سياق التعلمات - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الجمعة، 3 يوليو، 2015

سياق التعلمات

سياق التعلمات
الحسن اللحية
الحسن اللحية
Contexte d'apprentissage (par compétences)
• يتشكل سياق التعلم من عناصر تنفلت من المراقبة الشخصية كليا مثل التخصص العلمي وتنظيم المقرر ومحتويات الدروس وأنماط التقويم وطرق التدريس وأمكنة التدريس والغلاف الزمني إلخ...
• السياق مجموعة من العناصر والتفاصيل الخارجية التي ترافق حدثا أو نصا.
• إذا كانت المدرسة مورطة في تحديد الكفايات المطلوبة بوضوح في وضعيات الحياة سنكون أمام سؤال صعب هو: إلى أي فاعل اجتماعي تحيل المدرسة؟ لا نكون في المدرسة التلاميذ ليصبحوا وزراء أولين ولا للحصول على جائزة نوبل في الطب أو أبطال في كرة المضرب لأن من يحصلون على مثل ذلك هم أقلية نادرة ولهم ظروف لبناء كفايات مناسبة عبر تكوينات نوعية أو من خلال تجاربهم. إن ما يهمنا أكثر هنا هم رجال ونساء الشارع والوضعيات التي عليهم التصرف فيها في أسرهم ومع أطفالهم وفي العمل وخلال وقت الفراغ وأمام الإدارة و التأمينات والأبناك والتكنولوجيا والأنترنت (...) فبفضل قائمة للكفايات يستطيع فرد "عاد" الإقرار بأنه في حاجة إلى كفايات لا ليصير كائنا خارج المألوف، بل ليصير كائنا يستطيع العيش في شروط عادية للمرأة والرجل الحديثين.
Philippe Perrenoud, Vie Pédagogique, Septembre-Octobre1999.Revue sur net
• يقول اكسافيي رويجرس:" إن البحث عن المعنى يهم كل ما يؤدي للتساؤل بالقول لماذا نقوم بما نقوم به. وبدون الدخول في نقاش فلسفي يتعلق الأمر أساسا في المدرسة بتكوين رؤية نقدية للأسباب تعليم ما يتعلم، وبأسباب طرق تعليم ما يتعلم. فهي رؤية تسائل أسباب وجود المدرسة وأهدافها وأنماط وظائفها، وكل شئ يضعه التلميذ موضع تساؤل عبر ظواهر تعتبر غير مدرسية كانعدام التحفيز والعنف والطرد الذاتي. فالبحث عن المعنى يسمح بإعطاء حزمة من الإجابات لهذه الظواهر(...) كما يحيل البحث عن المعنى كذلك إلى الطريقة التي تعد بها المدرسة التلميذ لتضعه في مواجهة وضعية جديدة عنه؛ أي وضعية لم يسبق له أن صادفها في حياته السابقة. فلكي يعيش ويعمل في المجتمع كان الإنسان دائما في مواجهة وضعيات جديدة لكن ما يتطور بأقصى سرعة هي الوضعيات لا الإنسان (...).
يتعلق الأمر، إذن، بتنمية كفايات في المدرسة، كما يتعلق الأمر كذلك بتجنب السقوط في المدرسة في مقاربة نفعية حصرا عبر تنمية الكفايات؛ بمعنى في مقاربة تجعل التلميذ يتعلم حل وضعيات معطاة بشكل ميكانيكي. 
Xavier Roegiers avec la collaboration de Jean-Marie De Ketele, Une pédagogie de l'intégration: compétences et intégration des acquis dans l'enseignement. Ed. DeBoeck.2000.p15-17
● تفرض المقاربة بالكفايات تغييرا في الرؤية المنطقية للتخصصات نحو تنمية أنشطة التعلم(…). سيصبح الأستاذ موردا (personne-ressource) ومرشدا ومحفزا يشتغل في سياق دال.
وأما عن الممارسات البيداغوجية التي ينبغي أن يسلكها المدرس فهي:
أولا: ذكر النتائج المنتظرة للتلاميذ في بداية الدرس.
ثانيا: سلك تعليم يقوم على حاجيات التلاميذ.
ثالثا: إضفاء المعنى على التعلمات.
رابعا: خلق وضعيات تجعل التلميذ يشارك بنشاط في بناء كفاياته.
خامسا: استدماج التعلمات.
سادسا: تحويل التعلمات.
سابعا: التقويم التكويني طيلة سيرورة إنجاز أنشطة التعلمات. 
عن موقع Centre d'innovation pédagogique en sciences au collégial بتصرف.
• يرى فليب بيرنو أن فكرة الكفاية يمكن أن تفقد معناها في سياق مجرد.وهي ليست ذات معنى إلا في وضعيات معقدة. وفي منظور آخر ستكون هي الخاصية المميزة للإنسان ولقدرته على خلق إجابات.وعلى وجه الإجمال لا يمكن الحديث عن الكفايات من دون مايلي:
1- لا يمكن الحديث عن الكفاية دون قلب العلاقة القائمة بين المعرفة والتصرف في وضعية ما.
2- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون تغيير العلاقة مع الثقافة العامة.
3- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون إعادة إنشاء وضعية ديداكتيكية تكون واقعية و متخيلة. 
4- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون المس بالتخصص والغلاف الزمني.
5- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون المثابرة على جعل سلك دراسي يهيئ التلميذ لولوج سلك آخر.
6- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون أن نغير تغييرا جذريا طريقة التدريس والتعلم.
7- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون إبداع طرق جديدة في التقويم.
8- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون نكران الفشل الدراسي لتشييد بقية البرنامج على الرمل.
9- لا يمكن الحديث عن الكفاية من دون إذا لم نحول أو نعدل تكون المدرسين.
فليب بيرنو http:// www.Unige.ch
• تنتج الكفاية من طرف شخص أو مجموعة من الأشخاص في وضعية مهنية معطاة. فهي إذن مرتبطة مباشرة بسياق وتلاحظ في العمل، ثم تحدد وتثبت صلاحيتها في محيط مباشر. كما يجب أن تحيل على نتيجة أو هدف (كمي أو نوعي) منتظرة. وهي كذلك تتناسب و التعبئة والتوليف في فعل يبين بعض الموارد الفردية أو الجماعية.
Lexique du management des compétences, http://www.Lexique_managtb
• إن النقاشات القائمة حول الكفايات عديدة ولم تستنفد لذلك وجب الانطلاق من نقطتين هامتين؛ الأولى هي أن الكفاية حية بالمعنى الذي يجعلها خاضعة للصيرورة وبهذا المعنى نقول بأن شخصا معينا يمتلك موارد أو قدرات أكثر من كفايات. وهي كذلك خاضعة للمحيط.
http:// www.arsec.org (site emploi).
• الكفايات هي قدرة مكتسبة تسمح بالسلوك والعمل في سياق معين، ويتكون محتواها من معارف ومهارات وقدرات واتجاهات مندمجة بشكل مركب. كما يقوم الفرد الذي اكتسبها، بإثارتها وتجنيدها وتوظيفها قصد مواجهة مشكلة ما وحلها في وضعية محددة.
محمد الدريج، الكفايات في التعليم.سلسلة المعرفة للجميع.ص16.
• غزت الكفاية اليوم الخطاب البيداغوجي المعاصر، لكننا نجدها في الوقت نفسه في أعمال الباحثين ومعجم المدرسين والنصوص المؤسساتية الرسمية الموجهة(ص12)، غير أنها ظهرت أول ما ظهرت في الخطاب الخاص بعالم المقاولة والشغل، ثم مرت بعد ذلك إلى العالم المدرسي بواسطة التكوين المهني الأساسي والتكوين المستمر.
وإن تعدد المعاني والسياقات التي يحبل بها المفهوم لا يمنع من إيجاد عناصر مشتركة محايثة للفكرة مهما كان السياق ومتى عثرنا عليها. ثم لا بد من العثور على صعوبات في الوقت الذي نستعمل فيه الفكرة في العالم المدرسي، أي في العالم الذي تطرح فيه مشاكل تعليم الكفايات وكيفية تطبيقها (ص12). وأول ما يجب العمل عليه هو توضيح الاختلاف الحاصل المميز لفكرة الكفاية في وسط الشغل واستعمالها في الوسط المدرسي.
Bernard Rey, Vincent Carrette, Anne Defrance, Sabine Khan Préface de Ph.Meirieu, Les compétences à l'école, Apprentissage et évaluation. Ed.deboek2003.Bruxelles
• يرى كرستان لافال أن الاستعمالات الجديدة للفظ الكفاية لا علاقة لها بالاستعمالات القانونية لرابلي أو إرازم، إنها استعمالات تستهدف، في المقاولة والمدرسة، تدبيرا جديدا للموارد البشرية، وهو استعمال يعيد طرح المهام التقليدية للمدرسة من جديد ونقل المعارف والتكوين الفكري والثقافي بالمعنى الواسع.
فالكفاية موضوع نقاشات كثيرة من منظورات متعددة، ومعناها متعدد ( لساني، نفسي-معرفي، واستعمالاتي اجتماعي...) مما قد يوحي بحياد اللفظ وديمقراطيته لما يتعلق الأمر بإجراء الاعتراف بمهارة العمال وأجراء دون إقصائهم لعدم توفرهم على دبلوم معين. والنقابات من جانبها تعترف بذلك. ثم إن الكفاية تعيد ربط المعرفة بالممارسة، وهي بذلك تؤزم الثنائية الصلبة المتمثلة في المجرد/الملموس. وبالقابل فإنها تخضع لأدوات القياس والتقويم والمراقبة لتجعل من اليد العاملة كاحتياطي للكفايات؛ ذلك ما يتبين حينما نجدها مرتبطة أيما ارتباط بالفعل والمهارة والإحالة على المعرفة العملية والقدرة على إنجاز مهمة بمساعدة أداة مادية أو فكرية.وأخيرا ترتبط الكفاية بتحولات العمل مع التكنولوجيات الجديدة ومطلب النجاعة والمرونة في مجتمع المعرفة.
وأما على المستوى الاقتصادي والمهني فقد عوضت الكفاية فكرة التأهيل. فقد كان التأهيل، في المجتمع الأجري القديم، يعمل كمقولة اجتماعية ترتبط به مجموعة من الضمانات والحقوق تلعب فيها الدولة دور الوسيط والمالك والضامن.كان التأهيل يتوج بدبلوم للاعتراف بالفرد، أنه مع سيادة السوق والفردانية المتزايدة للعلاقات الاجتماعية دخلت الكفاية هذا الرهان؛ إذ لم يعد الدبلوم محددا للاعتراف لأن رؤساء المقاولات يجعلون من الكفاية أداة تسمح بتحليل دقيق للتشغيلية ومراقبة دائمة لليد العاملة والسيطرة الدقيقة على العمل بدعوى النجاعة والمردودية.
هكذا نكون قد مررنا من نظام كان فيه الحكم على قيمة الفرد من اختصاص مؤسسة عمومية إلى مرحلة حيث التقويم لعبة مرتبطة برهان سوق العمل. وبذلك يكون السوق قد حل محل الدولة، أي عوض إثبات الصلاحية للقيمة الشخصية من طرف الدولة بسوق للقيمة المهنية الأكثر مرونة والأكثر شفافية.
وعلى الرغم من ذلك لا بد من إيجاد معيار عام يجعل الكفاية مرئية تقوم مقام الشهادة المدرسية.لهذا لا بد من إدخال منطق الكفايات إلى المدرسة.إذن على المدرسة أن تمر من منطق المعارف إلى منطق الكفايات .
الحسن اللحية، نهاية المدرسة.ص 153
• يعتبر تنظيم الشغل دراسة نوعية للعمل الإنساني في أفق تحسينه، حيث يتم تحليل العمل ضمن منظور سيكولوجي عوض المنظور الفزيولوجي، وكسيرورة، حيث يتفاعل العامل والمحيط، فهذا التنظيم المتعلق بالعامل –الفاعل تطور في نفس الوقت الذي انتشرت فيه الآلية والنزعة المعلوماتية إذ يتم تحويل أعمال يدوية إلى أعمال آلية متكررة، وبذلك تكلفت التكنولوجيات الحديثة بالمهام الأكثر تعقيدا أو ساهمت في تطوير العمل الذهني... 
إن مفهوم الكفاية يظل حديثا في هذا المجال حيث صار هذا المفهوم شيئا فشيئا لا غنى عنه إذا ما أردنا فقط الوصف، وخصوصا تفسير الممارسات المهنية ويقترح دو مونتملان في هذا الإطار ثلاث مركبات في الكفايات هي: المعارف التي تسمح بفهم كيف يعمل هذا، والتي يمكنها أن تتحصل عن طريق تكوين تمهيدي، ثم الخبرة التي تشير إلى كيف يعمل، وما وراء المعارف التي تسمح بتدبير معارف والتي لا تتحصل إلا بالتجربة.والسؤال الذي يطرح نفسه هوكيف يمكن إدخال هذا المفهوم في مجال تنظيم العمل (الشغل). وماذا يمكن أن نجني من هذا كله ؟.
وردا على هذا اقترح دمونتملان أن الكفاية لا تختلف كثيرا عن مفاهيم مثل المهارة والخبرة والقدرة و المعرفة وحسن الأداء، فهي كلها تشرح بعضها البعض ومتبادلة أو تنوب عن بعضها البعض.
إن الكفاية عبارة عن فكرة مجرة أو افتراضية، حيث لا يمكن أن نلاحظ إلا تمظهراتها ولا يستدل عليها إلا من خلال الاعتقاد بتجليها. أما فيما يخص مجال تنظيم الشغل فإن تقويم الكفايات لا يمكن أن يتم إلا من خلال الإحالة المباشرة على المهام المنجزة التامة المكتملة. أما من ناحية علم الاجتماع أو بالأحرى علم اجتماع الشغل الذي يبدو خصبا عندما يطرح فكرة الكفايات إذا كانت نعوتها ضمن اهتمام علماء الاجتماع بسبب أثرها وعلاقتها بموضوعات أساسية كالشغل والأجر وتقسيم العمل والتحول التقني. وقد اعتقد كثير من المؤلفين بأن ظهور فكرة الكفاية جاء ليحل محل التأهيل، وبشكل خاص انطلاقا من عدد كبير من الدراسات الدقيقة لعلماء الاجتماع، وأن اللجوء إلى فكرة الكفايات يترجم استعمال المقاربات الأكثر وجودية الممركزة أساسا على الفرد أي ممركزة على العامل من حيث أنه ممثل جماعي.
لقد كتب الكثير فيما يخص انعدام التأهيل، الذي سيطر إلى حدود 1980، ومع ظهور النزعة الفردية وإدماج المعلومات في سيرورة الإنتاج اعتقد الباحثون دوما بتغيير حاصل فعليا في الكفايات، واكتشفوا تعقد إجراءات الشغل والسيرورات الذهنية التي تتضمن مهام المشغلين للآلة. وقد ظهرت مجموعة من الممارسات الجديدة للمقاولات في مجال تنظيم العمل والتدبير إلى منح المسؤولية للعمال فمجموعات التعبير ودوائر الجودة وتوسيع مهام التصنيع والمقابلة وتقليص مستويات التراثية ليست أجزاء بسيطة تعود للآلة أو لمدراء الأعمال، إنها ترجمة واقعية لمحاولات تحويل تنظيم العمل من أجل استعمال جيد للمعارف والخبرات، وبشكل خاص إزالة الحواجز أمام المعرفة الإجرائية والنظرية.
وأخيرا نعتبر أن إدخال الآلية ساهم في تطوير فرضية التجريد المتنامي للكفايات المرتبطة بها، وبالمقابل هناك باحثون يعتقدون بأن فكرة "إدخال المعلوميات" إلى قطاع الإنتاج هي معارف أكثر تجريدا، مثلا لوكاش Lucas يفترض فكرة "التثقيف المتنامي للعامل" مبينا بأن "اليد العاملة" للحرفي أو المهني لم تكن يوما يدوية لكنها تفترض، على العكس من ذلك، قدرات عقلية ومعرفية لم تؤخذ في الحسبان لأنها كانت مجهولة. ومن أجل الختم نقول بأن كثير من المؤلفين اكتشفوا وضع المعارف قيد التطبيق بتعقيد وتجريد كبيرين وأقل تجزيئا بالمقارنة مع النزعة التايلورية التي لم تسمح بافتراضها في ضوء تحولات سيرورات الإنتاج، وبشكل خاص إدخال الإعلاميات والآلية، وفيما يخص الصنف الآخر من المؤلفين فإنه يرى بأن الاستراتيجيات المعرفية المعقدة تعمل على ضم الأنشطة المعتادة للغاية.
ما هي الكفايات؟، ص.ص 33-44 
• ظهرت الكفاية، حسب آن ديتريش، في مختلف الخطابات في فرنسا مثل خطابات المدراء ومدبري المقاولات الذين يتوخون تكييف الكفايات كهدف رئسي (كفايات-مفتاح) لوظيفة الموارد البشرية خلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي. ثم ظهرت كذلك في خطابات المستشارين وذوي الخبرة في المقاولات الذين بنوا أدوات تدبير ذلك التكيف. وظهرت كذلك في خطاب الباحثين الذين ساءلوا التأثيرات الإيديولوجية والرهانات الاجتماعية التي تنطوي عليها هذه الممارسة الجديدة لتدبير الموارد البشرية وتنظيم العمل المؤسس على فكرة الكفاية. وهناك من الباحثين من عمل على تتبع تطور المقاولات ليصل إلى القول بنموذج جديد ولجته تنظيمات الشغل مع الكفاية يقطع كليا مع نموذج التأهيل.
• يرى فليب بيرنو أن الدول تعمل تباعا على إعادة صياغة برامجها الدراسية وفق منظور الكفايات، فما هذه الذبابة التي لسعتها؟ هل خضعت المدرسة لسوق الشغل أم فكرة الكفاية تشكل ثروة في حد ذاتها؟ هل تخضع اليوم لعالم سيمر كما مر غيره؟ وهل هي تعبير عن طموح جديد؟ هل يتعلق الأمر بالعودة إلى البرغماتية و النفعية؟ وباختصار وجب طرح السؤال البسيط و المعقد جدا : لماذا تصلح المدرسة؟ ربما انتهى العصر الذي كانت فيه المدرسة تهيئ لذاتها. فحينما يكون المستقبل قاتما والعمل الموسمي هو السائد في المجتمعات سيكون السؤال التالي ذا معنى: ما هو الشئ الذي يكون الشباب في حاجة إليه لمواجهة القرن الآتي؟ هم في حاجة إلى المعارف دون شك في ذلك، لكنهم في حاجة إلى معارف حية قابلة للتعبئة أثناء العمل وخارج العمل معارف قابلة للنقل والتحويل و التكيف مع الظروف والمشاركة والبريكولاج. ففكرة الكفاية لا تؤكد شيئا غير الهم الذي يسعى لجعل المعارف المدرسية أدوات للتفكير والفعل في العمل وخارج العمل.
Quel avenir pour les compétences? De boeck, 2000 p21
• ظهر لفظ الكفاية في التعليم رسميا في وثيقة" قواعد الكفاية في التعليم الأساسي والدرجة الأولى من التعليم الثانوي" وزارة التربية والسمعي البصري، بروكسيل، 1994.
J.Beckers, Aider les élèves a développer des compétences a l'école: révolution ou continuité? Revue PUZZLE, centre interfacultaire des enseignants, bulletin n10, juin2001p2
• يعود ظهور فكرة الكفاية في نظر روني أميغس إلى سنة 1969 مع النحو التوليدي عند تشومسكي وهي تعني نسق القواعد المستضمرة التي تسمح بفهم وإنتاج عدد لا محدود من الجمل المجهولة للمتكلم. وما يميز هذه الكفاية النحوية أنها فطرية وضمنية في الآن نفسه وموزعة بين جميع المتحاورين الذين ينتمون لنفس المجموعة اللسانية.
ليست كلمة الكفاية جديدة في رأي كرغوات، وإن ما هو جديد هي الفكرة والمكانة التي تحتلها حاليا في الخطابات والممارسات سواء المرتبط منها بالمقاولة أو المدرسة. ظهرت الفكرة في الخمسينيات من القرن العشرين، في مجال التكوين، وخاصة التكوين المهني والتكوين المستمر وقد اختزلها ريموند فاتيي سنة 1958 في ثلاث خصائص هي المعارف والاستعدادات وإرادة العمل أو الإرادة الجيدة أي أن هذا التحديد يرتكز على المعارف والمهارات وحسن التواجد، وهو التحديد الذي مازال مستعملا حتى الآن، من بعض الوجوه.
أما في سنوات الثمانينيات فقد ظهرت فكرة الكفاية في النصوص الرسمية للتربية الوطنية، وفي 1990 ظهرت في عالم المقاولات. وما يلاحظ بالنسبة لبريسكا كرغوات أن ظهور الكفاية في فترة التسعينيات في عالم المقاولة تطبعه أزمة الشغل والبحث عن نماذج جديدة للإنتاجية واللانقابية، ولكن أيضا العمل على مأسسة التكوين المستمر وتأزم جودة التربية المدرسية.
إن الغاية هي توجيه أكبر عدد ممكن إلى الشغل مبكرا قبل حيازة الباكالوريا ومن هنا كانت الفكرة الداعية إلى إنشاء باكالوريات مهنية وتداريب بالمقاولات وتكوينات بالتناوب وإدخال تعلمات إلى المقاولات الكبرى تحت اسم "التأهيل" في عالم الشغل و" المعارف التخصصية " في مجال التربية، وهكذا انحصرت الكفاية في القدرات والاستعدادات والمهارات رغم ما تحبل به من معاني في علم النفس، واللسانيات والاقتصاد والسسيولوجيا.
إن التأهيلات حول التكوين المهني والمستمر ستتوطد طيلة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي داخل المقاولات والتربية الوطنية كذلك.لقد تم إدخال النموذج القائم على الكفايات في التعليم المهني والتقني في أول الأمر قبل أن يتهم من الحكومة والإدارات المركزية في مختلف مسالك التعليم. ولكي يتم تعديل المحتويات المدرسية بدأ الشروع في تشكيل لجنة وطنية للبرامج، وهي لجنة تتشكل من ممثلين من التربية الوطنية والمهنيين هدفها هو التأسيس لميثاق للبرامج، حيث سيخول هذا الميثاق، وسيضفي الشرعية على المرور إلى تعليم يستهدف إنتاج كفايات قابلة للتحقق في وضعيات نوعية. لقد تم المرور من خلال هذا الميثاق، من تعريف وتحديد البرامج من أهداف الإحالة بالنسبة للتعليم العام إلى نظام مرجعي référentiels بالنسبة للتعليم التقني والمهني.
يهم النظام المرجعي الخاص بالدبلوم تحديد الكفايات المنتظرة لممارسة نشاط في قطاع مهني والشروط التي يتم فيها تقويم ذلك النشاط. فهو الحامل الرئيسي لتقويم المكتسبات ومنع الدبلوم سواء في التكوين الأولي أو التكوين المستمر.
لقد قدم النظام المرجعي كأداة تسمح بوضع تناسب بين عرض تكويني واسع وتوزيع للأنشطة المهنية. ومجموع هذه الدبلومات المحددة بأنظمة للمراجع تسعى لإقامة تقويم للمكتسبات على شكل مراقبة مستمرة بألفاظ القدرة على: حل وضعية، استعمال معرفة... ويبدو وكما لو صار التقويم أداة لسياسة تربوية تبحث عن تحويل نمط المراقبة.
وأخيرا يبدو نظام المراجع كتعاقد بين التلاميذ والمستخدمين والمكونين. والحاصل أن هذه العقلنة للمعرفة تدفعها إلى عدم تحديد البرامج انطلاقا من معارف تخصصية، لكن بالانطلاق من وضعيات يجب على التلاميذ التحكم فيها.
ارتبطت الكفاية، كذلك، في المقاولات بإدخال سياسة موجهة نحو البحث عن الليونة سواء في مجال العمل أو تنظيم الشغل وتدبير الموارد البشرية، وذلك ما أدى إلى البحث عن تعاقدات جديدة بين النقابات وأرباب الشغل.
إن إدخال الكفاية في المقاولات جعل هذه الأخيرة تعمل بأنظمة جديدة في التوظيف والتخرج والأجر، وذلك ما جعل التأهيل يعود إلى واجهة الحوارات الاجتماعية من جديد شأنه شأن التكوين المستمر إلا أن التأهيل سيظل مضمونه عصيا على التحديد عوض الكفاية التي تبدو كعلاقة بين بعض العمليات التقنية وتقدير قيمتها الاجتماعية، ثم إن الكفاية تفردن الأفراد.
تتموضع فكرة حسن التواجد بين المعرفة والفعل وتقويمه بناء على قدرة فرد على استعمال معارفه في وضعية عمل معطاة إلا أن حسن التواجد قد يبدو ككفايات سلوكية أو معارف سلوكية.
تبنين فكرة حسن التواجد منطوقي التكوين وتحدد لحظتي الانتقاء: تشغيل مرشح وتوظيفه في نهاية تكوين معين. ففي الوهلة الأولى للتوظيف تكون معايير الانتقاء غير مرتبطة بكفايات يقال عنها مهنية مادام المرشتحون يلجون تكوينا أساسيا حول أشغال أو مناصب نوعية بهذه المقاولات. يتعلق الأمر بتقويم للمرشتحين ليس فقط حول معارف مصاغة (اختبارات ورياضيات...)، ولكن أيضا تقويم تجاربهم (اختبارات تضعهم في وضعيات، دراسة الملف المدرسي، مقابلات أمام لجنة التحكيم التابعة للمقاولة).
إن الأخذ بعين الاعتبار، أثناء الانتقاء، بالتجارب يحيلنا على الوضعيات المعيشة في المدرسة عوض الوضعيات المعيشة في سوق العمل. كما يحيل كذلك على تجارب مرتبطة بالأصل الاجتماعي: الأصل الإثني، الجنس...، ورغم ذلك يظل الدبلوم الوسيلة الوحيدة والمعيار الرئيسي لإثبات صلاحية المعارف والمهارات، دون أن نفعل تدخل معارف أخرى مثل علم النفس لمعرفة المواقف والميول والاتجاهات، وستكون المصلحة في النهاية غموض قواعد الانتقاء لأن التقويم يرتكز على معايير ذاتية: تذويتية ومطبعنة.
بما أن التربية الوطنية لا تقوم، رسميا، حسن التواجد فلأن مفهوم المواطنة في المدرسة دخل حديثا إليها ويرتكز على إنجاز تعاقد بين التلاميذ والمدرسين والمدير.
إن إرادة العودة حاضرة هنا وهناك، هنا بالمدرسة وهناك بالمقاولة، فهنا نجد المواطنة وهناك حسن التواجد بالمقاولة. فالمدرسة تعلم القيم والمعارف المدنية الضرورية لممارسة الديموقراطية، ولكنها من جانب آخر لا تعطي للتلاميذ الوسائل لممارستها داخلها.
عن بريسكا كرغوات بتصرف http://www.Sciences.fr/éducation
• إن علم الاجتماع هو المجال الطبيعي لدراسة الشغل في مختلف وجوهه، بمعنى أن علم اجتماع الشغل يبدو خصبا حينما نتوسع في مسألة الكفاية المهنية. ومع ذلك يظهر لنا أن طرح الفكرة (فكرة الكفاية) يظل حديث العهد في أعمال علماء الاجتماع، بينما كانت نعوتها ضمن اهتماماتهم بسبب أثرها وعلاقاتها بموضوعات أساسية كالشغل وتقسيم العمل والتحول التقني الخ...
سنلاحظ كيف أن الدراسات المخصصة في الكفاية المهنية تنجم مباشرة عن تطور الأبحاث المرتكزة على التأهيل أو الكفاية كما سنتتبع كذلك كيف أن اللجوء إلى هذه الفكرة (فكرة الكفاية ) حول النماذج التي وضعها علماء الاجتماع وفيما يمكنها أن تفيدنا في كشف وتوضيح ما يتعلق بإشكاليتها.
اعتقد كثير من المؤلفين بأن ظهور فكرة الكفاية جاء ليحل محل التأهيل، وبشكل خاص انطلاقا من عدد كبير من الدراسات الدقيقة لعلماء الاجتماع، فهذا م. ستروبانتس (1991) لاحظ بأنه منذ سنوات وقع انزلاق في معنى لفظ التأهيل نحو الكفاية، ومع ذلك علينا ألا نقر بأن هذا الانزلاق ذي نظام لساني كما يعتقد ذلك الحس المشترك: إنه يترجم تطورا واقعيا إن لم يكن إشكالات ونماذج منجزة سلفا فهو على الأقل عبارة عن مقاربات مستعملة في تحليلها للشغل.
وبالفعل فإن تطور الآداب ما بين سنوات 1970 و1980 يشهد على تمثل مختلف للعامل والعمل. ففي سنوات 1970 يكاد ينحصر هم علم الاجتماع في دراسة مناصب الشغل والمهام المطلوبة. فما يمكن استخلاصه من تلك الأبحاث بشكل مكثف هو انحصارها بقوة في خبرة العامل وفي جبره آليا وفق التنظيم العملي للشغل. فخلال هذه المرحلة لم يكن الاهتمام إلا بالتأهيل، أساسا، من حيث أنه موضوع. ومنذ سنوات 1980 وفي سياق التغيير والنمو الواقعي للمشهد الصناعي وبشكل أساسي مع ظهور الآلية آنذاك تم الاهتمام أكثر بالمعارف المستعملة في الشغل كما تمت دراسة المعارف والخبرة وكفاية العمال. وفي الآن نفسه تغيرت الرؤية العامل، حيث صار أجيرا أو شغيلا وصار العمال جماعة يحددون بمظهرهم في المقاولة أو كجزء حادث لجماعة. إنهم هنا ليبينوا عن خبرتهم وتمكنهم وكفايتهم وتجربتهم. ثم بالنسبة لهذا الأخير فإننا نضع، هنا تغييرا في التمثل إذ بموجبه تفقد المعرفة قانونها لتستند للذات (...) وتنحو علاقة المعرفة نحو تحديد نوع الكائن (الموجود القادر) وليس حسب ما يمكن أن يتحصل (تحصيل معرفة أو الخوف من فقدانها).
إن اللجوء إلى فكرة الكفاية يترجم استعمال المقاربة الأكثر وجودية الممركزة أساسا على الفرد. يتعلق الأمر هنا، وكما يظهر لنا، في هذا التخصص الذي ظل لمدة طويلة ممركزا حول العامل من حيث أنه ممثل جماعي. فمن الآن فصاعدا وتحت تأثير التطورات العلمية والمعرفية، سيهتم جزء كبير من علم الاجتماع كذلك بالمعارف والخبرات في ذاتها عوض الطريقة التي يكسبها بها الأفراد، سيستعملونها أو سيتفاوضون عليها.لقد أشار م. ستروبانتس إلى نقطة مشتركة بين جميع الأبحاث: بمجرد الإعلان أو الكشف تبدو الممارسات المعرفية للعمال فعلية وضرورية نسبيا غير معروفة. لا شيء يجمعها بالتمثلات الصورية التي كانت قد شيدتها التصنيفات المهنية والشواهد المدرسية. إن علم الاجتماع يركز على وجود معارف غير مهيكلة إلى جانب معارف صورية، وعلى معارف عملية إلى جانب مخزون محدد من المعارف، وأن وضع التعارض بين الشكلي وغير الشكلي ضمن حيز عملي يسمح بتأمل وجود هوامش مستقلة رغم الإكراهات القوية للشغل.
ماهي الكفايات؟ ص.ص 39 و40
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

سياق التعلمات Reviewed by موقع الأستاذ on 8:37 م Rating: 5 سياق التعلمات الحسن اللحية Contexte d'apprentissage (par compétences) • يتشك...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.