ما معنى الكفايات المستعرضة؟ - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الجمعة، 3 يوليو، 2015

ما معنى الكفايات المستعرضة؟

ما معنى الكفايات المستعرضة؟
الحسن اللحية
Compétences transversales
• ترتبط فكرة العرضانية إما بالأخذ بعين الاعتبار المحتوى أو عدم الأخذ به. فإذا ما ارتبطت الكفايات العرضانية بالمحتوى تصبح مجموعة قارة يتم تنفيذها بدون تعلم جديد أو تكون فهارس للسلوكات يتحكم فيها البعض جيدا أكثر من البعض الآخر. وإذا ما ارتبطت بالغايات في استقلال عن المحتوى تكون قدرات للفعل وحل المشاكل.
• تتميز الكفايات العرضانية بقابلية الاستعمال في مجموعة من التخصصات، وتكون صياغتها بشكل عام ومجرد، وسياق تعلمها ذريعة.
• الكفايات العرضانية تشمل أو تحضر في عدة مجالات وأنشطة تعلمية، منها الكفايات القكرية والمنهجية والشخصية والاجتماعية والتواصلية.
• كفاية قابلة للتطبيق في جميع تخصصات برنامج دراسي وفي جميع المجالات العامة لتكوين ما، وفي عدة وضعيات للحياة اليومية. والكفايات العرضانية هي كفايات فكرية عامة ومنهجية وشخصية واجتماعية وتواصلية...
• بما أن المفهمة «التشومسكية» للكفاية واضحة وضوحا تاما على مستوى اشتغالها، وكذا على مستوى اكتسابها، سننكب على دراسة نماذج أخرى من الكفايات لأننا مجبرين على إيجاد شيء مستعرض (transversal) ضمن بعض الكفايات النوعية. لا يسير هذا الأمر من تلقاء نفسه لأن الارتباط بما هو مستعرض يعود إلى أسباب تاريخية واجتماعية في البداية.
من أين أتت فكرة العرضانية la transversalité؟. 
يكشف مفهوم الكفاية، كما رأينا ذلك، عن أحد مجالات انبثاقه في ميدان تحليل العمل لأن عددا من التطورات التقنية والاجتماعية دفعت إلى البحث عن الكفايات المستعرضة إلى جانب البحث عن الكفايات النوعية التي يمكن أن نجملها في ثلاثة عوامل هي: تطور الأجهزة التقنية و حركية الشغل و البطالة.
قبل أن يركز الاهتمام على عقلنة التعليم وعلى تفكيك (تحليل) الكفايات كسلوكات أساسية مشروطة برموز غير محدودة نجد أن نفس المجهود بذل في مجال العمل لأننا نجد تايلور (Taylor)، مثلا، يشتغل على إلغاء الحركات غير اللازمة أو على تحليل الطرائق الضرورية، وهذا ما يؤكده كذلك مالغليف بقوله: «عندما نحدد الطرائق سنستطيع تنظيم العمل، ونرسم بذلك النطاق الذي سيمكننا من إسناد لكل فرد تنفيذ عدد محدد من خطوات الطريقة التي غالبا ما تكون قليلة، وفي حدود واحدة على الأقل». وتصبح المهمة بذلك متخصصة بشكل ضيق ومنفصلة عن غايتها كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك حين تعرضنا للأهداف السلوكية في البيداغوجيا. لكن هذه الفكرة سيتم انتقادها من طرف فريدمان في الخمسينيات لأسباب إنسانية لأن هذا النوع من التنظيم يحرم الفرد المنفذ من النظرة الشمولية للمهمة أو من كل مبادرة.
ثم ظهرت في السنوات الموالية حركة إغناء وتوسيع للمهام التي ستتطور أكثر مما يتطلبه تطور الأجهزة التقنية، وذلك طبعا بالانتقال من الأداة إلى الآلة ـ الأداة. فالأداة لا تتوفر على حركة خاصة بها دون توجيه من الإنسان، كما تتطلب أيضا من هذا الأخير ضبطا توافقيا في غاية الدقة، وهذا ما سيجعل تجزيء المهام وتخصص العمال أمرا مرغوبا فيه.
(...) إن هذا النوع من الضبط المدمج كله لعمل سيصعب تقبله على مستوى الضمير الإنساني. وأن تصرف الآلة –الأداة على العكس لا يمكنه أن يحال إلى حركة "واحدة"، بل يفترض مجموعه من الحسابات والاشتغالات العقلية والتعقيدات التطبيقية المادية والرمزية. يجب إذن معرفة محددات فعل تحول الموارد وأيضا هندسة أجزاء الآلة، رغم أن متدخلا آخر (الضابط) هو الذي سيحدد هذه الثوابت. كما ستتطلب المهمة (دون انقطاع) من مشغل الآلة عددا من عمليات الضبط التي يمكن أن تنفذ دون معرفة شاملة عن اشتغال الآلة وعن غاية التحول الجاري. وإن تعقد الجهاز يفرض على العامل أن يتمكن من الخروج من المواءمة الضيقة إلى مهمة واحدة متكررة.
لكن حينما ننتقل من الآلة- الأداة إلى الآلة- الأداة الأتوماتيكية (آلة- أداة بتحكم رقمي) ستتسع الكفاية أكثر، فمثلا يمكن مركز معملي من "تسلسل وإدماج عمليات الدوران والتخريط والثقوب وأيضا الترميمات"، وما يطلب من العامل هنا هو السيطرة على منطق عدد من التحولات المتتالية التي تطرأ على المادة أي التحكم في مجموعة من "المهن" التقليدية، كما يجب عليه أيضا أن يتحكم في لغة برمجة الآلة أي في مختلف شفرات طرائق التحكم. وهكذا تنضاف إلى الكفاية النوعية كفاية متعددة، وهذا ما يمثل الشكل الأولي لمفهوم العرضانية.
لسرعة هذه التطورات التقنية آثار اجتماعية لأنها تفرض على الفرد الواحد أن يغير عمله من حين إلى آخر، إن لم نقل مهنته أكثر من مرة في مساره المهني. وهكذا ستتغير متطلبات التكوين المهني بشكل كبير، حيث لم يعد الأمر يتعلق بجعل الفرد يتوافق مع منصب عمل محدد بدقة، بل بتزويده بكفايات عامة قابلة لئن توظف في وضعيات مهنية متنوعة وغير متوقعة أثناء التكوين. كما يؤكد ذلك كل من ميريو (MERIEU) ودفلاي (DEVELAY) بقولهما: «بما أننا نكتشف أن المحتويات والطرائق المتعلمة أثناء التكوين لا تظل نافعة طيلة الحياة المهنية، بل يجب أن نتساءل، ألا نستطيع بواسطة تعلمات نظام أو اكتساب مهارات دقيقة نسبيا، مبنية إلى حد ما، يدوم أكثر ويمكن أن نستثمره في مجال آخر؟». سنحتاج إذن منذ الآن إلى فرضية جديدة مفادها أن الكفايات المكتسبة في وضعية ما أو مجموعة من الوضعيات، يمكن أن تنتقل إلى وضعيات مختلفة وجديدة، وبهذا الشكل سيصبح للتكوين معنى، كما سيعبر هذا الأمر عن العرضانية وعن قابلية الكفايات المستعرضة للتحويل.
إذا أردنا تجاوز البناء الحدسي والابتعاد عن التيه إلى حد ما وراء وضع لائحة للكفايات المستعرضة، وجب أن نصل إلى تحديد الخصائص التي يفترض أن تتوفر في الكفاية لكي تصبح مستعرضة داخل المجال المدرسي. لكن يبدو أن هذا الأمر صعب المنال لأن هذا المفهوم كما رأينا يستجيب للانتظارات والمتطلبات الاجتماعية المتعددة، إن لم نقل المختلفة لأننا لا نعلم في النهاية هل نبحث بهذا الاسم عن الكفايات المكتسبة بواسطة عدد من المواد، أو على العكس عن الكفايات التي تجتمع بكثرة من أجل الإنتاج، ولا نعلم مع هذا الاحتمال الثاني هل يجب البحث عن الكفايات التي تطورت بواسطة عدد من المواد المتتالية، أم أن المزج الكيميائي يساعد على تجميعها وهو الذي ينتهي بتوليدها.
يجب أن نتحرك في هذا المجال المعقد إن لم نقل المعتم في اتجاه لا يسمح بمنع مسبق لبلورة نماذج واضحة. كما يمكن أن نبحث من هذه الزاوية، هل هناك شيء مشترك بين الكفايات التي تنميها مختلف المواد الدراسية، وأن نعتمد أيضا فرضية مؤقتة تقول بأن "هذا الشيء المشترك" يمثل الشكل الأول للكفاية المستعرضة.
لنتأمل مثلا بعض الكفايات المسطرة في بعض التمارين المدرسية، كمعرفة دراسة نص تاريخي، أو معرفة إنجاز عملية طرح لعدد من الأعداد، أو معرفة تطبيق قاعدة الارتباط الإملائي، نلاحظ أننا يمكن أن نصفها بسهولة، كأمثلة لما سميناه "بالكفاية الوظيفية" لأنها تشكل إمكانية إنتاج سلسلة من الأفعال المنظمة من أجل هدف معين بواسطة مصطلحات تقنية أو اجتماعية، وهنا مدرسية. ولأن كلا منها مكونة من عدد مهم في الغالب من الأفعال الأساسية التي تتطابق أيضا مع الكفايات. وهكذا فإن الكفاية التي تمكن من إجراء عملية الطرح، تتضمن عددا كبيرا من الميكروكفايات، أو كما سنقول منذ الآن، الكفايات- العناصر، مثل معرفة إجراء طرح عدد من الأعداد، أو ترتيب هذه الأخيرة في أعمدة، وكذلك بالنسبة لتطبيق قواعد الربط الإملائي في نص مكتوب يفترض معرفة التمييز بين الاسم والفعل، ومعرفة تحديد جنس وعدد الأسماء الموضوعة، ومعرفة القراءة كذلك (...).
من السهل ملاحظة أن هذه الكفايات- العناصر تكون مشتركة في عدد من الكفايات المدرسية التي تمثل هذا الشكل للكفاية المستعرضة لأن معرفة القراءة تعتبر كفاية مستعرضة مقارنة مع "معرفة حل مسألة رياضية" أو "معرفة دراسة نص تاريخي" أو "معرفة حفظ قصيدة"... وكذلك أن الكفاية التي نضع وحداتها بشكل عمودي مثل ترتيب الأعداد في عملية الطرح يمكن أن نصفها بالمستعرضة لأنها لا تخدم العمليات الحسابية فقط، بل توظف أيضا في أنشطة مدرسية غير رياضية مثل تسطير جدول للنحو.
لذلك سيكون من الخطأ إهمال هذه الميكرو-كفايات التي تنظم الصفات العامة، وتقدم الأعمال الكتابية، وتصمم العمليات، وتدبر عموما المكان والزمان الذي يعتبر التحكم فيهما من المحددات الأساسية للمهام المدرسية الأكثر تنوعا.
وفي أمثلة أخرى، فمعرفة حفظ درس معين أو معرفة أخذ النقط في القسم، أو معرفة استعمال دليل المدرس، كلها تمثل ميكرو-كفايات- عناصر تستعمل في جميع المواد، فمثلا معرفة تهيئ عرض ما، يمكن أن نجد فيه عددا من هذه الكفايات. ونفس الأمر بالنسبة للقيام وبتلخيص معين، أو معرفة قراءة خطاطة ما إلخ... وأيضا أن معرفة رسم أو قراءة منحنى أو مبيان تدخل في كفايات عدد من المواد انطلاقا من الرياضيات إلى الجغرافية مرورا بالبيولوجيا والعلوم الاقتصادية والإلكترو-تقنية.
ماهي الكفايات؟ ص ص92-93-94-95.
• إن الكفايات الممتدة هي التي يمتد مجال تطبيقها وتوظيفها إلى وضعيات جديدة. وكلما كانت الوضعيات التي توظف فيها نفس الكفاية واسعة ومختلفة عن المجال والوضعية الأصلية، كلما كانت درجة امتداد هذه الكفاية كبيرة.
م. الدريج، الكفايات في التعليم من أجل تأسيس علمي للمنهاج المندمج.منشورات سلسلة المعرفة لجميع. دجنبر 2003 ص 40
• كفايات مشتركة بين مختلف المواد الدراسية، ويمتد مجال تطبيقها وتوظيفها إلى سياقات جديدة، ومن الكفايات التي يمكن أن تدخل في إطار هذا النوع، كفايات وجدانية، كفايات مرتبطة بالمواقف، كفايات استراتيجية، كفايات منهجية...
عبد الرحمان التومي، الكفايات مقاربة نسقية "مطبعة النجاح الجديدة" ص 30 و محمد الدريج ص 102
• هي كل كفاية عامة قابلة للتطبيق في مجالات متعددة في نفس الوقت.
ماهي الكفايات؟ ص 30.
• تستوجب تنمية الكفايات الاستراتيجية وتطويرها، في المناهج التربوية الرسمية للمغرب مايلي:
- معرفة الذات والتعبير عنها؛
- التموقع في الزمان والمكان؛
- التموقع بالنسبة للآخر وبالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية، المجتمع)، والتكيف معها ومع البيئة بصفة عامة؛
- تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع.
وحتى تتم معالجة الكفايات التواصلية بشكل شمولي في المناهج التربوي، ينبغي أن تؤدي إلى:
- إتقان اللغة العربية وتخصيص الحيز المناسب للغة الأمازيغية والتمكن من اللغات الأجنبية؛
- التمكن من مختلف أنواع التواصل داخل المؤسسة التعليمية وخارجها في مختلف مجالات تعلم المواد الدراسية؛
- التمكن من مختلف أنواع الخطاب (الأدبي، والعلمي، والفني...) المتداولة في المؤسسة التعليمية وفي محيط المجتمع والبيئة.
وتستهدف الكفايات المنهجية من جانبها بالنسبة للمتعلم اكتساب:
- منهجية للتفكير وتطوير مدارجه العقلية؛
- منهجية للعمل في الفصل وخارجه؛
- منهجية لتنظيم ذاته وشؤونه ووقته وتدبير تكوينه الذاتي ومشاريعه الشخصية.
ولكي تكون معالجة الكفايات الثقافية، شمولية في مناهج التربية والتكوين، ينبغي أن تشمل:
- شقهـا الرمزي المرتبط بتنمية الرصيد الثقافي للمتعلم، وتوسيع دائرة إحساساته وتصوراته ورؤيته للعالم وللحضارة البشرية بتناغم مع تفتح شخصيته بكل مكوناتها، وبترسيخ هويته كمواطن مغربي وكإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته ومع العالم؛
- شقهـا الموسوعي المرتبط بالمعرفة بصفة عامة.
واعتبارا لكون التكنولوجيا قد أصبحت في ملتقى طرق كل التخصصات، ونظرا لكونها تشكل حقلا خصبا بفضل تنوع وتداخل التقنيات والتطبيقات العلمية المختلفة التي تهدف إلى تحقيق الخير العام والتنمية الاقتصادية المستديمة وجودة الحياة، فإن تنمية الكفايات التكنولوجية للمتعلم تعتمد أساسا على:
- القدرة على تصور ورسم وإبداع وإنتاج المنتجات التقنية؛
- التمكن من تقنيات التحليل والتقدير والمعايرة والقياس، وتقنيات ومعايير مراقبة الجودة، والتقنيات المرتبطة بالتوقعات والاستشراف؛
- التمكن من وسائل العمل اللازمة لتطوير تلك المنتجات وتكييفها مع الحاجيات الجديدة والمتطلبات المتجددة؛
- استدماج أخلاقيات المهن والحرف والأخلاقيات المرتبطة بالتطور العلمي والتكنولوجي بارتباط مع منظومة القيم الدينية والحضارية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
عن الكتاب الأبيض، وزارة التربية الوطنية المغربية، لجن مراجعة المناهج والبرامج، غشت 2001
أمثلة على بعض الكفايات العرضانية:
أولا: كفايات مرتبطة بالقدرات الفكرية وترتبط بها القدرة على فهم الظواهر والوضعيات وتنمية الحس النقدي، والقدرة على التحليل والتركيب والاستعداد لحل المشاكل والمباشرة وقيادة المشاريع، وتنمية واستعمال الذاكرة، والإبداعية وممارسة الحس الجمالي، والاستعداد للتواصل، والقدرة على التقويم والتقويم الذاتي.
ثانيا: كفايات منهجية وتتمثل في القدرة على فهم القواعد وتطبيقها وإبداع قواعد خاصة. ثم القدرة على تحديد واستعمال مصادر المعلومات الخاصة، والقدرة على استعمال طرق خاصة في معالجة المعلومة والعمل في فريق.
ثالثا: كفايات مرتبطة بالتنشئة وتتجلى في تطبيق، في الحياة اليومية، قواعد الحياة في مجتمع. ثم التربية التثاقفية واحترام الاختلاف، وتنمية الحس النقدي والجمالي.
رابعا: كفايات لغوية.
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

ما معنى الكفايات المستعرضة؟ Reviewed by موقع الأستاذ on 8:10 م Rating: 5 ما معنى الكفايات المستعرضة؟ الحسن اللحية Compétences transversales • ترتبط فكرة العرضانية ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.