تعليمنا و المنظمات الدولية - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

تعليمنا و المنظمات الدولية

تعليمنا و المنظمات الدولية
تعليمنا و المنظمات الدولية
الحسن اللحية
1. اللقاء مع بيداغوجيا الإدماج
نريد المساهمة في نقاش علني حول مصير المغرب وهو يتبنى بيداغوجيا الإدماج، وهو نقاش يهمنا في جوانب كثيرة منها أنه لدينا إحساس بمواطنة مغربية ممتلئة ومطمئنة لهذا الانتماء الهوياتي المتعدد الثقافات والمنفتح على العالمية ؛ ولذلك فإن طرح خلفيات هذا الموضوع للنقاش بكل وضوح وأمام الملأ هو مساهمة مواطن في طرح مصير مواطنته ومواطنة المغاربة، كبارا وصغارا، للنقاش. 
لن نقبل، جهة أولى، أن يصادر حقنا في تناول ما سنكون عليه كمواطنين لأي سبب من الأسباب. وثاني الأسباب يتمثل في ممارسة حقنا كباحثين ومساهمتنا في إماطة اللثام عن بعض القضايا التي لا يجب أن تقبل ببداهة أو سذاجة . لقد علمتنا دروس العلوم الإنسانية والابستيمولوجيا التسلح بالحذر والمسافة. كما تعلمنا من الفلسفة الشك ولعبة المنظورات وصراع السلط حول السيادة والحقيقة؛ ولهذه الأسباب كلها لا نتلقى دعوة الانخراط دون بحث وتمحيص ، وإنما نجد أنفسنا مرغمين على التساؤل عن ماهيتها وحدودها وخلفياتها حتى نبني معها علاقة جديدة تهمنا كمواطنين وباحثين ومدرسين. وثالث الأسباب يتمثل في دفاعنا الدائم عن الحرية البيداغوجية للمدرسين والمدرسات إيمانا منا بأن فكر التعدد البيداغوجي في المدرسة المغربية هو سبيلنا نحو المسؤولية البيداغوجية لمدرسينا ومدرساتنا؛ وذلك ما يتنافي كليا وأبدا مع التنميط والتحنيط والتوحيد العسكراتي للممارسة اليومية لمدرسينا ومدرساتنا. و رابع الأسباب هو أننا لم نأت إلى هذا النقاش من جزيرة تقع في أقاصي الأرض، بل إننا نتحمل وتحملنا مسؤوليات فكرية وعلمية وتدبيرية تمخض عنها الكتاب الأبيض الخاص بالبرامج والمناهج وشاركنا في كثير من الملفات والأوراش الخاصة بالتربية والتكوين والتعليم، وذلك أمر معروف للبعيد قبل القريب، ولأننا كنا ننتظر أن تتم المساءلة الفكرية والعلمية والوطنية مع تحصل وما تراكم فإذا بنا نجد أنفسا نقلب الصفحات بدون تبريرات علمية ولا تشخيصات وطنية ولا مساءلات فكرية ولا اجتراح أسباب سياسية وفكرية وتربوية كافية. فحينما يقال إن الكفايات المستعرضة غير صالحة لنا في المغرب هكذا بانطباع وتسرع ودون بحث ولا دراسة وتشخيصات... يدفعنا الأمر لنتساءل قائلين: من من المغاربة يصدر عنه هذا الحكم ؟ ومن من المغاربة قام ببحث في هذا المجال و اقترح تعديلات، أو تطويرا للمنهاج المغربي بناء على نقد للكفايات المستعرضة؟... 
ليسمح لنا جميع الباحثين والمهتمين بالقول أن من روج و يروج لهذا الكلام منذ البدء كانوا هم الغزافياويون أو المستعدين لذلك, وإنني أجدد الدعوة لهم ولغيرهم ممن انتقدوا الكتاب الأبيض أن يقدموا اجتهاداتهم الفكرية والمعرفية إغناء للمكتبة التربوية المغربية، وتطويرا للمنهاج الدراسي المغربي، مستحضرين رهانات وطننا ومستقبله.
إذن، لهذه الاعتبارات كان لا بد من تدشين نقاش في العلن كي تتحدد المسؤوليات الفكرية والسياسية والإيديولوجية، وبالتالي تتضح الصورة الغامضة ونخرج من النقاشات الدائرة في السر إلى النقاش المسؤول الذي يحمل توقيع صاحبه: ميلاد المواطن.
وأول ما يثار في هذا النقاش هل بيداغوجيا الإدماج من اختيار مسؤول محدد؟ من هو؟ وماهي دواعي اختيارها؟ وكم سيكلفنا تبنيها الآن وفي الآتي؟...، وهل كان تبنيها مرتبطا بتقرير المجلس الأعلى للتعليم الصادر في سنة 2008؟ وما هي الخلفيات المعرفية والسياسية والإيديولوجية لهذا التقرير؟ وما هي قيمة الدراسات التشخيصية التي انبنى عليها ليخلص إلى تبني التعلمات الأساسية؟ ومن هي الشخصيات الفكرية والثقافية ذات المصداقية العلمية والفكرية والسلطة العلمية التي كانت وراءه...إلخ؟ وهل درس التقرير حال المغرب دراسة علمية أم دراسة تبرر ما سيأتي؟ ولماذا تزامن تقرير المجلس الأعلى مع تلويح كثير من المسؤولين بنهاية عهد الميثاق الوطني للتربية والتكوين أو إرادة إعادة كتابته -إن توفرت الظروف- بشكل آخر...؟
يريد هذا الكتاب أن يدفع بهذه الأسئلة وغيرها – كالمطروحة في متنه- إلى حدودها القصوى، مسائلا في الآن ذاته حدود اختياراتنا السياسية- البيداغوجية في مجال يتطلب كثيرا من التراكم وكثيرا من تحمل الألم، وكثيرا من الإشراك للوصول إلى المواطنة الجمعية. 
إن هذا المؤلف مناسبة سنخصصها للحدود البيداغوجية عند اغزافيي رويجرس، منطلقين من أسئلة من قبيل: هل بيداغوجيا الإدماج بيداغوجيا؟ هل هي بيداغوجيا أم ديداكتيك عام؟ هل هي ديداكتيك أم هندسة في التخطيط ؟ ما الأسس التي تقوم عليها؟ وكيف تتصور المتعلم والمدرس والمعرفة المدرسية؟ ...إلخ. ستتيح لنا هذه الأسئلة الفرصة للدفع بهذه القضايا البيداغوجية والتربوية إلى حدودها القصوى حتى نميز في هذه البيداغوجيا بين ما ينتمي للتربية والتعليم والتكوين والبيداغوجيا وما ينتمي لمجالات أخرى كالمجالات الإيديولوجية الثاوية التلقائية أو المقنعة قصدا أو لاشعوريا أو المجالات المقاولاتية والتكوين المهني.
فما المسار المفترض أو الممكن الذي صادفنا فيه بيداغوجيا الإدماج؟
1.1. المنطمة الدولية للفرانكفونية :
نشرت المنظمة الدولية للفرانكفونية مؤلفا تحت عنوان "التكوين من أجل تغيير المدرسة" ، وهو كتاب جماعي نجد من بين مؤلفيه اغرافيي رويجرس، لكنه في ذات الوقت عرض كمخطوط قبل طبعه على من يسميهم الكتاب الخبراء في علوم التربية التابعين ل OIF والأشخاص الموارد لنفس المؤسسة. 
يوضح هذا المؤلف الروابط بين اغزافيي والفرانكفونية، حيث تمت الإشارة منذ بداية الكتاب، المشار إليه أعلاه، إلى الإعلان عن المشروع العام للفرانكفونية، فهو يرى أنه منذ خمس سنوات والمنظمة- يعني المنطمة الدولية للفرانكفونية- تطور قطبا في علوم التربية لدعم الدول الأعضاء في المنظمة من خلال مشروع التربية للجميع، والمساهمة في تقويم سياساتها التربوية فتقرر برأي الدول الأعضاء في المنظمة الفرانكفونية أن يركز هذا القطب المختص في علوم التربية على تحسين المقررات المدرسية وفق المقاربة بالكفايات.
وبعد ذلك بدأت تنظم، حسب ما جاء في الكتاب، لقاءات وندوات واجتماعات همت الخبراء والمسؤولين. وقد اتضح لهؤلاء الخبراء أن رهان التربية للجميع هو الرهان، وهو في الآن نفسه جودة التربية للجميع: اكتساب كفايات أساسية ضرورية للاندماج في المجتمع. فالرهان بحسب الكتاب هو الوصول بالتلميذ إلى القراءة والكتابة والحساب لا أقل ولا أكثر. 
لقد وجد قطب الخبراء التابعين للمنظمة الدولية للفرانكفونية في بيداغوجيا الإدماج ضالتهم، لأنها الأداة التي تمكنهم من بلوغ التربية للجميع أو الأداة التي تمكن من تحقيق رهان القراءة والكتابة والحساب عبر استثمار المكتسبات المدرسية وإعادة استثمارها في وضعيات معقدة؛ ولهذا فإن بيداغوجيا الإدماج، كما يقول الكتاب، هي الإطار النظري والمنهجي الذي يستند إليه قطب المنظمة في مختلف الدول التابعة للمنظمة الفرانكفونية.
ستكون من أهداف هذا المشروع تكوين الفاعلين في التربية (فكرة الخبراء المحليين أو الوطنيين)، وبخاصة تكوين المدرسين في إطار مشروع واسع. سيقطع هذا التصور مع التكوين النظري الصعب التطبيق في الحلول الملموسة حتى يستطيع كل تلميذ يتقدم في دراسته الاندماج في المجتمع .
هكذا وبإلحاح من الخبراء وجب على الدول المنظوية تحت لواء المنظمة الفرانكفونية إدخال اشتغال التلميذ على الوضعيات المعقدة في مناهجها، وهو المبدأ، حسب مقدمة الكتاب، المؤسس لبيداغوجيا الإدماج، المسمى المقاربة بالكفايات الأساس، التي يجب تطبيقها في السنوات التسع الأولى من التمدرس . 
نستخلص مما تقدم ما يلي:
• تبني الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية للفرانكفونية المقاربة بالكفايات الأساس؛
• سعي المنظمة الدولية للفرانكفونية إلى تغيير مناهج الدول التابعة لها لتتبني المقاربة بالكفايات الأساس؛
• تبني الدول التابعة للمنظمة الفرانكفونية الإطار النظري والعملي للمقاربة بالكفايات الأساس، وهي بيداغوجيا الإدماج؛
• حصر المقاربة بالكفايات الأساس في السنوات التسع الأولى من التمدرس مع التركيز على القراءة والكتابة والحساب للاندماج في المجتمع؛
• ...إلخ.
يستفاد مما تقدم:
• عدم استقلالية القرار السياسي للدول الأعضاء في شأن التربية والتكوين لأن تبني مثل هذا التصور يطرح أكثر من علامة استفهام، علما بأن هذا التصور الجديد يورث الخلط بين التربية النظامية ومحو الأمية والتربية غير النظامية: التعليم النظامي والتعليم غير النظامي كما جاء في تمييزات اليونسكو.
ومن جانب ثان نجد أن الإقرار بتبني الكفايات الأساس هو قضية سياسية بامتياز لابد وأن تمر عبر المؤسسات التمثيلية والحوار الاجتماعي والاقتصادي، من دون إغفال المجتمع المدني وجمعيات الآباء والأمهات، والجمعيات المهنية العاملة في القطاع، فضلا عن الباحثين في قضايا التربية والتكوين وعلوم التربية والديداكتيك والمراقبة التربوية؛
• التساؤل المشروع عن علاقة بيف بالفرانكفونية ومنظمات أخرى كاليونسكو التي شكلت إطارا لاشتغال مكتب بييف في دول أخرى غير المغرب؛
• وجوب التساؤل عن حدود الكفايات الأساس: ما معنى القراءة والكتابة والحساب؟ وما معنى الاندماج في المجتمع؟ وهل الاندماج في المجتمع محدود بالسنوات التسع الأولى من الدراسة أم يهم سلك الباكالوريا وما بعدها؟؟؟ وهل الاندماج المحدود بالسنوات التسع الأولى يهم متابعة التمدرس أم الاكتفاء بتعلمات أساسية وبعدها سيترك التلميذ للقدر لأنه قادر على الاندماج في المجتمع؟ وهل نفهم من هذا التصور أن مسؤولية الدولة محدودة بالسنوات التسع الأولى؟ وهل نفهم من كل هذا أن ما بعد السنوات التسع الأولى ستعرف نظاما جديدا أو وضعا جديدا كالتحرير مثلا لأنه لا يدخل في إطار المجانية أو التعليم الإلزامي؟؟؟؟ ولماذا لا تستطيع هذه البيداغوجيا أن تكون أداة لما بعد السنوات التسع الأولى؟ ولماذا انتدبت نفسها لتكون أداة لكل تصور يختزل في السنوات التسع الأولى؟...
• مشروعية التساؤل عما يخص التمدرس كتمدرس، وما يخص المدرسة كمدرسة، وما يخص محاربة الأمية والتربية غير النظامية: أين الحدود؟
• التساؤل عن وظيفة المدرسة من خلال هذه المقاربة القائلة بالاندماج في المجتمع. فعن أي اندماج نتحدث هنا؟ وعن أي مجتمع نخصه بالاندماج؟ وهل أتى التلميذ من كوكب آخر غير المجتمع أم المقصود تهيئ التلميذ لاندماج محدد في مجتمع محدد؟ هل يعني الاندماج الحكم المسبق على التلميذ ليكون شغيلا قبل أن يكون إنسانا ومواطنا...، أي الحكم عليه باكتساب كفايات أساس ليكون عاملا أو شغيلا أو مأجورا ( القابلية للتشغيل عبر محو أميته الأبجدية)؛
• غياب أي تصورات جوهرية في المقاربات القائمة على الكفايات الأساس- القراءة والكتابة والحساب- للإنسان والمواطن والتربية على القيم والعلاقة بالبيئة والمواطنة الكونية وتربية المواقف...؛ لأن همها الوحيد هو مدخل التقويم، تقويم الحد الأدنى للكفايات الأساس. ولعل هذا المدخل التقويمي هو مركز اهتمام بيداغوجيا الإدماج في جميع التجارب التي تتبعناها بمختلف البلدان كالجزائرمثلا التي أصدرت بيانا وزاريا يهم عدم إقرارها أو تحضير امتحانات الباكالوريا وفق تصوراتها - وتونس وغيرهما ... ؛
2.1. المجلس الأعلى للتعليم:
يلخص الجزء الأول من التقرير المعنون بإنجاح مدرسة للجميع (مدرسة نكرة هكذا) الأسباب كلها بحيث شرع منذ البداية بالمصاردة عن المطلوب؛ وذلك بإيراده لما تحقق بإيجاز شديد لأن المهم في مثل هذه القراءات هو المرور السريع لما ينبغي أو تقديم ما ينبغي أن يكون عليه الحال بصرف النظر عن المجهودات الفائتة.
والخلاصة المتسرعة الواردة في نهاية ذلك التقديم السريع تبين ذلك. يقول التقرير:" إذا كانت هذه الإنجازات قد مكنت من وضع اللبنات الأساسية للمدرسة المغربية الجديدة (نذكر بأن الميثاق الوطني للتربية والتكوين يتحدث عن مدرسة وطنية جديدة)، فإن أوراش الإصلاح لم تحقق بعد نتائج ملموسة، بالقدر الكافي، سواء على مستوى المردودية أم على مستوى تحسين المحيط المدرسي والجامعي. ومن ثم تظل المكتسبات المحرزة هشة تستلزم المزيد من التوطيد والتطوير والتتبع اليقظ.
يتمثل السبب في ذلك في استمرار بعض الاختلالات التي تنعكس سلبا على توفير تربية للجميع بفرص متكافئة" .
إذن، وجب التركيز حسب هذه الفقرة على ما يلي:
o أن الإصلاحات التي عرفها القطاع منذ 1999 وضعت اللبنات الأساسية للمدرسة المغربية،
o عدم كفاية هذه الإصلاحات في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى المردودية والنجاعة والعلاقات مع المحيط؛
o وجود اختلالات تنعكس سلبا على توفير تربية للجميع بفرص متكافئة.
نستنتج مما تقدم ما يلي: 
• تطابق هذا التصور وتصور المنظمات الدولية، وعلى الأخص المنظمة الدولية للفرانكفونية.
• تعميم التمدرس بشكل تام إلى غاية 15 سنة الذي يتوافق والتركيز في المدرسة الابتدائية على المعارف والكفايات الأساس(القراءة، الكتابة،الحساب) ، وقد أضاف التقرير إلى هذه الكفايات السلوك المدني.
وفي الجانب البيداغوجي يلاحظ التقرير ما يلي: 
o عدم توفر التعليم والتكوين على معايير الجودة مما يعني النزوع التقويمي الخالص؛
o النقص في جودة التعلمات من بين أسباب الانقطاع المدرسي؛
o النقص في الأدوات الديداكتيكية؛
o اعتماد التلقين في التدريس؛
o غياب التنويع في طرق التدريس ؛
o …إلخ.
ولبلوغ هذه الغاية يركز التقرير بصريح العبارة ، وبلون مغاير، على ما يلي:
• التوجه التدريجي نحو اعتماد مرجعية محددة للكفايات والمعارف الأساسية التي ينبغي أن يتحكم فيها كل متعلم بالضرورة عند نهاية كل سلك دراسي (مراجعة الكتاب الأبيض على مستوى المدرسة الابتدائية)؛
• تخصيص مزيد من الساعات لتقوية اكتساب القراءة والكتابة والحساب، وربما ساعات أقل لبعض المواد الأخرى؛
• وضع جهاز متين وموثوق فيه لتقويم مكتسبات التلاميذ، يسمح بمتابعة تقدمهم، وخاصة بالكشف بسرعة عن الصعوبات؛
• تكثيف عمليات التفتيش والتأطير البيداغوجي المرتبطة بالتعلم والمعارف الأساسية .
خلاصة عامة:
يستهدف تقرير المجلس الأعلى الكفايات الأساس أو التعلمات الأساس وتقويم التعلمات، وبالتالي مراجعة الكتاب الأبيض.
3.1. البرنامج الاستعجالي:
جاء في البرنامج الاستعجالي ما يلي:
المجال1: التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم إلى غاية 15 سنة.
المشروع 8 : التركيز على المعارف والكفايات الأساسية.
ينص الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بخصوص التقنيات البيداغوجية، على ما يلي :
• اعتماد المقاربة بالكفايات.
• تجهيز كل المؤسسات التعليمية بمركز معلوماتي وخزانة متعددة الوسائط في أفق نهاية عشرية الإصلاح؛
• دعم تجهيز المؤسسات التعليمية بالعدة الديداكتيكية والمعلوماتية.
• دعم البحث التربوي ليستجيب لضروريات تحسين جودة التربية والتكوين.
التشخيص:
على الرغم من التطور الملحوظ المسجل، ما تزال الطرق والأدوات البيداغوجية تعاني من نقص كبير يؤثر على جودة التعلمات. والدليل على ذلك النتائج التي حصل عليها المغرب مؤخرا في الاختبارات الدولية حيث احتل الرتبة 44 من بين 45 دولة في اختبار PIRLS لسنة 2007 المتعلق بالقراءة، والرتبة 40 من بين 45 دولة في اختبار TIMSS 2003 المتعلق بالرياضيات والعلوم. 
أما فيما يتعلق بالطرائق البيداغوجية، فقد تم بالفعل الإعلان عن إجراءات ملموسة من شأنها إرساء المقاربة بالكفايات، إلا أن هذا الاختيار لم يترجم على أرض الواقع في غياب تدابير وآليات تطبيق على مستوى تحديد وصياغة المناهج، ومراجعة طرائق التقويم. علاوة على عدم القيام بالتكوينات الضرورية وتأطير الأساتذة في المسار المتبع في تطبيق هذا التغيير العميق.
ولهذا تتميز طرق التدريس بنوع من التشتت والتباين، وتبتعد في الغالب عن المقاربة بالكفايات بالصورة التي نص عليها الميثاق.
كما أن اللجوء إلى توظيف تقنيات الإعلام والتواصل التربوي الحديثة يظل غاية بعيدة المنال رغم أهمية الدفعة الأولى لتجهيز المؤسسات في إطار مشروع GENIE، حيث أنه لم يواكبها التكوين الضروري للأطر التربوية والإدارية وتطوير المضامين الرقمية، مما أدى إلى وضعية تتسم بالاختلال بين وفرة المعدات ومستوى استعمالها تربويا. 
أما الموارد البيداغوجية فتظل ناقصة إلى حد كبير في المؤسسات التعليمية، على الرغم من وجود تفاوتات كبيرة من مؤسسة إلى أخرى.
وبخصوص البحث التربوي بكل مراكز تكوين أطر التربية والتكوين، فيتميز بغياب رؤية استراتيجية تعتمد برامج ذات أولوية وميزانيات مرصودة لهذا الغرض، علاوة على التنسيق بين مختلف الفاعلين في الميدان، و الانفتاح على التعاون الدولي.
الهدف:
ضمان تحسين جودة التعلمات بما يؤمن اكتساب المعارف والكفايات الأساسية من خلال توظيف طرق ووسائل بيداغوجية ملائمة.
التدابير:
إن الحفاظ على التلاميذ داخل المنظومة التربوية، وتحقيق النجاح الدراسي رهين بجودة التعلمات. ويتعلق الأمر حاليا بتعزيز فعاليتها بالتركيز على المعارف والكفايات الأساسية حتى يتم تمكين التلميذ من قاعدة متينة من المعارف والكفايات الأساسية. ولهذه الغاية سيتم تحسين التقنيات البيداغوجية باعتماد أربعة أبعاد رئيسية :
1. إرساء بيداغوجية للإدماج:
تمثل بيداغوجية الإدماج امتدادا لتفعيل المقاربة بالكفايات التي أتاح تطبيقها في منظومات تربوية أخرى تحسينا ملموسا لجودة التعليم. وتعتمد هذه المقاربة المجددة على العمل بالتناوب بين فترات التعلم الكلاسيكي وعلى مجزوءات الإدماج وتقويم التعثر. ويتم تقويم الكفايات داخل هذه المجزوءات و تقديم أنشطة جديدة للتلاميذ قصد معالجتها. وتتجلى أهمية هذه المقاربة في كونها تتيح رسملة المكتسبات المتوفرة باعتمادها على البرامج القائمة وستسمح بتطبيق فعال وميسر للمقاربة بالكفايات.
و في إطار الاستعداد لتطبيق بيداغوجية الإدماج، سيتم تقديم حصيلة لمستوى تعلمات التلاميذ، وهي عملية قيد الإنجاز تحت إشراف المركز الوطني للتقويم والامتحانات والهيئة الوطنية للتقويم التابعة للمجلس الأعلى للتعليم، وستنشر نتائجها في شهر دجنبر 2008.
2. نشر وتعميم التقنيات الحديثة للإعلام والتواصل التربوي:
تم اتخاذ ثلاث مجموعات من التدابير قصد جعل التقنيات الحديثة للإعلام والتواصل التربوي تلعب دورها باعتبارها معينا بيداغوجيا.
ستتم من جهة، إعادة النظر في استراتيجية تجهيز المؤسسات التعليمية قصد تعزيز الفائدة التربوية لهذه التقنيات. كما سيتم تجهيز الأقسام الدراسية بسلك التعليم الابتدائي بحواسيب، بالموازاة مع المجهود المبذول الرامي إلى تجهيز الثانويات الإعدادية والثانويات التاهيلية بقاعات متعددة الوسائط.
ومن جهة أخرى سيتم تسريع وتيرة تطوير المضامين الرقمية الملائمة للمناهج القائمة.
كما أن مجموعة إجراءات لتدبير التغيير ذات بعد جهوي سيتم اتخاذها على مستوى الجهات من أجل توفير المواكبة اللازمة لمجموع الأطر التربوية، في مجالات التكوين والإخبار والإعلام.
3. تأهيل الوسائل البيداغوجية:
سيتم في البداية وضع مرجعية وصنافة للوسائل البيداغوجية تأخذ بعين الاعتبار مناهج ومضامين البرامج الجديدة. وبناء عليه، سيتم تأهيل الموارد البيداغوجية بكل المؤسسات التعليمية. ولضمان استمرار هذا المستوى من التجهيز، سيتم تحسين سيرورة تدبير وصيانة الوسائل البيداغوجية.
4. تحقيق الملاءمة بين البحث والتجديد التربويين وحاجيات المنظومة التربوية:
ستوضع استراتيجية شمولية للبحث التربوي من شأنها أن توفر رؤية واضحة ودقيقة بخصوص موضوعات البحث ذات الأولوية، وتطوير برامج التعاون الدولي المرتبطة بها.
كما سيتم إرساء تنظيم مهيكل للبحث التربوي بهدف تطوير سبل تدبير شؤونه وتحسين التنسيق بين مختلف الفاعلين.
ومن جهة أخرى، سيتم إحداث خلية دولية لليقظة من أجل السهر على تشجيع التجديد التربوي وتعزيز وسائله، كما سيتم تنظيم مباراة وطنية في التجديد التربوي.
مدارات النقاش:
نخلص إلى اتفاق كل من تصور المنظمة الدولية للفرانكفونية وتقرير المجلس الأعلى والمخطط الاستعجالي حول ما يلي:
التركيز على التعلمات الأساسية أو الكفايات الأساس؛ الكفايات الأساس كحجر الزاوية في بيداغوجيا الإدماج؛
تحديد سن التمدرس المعنية بالكفايات الأساس؛ التعليم الإلزامي أو التعليم الأساسي (15 سنة)؛
التركيز على تقويم التعلمات، وكانت خلفية تقرير المجلس الأعلى والمخطط الاستعجالي هي تقويمات تمس وبيرلس، كما هو الشأن بالنسبة للنظام التربوي الجزائري الذي انطلق من خلفيات تقويمية أخرى، وكما هو الشأن بالنسبة للاتحاد الأوربي الذي أعاد النظر في تصوراته للكفايات الأساس بعد صدور التقارير التقويمية لكل من بيزا و أوسيدي... والسؤال هو: لماذا عدل الاتحاد الأوربي من تصوراته للكفاية الأساس بعد صدور التقارير التقويمية الدولية ولماذا تبناها المغرب أو لم يستلهم هذه التجربة على غرار الميثاق الوطني للتربية مع الكتاب الأبيض والكتاب الأخضر الأوربيين؟؛ 
التركيز على المردودية والنجاعة والجودة.
4.1. مكتب هندسة التربية والتكوين BIEF :
في الشهور الأولى من سنة 2008 بدأت تعقد بعض اللقاءات التكوينية- التحضيرية لتبني "بيداغوجيا" الإدماج رسميا من طرف وزارة التربية الوطنية، فتم الشروع في تكوين لجن للاشتغال على الوضعيات وترجمة تصور عن الإطار العام "لبيداغوجيا" الإدماج . وجاء في موقع بيف ما يلي:
أبرم مكتب هندسة التّربية والتّكوين (BIEF) اتفاقية تعاون مع وزارة التّربية الوطنية والتّعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، قطاع التّعليم المدرسي بالمغرب، وذلك في إطار مشروع كبير يستهدف تعميم بيداغوجيا الإدماج في التّعليم الابتدائي والتّعليم الثانوي الإعدادي، 
يندرج هذا المشروع ضمن البرنامج الاستعجالي لوزارة التّربية الوطنية والتّعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي تحت عنوان "استكمال تنفيذ المقاربة بالكفايات". وتعتبر بيداغوجيا الإدماج إطارا منهجيّا عمليا يسمح بالتنفيذ الفعلي للمقاربة بالكفايات في جميع الأقسام بالمغرب. 
وإن اُعتمدت المقاربة بالكفايات بالمغرب بشكل رسمي منذ 1999، فإن المسالك الفعلية والأدوات العملية ما تزال اليوم محدودة، لا تساعد، بالقدر المنتظر، الأساتذة على تطوير ممارستهم التّعليمية وعلى اعتماد عُدّة موثوق بها لتقويم تعلّم التّلاميذ. 
ولم يختر القائمون على التّربية بالمغرب بيداغوجيا الإدماج لقدرتها على تحقيق النجاعة البيداغوجية للمنظومة التّربوية فحسب بل لكونها حاملة قيم الإنصاف بين جميع التلاميذ. 
استهدفت مرحلة التّجريب الأولى تأليف عُدّة تلائم واقع الأقسام المغربية وتحديد أفضل الظروف لتطبيق بيداغوجيا الإدماج وذلك قبل تأليف عُدّة يمكن تعميمها. وستغطّي هذه المرحلة التجريبية 15% من مجموع الأقسام في التّعليم الابتدائي بداية من السنة الدراسية 2010 - 2009. 
يشكّل المشروع موضوع جلسات شهرية دورية للجنة القيادة برئاسة السيّدة كاتبة الدولة المكلّفة بالتّعليم المدرسي. ويشرف المركز الوطني للتجديد البيداغوجي والتّجريب على تدبير هذا المشروع . 
ومن المقرر، وفق الاتفاقية، أن يدوم دعم مكتب هندسة التّربية والتّكوين (BIEF) للمشروع ثلاث سنوات، يلتزم خلالها المكتب بتكوين خبرة وطنية في بيداغوجيا الإدماج (حوالي 30 خبيرا وطنيا) مما يتيح للمغرب متابعة العمل في هذا المجال بصفة ذاتية.
جاء في تعريف بييف لمؤسسته ما يلي: "نشأ بيف في سنة 1989، وهو مؤسسة دولية للاستشارة والتدخل في المقاولات والإدارات والأنظمة التربوية والمنظمات غير الحكومية؛ وهو يتكون من فريق متعدد الثقافات وعشرات من الخبراء من مستوى عال.
توسع المجال الأولي لتدخل بييف – هندسة التربية والتكوين- ليطال وجوها أخرى في تدبير الموارد البشرية منها ما يهم تنمية الكفايات و ما يهم تدبير المشاريع، وهو الآن يشتغل على تكنولوجيا الإعلام والاتصال(ولهذا الجانب أهمية قصوى سنأتي على ذكرها).
يتدخل بييف بست لغات هي الفرنسية والهولندية والإنجليزية والإسبانية والعربية والبرتغالية.
شركاء بييف هم:
- EIDOS: شبكة مكاتب الدراسات ذات الاختصاصات المتعددة ببلجيكا؛
- CENAFFIF : المركز الوطني لتكوين المكونين وهندسات التكوين بتونس.
رقم معاملات بيف بالأورو:
5.1. ما لم يفكر فيه:
o نرى أن الوزارة الوصية على التعليم أبرمت اتفاقية تعاون مع مكتب هندسة التربية والتكوين BIEF ، وهذا أمر جديد وحدث جديد كذلك يستحق التأمل والتفكير العميق؛ إذ أصبح موضوع الإصلاح موضوعا لا يهم المجتمع ونخبه الفكرية والسياسية والنقابية، فضلا عن المقاولة الوطنية والآباء والأمهات، والدولة ككل، بل يهم مكاتب الدراسات! وعليه وجب طرح بعض الأسئلة منها: هل تم الإعلان عن هذه الصفقة في احترام تام لقانون الصفقات العمومية؟ ألم يكن من الأجدى تعميم النقاش حول التجارب العالمية في مجالات البيداغوجيا والكفايات والمناهج الدراسية...؟ ألم يكن من الأفضل خلق حوار وطني حول ما تحقق منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي في مجال التربية والتكوين، أي التشخيص العلمي لا التشخيص المتهافت المصادر على المطلوب بلغة المناطقة؟ ألم يكن من المستحب خلق فرق للبحث تضم المفتشيات المركزية والجهوية والباحثين في المجال للقيام بدراسات تشخيصية تبين العوائق التي حالت دون أجرأة الكتاب الأبيض؟ ألم يكن من المستحسن خلق حوار مع شركاء الإصلاح للنظر في معيقات تطبيق المداخل الثلاث التي يقوم عليها المنهاج الدراسي المغربي ؟
o يلاحظ أن الوزارة تستفرد بتصور للإصلاح دونما أن يمر بالمؤسسات المنتخبة للبلاد ولا بأخذ المشورة أو المقاربة التشاركية لوجود تصورات جاهزة مما يلغي كل نقاش وطني حول التربية والتكوين باعتبارها قضية وطنية.
o أن الوزارة بتبنيها لتصور مكتب هندسة التربية والتكوين(بييف) تكون قد استعجلت الأمور دونما أي تقويم أو تشخيص عميق للوضعية البيداغوجية بالمغرب. فما يشكل سندا لهذا التبني المستعجل هو تقويمات تيمس وبيرلس, ولنا ملاحظات كثيرة على هذه الأنماط التقويمية المنمطة والموحدة والمعممة التي لا تخلو من أحكام جاهزة وقبلية وتبعيات ملتوية لمنظمات دولية سنأتي على ذكرها في الأوقات المناسبة؛ بحيث أن الانطلاق من مثل هذه الدراسات التقويمية لتبرير تبني نموذج بيداغوجي معين لا يعني أن المشكل هو الكتاب الأبيض ولا الكفايات المستعرضة، كما لا يعني أن الحل هو تبني التصور الفرانكفوني بأداته العملية والنظرية (بيداغوجيا الإدماج)، وبالتالي الاقتصار على الكفايات الأساس-الكتابة والقراءة والحساب- كحل وحيد للجودة والمردودية والفعالية؛ و لكي نتبين خلفيات هذا التصور التقنوي والتبسيطي لأدوار المدرسة سنطلب من القارئ التمهل لأنه لكل حادث حديث.
o بما أن الوزارة الوصية أبرمت اتفاقية مع مكتب دراسات يحق لنا أن نتعرف على هذا المكتب بالتفصيل، مادام الأمر يهم قضيتنا الثانية بعد الوحدة الترابية، بل كان من الأجدى أن تبعث الوزارة بفرق من الباحثين للإطلاع على تجربة هذا المكتب في كثير من الدول التي كما يقول أنه ساعدها على الرفع من مردودية التعليم بها، فتقارن تلك الفرق وتشخص وتعقد لقاءات وتتتبع كل تجربة على حدة... بدء بالجزائر مرورا بتونس فالدول الإفريقية التي يقدمها رويجرس نموذجا يحتدى به كدجيبوتي التي تحتل الصفوف الأخيرة في ترتيب البنك الدولي رغم تبنيها لذلك النموذج!
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

تعليمنا و المنظمات الدولية Reviewed by موقع الأستاذ on 5:11 م Rating: 5 تعليمنا و المنظمات الدولية الحسن اللحية 1. اللقاء مع بيداغوجيا الإدماج نريد المساهمة في نق...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.