المدرسة : شحن أم بناء؟ - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الجمعة، 19 يونيو، 2015

المدرسة : شحن أم بناء؟

المدرسة : شحن أم بناء؟
الحسن اللحية
يلاحظ الجميع أنهم لم يعد يتذكرون دروس التاريخ الجغرافيا التي حفظوها عن ظهر قلب في الشهادة الابتدائية، ولا سورة الرحمان ولا الواقعة، بل لم يعد الكثير منا يتذكر القواعد النحوية، ولا المبرهنات والقواعد الرياضية ...، لكن الكثير منا يتذكر بقايا تاريخية كالسنوات أو أسماء ملوك أو زعماء حرب...، وفي أحسن الأحوال نجد بعضنا يتغنى بمحفوظة أو نشيد رغم مرور ثلاثة عقود أو أكثر على حفظه.
ليس مهما أن نبحث في الأسباب, ولكن الأهم لماذا يتذكر الكثير منا أن طارق بن زياد هو من "فتح" الأندلس دون تذكر سنة الحدث؟ ما أهمية مثل هذه البقايا المعرفية؟ وفيم تنفعنا؟ لربما أن تذكرها يقترن بلذة معرفية مجانية أو أن هذا التجزيء المفصل له معنى في ذاته. وهل تذكر كثير من المعارف المتراكمة في الذاكرة هو مهمة المدرسة ؟ 
صحيح أن المعارف التي تعرض كمسلمات أو بديهيات ولا يتم تأويلها أو بذل مجهودات من طرف التلميذ لاختبارها أو التدقيق فيها أو تمحيصها يخزنها المرء كالأغنية والنشيد والحدث وحكم القيمة...، وبالتالي يسهل تذكرها. فهي معارف معزولة لا تتطلب أي بناء شخصي، وبالتحديد لا تتطلب مجهودا كبيرا في تعلمها.
والحال أن هناك معارف تتطلب أدوات للتحليل تسمح بالتواصل والبحث عن المعلومة المرغوب فيها والفهم والتصرف وفق المطلوب والمتاح...، وليس كل هذا في المتناول إلا بعد اكتساب الأدوات والكفايات التي تسمح بالقيام بالبحث الذاتي. يتعلق الأمر إذن بكفايات مستعرضة مثل التصنيف والتنظيم والتدبير...إلخ.
يعتقد كثير من المدرسين والمدرسات، ووفق منطق تبسيطي، أن الاستفاضة في الشرح ستمكن المتمدرس من القيام بالتركيب الممكن أو المطلوب. ولكن ماذا لو كانت قطع الآجور منفصلة لا تشكل بيتا. 
إن الأهم من كل هذا وذاك هو البحث في الروابط؛ كيف سيقيم المتمدرس الروابط بين الأفكار الغزيرة المعروضة عليه؟ وكيف سيقيم الروابط الموجودة بين مختلف العناصر ؟ 
قد يحصل أن يقدم المدرس "درسه" مبنيا بناء جيدا من حيث التفصيل المنهجي والمحتوى المعرفي الغني واليسر والتبسيط و سهولة الحفظ أو التذكر . هل هذا هو الدرس المطلوب؟ 
ربما أن مثل هذه الدروس تحتوي على حيل بيداغوجية لا تريد أن تترك للتلميذ منفذا. فحينما يقدم التلميذ على إعادة بناء الدرس بلغته الخاصة يسقط في هاوية الغموض.
ولذلك يجب ألا يكتفي التلميذ بما يلي:
الاشتغال على أمثلة منتقاة بعناية كبيرة من طرف المدرس؛
الدخول في البحث هكذا؛
الاستماع للمدرس وهو يقدم تركيبا أو إعادة كتابة ما كتبه المدرس أو عرضه؛
الاكتفاء بدراسة مثال دقيق والانطلاق منه لاستخلاص النتائج؛
ومن المستحب أن يقوم التلميذ بما يلي:
إنجاز تركيبات جزئية؛
تجميع المنطوقات البينية؛
إنتاج نصوص، رسوم، جداول، حبكات، مفهمات...تتعلق بالقاعدة والفكرة والمفهوم والمبرهنة ...
وهكذا سيبتعد المدرس قدر الإمكان عن ثقافة الاستنساخ من الكتاب المدرسي لأنه يدفع التلاميذ للقيام بالإنجاز بأنفسهم.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

المدرسة : شحن أم بناء؟ Reviewed by موقع الأستاذ on 7:13 م Rating: 5 المدرسة : شحن أم بناء؟ الحسن اللحية يلاحظ الجميع أنهم لم يعد يتذكرون دروس التاريخ الجغرافيا ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.