قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة الخامسة - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة الخامسة

قضايا في سوسيولوجيا التربية
الحلقة الخامسة
الحسن اللحية
الحسن اللحية
خامسا: الانتقاء
كل مؤسسة كيفما كانت، في نظر الباحث محمد الشرقاوي، هي، في نفس الوقت، مؤسسة للانتقاء وإوالية توحيد، مثلا تنقل الأسرة إلى أبنائها إرثها الجينيتيكي والاجتماعي والثقافي.
فكل مجموعة تمييزها علاقات حميمية وشعور بالتماسك بين الأفراد والتكافل القوي وتجانس ثقافي كبير للمعايير والقيم المشتركة بين الأفراد المكونة لها هي إذن مجموعة أولية بامتياز وهكذا فهي توحد، إلا أنها تعطي مكانة خاصة لبعض الأفراد حسب الصحة والجنس ومكانتهم بين إخوتهم. وبإيجاز فالأسرة هي عامل انتقاء.
وإذا كان التناقض ينخر عظام الجماعة الأولية بامتياز فليس من المدهش أن نلاحظه في الجماعة الثانوية كالمدرسة.
توحد المدرسة عن طريق التنشئة الاجتماعية وتفرق من خلال الانتقاء وباعتبارها توسط أخلاقي منظم على حد تعبير دوركايم فإنها تصقل هوية التلميذ بطريقتين؛ من جهة أولى، بتقليد بشكل جماعي وبدون تمايز مجموعة من الأفكار والسلوكات والقيم المشتركة ، ومن جهة أخرى من خلال محاولة تحويل الفرد وأنساق تفكيره و وجهة نظره جذريا في الحياة. إذن، فالتنشئة الاجتماعية تعني نشر المضامين كما هي تجسيد للبنيات.
من بين وظائف المدرسة، في نظر باحثنا، خلق النظام أو على الأقل المساهمة فيه مع باقي المؤسسات الأخرى. وزيادة على ذلك فهي تفترض بأن الفرد هو في نفس الوقت سلبي وقابل للتغيير كقطعة شمع.
يرى بعض علماء الاجتماع والسياسة أن القيم لا ترتبط بأية إرادة خاصة وبفضل نشرهم هاته القيم يحصل التوافق الاجتماعي، وحسب البعض الآخر فإن النظام مفروض من طرف جماعات مهيمنة. 
نلاحظ وجود علاقات بين نوع التنشئة الاجتماعية والبنية الاجتماعية. يتفق مجموعة من علماء الاجتماع والمؤرخون على ميلاده هذا البعد الأساسي في التنشئة الاجتماعية في أواخر القرن 15م، وانطلاقا من هذا التاريخ لم يعد يتحدد الفرد من خلال علاقته مع مجموعة أو نظام مثلا، فهو قائم بذاته على الاقل في الجانب التطبيقي، وفي نسق من التمثلات لبعض الطبقات الاجتماعية، وفي هذا المنظور نلاحظ تشابها كبيرا بين التنشئة الاجتماعية الأسرية والتنشئة الاجتماعية المدرسية ومن جهة أخرى نلاحظ تواجد علاقة عضوية بين هاتين التنشئتين وتطور المجتمع الرأسمالي.
ففي المجال التربوي تصبح المناقشة الإطار السائد في العلاقات بين الأفراد لهذا نرى نظام الجوائز والمباريات داخل المؤسسات التربوية، وبذلك تترجم المدرسة القواعد التي يقوم بها المجتمع وتتمم هوية الفرد، لكنها إذا كانت توحد من خلال ترسيخ النظام التعبيري فهي تفرق من خلال الانتقاء.
إن المدرسة تفرق وتذيع النظام الآلي الذي يعتمد على مجموعة من الظواهر والوسائل التطبيقية من أجل اكتساب كفايات علمية وتقنية وأدبية.
إن هذا النظام ينتمي إلى مجال القياس أي قياس مدى التمكن من المعرفة ومهارة الإنجاز من خلال مناهج موضوعية. إن هذه العملية تقود إلى تراتبية الأفراد.
إن التراتبية داخل الفصل الدراسي مرتبطة ومقيدة بالمميزات النفسية والاجتماعية كالسن والجنس أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها التلميذ، فكلما ركزنا على النظام الآلي كليا انخفضت أهمية النظام التعبيري والعكس صحيح وكلما اهتمت الثقافة المدرسية بالاختبارات وشغلت آلية التوزيع والانتقاء كلما انخفضت قدرة القيم التوافقية.
تتغير هذه العلاقة من الحضانة إلى الجامعة، كما أن التحولات التي تعرفها لا تتيح بالضرورة التطور الخطي، وهكذا يهيمن في المدرسة الابتدائية النظام الآلي بشكل كبير في دروس أكثر من الأقسام التحضيرية، وفي دروس المتوسط الثاني أكثر مما هو مهيمن في دروس الأقسام الأساسية.
إن الشعور بالانتماء لجماعة مدرسية والإحساس بالوفاء اتجاهها هو أكثر حدث داخل بعض الفصول المدرسية حيث الانقسامات والاختلافات تقريبا غائبة على عكس فصول أخرى حيث التراتبيات واضحة للجميع.

المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة الخامسة Reviewed by موقع الأستاذ on 7:56 م Rating: 5 قضايا في سوسيولوجيا التربية الحلقة الخامسة الحسن اللحية خامسا: الانتقاء كل مؤسسة كيفما...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.