاستعمال عن الآخر. فالزبون يحمل مشكله، تحت أنظار العموم أو المستعملين، ثم إن الزبون له قدرات نقدية متنامية بالإضافة إلى تطور التقنيات والمطالب، وهي وضعيات جديدة تعجز المهنة عن الاستجابة لها.
إذا ما بقينا في نظر زارفيان مكتفين بالتأهيل سنكون بدون مخرج لأن المقاربة التقليدية للوظيفة ( الشغل، منصب الشغل) مقاربة فردانية، وهي مقاربة لا تقدم مساحة مهنية حقيقية ولا انتماء حقيقيا، أي الصيرورة النشيطة للأجير. وعلى العكس إذا ما أدخلنا علاقة نشيطة بين الحرفة واتخاذ المبادرة، بين المعارف المهنية الأساس والكفايات ستؤول الأمور إلى رؤية أكثر دينامية.
وجوابا عن ظهور مفهوم الكفاية زمنيا وفي المقاولة يقول فليب زارفيان بأن لفظ الكفاية يعود أصله إلى نهاية سنوات الستينيات وبداية السبعينيات وإن كان لم يستعمل في تلك الفترة، وحينما بدأ الحديث عن أزمة التايلورية، والدليل على ذلك الاضرابات المتتالية للعمال التي جعلت من التايلورية شيئا مرفوضا ودخولها في أزمة من منظور النجاعة، حيث رفضها الأشخاص الذين يعملون في العمل المتسلسل. وفي نفس الآن كان رفض النزعة البيروقراطية، حيث الناس مجرد بيادق منفذين خالصين، وهو أمر أصبح مرفوضا في المجتمع المعاصر.
لا يعود الأصل هنا للمقاولة وإنما لتطور المجتمع بالطريقة التي يدرك بها الناس بعضهم البعض في المجتمع وتفكيرهم في علاقتهم بالعمل. وأول صياغة لكل هذا كان هو الاستقلالية autonomie التي أفضت إلى تأزيم سلسلة من الأسباب في المقاولة، وحيث أصبح التفكير، فيما بعد، في إنشاء مقاولة ما مصحوبا بالتفكير في المراقبة: إنها المنتظرات، وليس الفرد هو من سيحدد النتيجة، منتظرات بالنسبة للشغل والمقاولة والإدارة والمؤسسة مهما كان نوعها. ويمكن أن تكون وزارة التربية الوطنية والرأي العام في انتظار أن يعمل التعليم على الرفع من جودة التلاميذ. هكذا أصبحت المنتظرات تصاغ كأهداف أو كمهام تؤطر العمل، أي أصبح هناك فضاء مستقل والاستقلالية مؤطرة بالأهداف، وكل مكان له طريقته في صياغتها. من أهم المعايير التي أصبح متفقا عليها ما بين 1969 و1974 نجد الاستقلالية. فالشخص المستقل يرتب في مستوى عال وهو معترف به وراتبه أعلى من الآخرين، وبذلك أصبح النموذج هو الأجراء المستقلين والمسؤولين.
إذن حصلت قطيعة مع التايلورية رغم أن الكلام عن الكفايات لم يبدأ بعد لطغيان التأهيل ومنصب الشغل.
والمنعطف الثاني الذي ظهرت فيه كلمة "الكفاية" كان في بداية الثمانينيات، وخاصة في منتصف الثمانينيات، حيث ظهرت الكلمة في المقاولة وخاصة المقاولات الصناعية التي كانت تتوخى الخروج من الأزمة عن طريق الجودة وتنوع المنتوج، وحيث السوق تعرف تعددا وتنوعا وتعقدا ومواصفات، ومنصب الشغل أصبح متجاوزا وأصبح هذا المستهلك أو ذاك هو من يوحي بما ينتج، وبذلك أصبح البحث عن أصحاب الكفايات خارج منصب الشغل بالنظر لمطلب النجاعة لأن "الوسيلة المثلى لجعل الناس ناجحين في المقاولة هو أن يتحملوا نتائج المقاولة" عوض القول بأن " لهم مهام عليهم إنجازها وهم في منصب ما، ثم هناك من يتكلف بتقييم النتائج المحصل عليها"؛ ومعنى ذلك أن الجودة مسؤولية العمال وإذا تساءلوا لماذا الجودة وما هو أصلها وما هي الرهانات؟ تترآى الرهانات متعددة، رهانات المؤسسة أو التنظيم، ورهانات المستهلكين والاستعمال والزبون إلخ... إنها رؤية توسع من فضاء الكفاية ومسؤولية الأجير.
الكفاية عند فليب زارفيان، عن لقاء مصور أجراه زارفيان في 1999 لفائدة مديرية الموارد البشرية (DRH) التابعة ل (ANPE) بتصرف.
المقاربة التدبيرية للكفايات :
● يرى لبوترف أنه لا يكفي تملك معارف أو قدرات ليكون الفرد كافيا، بل يجب معرفة استعمال تلك القدرات والمعارف كما ينبغي في ظروف ملائمة.ولهذا وجب التمكن من المعرفة بالتوليف والتحويل أو النقل والمهارة المعترف بها.
● يرى غي لوبوترف أن المقصود في مجال المقاولة هي الكفايات المهنية؛ ولذلك فإن التعليم قد ينمي أعمالا وأنواع أخرى من الكفايات ( معارف نظرية، ثقافة عامة، طرق العمل، قيم...)، وهي قيم يمكنها أن تدخل فيما بعد في سيرورة بناء الكفايات المهنية. بينما يكون التعليم المهني أكثر تميزا لأنه غايته تنتظم حول تهيئ المتعلم للممارسة كفايات مهنية.
http:// www.3ct.com
● تصف الكفايات "كيف" ينبغي أن تمارس وظيفة معينة وليس "لماذا تصلح تلك الوظيفة".لم تنتظر المقاولات، في نظر لوبترف، التسعينيات من القرن العشرين لتهتم بالكفايات فمنذ زمن بعيد وهي تصرف أموالا على التكوين المهني لتأهيل مستخدميها وتبحث عن توظيف مؤهلين أصحاب كفايات أو الذين لهم استعداد لذلك. وأما الجدل الدائر حاليا حول الكفايات فإنه يسعى إلى إعطاء مضمون جديد للكفايات وذلك راجع إلى المتطلبات الجديدة لتنافسية المقاولات وتطور السياقات وتنظيمات الشغل وخصائص سوق الشغل وتطور التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال و التقدم الحاصل في سيرورة التعلم ووظائفية المعرفي، وهي كلها أمور لا تنحصر في المهارة وإنما تأخذ بعين الاعتبار القدرة على تدبير وضعيات مهنية. فأن تكون صاحب كفاية لا يعنى أنك تعرف كيفية تنفيذ عملية معينة، بل المعرفة بالفعل ورد الفعل في سياق خاص، أي مواجهة المحتمل والمجهول.ثم إن الكفاية المهنية تتحدد ليس فقط في علاقتها بالشغل وإنما في علاقتها بالتشغيليةEmployabilité، و المعرفة بالتوليف والتعبئة في وضعية العمل.
Quel avenir pour les compétences? De boeck, 2000 p15-16-17
● يعتبر تنظيم الشغل دراسة نوعية للعمل الإنساني في أفق تحسينه، حيث يتم تحليل العمل ضمن منظور سيكولوجي عوض المنظور الفزيولوجي، وكسيرورة، حيث يتفاعل العامل والمحيط، فهذا التنظيم المتعلق بالعامل –الفاعل تطور في نفس الوقت الذي انتشرت فيه الآلية والنزعة المعلوماتية إذ يتم تحويل أعمال يدوية إلى أعمال آلية متكررة، وبذلك تكلفت التكنولوجيات الحديثة بالمهام الأكثر تعقيدا أو ساهمت في تطوير العمل الذهني...
إن مفهوم الكفاية يظل حديثا في هذا المجال حيث صار هذا المفهوم شيئا فشيئا لا غنى عنه إذا ما أردنا فقط الوصف، وخصوصا تفسير الممارسات المهنية ويقترح دو مونتملان في هذا الإطار ثلاث مركبات في الكفايات هي: المعارف التي تسمح بفهم كيف يعمل هذا، والتي يمكنها أن تتحصل عن طريق تكوين تمهيدي، ثم الخبرة التي تشير إلى كيف يعمل، وما وراء المعارف التي تسمح بتدبير معارف والتي لا تتحصل إلا بالتجربة.والسؤال الذي يطرح نفسه هوكيف يمكن إدخال هذا المفهوم في مجال تنظيم العمل (الشغل). وماذا يمكن أن نجني من هذا كله ؟.
وردا على هذا اقترح دمونتملان أن الكفاية لا تختلف كثيرا عن مفاهيم مثل المهارة والخبرة والقدرة و المعرفة وحسن الأداء، فهي كلها تشرح بعضها البعض ومتبادلة أو تنوب عن بعضها البعض.
إن الكفاية عبارة عن فكرة مجرة أو افتراضية، حيث لا يمكن أن نلاحظ إلا تمظهراتها ولا يستدل عليها إلا من خلال الاعتقاد بتجليها. أما فيما يخص مجال تنظيم الشغل فإن تقويم الكفايات لا يمكن أن يتم إلا من خلال الإحالة المباشرة على المهام المنجزة التامة المكتملة. أما من ناحية علم الاجتماع أو بالأحرى علم اجتماع الشغل الذي يبدو خصبا عندما يطرح فكرة الكفايات إذا كانت نعوتها ضمن اهتمام علماء الاجتماع بسبب أثرها وعلاقتها بموضوعات أساسية كالشغل والأجر وتقسيم العمل والتحول التقني. وقد اعتقد كثير من المؤلفين بأن ظهور فكرة الكفاية جاء ليحل محل التأهيل، وبشكل خاص انطلاقا من عدد كبير من الدراسات الدقيقة لعلماء الاجتماع، وأن اللجوء إلى فكرة الكفايات يترجم استعمال المقاربات الأكثر وجودية الممركزة أساسا على الفرد أي ممركزة على العامل من حيث أنه ممثل جماعي.
لقد كتب الكثير فيما يخص انعدام التأهيل، الذي سيطر إلى حدود 1980، ومع ظهور النزعة الفردية وإدماج المعلومات في سيرورة الإنتاج اعتقد الباحثون دوما بتغيير حاصل فعليا في الكفايات، واكتشفوا تعقد إجراءات الشغل والسيرورات الذهنية التي تتضمن مهام المشغلين للآلة. وقد ظهرت مجموعة من الممارسات الجديدة للمقاولات في مجال تنظيم العمل والتدبير إلى منح المسؤولية للعمال فمجموعات التعبير ودوائر الجودة وتوسيع مهام التصنيع والمقابلة وتقليص مستويات التراثية ليست أجزاء بسيطة تعود للآلة أو لمدراء الأعمال، إنها ترجمة واقعية لمحاولات تحويل تنظيم العمل من أجل استعمال جيد للمعارف والخبرات، وبشكل خاص إزالة الحواجز أمام المعرفة الإجرائية والنظرية.
وأخيرا نعتبر أن إدخال الآلية ساهم في تطوير فرضية التجريد المتنامي للكفايات المرتبطة بها، وبالمقابل هناك باحثون يعتقدون بأن فكرة "إدخال المعلوميات" إلى قطاع الإنتاج هي معارف أكثر تجريدا، مثلا لوكاش Lucas يفترض فكرة "التثقيف المتنامي للعامل" مبينا بأن "اليد العاملة" للحرفي أو المهني لم تكن يوما يدوية لكنها تفترض، على العكس من ذلك، قدرات عقلية ومعرفية لم تؤخذ في الحسبان لأنها كانت مجهولة. ومن أجل الختم نقول بأن كثير من المؤلفين اكتشفوا وضع المعارف قيد التطبيق بتعقيد وتجريد كبيرين وأقل تجزيئا بالمقارنة مع النزعة التايلورية التي لم تسمح بافتراضها في ضوء تحولات سيرورات الإنتاج، وبشكل خاص إدخال الإعلاميات والآلية، وفيما يخص الصنف الآخر من المؤلفين فإنه يرى بأن الاستراتيجيات المعرفية المعقدة تعمل على ضم الأنشطة المعتادة للغاية.
ما هي الكفايات؟، ص.ص 33-44
المقاربة اللسانية للكفايات :
● يرى فليب جونير أن اللسانيين قدموا تعريفا لمفهوم الكفاية منذ بداية القرن العشرين عن طريق تمييزه عن الإنجاز. فالكفاية في ما يقول لوني هي مجموع المعارف اللسانية التي يمتلكها متكلم ما فتتيح له تركيب عدد لا متناه من الجمل وفهمها. وهكذا تتقابل الكفاية والإنجاز لدى اللسانيين.
ميز دي سوسير في بداية الأمر بين اللسان والكلام واعتبر اللسان منظومة من العلامات المشتركة بين أفراد جماعة لسانية ما، والكلام مجموعة من المنطوقات (الشفوية والكتابية) اللامتناهية افتراضيا الصادرة عن أفراد هذه الجماعة اللسانية نفسها. وأقام تشومسكي تقابلا بين الكفاية اللسانية والإنجاز. فالكفاية اللسانية معرفة ضمنية أو مضمرة تتركب من مجموعة من القواعد التي تمنح لفرد ما إمكانية توليد فعلي لعدد لا متناه من التراكيب اللغوية. يتعلق الأمر أساسا بطاقة فردية كامنة لم تنشط بعد. وهكذا تظل الكفاية شيئا افتراضيا أو إمكانيا متسمة بنوع من الفطرية.
وأما الإنجاز فهو في هذا السياق اللساني الاستعمال الفعلي للغة في وضعيات ملموسة. إنه تحقيق للكفاية. وإذا كانت الكفاية اللسانية فردية فإن الإنجاز كيان اجتماعي.
وحاصل القول أن الكفاية اللسانية علاوة على كونها تحيل على الكلام وأنها فطرية وذات وجود افتراضي وتنتمي للمجال الفردي وهي طاقة كامنة لا تنشط إلا بالإنجاز الذي يحيل على اللسان والوجود الفعلي، فإن تحققها الفعلي لا يتم إلا في وضعية تواصلية محددة.
عن فليب جونير، الكفايات والسوسيوبنائية- إطار نظري- ترجمة الحسين سحبان، مكتبة المدارس- الدار البيضاء ص.ص 9-10-11 بتصرف.
المقاربة المعرفية للكفايات :
● إن التعليم- التعلم، في نظر المعرفيين، هو معالجة المعلومة. وبالفعل فإن المدرس يعالج دائما عددا لا يستهان به من المعلومات؛ فهو يعالج معلومات على مستوى المعارف المحصل عليها من أجل أهداف، ومعلومات حول المكونات العاطفية والمعرفية للتلميذ، وأخرى تتعلق بتدبير القسم.
ومن جانب آخر فالتلميذ يعالج هو الآخر كما هائلا من المعلومات النابعة من تجاربه المدرسية السابقة (...) ومعارف السابقة كذلك، ويقيم علاقات بين معارفه السابقة والمعلومات المعالجة، ويختار استراتيجيات ذاتية للنجاح في المهمة. كما أنه يعالج معلومات تتعلق بالمتامعرفي (الوعي الدائم باستراتيجياته وبالتزاماته الذاتية وإصراره في العمل).
وعلى وجه التحديد يعتبر المعرفيون الذات المتعلمة ذاتا نشيطة تبني مكتسباتها وتدمجها وتعيد استعمال المعارف، علما بأن هذه المعارف تبنى تدريجيا.
وتتمثل مهمة علم النفس المعرفي في تحليل الشروط التي تخلق الاحتمالات الأكثر قوة التي تثير وتسمح بالتعلم والاكتساب والإدماج وإعادة استعمال المعارف لدى المتعلم.
حسب التصور المعرفي فإن الذات تلعب دورا في التعلم. فهي ليست نشيطة لكن يجب أن تكون واعية على الدوام بما يحدث خارجها وداخلها. مثلا سيكون المتعلم مجبرا على الانتقاء من بين معلومات كثيرة قدمت إليه. ففي هذه السيرورة تبدو إبداعية القواعد التي تسمح بالنشاط الدال.
سيكون دور المدرس هو المساعدة على خلق القواعد الصحيحة والناجعة بفضل كثير من الأمثلة التي يتملكها المتعلم.
في سيرورة التحصيل والإدماج لمعارف جديدة لا تحدد المعارف المخزنة في الذاكرة الطويلة المدى ما يمكن تعلمه فقط ولكن ما يتعلمه التلميذ فعليا والطريقة التي تتعلم بها المعارف الجديدة. فالتعلم هو إقامة روابط بين المعلومات الجديدة والمعارف السابقة، وهو ما يعني أن التعلم سيرورة تراكمية؛ أي أن المعارف الجديدة تنضاف إلى السابقة إما بتأكيدها أو إضافة معلومات جديدة أو تعريتها: التصحيح، التحليل...
لا يحتوى النسق المعرفي للتلميذ على معارف استاتيكية، بل يحتوي على معارف دينامية ومجموعة من الاستراتيجيات المعرفية والميتامعرفية التي تسمح، كلها، للتلميذ بالفعل في محيطه واستعمال المعلومات التي اكتسبها...
ويرى المعرفيون أن هناك ثلاثة أنواع من المعارف هي:
أولا: المعارف التقريرية ( مثل القواعد، جدول الضرب، العواصم، الأفعال، المفاعيل، أنواع الجمل..)، وهي تناسب المعارف النظرية المعترف بها كمعارف في تاريخ شعب ما. وقد تتكون من الأحداث والقواعد والقوانين والمبادئ.
ثانيا: المعارف الإجرائية وهي تناسب ماذا نفعل، أي مهارات: كتابة نص موجه لصديق في الصف الثاني من التعليم الابتدائي، حل مشكلة في الضرب إلخ...
ثالثا: المعارف الشرطية التي ترتبط بمتى و لماذا. ومن بين الأمثلة على ذلك كتمييز المثلث عن المربع، التعرف على عاصمة في خارطة، تقدير صحة جواب عن مسألة رياضية إلخ...
والجانب الثالث الذي اهتم به المعرفيون هو الجانب المتعلق بالميتامعرفي الذي يعنى من بين ما يعنيه مراقبة الذات لذاتها ومراقبتها لاستراتيجياتها. فالتلميذ وهو في نشاط ينبغي أن يكون واعيا بمتطلبات المهمة وبالاستراتيجيات التي ستساعده على حلها الحل المناسب ونوع المعارف التي ينبغي أن يوظفها في مراحل الحل.
نستخلص من خلال ما تقدم مايلي:
1- إبداع بيئة انطلاقا من المعارف السابقة.
2- إبداع بيئة تدور حول استراتيجيات معرفية وميتامعرفية.
3- إبداع بيئة تدور حول تنظيم المعارف.
4- إبداع بيئة لمهام كاملة ومعقدة.
5- إبداع بيئة قهرية.
6- يتم التعلم عبر بناء تدرجي للمعارف.
7- يتم التعلم بخلق علاقة بين المعارف السابقة واللاحقة.
8- يتطلب التعلم تنظيما للمعارف من قبل الذات.
9- يتم التعلم إنطلاقا من مهام شاملة.
10- التدخل الدائم للتلميذ.
11- يهم التقويم المعارف والاستراتيجيات المعرفية و الميتامعرفية.
12- المتعلم نشيط.
13- المتعلم يبني معارفه.
عن جاك تارديف بتصرف
J.Tardif, Pour un enseignement stratégique, l'apport de la psychologie cognitive logique.1992
● حسب الرؤية المعرفية تكون الكفاية حالة، قدرة على الفعل وليست فعلا خاصا. ترتبط هذه الحالة ببنية معارف مفهومية ومنهجية وكذا باستعدادات وقيم تسمح للشخص بإصدار احكام أو القيام بحركات متكيفة مع وضعية معقدة ومتنوعة(...) والكفاية هي نتيجة حشد التلميذ لمعارف إجرائية وشرطية وتقريرية؛ وذلك بغاية الإنجاز الفعال (...).
Roland Louis, l’évaluation des apprentissages en classe : théorie et pratique, ed, Etudes Vivantes, Montréal, 1999
● ترى ساندرا بليي أن المقاربة المعرفية تفترض القدرة على حل المشاكل بشكل ناجع في سياق معطى. مما يعني أن النجاعة لا وجود لها في ذاتها لكنها تتحدد باشياء أخرى من بينها السياق.
فما يهم هنا ليس هو كيف تحل المشاكل. والكفاية ليست هي ما نقوم به لكنها هي كيف نتوصل إلى القيام بها بشكل مقنع. فهي متقنة خلف الفعل وليست هي الفعل.
وتستخلص الباحثة أن الكفاية لا وجود لها في ذاتها لأنها متموضعة بالنسبة لمشكل خاص في سياق نوعي. نحن هنا في وضع بعيد عن السمات الشخصية واتجاهاتها وأكثر قربا من المهارة. والكفاية هي هذا التوليف الأصيل للكفايات الخاصة.
تحضر في هذه الكفاية جوانب فكرية لمعالجة المشاكل سواء بشكل واع او غير واع، بشكل مفكر فيه أو تلقائي أو أوتوماتكي.
عن ساندرا بليي بتصرف
Sandra Bellier, Traité des sciences et des techniques de la formation, sous la direction de Philippe Carré et Pierre Caspar , Dunod 2004 p 247-250
المقاربة بالمعارف للكفايات :
● ترى ساندرا بليي أن من بين المقاربات المهيمنة في الكفايات هي المقاربة التي تربط بين الكفايات والمعارف لأن ما يفسر ذلك هو تملك المعارف إلا ان الكفايات قد تكون شيئا آخر غير المعارف. وهذا الشئ الآخر هو تملك المعارف. فالكفايات بهذا المعنى هي المعارف التي تكون قيد التنفيذ والقابلة للملاحظة والتقويم.
عن ساندرا بليي بتصرف
Sandra Bellier, Traité des sciences et des techniques de la formation, sous la direction de Philippe Carré et Pierre Caspar , Dunod 2004 p 239- 240
المقاربة المهارية للكفايات :
● ترى سانذرا بليي أن للكفاية علاقة مباشرة بالفعل الناجح. فالكفاية هنا هي المهارة الإجرائية المصادق عليها مما يعني التركيز على البعد التنفيذي؛ المهارة الممارسة المرتبطة بالنشاط الظاهر للعيان والفعلي. تستضمر الكفاية هنا كونها فابلة للتجريب والقياس والتحقق منها أو يمكنها ان تكون إعلانا عن نية أو قصد.
عن ساندرا بليي بتصرف
Sandra Bellier, Traité des sciences et des techniques de la formation, sous la direction de Philippe Carré et Pierre Caspar , Dunod 2004 p 241-243
المقاربة بالسلوكات وحسن التواجد :
● تقول ساندرا بليي بأنه إلى جانب المقاربة المهارية للكفايات هناك من يجعل السلوكات حاسمة في مقاربته للكفايات. فالسلوكات تتعارض من جهة أولى مع المعارف والمهارات التي هي مفاهيم أكثر تجريدا، وحيث تطمح لتفسير الأفعال. اما السلوكات فهي الأفعال. ومن جانب آخر فإن السلوكات تمكننا من التفكير فيما يتملكه الفرد وما يهم اتجاهاته وما يميزه عن الآخرين. فالسلوكات ترتبط بالشخصية مباشرة.
تستضمر السلوكات المهارات والمعارف رغم أن هناك مكانا متميزا يظل متروكا للمعادلة الشخصية التي تسمح باستعمال المعارف والمهارات ولتجعل منها كفاية، وتبين بالتالي لماذا هذا الشخص أكثر كفاية من غيره.
عن ساندرا بليي بتصرف
Sandra Bellier, Traité des sciences et des techniques de la formation, sous la direction de Philippe Carré et Pierre Caspar , Dunod 2004 p 243-245
المقاربة السسيوبنائية للكفايات :
● يتساءل فليب جونير كيف يمكن تناول مفهوم الكفاية من منظور سوسيوبنائي؟ فيجيب قائلا بأن المقاربة بالكفايات يمكن لها أن تبقى متماسكة إذا أدرجت في إطارالبراديجم السوسيوبنائي. ويضيف إن المعارف تبنى من قبل من يتعلمها، ثم يحتفظ بها طالما أنها قابلة للاستبقاء بالنسبة إليه. وإذا ما تم ربط هذه المعارف المستبقاة بموارد أخرى فإنها تتيح لمنتجها أن يظهر كفاية معينة في سلسلة من الوضعيات. وهذه الوضعيات لا ينبغي أن تكون، حينئذ، ذات دلالة بالنسبة للتلميذ وحسب، بل يجب أن تكون، كذلك، مناسبة وملائمة للممارسات الاجتماعية القائمة؛ ذلك لأن هذه الأخيرة هي التي تضع، فعلا، معارف المتعلم موضع تساؤل. وبعبارة أخرى فإن المضمون الدراسي لم يعد هو الحاسم في التعلمات، بل الوضعيات التي يستطيع التلميذ أن يستعمل فيها هذه المعارف "المستبقاة" بوصفها موردا من بين موارد أخرى من أجل إظهار كفاية معينة في وضعية من الوضعيات(...) فالمعارف في المنظور السوسيوبنائي موطنة في سياق اجتماعي (...) والكفايات لا تتحدد إلا تبعا للوضعيات. وبناء على ذلك يصبح مفهوم الوضعية مفهوما مركزيا في التعلم: ففي الوضعية يبني المتعلم معارف موطنة، وفيها يغيرها أو يدحضها، وفيها ينمي كفايات موطنة. يتعلق الأمر هنا بحصيلة فحص حاسمة بالنسبة لنمو التعلمات المدرسية. فالوضعيات التي يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم حولها، وتنمية كفاياتهم، لها دور حاسم في المنظور البنائي.
لم يعد الأمر، إذن، يتعلق بتعليم مضامين معزولة عن أي سياق (مثل مساحة منحرف، جمع الكسور، طرق الحساب الذهني، قاعدة نحوية، تصريف صنف من الأفعال إلخ...)، وإنما أصبح الأمر متعلقا بتحديد وضعيات يستطيع التلاميذ داخلها بناء معارفهم أو تعديلها أو دحضها، وتنمية كفاياتهم حول المضامين المدرسية. كما لم يعد المضمون المدرسي غاية في ذاته، بل أصبح وسيلة لخدمة معالجة وضعيات تحتل نفس مرتبة الموارد الأخرى (...) يتعلق الأمر بتحليل وضعيات وبالتحقق مع التلاميذ من كيفية بناء المعارف وتدبير الوضعيات بنجاعة. والأكثر من ذلك أنه على التلميذ أن يستعمل هذه المعارف (بوصفها موارد من بين موارد أخرى) من أجل تنمية الكفايات. وباختصار لقد صارت مهمة المدرس في هذا المنظور معقدة تتجلى في خلق وضعيات لتمكين التلميذ من بناء وتنمية الكفايات(...) نستطيع القول بأن الكفاية 1)- تبنى، 2)- تحدد داخل وضعية، 3)- انعكاسية، 4)- صالحة للاستبقاء مؤقتا. وتتصف بمميزات أربع هي: 1)- تعبئة الموارد أو استنفارها، 2)- التنسيق بين سلسلة من الموارد الذهنية، الوجدانية، الاجتماعية، السياقية إلخ... ، 3)- المعالجة الناجحة لمختلف المهام التي تتطلبها وضعية معطاة، 4)- التحقق من الملاءمة الاجتماعية لنتائج المعالجات التي تمت في هذه الوضعية.
ويشترط الباحث لتحقق المقاربة السوسيوبنائية مايلي:
أولا: يجب الأ يكف التلميذ /المتعلم عن الاشتغال، انطلاقا من معارفة الخاصة، يلائمها ويغيرها ويعيد بناءها ويدحضها تبعا لخصائص الوضعيات.
ثانيا: تستدعي الوضعيات المقترحة على التلاميذ، ضمن منظور تكاملية المواد، موارد تحيل هي ذاتها عادة موارد دراسية مختلفة.
ثالثا: التحرر من الانغلاق داخل حدود المدرسة.
رابعا: اعتبار بناء المعارف تبعا للسياق والوضعيات.
عن فليب جونير، الكفايات والسوسيوبنائية- إطار نظري- ترجمة الحسين سحبان، مكتبة المدارس- الدار البيضاء.ص ص 102-106 بتصرف.
المقاربة النفعية للكفايات :
• يبدو أن لفظ النفعية مثير للاشمئزاز لتعيين الخصاص الذي يعاني منه الغير. وفي تصور ثقافي معين هناك ربط للاعتباطية بمصلحة غير نافعة للمؤلفات والأفكار. في واقع الحال تكون للمعارف الإنسانية قيمة باستعمالها وربما لنفعيتها.
Philippe Perrenoud, Vie Pédagogique, Septembre-Octobre1999.
● هناك عدة أسباب تلعب لصالح التكوين الممركز على تنمية الكفايات وليس فقط على اكتساب المعارف. فالمرور من البرامج بالأهداف إلى الكفايات يمكن أن يرتبط بمايلي:
أولا: الرؤية النقدية لنتائج التمدرس: يلاحظ أن المكتسبات المدرسية لم تعد لها إلا نفعية أقل مادامت ليست هدفا لإعادة الاستثمار أو التحويل (النقل) (تارديف1999).نسجل أن هناك ثغرات مهمة ليست فقط في الكفايات والقدرات، وبخاصة في كيفية استعمالها، ولكن كذلك في المهارات الثقافية المعنية بالتكيف مع التطور المستمر للمعارف وتحولات العمل نفسه.
لقد أدت هذه الرؤية النقدية إلى إعادة التفكير في التكوين المدرسي المتبع. ففكرة الكفاية تهم التحسيس منذ المدرسة بتطوير المهارات المركبة التي تبدو أساسية لتكيف لاحق للفرد. والتكيف هنا في معنى متنامي في محيط متبدل ومتغير الذي يفترض تطوير أدوات فكرية مرنة مناسبة والتحولات، وقادرة على تخويل الفرد معارف جديدة. وهكذا فإن إيلاء الأهمية للكفايات يعني التمركز على تكوين الفكر والمباشرة المختلفة لعلاقة الفرد بالمعرفة.
ثانيا: حسب رؤية التدريس بالأهداف كان ينظر إلى البرامج على شكل سلسلة تامة وشاملة بتراتبية الأهداف وبأهداف صغرى موحدة ونوعية سهلة التقويم. وقد كانت هذه المقاربة أصل كثير من الاشتقاقات منها كثرة الأهداف أو تكاثرها و تجزيئ المعارف وإضفاء الصبغة الذرية على الكفايات والتركيز على الأهداف القصيرة المدى، والتركيز كذلك على المهارات الثانوية التي تضر بالكفايات الأكثر تعقيدا، والتركيز على التقويم عوض التعلم.
لقد قاد كل ذلك إلى إعادة التفكير في طريقة صياغة البرامج. لهذا فإن استهداف الكفايات المدمجة وليس فقط المعارف المفككة و المقسمة هو الذي دفع إلى إعادة النظر في بنية البرامج الموجودة والطريقة التي ستوضع بها مرامي التكوين المتبعة انطلاقا من البرامج.
ثالثا: تأثير التكوين المهني على التكوين العام: يتعلق الأمر بعلاقة أكثر براجماتية بالمعرفة لأن المعارف المكتسبة في المدرسة وجب أن تكون قابلة للاستعمال والتحويل أو النقل. كما يجب أن تتوفر على معنى لرؤية المشاكل التي يواجهها الفرد في الحياة اليومية والمساهمة بذلك في اندماجه الاجتماعي والمهني.
إن هذا التأثير الذي مارسه التكوين المهني على التكوين العام لا يقود مع ذلك إلى رؤية نفعية، ولكنه يعني أننا لا يجب أن نكتفي بملء رأس التلميذ بالمعارف التخصصية (المواد) المتنوعة " في حالة ما إذا كانت" هذه المعارف نافعة في يوم ما. ينبغي الاستفاضة في نفعيتها في لحظة تحصيلها لأن معرفة لا تستعمل وغير قابلة للتحديد الوظيفي تفضي إلى ما يسمى "بالمعارف الجامدة"، أي المعارف التي لا تقبل التحريك وإعادة الاستثمار بشكل دائم. وفي هذا المعنى تطلب مهمة التأهيل في المدرسة.
Marie-Françoise Legendre, Rencontre avec les responsables des programmes d'études et de l'évaluation du MEQ, Avril 2000.
● يعود الاستعمال المدرسي للكفاية إلى عدة خاصيات مختلفة للكفاية عن تلك الموجودة في عالم الشغل والمقاولة. فمادامت المدرسة وسطا لتعلم الحياة الاجتماعية عوض ممارستها فعليا فإننا لا نهتم إلا بشكل أقل بالاعتقاد بأن الفرد ونتيجة لأسباب مجهولة يكون صاحب كفاية، بل سيكون الاهتمام منصبا على الطريقة التي تجعله صاحب كفاية: كيف؟ (ص13).
ستظل الآثار المرتبطة بأصلها المقاولاتي حاضرة مثل القدرة على التكيف. غير أننا نجد وحدة في تعريف الكفاية في الأدبيات البيداغوجية من قبيل مايلي:
1- الكفاية هي استعداد لتنفيذ مجموعة من المعارف والمهارات المنظمة والمواقف التي تسمح بإتمام مجموعة من المهام.
2- هي المعرفة بالفعل المعقد المؤسس على التحريك والاستعمال الناجع لمجموعة من الموارد.
3- هي المعرفة بإتمام مهمة.
4- يلاحظ أن التعاريف المقدمة أعلاه تركز على الحركة. ولذلك ورود الفعل الذي يفيد (الحركة، التصرف، السلوك) والتتميم ( التتميم، تكميل، إنهاء) وهما معا يفيدان الحركة اليدوية أو الفكرية. ثم إن الحركة تكون نافعة ووظيفية، أي لها هدف معين. من هنا كان الحديث عن المهمة والنجاعة بالنظر إلى النتائج المرتقبة والغاية المرجوة؛ لهذا فإن الكفاية ليست سلوكية بالمعنى السلوكي كما هو الحال عند بافلوف(ص14-15). ولا علاقة لها كذلك بالسيرورات السايكولوجية أو الفزيولوجية(ص15). والواجب الانتباه إليه أن لفظ المهمة لا يعني تنفيذ أمر يأمر به صاحب سلطة ما ، ينبغي أن يؤخذ في معنى نشاط هادف. كما تحيل المهمة على نشاط جزئي مثل القيام بجدول للضرب.
Bernard Rey, Vincent Carrette, Anne Defrance, Sabine Khan Préface de Ph.Meirieu
Les compétences a l'école, Apprentissage et évaluation. Ed.deboek2003.Bruxelles
• تستهدف الكفايات التكوين الشمولي للفرد لأن المقاربة بالكفايات تعني تغيير الرؤية من منطق التخصص نحو تنمية أنشطة التعلم. سيصير الأستاذ والمعلم موردا- مرشدا للتلاميذ في سياق دال ومهندسا ييسر اكتساب المعارف وتطبيقها، وتنمية التعلمات حتى تنقل إلى سياقات خارجية. لهذا وجب التوفر على تعليم مؤسس على حاجات التلاميذ عوض المحتوى المنقول إليهم، ثم إيجاد معنى للتعلمات حتى نضمن أحسن طريقة لإدماج التلميذ في وضعيات تجعله يشارك بنشاط في بناء كفاياته، أي أن يكون التلميذ مسؤولا عن تعلمه والأستاذ لا يعمل إلا على توفير الجو المناسب وأدوات العمل. وأما الطرق التي ينبغي أن يسلكها المدرس في ذلك فهي عديدة منها العمل في مجموعات ولعب الأدوار والتمثيل والعرض...وحل المشكلات والتعلم التشاركي والتعاوني والنقاشات.
Site du Sant quantique
• إن الكفاية بوجه عام تستهدف التكوين الشمولي للفرد؛ لذلك فإنها معرفة بالتعبئة تظهر في الفعل، وممارسات ينبغي أن تكون نسقية ووظيفية ومندمجة عوض النقل البسيط للمعارف.
الهدف التعريف الخاصيات
- يستهدف التكوين(وليس فقط نقل المعارف) - المعرفة والقدرة على الفعل (ضرورة إعادة استثمار الطريقة المتعلمة)
- مهارات
- معرفة بالتعبئة ( معرفة تطبيق المعارف في اللحظة المناسبة).
- قدرة على فعل شئ بنجاعة.
- مؤهلات سايكو-حسحركية.
- سلوكات سسيو-عاطفية.
- قدرة على اتخاذ قرارات وحل مشكلات.
- قدرة على مواجهة عائلة من المهام والوضعيات تستدعي استحضار أفكار وإجراءات وطرق وتقنيات إلخ… - قابلة للقياس.
- تظهر في الفعل.
- تستوجب سيرورة تحصيل وتنظيم وإدماج.
- وظيفية (ليس فقط تخصصية).
- نسقية (ليس فقط قطاعية ).
- مدمجة (ليست متقطعة).
تفرض المقاربة بالكفايات تغييرا في الرؤية المنطقية للتخصصات نحو تنمية أنشطة التعلم(…). سيصبح الأستاذ موردا (personne-ressource) ومرشدا ومحفزا يشتغل في سياق دال.
وأما عن الممارسات البيداغوجية التي ينبغي أن يسلكها المدرس فهي:
أولا: ذكر النتائج المنتظرة للتلاميذ في نهاية الدرس.
ثانيا: سلك تعليم يقوم حول حاجيات التلاميذ.
ثالثا: إضفاء معنى على التعلمات.
رابعا: خلق وضعيات تجعل التلميذ يشارك بنشاط في بناء كفاياته.
خامسا: استدماج التعلمات.
سادسا: تحويل التعلمات.
سابعا: التقويم التكويني طيلة سيرورة إنجاز أنشطة التعلمات.
عن موقع Centre d'innovation pédagogique en sciences au collégial بتصرف.
Approche communicative
• ظهرت المقاربة التواصلية في سنة 1970، وهي تنبني على تحليل حاجات المتعلم التي تحدد بدورها محتويات الدرس. وكل ما سيكتسبه المتعلم حسب هذه المقاربة سينقل إلى سياق أو وضعية ولا يغفل المدرس أن الهدف هو إكساب المتعلم كفاية لغوية تواصلية.
Approche fonctionnelle
• المقاربة الوظيفية تشبه إلى حد كبير تحليل الحاجات.
Approche orienté
• المقاربة التوجيهية هي مقاربة تفاعلية تسمح ببناء مشروع خاص بمسار التلميذ، وبفضل الأنشطة والأنشطة التعلمية الموجهة يعمل التلميذ على تطوير تعلمه ويتحفز لاكتساب كفايات ومعارف جديدة.
Approche programme
• المقاربة البرنامجية تعتبر البرنامج كلا متداخلا متماسكا يتوافق وتفاعل مبادئ متداخلة متناغمة ومتماسكة رغم توزيعه على شكل وحدات.
Appui
• الارتكاز هو النقطة التي ينبغي للمكون أن يرتكز عليها في تكوينه أو تعليمه مثل مكتسبات التلميذ أو انفعالاته أو معارفه السابقة.
Aptitude
• الاستعداد أو القابلية أو الأهلية لممارسة كفاية أو مهنة.
• للاستعدادات خصائص فيزيائية أو نفسية قد تعتبر من زاوية المردودية.
• الاستعداد امكانات فردية.
• إن لفظ القابلية أو الاستعداد باللغة الإنجليزية هو Ability محدد كإمكانية للنجاح في تنفيذ مهمة. وبالنسبة لبيرون فإنه من بين شروط النجاح هو امتلاك أولي لبعض الكفاية.
• يمكن أن نقيس درجة هذا النجاح. فهذا الأخير يحدد قدرة الذات لكن انطلاقا من هذا القياس يمكننا كذلك في بعض الشروط، تقدير الكفاءة. فيما سبق كان التمييز بين الكفاءة والقابلية مستبعدا دائما كما تشهد على ذلك المصطلحات الإنجليزية التي تستعمل نفس الكلمة (Ability ) لتعني بها الفكرتين معا. وفي اللغة الفرنسية فإن الدلالات المرتبطة بلغة الكفايات تغتني داخل التطور التاريخي المتنوع المعنى. وهكذا فإن الكفاية تحدد بخصائصها البنيوية على الأقل في جزء منها بعوامل وراثية وبذلك فنحن أمام مشاكل مطروحة نتيجة التمييز إلا أن ذلك أقل بساطة لما كان عليه الأمر سابقا حين تقوم تفاعلات بين هذين النوعين من العوامل.
ففي مختلف الأعمال الفرنسية ومن داخل الاستجابة بشكل خاص لحاجيات واختيارات الانتقاء المهني فقد استعملت بشكل كبيرة النماذج الإنجليزية والأمريكية للكفايات. بالنسبة لتورستون فإن الكفايات اعتبرت كخصائص أولية مفترضة بشكل أساسي وبالمقارنة فإن النموذج العالمي التراتبي المنبعث من أعمال سبيرمان وبرت والذي استعمله كذلك فرنون يقدم بنية للكفايات الإنسانية في شكل شجرة تجعلها قيد الاستعمال في حقل أكثر اتساعا.
حدد روشلين الكفاية، مترجمة عن abiltiy، كبعد يختلف فيه الأفراد من حيث دراسته للسلوك. فحسب هذا المؤلف فإن الاختلافات الحاصلة بين الإفراد التي يمكن ملاحظتها في وضعية طبيعية أو اصطناعية هي بالأساس محمولة على خصائص غير ظاهرة مباشرة للعيان.
يمكن اعتبار الكفايات بشكل خاص كخصائص معرفية مسؤولة عن التحصيل ومعالجة المعلومة تتميز هنا بخواصها هذا فضلا عن المميزات التحفيزية والمزاجية لأنها معينة بمحددات تتعلق ببعض الغايات أو يضفي عليها نسف من الوظيفية يهم تلك الميكانيزمات المعرفية.
ماهي الكفايات ؟ ت.الحسن اللحية وع. الإله شرياط ص 29
• الاستعداد قدرة ممكنة وأداء متوقع سيتمكن الفرد من إنجازه فيما بعد عند ما يسمح بذلك عامل النمو والنضج أو عامل التعليم وعند توفر الشروط الضرورية لذلك؛ إذ يمكن على أساسه التنبؤ بالقدرة في المستقبل، وهو نجاح كل نشاط. فالقدرة نفسها تكون مشروطة بوجود استعداد يمكن أن يتطور عن طريق التجربة والتكوين.
والاستعداد يمكن من خلاله تصنيف الأفراد وفق فعاليتهم المعرفية العامة. ويشير لفظ الاستعداد إلى مستوى التكوين الذي يتوج بشهادة أو دبلوم.
وفي علم النفس الفارقي تعرف الاستعدادات بكفايات الأفراد التي تتم وفق قدرة على التوفيق الأكثر والأقل نجاعة للعمليات الذهنية وتقييم الاستعدادات من خلال الاختبارت.
ع.غريب ،استراتيجيات الكفايات وأساليب تقويم الجودة وتكوينها ص.ص55-57
• هناك كتابات عديدة تتعلق بالكفايات منها التعريف القائل بأن الكفاية تشبه الاستعداد لتنفيذ مجموع منظم من المعارف والمهارات التي تسمح من جهتها بإتمام عدد من المهام وتعريف يوضح الخاصية الإجرائية للكفاية المرتبطة بمجال الشغل.
J.Beckers, Bulletin N10, juin 2001
Archétype
• النموذج المثالي مضمون لاوعي جماعي يلعب دور النموذج في التصرفات والانتاجات التخيلية الفردية والجماعية.
• استعمل عالم النفس س.ج. يونغ النموذج المثالي ويرى أن الموضوعات الاختبارية أو التجريبية تستنسخ من النموذج المثالي.
(Atelier (pédagogie par
• الورش البيداغوجي تقنية لتنظيم المكان والزمان ووسائل العمل
من يقوم بالدور أو الأدوار؟ الدور
المدرس أو المدرسة - تحضير الأوراش
- تدبير الوقت
- قيادة التلاميذ
- التدخل لصالح التلاميذ الذين يصادفون بعض المشاكل
- تشجيع التلاميذ على التقدم المستقل في عملهم
- تسجيل ومراقبة التلاميذ بواسطة لوحة خاصة بذلك
- الاشراف على المسار الفردي الخاص بكل تلميذ
- وضع جداول التصحيح الذاتي أمام التلاميذ
التلاميذ - تدبير الأنشطة حسب لوحة التسجيل والمراقبة
- إنجاز العمل فرديا مع احترام التعليميات والمقترحات وقواعد الحياة الفردية والجماعية
- التصحيح الذاتي
Argument
• الحجة هي الاستدلال على صدق الدعوى أو كذبها. يقول ابن سينا جرت العادة بأن يسمى الشئ الموصل إلى التصديق حجة، فمنه قياس ومنه استقراء ونحوهما.
Attentes de fin de cycle
• المنتظرات هي تنبوءات أو إكراهات مصاغة بوعي، أو تطور في اتجاه مرغوب فيه، أو هي مقاصد أو غايات مرجوة.
• تلعب المنتظرات دورا مهما فيما نقوم به أي تعطي لما نقوم به قيمة ذاتية أو معنوية أو موضوعية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية...والمنتظرات متعددة منها السياسي والاقتصادي والتربوي والتكويني وغيرها من المنتظرات. وفي بعض الأحيان تشكل الأفق والأمل وفي أحيان أخرى تكون تعبيرا إيديولوجيا واضحا.
• المنتظرات من نهاية السلك الدراسي هي معالم تنير ما ينبغي أن يتوفر في التلميذ في نهاية السلك الدراسي. تحيل هذه المعالم على المعارف والوضعيات وحصر المراحل الكبرى في سيرورة تنمية كفاية ما. ومن أهم المنتظرات نجد ما يلي:
التحويل: قدرة التلميذ على أخذ معارف جديدة واستعمالها في وضعيات أخرى وإقامة الروابط.
الموضعة: الوصول بالتلميذ إلى مرحلة يستخلص فيها هو بنفسه ويقدر على وضع خطاطاته الخاصة بمعارفه الجديدة.
اللاتوازن، المهمة، الصراع المعرفي، التحدي: يحدث ذلك حينما يلجأ التلميذ إلى معارف سابقة وإلى حل المشكلات لإتمام مهمة. لا يتعلق الأمر هنا بتسجيل الإجابة ولكن بالبحث عنها بغاية بناء معارفه إلخ...
Attitude
• موقف يبدو عليه الشخص أو يتصرف وفقه. ويشير الموقف إلى جوانب عاطفية أو قيم عليا أو ذاتية.
• الموقف حالة ذهنية أو نفسية أو فكرية تجاه وضعية معينة. والمواقف تكون تلقائية وفي هذه الحالة تستدعي الأحاسيس والانفعالات. ويرى البيداغوجيون أن المواقف تتعلم وتنمى بالتجارب المعيشة وبالتأثير.
• حالة داخلية للفرد ناتجة عن التوليف بين الادراكات والتمثلات والانفعالات والتجارب. تبين دراستها أن سلوك الفرد ناتج عنها في وضعية معينة. ويعتبر الموقف مفهوما مركزيا في علم النفس الاجتماعي.
Attribution causale
• العزو السببي أو الإسناد السببي يشير إلى التأويل الذي نقوم به لفشلنا أو نجاحنا في الشئ وإلى ما نرد ذلك النجاح أو الفشل. قد نرد الفشل أو النجاح إلى عوامل داخلية ( مواقف، مجهودات، استراتيجيات، استعدادات) أو خارجية (صعوبة المهمة)، وهي عوامل إما قابلة للمراقبة أو غير ذلك. وقد بينت الدراسات أن النجاح يعزى إلى أسباب داخلية والفشل إلى أسباب خارجية مثل الحظ أو درجة الصعوبة. وما يهم في معرفة العزو السببي هو الوقوف على السلوكات والتبريرات لمراجعة الأخطاء لا الاكتفاء بالعزو السببي.
Audit
• الافتحاص مفهوم خاص بعالم المقاولة والاقتصاد يقترب معناه من التشخيص.
Auto apprentissage
• التعلم الذاتي تحصيل وتنمية ذاتية للكفايات وفق بيداغوجية مفردنة للتعليم.
Autoévaluation
الطلبة المدرس
- لديهم مهمات معقدة يجب أن ينجزوها بهدف محدد جيدا.
- يتبغي أن يتخذوا قرارات حول الطريقة التي سيباشرون بها العمل.
- لا يقومون بالشئ نفسه خلال اشتغالهم.
- تتوفر لهم موارد كثيرة.
- يعالجون معلومات كثيرة ليست بالضرورة صالحة لهم.
- يتفاعلون فيما بينهم ومع الخارج (خبراء، أعضاء في مجموعات...).
- ينخرطون في سيرورة اكتشاف وبناء المعارف.
- يفكرون في ما يقومون به وفي مواردهم المستعملة.
- يتواصلون ويتقاسمون المهارات والخبرات.
- يشاركون في تقويمهم. -يأخذ بعين الاعتبار مكتسباتهم ويساعدهم على تذكرها.
- يقترح على الطلبة وضعيات تعلمية معقدة تكون في متناولهم لها معنى بالنسبة إليهم.
- يقترح عليهم موارد متنوعة.
- يدعم الطلبة طيلة مدة تنفيذ المهمات المطلوبة.
- يشجع على المضي بعيدا في الاكتشاف.
- يوفر جو التفاعل بين الطلبة.
- يتنبأ بلحظات بنينة المعارف والمهارات والقدرات المكتسبة.
- يثير التأمل حول طريقة التعلم وسياقات إعادة استعمال المكتسبات في سياقات أخرى.
- يقدم للطلبة الفرص لإعادة استعمال الكفايات المكتسبة في سياقات أخرى.
- يتدخل بشكل فارقي ليدعم تعلم الطلبة ويقترح عليهم المهام اللائقة والملائمة لكل واحد منهم حتى يتفادون العمل الموحد في وقت واحد ومتزامن.
- يعمل على إشراك الطلبة في تقويمهم الذاتي.
Luce Brossard, Vie pédagogique. Septembre-octobre 1999
Autodidaxie
• تعلم ذاتي لا يحتاج فيه المتعلم إلى وساطة بشرية.
Autoformation
• التكوين الذاتي وضعية يتعلم فيها المتعلم دون حاجة إلى مساعدة الغير أو دون توسط الغير.
Automatisation
• الأوتوماتيكية مجموعة من الوظائف الآلية الذاتية تستهدف تقليص التدخل الإنساني أو إلغائه في الإنتاج.
Autonomie
• تطلق الاستقلالية على استقلال الإرادة وتوجب على الفرد أن ينظم سلوكه وفقا لقانون كلي يفرضه على نفسه بإرادته العاقلة بمعزل عن الدوافع الحسية أو النفعية.
• تناقض الاستقلالية الفوضوية لأن هذا الأخيرة تتميز بانعدام القانون. فالاستقلالية هي أساس الأخلاق عند كانط لأن الفعل يصدر عن الذات لا تحت إكراهات خارجية فتحقق الذات بذلك حريتها.
• الاستقلالية قدرة الشخص على الاستجابة لحاجاته، وتفيد حرية الحركة والقرار.
• ترتبط الاستقلالية في التعلم بالطرق النشيطة.
Autonomie et responsabilité
• الاستقلالية والمسؤولية تحددان حدود التدخل ونوع المسؤولية.
• إن الكفاية ترتبط بعالم الشغل. هذا الأمر أصبح واضحا منذ الثمانينيات من القرن الماضي إلا أن السؤال هو: ما معنى الكفاية في تنظيم الشغل؟ استنادا إلى فليب زارفيان هناك ثلاث مقاربات للإجابة عن السؤال؟ الأولى تنظر إلى الكفاية كنوع جديد اتجاه الأجراء والأشخاص، وهو موقف يتلخص في المبادرة والمسؤولية. والمقاربة الثانية تنتمي لنظام المعرفة والمقصود هنا بالمعارف التي تعبأ في العمل، وذلك ما يجعل فليب زارفيان يقول بأن الكفاية هي الذكاء العملي الذي يعملونه الناس في وضعية العمل. ويتلخص هذا الذكاء في فهم الوضعية وما نقوم به فيها والفهم الموجه نحو الفعل. إنها أشياء لا تتناقض مع التعلم المدرسي والجامعي عامة إلا أن الكفاية هنا شيء أوسع من الدبلوم، أي يتم حشد التجربة برمتها وتحويلها.
وأما المقاربة الثالثة للكفاية فتتلخص في استبعاد اللجوء إلى المقاربة الفردية للكفاية، بمعنى أننا لا نكون أصحاب كفاية بمفردنا أي في عزلة عن الآخرين. للفرد دائما كفايات محدودة. وبما أن معظم الوضعيات تفرض اللجوء إلى مجموعة من الكفايات يعمل الفرد هنا على حشد كفايات زملائه حين يمكنه إجراء مكالمة أو طلب معلومات أو مناداته على أشخاص ليساعدونه بطريقة ما. في حالة أخرى قد يوجد أفراد كثر في وضعية عمل وذلك ما يطلق عليه فليب زارفيان شبكة عمل.
والإشكال الثاني الذي تطرق إلية زارفيان هو الفرق بين الكفاية والتأهيل أو العلاقة بينهما. فالتأهيل هو المصادر التي يتوفر عليها الفرد، تلك المصادر المكتسبة التي توضع قيد التنفيذ أو التي يعرف الشخص كيف يضعها قيد التنفيذ، إلا أننا من منظور الكفاية نبحث عن الشخص الكافي أثناء التنفيذ وليس فقط حينما يكون يمتلك مصادر معروفة.
تركز النقابات على التأهيل وتولي تأهيل الفرد أهمية كبرى، إنها المصادر التي ينظمها ويجعلها جاهزة مهما كانت الطريقة التي يستعملها المستخدم في ذلك، ولكن ما يهم المشغلين هو النتيجة، أي الكفايات أو الاستعمال الملموس والمحسوس لما يتوفر عليه الفرد.
يرى زارفيان أن لفظ التأهيل ظهر في سنوات الخمسينيات ولفظ الكفاية في الثمانينيات، وهما معا حديثي العهد بالمقارنة مع لفظ الحرفة métier الذي يعود إلى القرون الوسطى، وقد جاء من التعاونيات التي لها تاريخ وماض. للحرفة في نظره إيجابيات كثيرة بالمقارنة مع التأهيل، فالحركة تحيل على وسط اجتماعي وليس على فرد له مصادر. تتمثل أهمية الحرفة في كونها وسطا للتعلم والانتماء الاجتماعي. فداخل الحرفة نجد الحرفيين، الناس الذين لهم، تقريبا، نفس مجالات المعرفة المهنية التي يتقاسمونها فيما بينهم أو أن الاعتراف بالاختلاف أو التباين على مستوى تلك الحرفة بين وواضح. وهناك أيضا تحويل المعرفة أو نقلها بين الناس داخل نفس الحرفة. ثم هناك آثار التعليم حيث يعلم القدامى الجدد. ثم إن الحرفة مجال قادر على تشكيل صيرورات مهنية، فمن المهم ألا يكون الفرد كالذرة معزولا، فمن حيث أنه يمتلك حرفة فإنه يشعر بانتمائه، بوجوده في المجتمع، والمجتمع بدوره يعرف من هو. إنه يعلن عن وسطه.
إن أهمية الوسط بالنسبة للفرد داخلية وخارجية، حيث وجود الوعي المهني بالحرفة. إن محاولات قتل الحرفة عديدة منها محاولات التايلورية والبيروقراطية ومفهوم منصب الشغل والتأهيل.
فالحرفة لها قواعد ومعارف وعادات واستعمالات وميكانيزمات دفاعية إلخ... وهكذا فإن الحرفة تكاد تعيد إنتاج ذاتها، وتنقل فيها القواعد المنجزة بين القدماء إلى الجدد، وتروم الانغلاق.
تخلخل الكفاية الاستقرار الذي تعرفه الحرفة لأن الكفاية وضعيات، وهناك زبناء مختلفون لكل واحد له مشاكل تختلف في الاستعمال عن الآخر. فالزبون يحمل مشكله، تحت أنظار العموم أو المستعملين، ثم إن الزبون له قدرات نقدية متنامية بالإضافة إلى تطور التقنيات والمطالب، وهي وضعيات جديدة تعجز المهنة عن الاستجابة لها.
إذا ما بقينا في نظر زارفيان مكتفين بالتأهيل سنكون بدون مخرج لأن المقاربة التقليدية للوظيفة: الشغل، منصب الشغل، مقاربة فردانية، وهي مقاربة لا تقدم مساحة مهنية حقيقية ولا انتماء حقيقيا، أي الصيرورة النشيطة للأجير، وعلى العكس إذا ما أدخلنا علاقة نشيطة بين الحرفة واتخاذ المبادرة، بين المعارف المهنية الأساس والكفايات ستؤول الأمور إلى رؤية أكثر دينامية.
وجوابا عن ظهور مفهوم الكفاية زمنيا وفي المقاولة يقول فليب زارفيان بأن لفظ الكفاية يعود أصله إلى نهاية سنوات الستينيات وبداية السبعينيات وإن كان لم يستعمل في تلك الفترة، وحينما بدأ الحديث عن أزمة التايلورية، والدليل على ذلك الاضرابات المتتالية للعمال التي جعلت من التايلورية شيئا مرفوضا ودخولها في أزمة من منظور النجاعة، حيث رفضها الأشخاص الذين يعملون في العمل المتسلسل. وفي نفس الآن كان رفض النزعة البيروقراطية، حيث الناس مجرد بيادق منفذين خالصين، وهو أمر أصبح مرفوضا في المجتمع المعاصر.
لا يعود الأصل هنا للمقاولة وإنما لتطور المجتمع بالطريقة التي يدرك بها الناس بعضهم البعض في المجتمع وتفكيرهم في علاقتهم بالعمل. وأول صياغة لكل هذا كان هو الاستقلالية autonomie التي أفضت إلى تأزيم سلسلة من الأسباب في المقاولة، وحيث أصبح التفكير، فيما بعد، في إنشاء مقاولة ما مصحوبا بالتفكير في المراقبة: إنها المنتظرات، وليس الفرد هو من سيحدد النتيجة، منتظرات بالنسبة للشغل والمقاولة والإدارة والمؤسسة مهما كان نوعها. ويمكن أن تكون وزارة التربية الوطنية والرأي العام في انتظار أن يعمل التعليم على الرفع من جودة التلاميذ. هكذا أصبحت المنتظرات تصاغ كأهداف أو كمهام تؤطر العمل، أي أصبح هناك فضاء مستقل والاستقلالية مؤطرة بالأهداف، وكل مكان له طريقته في صياغتها. من أهم المعايير التي أصبح متفقا عليها ما بين 1969 و1974 نجد الاستقلالية. فالشخص المستقل يرتب في مستوى عال وهو معترف به وراتبه أعلى من الآخرين، وبذلك أصبح النموذج هو الأجراء المستقلين والمسؤولين.
إذن حصلت قطيعة مع التايلورية رغم أن الكلام عن الكفايات لم يبدأ بعد لطغيان التأهيل ومنصب الشغل.
والمنعطف الثاني الذي ظهرت فيه كلمة "الكفاية" واضحة كان في بداية الثمانينيات، وخاصة في منتصف الثمانينيات، حيث ظهرت الكلمة في المقاولة وخاصة المقاولات الصناعية التي كانت تتوخى الخروج من الأزمة عن طريق الجودة وتنوع المنتوج، وحيث السوق تعرف تعددا وتنوعا وتعقدا ومواصفات، ومنصب الشغل أصبح متجاوزا وأصبح هذا المستهلك أو ذاك هو من يوحي بما ينتج، وبذلك أصبح البحث عن أصحاب الكفايات خارج منصب الشغل بالنظر لمطلب النجاعة لأن "الوسيلة المثلى لجعل الناس ناجحين في المقاولة هو أن يتحملوا نتائج المقاولة" عوض القول بأن " لهم مهام عليهم إنجازها وهم في منصب ما، ثم هناك من يتكلف بتقييم النتائج المحصل عليها". ومعنى ذلك أن الجودة مسؤولية العمال وإذا تساءلوا لماذا الجودة وما هو أصلها وما هي الرهانات؟ تترآى الرهانات متعددة، رهانات المؤسسة أو التنظيم، ورهانات المستهلكين والاستعمال والزبون إلخ... إنها رؤية توسع من فضاء الكفاية ومسؤولية الأجير.
الكفاية عند فليب زارفيان، لقاء مصور أجراه زارفيان في 1999 لفائدة مديرية الموارد البشرية (DRH) التابعة ل (ANPE)
Autoscopie
• تقنية تقوم على الملاحظة الذاتية للسلوك الذاتي تستعمل في تكوين المكونين مثل التعليم المصغر.
Aversif
• الحافز المنفر أو المحدث للاشمئزاز أو الحافز العقابي.
Axiologie
• مبحث الأخلاق في التصنيف الفلسفي الكلاسيكي والتقليدي كالسعادة والحرية وغيرها من القيم المرتبطة بالفرد ومعتقداته والمرتبطة بالجماعة.
Axiomatique
• الأكسيومات أو قواعد الاستنباط التي لا تقبل البرهنة.


موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

المعجم التربوي: حرف A Reviewed by موقع الأستاذ on 5:17 م Rating: 5 المعجم التربوي إعداد: الحسن اللحية (2005) حرف A  A Abandon scolaire • التسرب المدرس...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.