الانضباط الصفي - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 19 يوليو، 2015

الانضباط الصفي

الانضباط الصفي
الانضباط الصفي
يعتبر الانضباط داخل الفصل الدراسي جزء أساسي من الأنشطة الصفية، وبدونه لن تكون لهذه الأنشطة أي ثمار تذكر مهما تعددت الطرق والأساليب ومهما كانت المناهج الدراسية مبدعة ومتجددة، بحيث أن غياب الانضباط يقلص من زمن التعلمات، ويحبط المدرس ويستنزف طاقاته ويسلبه المتعة الكامنة في التدريس والتنشيط، فالعلاقة التفاعلية بين المدرس والمتعلم من المفروض أن تتم بصورة مرضية ومثمرة داخل حجرة الدرس التي يسودها النظام والانضباط. فرغم ما يدرس بمراكز تكوين المدرسين حول علم النفس النمو الذي يتطرق إلى خصائص الطفولة والمراهقة عبر مراحل نموها، إلا أن الاهتمام بكيفيات وتقنيات التعامل مع الطفل أو المراهق تبقى قاصرة نظرا لكثرة البرامج المقررة خلال مدة التكوين و التي أصبحت اليوم لا تتعدى سنة وحيدة تتقلص إلى بضعة شهور تنفيذية عندما نزيل زمن الانطلاقة وزمن العطل وزمن التداريب وزمن الامتحانات إضافة إلى زمن الاحتجاجات.
ورغم أهمية موضوع عدم الانضباط داخل الفصل، إلا أنه يتم تجاهله أثناء عملية تدريب المدرسين في كثير من الأحيان على الرغم من توفر الكثير من الدراسات والكتابات في هذا الشأن، ويكمن السبب في عدم التركيز على هذا الموضوع ضخامة ما يتلقاه المدرس المتدرب من معلومات أثناء عملية إعداده، والتي قد تكون غير مساعدة على المستوى المهني .
إن المدرس كشخصية راشدة تتفاعل مع شخصية الطفل أو المراهق في إطار الأنشطة الصفية تستوجب الأخذ بعين الاعتبار بعض العناصر الاحتياطية قبل الدخول في هذه العلاقة التفاعلية، ويمكن أن نذكر في هذا الصدد:
- التنبؤ بالمشاكل قبل حدوثها ومواجهتها بطريقة تمنعها من الظهور أصلا ؛
- معرفة جيدة بخصائص الطفولة أو المراهقة، قبل التفكير في كيفية ضبط السلوك المؤثر على عدم الانضباط، حتى يتسنى التعرف على الدوافع والاحتياجات النفسية والاجتماعية والصحية التي تساعد على القيام بتدخل تصحيحي فعال.
- يتطلب التخطيط لإنجاز أي نشاط صفي من طرف المدرس، الأخذ بعين الاعتبار حجم مضمون الأنشطة ودرجة صعوبته، وأساليب طرق و إيقاعات تبليغه، حتى يتلاءم وقدرات واهتمامات وميول الفئة المستهدفة؛
لا يجب أن ننظر لعملية تصحيح عدم الانضباط من الزاوية العقابية، فعملية حفظ الانضباط تعبر عن شيء أكبر من مجرد معاقبة الطفل أو المراهق، بل يجب أن تشمل على محفزات إيجابية تثير اهتمامهم وتحثهم على إتباع سلوكيات ملائمة تعودهم على ضبط النفس، وهي فرصة سانحة لإغناء الذات بالقيم الإجابية البناءة التي تساهم في تمتين بناء الشخصية.
إن عملية الانضباط الصفي أو النظام الصفي، تتطلب خلق بيئة تعلمية تسود فيها ظروف تجعل المدرس قادرا على مساعدة المتعلمين على تمثيل واستيعاب ما يقدم لهم من خبرات تعليمية تضمن استمرار انتباههم وكذلك لاستيعاب القوانين الصفية والمدرسية بحيث يتم استيعابها وبالتالي خزنها على صورة انساق معرفية بهدف تحقيق الوصول بهم إلى حالة من التوازن المعرفي .
هناك عدة عوامل تؤثر على مستوى الانضباط داخل الفصل، فنجد عوامل مرتبطة بالمدرسة منها:
- موقع المدرسة- حجمها- إمكانياتها- سعة الغرفة الصفية- عدد تلاميذ القسم- إدارة المدرسة- علاقة المدرسة بالأسرة...؛
نجد أيضا عوامل لها علاقة بالمتعلم:
- السن- مستوى التحصيل- الوضعية النفسية والاجتماعية والصحية- الجنس- السلوك...
هناك أيضا عوامل مرتبطة بالمدرس:
- الجنس- التكوين الذاتي- التكوين المرتبط بمهنة التدريس- الموقف من مهنة التدريس- الموقف من الطفولة أو المراهقة- خصائص شخصية الدرس....
تختلف درجة تقبل المشاكل الناتجة عن عدم الانضباط، بين المدرسين، فكل ما يكون مقبولا لدى بعضهم قد يرفضه آخرون، وتبقى عملية تقييم سلوك المتعلمين مرتبطة بالمدرس، حيث نلاحظ خلال انعقاد مجالس الأقسام أن هناك اختلاف في الرأي أحيانا حول سلوك المتعلمين، فهناك من ينظر لحركية المتعلمين ونشاطهم وجرأتهم وردود أفعالهم داخل الفصل الدراسي، مسألة مرغوب فيها، تساعد على محاربة الملل والضجر اللذان يولدان عدم الانضباط، وهناك من يفضل السلوك الهادئ، والجرأة تدخل عنده في خانة قلة الاحترام الواجب، مما يخلق الخوف والارتياب لدى المتعلمين ويضعف المشاركة في الأنشطة الصفية، فيؤدي ذلك إلى الشعور بالرتابة والجمود ، و يتحوّل تفكير المتعلمين نحو أي شيء آخر يثير اهتمامهم أكثر من الدرس . وقد يعزى ذلك إلى قلة التنويع في الأنشطة، ضعف التنشيط، و في اختيار المواضيع التي يبحثها المدرس مع المتعلمين، وغالبا ما يزيد الملل عندهم حينما يفقدون الحماس والتشويق والتحدي . 
إن خصائص العلاقة التفاعلية بين المدرس والمتعلم داخل الفصل الدراسي ترتبط بالعناصر التالية:
- إيقاعات وكيفية تبليغ المعلومة؛
- الخصائص الذاتية لدى المتعلم لاستقبال المعلومة،؛
- حجم القوانين والقيود التي يضعها المدرس داخل الفصل؛
إن تجاهل هذه العناصر، يؤدي إلى إرباك المتعلمين. وشعورهم بالإحباط والتوتر ، فيلجأون عندها إلى إثارة المشكلات، ومنهم من يشعر بالإحباط والتوثر أيضا عندما لا يلتزم المدرس بخط سير الدرس ، وينشغل بالأحاديث الجانبية غير المفيدة ، ومنها التي تشعر بالخوف والحرج من الإجابة عن أسئلة المدرس التي توجه إليهم بصورة مفاجأة ، وبالمقابل هناك فئة تشعر بالإحباط إن لم يفسح لها المدرس فرصة المشاركة الصفية بشكل فعال ؛ وبالأخص إن كانت مستعدّة مسبقا للحصة بشكل جيّد كإحضار وسيلة إيضاح ونحوها . وإن لم تلق جميع هذه الفئات العناية والرعاية من المدرس فستحبط و ستبحث لها عن أنشطة أخرى لا ترتبط بالدرس فتزيد من احتمالات حدوث المشكلات الصفية .
عندما يشعر المتعلمون بالإحباط والتوثر، يمكن أن تصدر عنهم سلوكيات تتميز بالعنف والمشاكسة أثناء الحصة تعبيرا عن الغضب وعدم الرضا ؛ كالنقد الجارح للزملاء ، وتبادل الشتائم والألفاظ النابية ، وتمزيق الدفاتر والكتب ، وإتلاف المقاعد الصفية ، والعدوانية والعنف ضد المدرس.
أحيانا يساهم بعض المدرسون في خلق الاحباط والتوثر لدى المتعلمين بسبب مجموعة من التصرفات نجملها في:
- القيادة المتسلطة جدا .
- القيادة غير الراشدة أو الحكيمة.
- تقلب قيادة المعلم .
- انعدام التخطيط.
- ردود فعل المدرس الزائدة للمحافظة على كرامته .
- عدم الثبات في الاستجابات وردود الأفعال .
- الاضطراب في إعطاء الوعود والتهديدات .
- استعمال العقاب بشكل خاطئ وغير مجد .
و لإدارة المؤسسة نصيب في التأثير على عدم الانضباط الصفي، حيث أن عدم واقعية الإدارة وقوانينها وتعليماتها تعد من الأسباب غير المباشرة للإخلال بالانضباط الصفي.
ونجد بعض المؤسسات تسن قوانين صارمة ونظاما قاسيا يشبه إلى حد كبير النظام العسكري في الضبط والصرامة بينما البعض الأخر معروفة بالتسيب والفوضى واللامبالاة.
ويعتبر الجو العائلي من الأسباب الممتدة والمؤثرة في الانضباط الصفي بحيث يتقمص الأبناء اتجاهات أسرهم نحو المدرسة فالأهل الذين يقدرون المدرسة ويحترمون جهودها وأنظمتها لدى أولادهم يبنون لديهم تمثلات إيجابية تجاه المدرسة، وأنشطتها الصفية، وعلى العكس من ذلك الأهل الذين يقللون من أهمية المدرس والتعليم، يساهمون في الاخلال بالانضباط داخل المدرسة.
لا شك أن لجماعة الفصل دور بارز في تحديد سلوك المتعلمين، ومن الأسباب التي تفرض على المتعلم ممارسة السلوكيات غير المرغوب فيها ما يلي:
• العدوى السلوكية وتقليد المتعلمين لزملائهم .
• الجو العقابي الذي يسود داخل القسم.
• الجو التنافسي العدواني.
قد ينجم الاخلال بالانضباط عن نوعية ومستويات الأنشطة التعليمية :
•صعوبة اللغة التي يستخدمها المدرس.
• كثرة الوظائف التعليمية أو قلتها .
• قلة الإثارة في الوظائف التي يحددها المدرس.
• تكرار الأنشطة التعليمية ورتابتها.
• عدم ملاءمة الأنشطة التعليمية لمستوى المتعلمين.
لا توجد وصفة سحرية لمعالجة إشكالية الإخلال بالانضباط الصفي، إلا أن هناك مبادئ أساسية يمكن اعتمادها في هذه المعالجة:
- الدور الأساسي للأسرة في تثبيت الانطباع الإجابي لدى أبنائها تجاه العلم؛
- الدور الأساسي للطاقم الإداري بالمؤسسة التعليمية خصوصا الابتدائية، الذي ان الأوان لتعزيزه بفاعلين جدد:
· كالمتصرفين الإداريين للمساعدة في التدبير الإداري وإفساح المجال للمدير كي يقوم بالدور التأطيري، والتقييمي؛
· كالمساعدين الاجتماعيين والنفسيين والصحيين للمساهمة في مساعدة المتعلمين الذين يعانون مشاكل اجتماعية أو نفسية أو صحية لما لها من تأثير سلبي على التحصيل والمسايرة؛ وبالتالي سيتفرغ المدرس لتصريف زمن التعلمات بما يساعد على تحسين المردودية الداخلية وتحبيب المادة الدرسة للمتعلمين.
- الدور الأساسي للمدرس الذي يعتبر الحلقة الأساسية في سلسلة العملية التعليمية التعلمية، فهو يواجه المتعلمين، يتفاعل معهم، ينشط، يوجه، ييسر، يعزز، يرشد وبالتالي يتطلب ذلك تكوينا أساسيا متينا، وتكوينا مهنيا مستمرا؛
- الدور الأساسي للتأطير التربوي الذي يضمن استمرارية التكوين والتجديد، ودراسة الحالات، واقتراح البدائل، وتقديم الدعم التربوي والمصاحبة لمختلف الفاعلين خصوصا المدرسين.
- خلق أجواء حيوية داخل المؤسسة التعليمية، من خلال الحسم في زمن الأنشطة الموازية والداعمة، وبناء الفضاءات الخاصة بها، وتفعيل دور الأندية التربوية.
مصطفى رابي
مفتش في التوجيه


موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الانضباط الصفي Reviewed by موقع الأستاذ on 5:27 م Rating: 5 الانضباط الصفي يعتبر الانضباط داخل الفصل الدراسي جزء أساسي من الأنشطة الصفية، وبدونه لن تكون...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.