قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة الثانية - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 29 يونيو، 2015

قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة الثانية

الحلقة الثانية:
قضايا في سوسيولوجيا التربية:
قضايا في سوسيولوجيا التربية
الحسن اللحية
أولا: المدرسة والسياسية
هل المؤسسة المدرسية مستقلة، أوبالتعبير الدقيق، هل النظام التربوي مستقل عن السياسة الرسمية؟ هل المدرسة محايدة حتى في الأنظمة السياسية القائمة على المنافسة الديمقراطية كالإنتحابات أم أن استقلالية المدرسة وحيادها مجرد وهم؟
يرى محمد الشرقاوي أنه أصبح من البديهي تأثير السياسي في التربوي، في المجتمعات المعاصرة، بسبب الرقابة أو التحكم الذي تفرضه الدولة أو بعض جماعات الضغط على الموارد المالية والبشرية، وعلى تقسيمها، وكذا على إنجاز المناهج المدرسية من طرف لجن منتخبة من طرف الحكومة أو المنظمات المهنية.فالدولة تحتكر القطاع التعليمي في المجتمعات المعاصرة.
فالمدرسة فاعل في السياسة الاجتماعية، وهي قادرة على ترسيخ الأحاسيس والمواقف تجاه النظام السياسي لدى الأفراد (التنشئة الاجتماعية). ومن غير المستبعد في نظر الباحث محمد الشرقاوي ألا يكون التعليم ذا طابع معرفي صرف إذا ما اقتصر على نقل بسيط لمعارف متعلقة بهذا النظام، غير أنه سيصبح عاطفيا عندما يقود الأفراد إلى تطوير مواقف إيجابية أو سلبية تجاه النظام الحاكم.
وللاستفاضة في هذا الجانب يورد الباحث فرضيتين هما كالآتي:
* الفرضية الأولى ترى أن النظام التربوي المبني بطريقة منهجية وعقلانية يصبح قادرا على إنتاج أفراد مبرمجين على التصرف حسب القيم و البنى المكتسبة. والأنظمة الكليانية تتبنى هذا الاعتقاد وتحاول تطبيقه. 
* الفرضية الثانية ترى أن الأهداف التي تضعها الأنطمة السياسية للمؤسسة المدرسية هي أهداف غير ذات أهمية نظرا للمكانة المتواضعة التي تحتلها المدرسة في المجتمعات.
ليوضح الباحث الفرضية الأولى رام دراسة علاقة الإيديولوجية الهيتلرية بالمدرسة، مستندا إلى كتاب هتلر "كفاحي" ونصوص بعض المتطرفين النازيين مثل كيرك أو بوملر.
ترتكز البيداغوجية النازية على المبدأ العرقي للشعب الألماني، حيث الدولة تشكل الإطار التاريخي والوارثي، وهي القاعدة التي ينبني عليها التعليم، وهدفها هو تكوين فرد يتميز بالبطولة. 
هكذا تحث الإيديولوجيا النازية المربين على تكوين إنسان جديد ذي جوهر عسكري. و من هنا تصبح المدرسة في الدرجة الثانية مجرد ملحقة بمختلف مكوناتها للحزب النازي. وتتمثل فعالية الحزب في إيجاد تلاقح بينه وبين المدرسة، أي ملء الهوة التي تفصل النخب عن الشعب. وبذلك ينقلب الفيلق، بل تصبح المدرسة مكانا للتكوين على الوطنية، وينقلب رئيس الفيلق ليصبح معلما ملحقا.
ويستخلص الباحث أن هناك تغلغلا اجتماعيا وسياسيا في النظام التربوي لإزالة وهم حياد التربية وبراءتها لأن الطبقة الحاكمة تقوم بضبط النظام التربوي للمحافظة أو الزيادة في امتيازاتها وسلطتها داخل المجتمع.
ثانيا: التربية والأمية 
يحلل الباحث محمد الشرقاوي الفرضية القائلة بأن التربية تساهم في الإدماج السياسي للأفراد. فالأنظمة التربوية المركزة بيد الدولة تساهم بقوة في تشكيل الهوية الوطنية، وذلك من خلال إزالة الجهويات تدريجيا في الدول المقسمة أو من خلال إدماج أبناء المهاجرين والأقليات الإثنية في الجماعة. إن منحى التحديث أي الانتقال من مجتمع بسيط إلى آخر معقد، و تفعيل الديموقراطية والتواصل بين النخب السياسية والشعب يتطلب محو الأمية وضرورة أن يضبط المواطنون على أسس وقواعد التربية (وظيفة التنشئة).
تعتبر الأمية عائقا أمام كل تطور. والملاحظ أن الدول المختلفة تعرف ارتفاعا شديدا في معدلات الأمية.
إن التعليم ومحو الأمية له نتائج ثقافية وسياسية مهمة، ففي المجتمعات الشفهية المحضة تعتبر فرص اكتساب ونقل المعرفة نادرة جدا، والإكراهات التي تدفع إلى الإنصهار، والتحول السلبي لكل قوانينه وقواعده كثيرة وعديدة أكثر من مجتمعات الكتابة.
في مجتمعات الأمية، وجتماعات بلا كتابة، وخارج الإرث المادي، تحمل كل التقاليد والعادات في الذاكرة، وتناقل المعلومات يتم عبر محادثات بين أفراد المجموعة في وضعية وجها لوجه. هكذا يتسلل النسيان إلى الذاكرة الجمعية فيحصل نوع من فقدان الذاكرة على المستوى البنيوي، فيكون الفرد في مواجهة خيارين إما التقليد الثقافي أو العزلة.
وعلى عكس ذلك نجد في مجتمعات الكتابة أن القراءة والكتابة هي أنشطة جد وحدوية ( تحقق الوحدة). تمكن الكتابة من المحافظة على المعلومات ومراكمة المعارف...إلخ. و علاوة على تكديس المعلومات، تحاول الكتابة المرور من السمعي إلى البصري مما يجعل الفحص النقدي للعمل والكلمات ممكنا، بالإضافة إلى التحكم السهل فيها. 
تمكن الكتابة من تفريق بين الكلمات فيما بينها، وتنظيمها وتطوير الصور. وهكذا فإنه من السهولة بمكان ملاحظة التناقضات في نص مكتوب أكثر من ملاحظتها في خطاب شخصي لأنه بالكتابة يتجزأ "المد" الشفهي وتفحص المنطوقات في أوقات وأماكن مختلفة، دون أن نغفل الانعكاسات السياسية والاجتماعية الأساسية للمكتوب.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة الثانية Reviewed by موقع الأستاذ on 6:57 م Rating: 5 الحلقة الثانية: قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحسن اللحية أولا: المدرسة والسياسية هل الم...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.