قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة السابعة - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الخميس، 2 يوليو، 2015

قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة السابعة

قضايا في سوسيولوجيا التربية
- النجاح المدرسي-
الحلقة السابعة
الحسن اللحية
الحسن اللحية
يلاحظ محمد الشرقاوي من خلال دراسته الميدانية أن نسبة النجاح المدرسي الأكثر ارتفاعا تكون عند أبناء الأطر العليا والمهن الحرة، أما النسبة الأكثر انخفاضا تكون عند أبناء الطبقة العاملة. يجب فهم معنى هذه المعطيات جيدا وتسجيل أن الأمر يتعلق دائما بنجاح متوسط في طبقة اجتماعية معينة. وفي المتوسط يحظى أبناء الطبقة الأولى بنجاح أكثر من الطبقة الأخرى، وفي الباقي من أبناء العمال حصلوا على نقطة أحسن من عدد كبير من التلاميذ النابعين من الطبقة الأولى.
منهجيا رغم أن الفرد يشكل وحدة الملاحظة فإننا نفكر دائما في مجموعات أو جماعات محددة حسب الطبقة السوسيو مهنية للأب كما في الحالة الراهنة، أو حسب متغيرات أخرى اجتماعية مثل المستوى الثقافي للعائلة وحجمها ومقر سكنها.
وبعد القيام بهذا التحقيق يجب التأكد من أن الأصل الاجتماعي هو الذي يحدد مستوى النجاح أو الرسوب المدرسي، بعبارة أخرى علاقة التبعية البينية.
ويمكن أن تفسر العلاقة بين الطبقة الاجتماعية والنجاح بوجود علاقة اخرى بين كل من المتغيرين وتغير ثالث لم نأخذه بعين الاعتبار، نفترض ان الانتماء لطبقة معينة والنجاح ناتجة عن الوراثة في هذه الحالة نقول ان الأفراد الأكثر ذكاء ينتمون للطبقات البرجوازية وابناءهم لهم نسبة نجاح مرتفعة بفضل الوراثة الجينية.
ويميل مؤلفنا إلى القول بأن المغيرات المدرسية حاسمة أكثر من المتغيرات الاجتماعية.
يرى محمد الشرقاوي أن الانتقاء المدرسي يفيد الأطفال المنحدرين من أوساط اجتماعية متواضعة أكثر من غيرهم، والولوج إلى المسالك ونوع المؤسسات الأكثر تشريفا يخضع لانتقاء مدرسي قاس. وتتم هذه التصفية تبعا للنجاح المدرسي المسبق للتلميذ ولبعض المتغيرات المدرسية الخارجية كالأصل الاجتماعي. و بعد الانتقاء المدرسي يأتي الانتقاء الذاتي بفرضية التأثير على إمكانية رؤية ميكانيزمات الانتفاء. كلما كانت الشبكات المدرسية شفافة، وكلما كانت معايير انتفاء النظام جلية (واضحة)، إلا وكان التلاميذ المنحدرين من الطبقات الاجتماعية المحرومة مستفيدين من النظام المدرسي. 
يعني الباحث بالانتقاء الذاتي النتيجة المحصلة من القرارات المتخذة من طرف التلميذ أو عائلته التي ترتكز على معايير أخرى تختلف عن معيار مستوى النجاح التي تقود التلميذ، إما إلى خارج المنظومة التعليمية بصفة نهائية أو التخلي على مسلك مشرف والالتزام بمسلك غير مرغوب فيه.
إذا عرفنا الانتقاء الذاتي بالارتكاز على قاعدة مستوى النجاح المدرسي، سنسجل أن:
1) الأطفال المنحدرين من الطبقات الاجتماعية المحرومة، قليلا ما يتوجهون إلى المسالك المشرفة مثل أطفال الطبقات المحظوظة.
2) أطفال الطبقات المحرومة يغادرون المدرسة مبكرا مقارنة بالطبقات المحظوظة.
نستخلص مما سبق أنه ينبغي تعويض المتغير "قسم" بعوامل أخرى اجتماعية او مدرسية: 
- في ظل مستوى نجاح متعادل ونظام عائلي مثماتل بعض التلاميذ المنتمين لمسلك مدرسي (شعبة) واحد، لا يلتحقون دائما بالتعليم العالي مثل البعض الآخر.
- في مستوى مدرسي معين تكون نسبة الالتحاق بالثانوي منخفضة عندما يرتفع السن.
- تنخفض هده النسبة عندما يتدهور المستوى المدرسي. 
لنأخذ الآن الانتماء الاجتماعي بعين الاعتباروسنلاحظ:
- نلاحظ على انه في نفس مستوى النجاح والسن فإن تلاميذ الأوساط المحرومة ذات حظوظ الالتحاق بالثانوية اقل من تلاميذ الأوساط الاجتماعية المحظوظة، فابن عامل مصنف كتلميذ ممتاز أو حسن حسب المعايير المدرسية، بالرغم من صغر سنه، أقل حظا للالتحاق بالثانوي بثلاث مرات من التلميذ المتوفر على نفس المواصفات وهو ابن او بنت إطار عال. 
توجد نظريتان تحاولان تفسير الانتقاء الذاتي؛ حسب الأولى التي تقوم على المعطى اللاشعوري للرسوب المستقبلي. ويعتبر بيير بورديو ممثلهما الرئيسي: أتقبل الرسوب أو الطرد المدرسي لأنني اعتقد مسبقا وبدون شعور العقوبات التي تخصصها المدرسة لي ولأمثالي. كيف يتم هذا الاعتقاد المسبق اللاشعوري؟ في البداية استبطن البنيات الموضوعية التي تصير مظهرا لطبقتي، وفي وقت آخر أجسد (أظهر) ما أفعله. في هذه الحالة لا أقوم سوى بإعادة ما ترسخ في ذهني، أجيب تقريبا بصفة آلية وبكل فرح على الأسئلة المطروحة علي من الواقع المعيش حسب قواعد السلوك التي تعلمتها.
والنظرية الثانية تظهر ميكانيزمات القرار العقلاني أثناء الأشغال في سيرورة الانتقاء الذاتي: أقر بطريقة منطقية حسب العناصر التي أتوفر عليها بحظوظ مسايرة الدروس والنجاح فيها، لا حاجة لنظرية "اللاشعور ولا " استبطان البنيات"هنا، ولا بجواب آلي على ما أستبطنه. إذا كان الإرث الثقافي يؤثر على القدر المدرسي للفرد في بداية الدراسة، فهو بالعكس يلعب دورا أقل أهمية فيما بعد. فقرار متابعة الدراسة أو مغادرتها (تركها) أو اختيار مسلك مشرف مرتبط بحساب يأخذ بعين الاعتبار المخاطر والتكاليف والأرباح ...إلخ.
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

قضايا في سوسيولوجيا التربية: الحلقة السابعة Reviewed by موقع الأستاذ on 4:57 م Rating: 5 قضايا في سوسيولوجيا التربية - النجاح المدرسي- الحلقة السابعة الحسن اللحية يلاحظ محمد الش...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.