نقد التصور المقاولاتي للمدرس(ة) - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 13 يوليو، 2015

نقد التصور المقاولاتي للمدرس(ة)

نقد التصور المقاولاتي للمدرس(ة)
نقد التصور المقاولاتي للمدرس(ة)
الحسن اللحية
من اللافت للانتباه أن كثيرا من الدول تلجأ في إصلاحها لأنظمتها التربوية أو في مجال تربوي معين لخبراء أجانب. 
وجب أن نميز هنا بين مستويات الخبرة؛ بحيث نجد الخبرة لدى مؤسسات كبرى كالبنك الدولي أو اليونسكو أوالإيسيسكو والأوسيدي مثلا، وخبرة المنظمات المدنية، والخبرة النابعة عن المعرفة العلمية والأكاديمية، وخبرة مكاتب الدراسات...إلخ.
إن ما نحن في حاجة إليه كبلد يستقطب الخبراء الدوليين- إن على سبيل الموضة أو على سبيل الاحتقار للكفايات الوطنية أو تنفيذا لتوجهات وتوجيهات- هو أن يكون الخبير المستقطب راكم موارد نادرة غنية و كثيرة كالمعارف والتجربة والكفايات وأخلاق المهنة ورأسمال من العلاقات ضمن شبكة علمية وسياسية-إدارية. فهل كل خبير نستقطبه تتوفر فيه هذه الصفات؟
- يقول بيرنو بأن الخبير المؤهل والمجرب يفهم الوضعية المعقدة بسرعة كبيرة فيعمل على إعادة تشكيل جزء من تاريخها ووضع اليد على الرهانات وعلاقات القوى ومناطق الظل- وهو ما يخشاه أو يتمناه محاوره أو من وظفه- وتعرية ما نريد إخفاءه أو ما لا نريد قوله له وللناس؛ أي أنه يضع الميكانيزمات المحافظة الحقيقية أمام الأنظار. فإذا ما فكك شفرة الانتظارات المتناقضة سيكون قد نجح في مهمته؛ أي أنه عزز وقوى الذكاء الجماعي وتجاوز موضة التركيب وإعادة الصياغة ...ليجعل النظام التربوي أو بالأحرى المدرسة مدرسة معلمة.
- يختلف هذا الخبير عن كل خبير يمتلك وصفة سحرية صالحة لكل بلد بلد وفي كل الظروف. فمثل هذا الخبير ينقلب من طبيب إلى دجال، من عالم راكم المعرفة والتجربة الأكادميتين إلى ساحر.
- ليست للخبير الشرعي أهداف خاصة به لأنه يشتغل بأهداف من انتدبه ولهذا تأخذ الخبرة معنى المساعدة الخالصة. لكن علينا أن نحتاط من هذا الحياد لأن للخبير كباقي الناس قيم وإيديولوجيا ورهانات...إلخ. ولأنه كذلك يسعى ليقدم لمنتدبه أهدافا واضحة متناسقة: يطالب بتعاريف، بمعايير، بعتبات قابلة للقياس، بمعلومات، بملفات...إلخ، ولا يكشف عن أهدافه الخاصة. كما لا يمكنه أن يقوم بعمله إلا بالإحالة على أهداف من انتدبه.
- ما يميز الخبير هو اتصافه بقلة الصبر؛ فهو يسارع للمشاركة بنشاط في العمل، وفي التحرير، والمراقبة: يسأل و يصوغ ويعمل على المصادقة على صياغة الأهداف. إن وقت الخبير يقاس بخطوات النمل، لكل شيء ثمن، ولكل شيء مخطط صنع هناك في مختبره.
- إن ما يغفله الخبير- لأنه لا يتمتع بثقافة سوسيولوجية وسوسيو-ثقافية وأنتربولوجية وتاريخية- أن أهداف نظام معين كالتنظيم المقاولاتي أو التنظيم المدرسي هي بناءات اجتماعية.
- يجب أن يعلم الخبير أن الهدف وسيلة يتبناها الفاعلون للدفاع عن قيمهم ومصالحهم. وفي وسط هذا الرهان يتحول الخبير بدوره إلى أداة. والحال لا وجود لخبير- إلا إذا كان كلبيا(سينيكيا)- يمكنه الاعتراف بسهولة بمشاركته في لعبة حيث الأوراق مكشوفة كلها فوق الطاولة، ولأنه ليس مغفلا فإنه يلعب ما يسميه بيرنو كوميديا عقلانية التنظيم.
على الخبير أن يسأل نفسه ونحن علينا أن نطرح عليه السؤال التالي كذلك: إلى أي جانب تنحازون يا معشر الخبراء؟
يبدو الجواب سهلا سياسيا بردهم علينا قائلين: "لا ننحاز لأي جانب، نحن علماء ننحاز للحقيقة والموضوعية والصرامة العلمية". لكن:
من يقرر في خبرة ما؟ من يدون الانتداب؟
من يختار الخبراء؟ ومن يقدم إليهم المعلومات؟
من يؤدي لهم واجبهم المادي؟ ومن يتكفل بمصاريفهم؟
من يراقبهم وهم في الميدان؟ ومن يشرف على الخبراء في النظام؟
من يتلقى التقارير؟ ومن ينشرها؟...إلخ.
سيكون الجواب هو نفسه إنه المسؤول عن كذا وكذا هو من يقوم بذلك؛ غير أن بعضهم سيجيب بكل بساطة بأنه يعمل لدى منتدبه.
- سيكون من الصعب أن يكون الخبير منصفا في خدمته لجميع الفاعلين في التنظيم، وخاصة إذا كان قريبا من رأس الهرم، لأنه سينجر مع استراتيجية المسيرين أو المسؤولين. 
- لا يمكن لأي خبير أن ينخرط في العمل انخراطا كليا حتى ولو كان في وضعية خارجية إذا لم ينخرط في التوجهات الإيديولوجية للاصلاح لأن الخبرة- كما يقول أستولفي- محدودة بالبعد التقني والإجرائي. لا وجود لخبير يقول لنا ما إذا كان من المستحب حذف دينامية الجماعات مثلا أو من المستحب التدريس بنمط ديمقراطي أو سلطوي أو تدريس قيم معينة لأنه ببساطة لا وجود للخبرة في مجال القيم والمقاييس الاجتماعية التي يطلبها نظام تربوي معين أو يطالب بها مجتمع معين . 
- لكي يستمر الخبير كصديق منتقد عليه أن يكون مسموعا، أي محترما ومقدرا وليس صاحب مصداقية علمية فقط. إنه الاضطلاع بمهمة الاستماع لما لا نرغب في سماعه؛ ولهذا ينبغي أن تكون مهمة الخبير واضحة وشفافة بالنسبة للأطر والمكونين والباحثين والمدرسين والآباء وربما التلاميذ كذلك: إنه الإشراف المتفاوض عليه.
إن التفاوض حول إصلاح ما، كما يقول فليب بيرنو، أو أي مشروع آخر للتجديد عليه أن يرافق السيرورة كلها، حيث القرارات تمس التعديلات لا المشروع الأولي أو الأساسي، وهو في حالة المغرب الميثاق والوطني للتربية والتكوين والكتاب الأبيض. كما لا ينبغي النظر إلى التعديل الذي يقوم به الخبير على أنه مسألة تقنية خالصة؛ إذ أن كل تدخل يعتبر تقنيا قد يمس التوافقات السياسية (التعاقد حول الميثاق الوطني للتربية والتكوين).
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

نقد التصور المقاولاتي للمدرس(ة) Reviewed by موقع الأستاذ on 8:12 م Rating: 5 نقد التصور المقاولاتي للمدرس(ة) الحسن اللحية من اللافت للانتباه أن كثيرا من الدول تلجأ في إص...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.