دينامية الجماعات - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
السبت، 4 يوليو، 2015

دينامية الجماعات

دينامية الجماعات
دينامية الجماعات
الحسن اللحية
Dynamique des groupes
الجماعة والجماعات:
إن لفظ الجماعة لفظ جديد في علم الاشتقاق. لقد استعير من إيطاليا، وتحديدا من عالم الفنون الجميلة، حيث كان يعني groppo في القرن السابع عشر "تجميعا لعناصر، أو عينة وجود أو شئ ما، ثم ما لبث أن فرض نفسه في الكلام، فصار يفيد" تجمعا لأشخاص"؛ وذلك بعد قرن من الزمن.
يخبرنا المؤلفان ( يعني أنزيو و مارتان) بأن مفهوم الجماعات صادف مشاكل في فرض نفسه نتيجة " الأحكام المسبقة الفردية والجماعية" (وهي من طينة نفسانية وتحليلنفسية)(...). لا ندرك في جماعة ما إلا العلاقات البينفردية التي ستكون بالإضافة إلى التجريد أكثر سكونا. يعترف المؤلفان أنه فيما يتعلق بمسألة النجاعة في العمل يستحسن أن تكون في جماعة عوض أن تكون وحيدا، وفي مقابل ذلك تعمل الجماعة على استبعاد (استلاب) شخصية الفرد لأن " العلاقات الإنسانية في الجماعات لا يمكنها أن تكون إلا علاقات مستعمل ومستعمل، أي أنها تكون علاقات حسب نموذج sadomasochiste.
وبعيدا عن ذلك فالجماعة هي شئ بديهي، هي كل حيث لا يستطيع الفرد أن يدرك الحياة بشكل آخر. يتعلق الأمر على سبيل المثل بالأسرة والقبيلة والحاضرة...إلخ (وهي أحكام ذات طبيعة سوسيولوجية).
وأخيرا، وفيما يخص التنظيمات الجماعية فللجماعة معنى واسع (الدولة، الجيش، الأنظمة الدينية)، في حين تظل الجماعات الصغرى (المحصورة العدد) تشكل قوة لأنها تمثل تهديدا في الآن نفسه " حيث الحذر الذي عاشته معظم الحضارات من الجماعات الصغرى التلقائية، وحذر الكنيسة من الأخويات (...) وحذر الأحزاب السياسية من التجمعات التقسيمية، وحذر الحاكمين و الإداريين من التسيير الذاتي، وحذر الأساتذة من العمل في جماعة: فكل جماعة تنزوي هي جماعة تتواطأ قليلا أو كثيرا.
متى يمكننا الحديث عن جماعة ؟
تعرف الجماعة ميلادها مع ثلاث مشاركين. وبمجيئ المشارك الرابع تنكشف ظاهرة الجماعات. وقد أعطى المؤلفان تصنيفا يرى بأن اجتماعا أو جماعة أفراد يمكنها أن تأخذ أشكالا أو أسماء من قبيل:
أولا: الحشد La foule الذي يتشكل من عدد كبير من الأفراد الذين يوجدون في نفس المكان دون أن يرغبوا في ذلك بوضوح، بحيث أن كل واحد منهم يوجد هنا من أجل مصلحته، باحثا عن الإشباع، وفي الآن نفسه يبحث عن تحفيز فردي. لا وجود هنا للتظاهرات المحضرة مسبقا لأن الحشد يتحدد بسايكولوجيا المعية والتزامن simultanéité.
ثانيا: العصابة La bande تتميز بالعدد القليل مقارنة بالحشد. يجتمع أعضاؤها إراديا وتحدوهم الرغبة في ذلك (...). فالعصابة ظرفية لأنها يمكن أن تدخل في غيبوبة ويمكنها أن تستيقظ لتدخل في حوارات متفرقة أو يمكن لأعضائها أن يتفاعلوا أو أن يتخلوا عن الجماعة.
ثالثا: التجمع Le regroupement هو اجتماع مصغرأو متوسط أو كبير لأشخاص. للمدة الزمنية التي يجتمع فيها هذا الجمع أهمية ما مع حضور أهداف ثابتة نسبيا. فالهدف الرئيسي من التجمع هو الإجابة عن مصلحة ما لأعضائه(...).
رابعا: الجماعة الأولية أو الجماعة المحصورة العدد (الصغرى) Le groupe primaire ou groupe restreint تتحدد بالعدد المحصور لأعضائها، وحيث لكل عضو من أعضائها تصور خاص به مختلف عن غيره، والتبادلات بين الأعضاء كثيرة وعديدة. و من جانب ثان يكون لجميع الأعضاء نفس الأهداف. توجد ارتباطات و يوجد تضامن بين الأعضاء خارج الاجتماعات والأعمال المشتركة. كما تعرف هذه الجماعات تشكل علاقات قوية (علاقات عاطفية) بين جماعات صغرى مما يجعل بروز مقاييس وعلامات وطقوس خاصة.
لا يمكن أن تظهر جميع هذه الخصائص في نفس الجماعة. تكون الجماعة الأولية محصورة العدد بشكل عام إلا أنها تتميز بالروابط الشخصية بين أعضائها، روابط حميمية و وحارة، ومن جهة العدد يكون للجماعة المحصورة المتكونة (من 3 إلى 13 فردا) بعدا عدديا.
إن الحديث عن الجماعات الأولية يعني أن هناك جماعات ثانوية.
رابعا: الجماعة الثانوية أو الجماعة المنظمة Le groupe secondaire ou organisation ( المستشفى، المدرسة، الحزب السياسي)، وهي الجماعات التي تتبع أهدافا متشابهة أو مكملة. وبالموازاة مع الجماعات الأولية تتكون هذه الجماعة من 25 إلى 50 فردا كما لو كان لها تفرد يستحيل معه التعرف على أي عضو من أعضائها(...).
2- تاريخ الجماعات
تركت لنا روايات الأسطورة مجالا ميز فيه اليونانيون القدامى بين الجماعة الصغرى (المحصورة العدد أو الجماعة الأولية) والجماعة الموسعة (الجماعة الثانوية). وقد شهدت المسيحية دينامية للجماعة (المسيح و الإثنى عشر حواريا apôtres ). 
فالإنسان، في نظر شارل فورنيي، بطبيعته النفسية كائن اجتماعي، جماعي، يخضع لقانون الانجذاب العاطفي. وكل هوى يبحث عن إشباع منزع من النزوعات مثل النزوع نحو الرغبة في إقامة روابط ودودة كالصداقة ( جماعة الأصدقاء)، والنزوع نحو الطموح (الجماعات الحرفية)، النزوع نحو الحب (العلاقات الثنائية)، والنزوع نحو الأبوية (الجماعة الأسرية).
كما أخبرنا إميل دوركهايم من خلال مسلمة الوعي الجمعي بأن الجماعة تقوم بوظائف ذات طبيعة سايكولوجية (الإدماج، تعديل العلاقات البينفردية، عبادة الأصنام). والمرور من القبيلة أو العشيرة إلى المجتمع هو مرور من التضامن الميكانيكي إلى التضامن العضوي المؤسس على تقسيم العمل.
يقول جون بول سارتر، من خلال منظوره الجدلي، بأن الجماعة ليست ثابتة، إنها:" كل دينامي، في حركة تتشكل بالعلاقات الجدلية الجوانية بين الأجزاء". ويرى أن هناك ثلاثة شروط ضرورية للمرور من التجمع إلى الجماعة هي:
أولا: المصلحة القوية المشتركة للأعضاء التي يتحملها الأعضاء 
ثانيا: المرور من التواصلات غير المباشرة إلى التواصلات المباشرة
ثالثا: وجود جماعات في المجتمع تدافع فعليا عن مصالح متنازع بشأنها تستدعي بشكل غير مباشر الصراع بين الجماعات.
وأما عند السوسيولوجيين الألمان فإن أبحاثهم تتوقف عند ثلاثة أصناف من الجماعات؛ فنجد Gemeinschaft وهو تجمع الآباء أو تجمع محلي (المحلية)، ثم نجد La geslleschaft الذي هو جمعية إرادية مؤسسة على تعاقد، ونجد أخيرا Le Bund التي هي حلف بين مراهقين أو راشدين، وحيث الانخراط فيه يكون قوي العاطفة من أجل متابعة الأهداف المشتركة.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية سميت الجماعات الأولية Quakers وقد أعدت من قبل المستعمرات الإنجليزية (ق.18). و قد ساهمت هذه الجماعات في" في نشر أفكار التسامح الديني والعدالة الاجتماعية ومناهضة العبودية، ونشر السلم وأنسنة النظام العقابي، وتعليم البنات". وقد حمل ألكسيس دو توكفيل معه حين عودته من الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرنسا فكرة Quakers والتي هي تصور ديمقراطي للجماعة. 
وقد بدا الاهتمام بعلم النفس الشغل مع إلتون مايو (1880- 1950)؛ أي الاهتمام بالعلاقات الإنسانية في الصناعة. فقد أدخل le test-room الذي يتمثل في تثبيت مختبر في الميدان في مناخ عمل الأفراد الخاضعين للملاحظة (المنهج الإكلينيكي والمنهج التجريبي).
3- نظريات ومناهج
وصف جاكوب لفي مورينو (1889-1971) السوسيومترية Sociométrie ويرى بأن الأفراد مرتبطين فيما بينهم بثلاث علاقات ممكنة هي الود والكره واللامبالاة. ويمكن قياس هذه العلاقات داخل الجماعة بمساعدة استمارة وتجريدها على شكل جدول يفصح عن الروابط السوسيوعاطفية وتماسك الجماعة. والتمثيل المبياني لهذه الروابط يسمى السوسيوغرام Sociogramme (مبيان يوضح مكانة الفرد داخل الجماعة).
وارتكزت دينامية الجماعة مع كورت لوين (1890- 1947) على دراسة الجماعات الاصطناعية مدمجة متغيرات المناخ الاجتماعي( الأوتوكراتية، الديمقراطية، اتركه يفعل). وقد لا حظ أن العنف خاصية مشتركة بين المتغيرات الثلاثة المذكورة آنفا مهما كان أسلوب الأوامر. ففيما يخص الجماعة التي تعرف الأوتوكراتية نجد مقاومة مشلولة للعنف أو خضوعا سلبيا، بينما في الجماعة المدبرة ديمقراطيا ينمي العنف الإنتاجية. وأخيرا فإن جماعة "اتركه يفعل" يظل العنف فيها مرتفعا وتكون الإنتاجية أقل أهمية.
وشملت أعمال لوين كذلك الجماعات الطبيعية، فاستنتج قائلا:" تشكل الجماعة ومحيطها حقلا اجتماعيا ديناميا حيث الجماعات الصغرى هي العناصر الأساسية، بالإضافة إلى الأعضاء وقنوات التواصل والحدود". وبعد ذلك اهتم لوين بالتغير الاجتماعي مبرزا بأن القوى المعارضة (المقاومة للتغيير) لا تحدث تغييرا في التوازن لكنها ترفع من درجة التوتر داخل الجماعة. وهكذا يمكن مباشرة التغيير بالحد أو التقليص من التوتر بإتباع ثلاث مراحل هي الخلط والتغيير والبلورة.
أقام تلاميذ لوين ما عرف ب T-groupe أو جماعة التشخيص (المقاربة الإكلينيكية). تسمح T-groupe بتحليل آثار التواصلات والتجاذبات والسلطة حيث نلاحظ غياب السلطة.
وقد اعتمدت في فرنسا جماعة التشخيص منذ 1956 وتمثلت في تعلم المفاوضة والتشاور والتدريب على العمل في جماعة.
تموقف سيرج موسكوفيسي ضد التجريبيين برفضه للظواهرالعارضة (المطابقة-انحراف) (مراقبة اجتماعية، مطلب المطابقة، البحث عن التوافق) ومحور دراسته النقدية حول " وجود الأقليات من حيث أنها مصدر للتجديد والتغيير الاجتماعي". ورأى بأن أسلوب السلوك له أهمية فضلا عن التأثير الاجتماعي الذي له تأثير أحادي الجانب، موزع بشكل سيئ معززا للمراقبة الاجتماعية. وكذلك فإن علاقات التبعية تحدد ثقل التأثير الاجتماعي المحدد سلفا والشك الذي نتمنى تقليصه. وقد وضع المبادئ التالية قائلا بأن " كل عضو في جماعة في استقلال هو مورد ومتلق محتمل للتأثير. والتغيير الاجتماعي من حيث أنه مراقبة اجتماعية يشكل هدفا، وسيرورات التأثير ترتبط بإنتاج وحل الصراعات".
يتركز تصور التحليل النفسي لفرويد على التباين الحاصل بين الأسرة والمجتمع من حيث الواقعية الجماعية. لقد طرح فرويد على مستوى التحليل النفسي السؤال التالي: هل يوجد مصدر للسلطة وتنظيم الجماعة غير السلطة الأبوية (البطريقية)؟ " يظهر كأن التقدم الاجتماعي يمثل مرور الجماعة الاجتماعية المؤسسة على سلطة الأب و تحديد الرئيس إلا أن هذا التقدم لم يكتمل مرة واحدة وإلى الأبد".
في حين رأى ف.ر.بيون ،وهومحلل نفسي آخر، بأن سلوك جماعة ما يتم وفق مستويين هما المهمة المشتركة والانفعالات المشتركة. يتوالف أعضاء الجماعة تلقائيا ولا إراديا للفعل حسب حالات فعلية: التبعية (حماية الزعيم)، الصراع-الهروب (رفض التبعية للزعيم) والتجمع من أجل صراع-هروب (تشكيل مجموعات صغرى).
وأخير، ومن أجل الختام، يقول ديديو أنزيو بأن الأفراد يطلبون من الجماعة تحقيق رغباتهم المكبوتة. واستعمل لفظ الوهم الجماعي ( البحث في الجماعات عن حالة انصهار جماعي)، كما تحدث عن المنظمات النفسية ( الاستيهام الفردي، الاستيهامات الجماعية، الصورة، عقدة أوديب، الصورة عن الجسد الخاص).
ظواهر الجماعة 
1- السلطة، البنيات، التواصلات
أولا: السلطة
نعرف السلطة كما يلي: "هي المبدأ المبنين، المحايث للأسرة والمجتمع والتنظيمات، المفروض بالقمع لاستضمار وتقبل المقاييس عادة، وحيث يترجم داخل المجموعات الإنسانية عبر مختلف أشكال السلطة، وخارجها عبر تمظهرات القوة".
يحدث أن يعمل الأفراد على التحكم في نزعتهم العرقية، ثم تخليهم عن النموذج الهرمي التراتبي للجماعة لتقدير السلطة كتعبير عن الجماعة في كليتها.
من بين المجموعات الطبيعية نجد الأسرة كواحدة من المجموعات الأكثر قدما، حيث السلطة تتجسد في شخص الأب. وقد مررنا من هذا النموذج الأبوي إلى النموذج الوراثي. ويقول ديديي أنزيو في هذا الصدد بأن المجتمع سيجابه الطفل بقانون الأب عاجلا أم آجلا ( السلطة المحتفظ عليها بنقل الاسم) بينما كانت فيما مضى تعود للقوة الفيزيائية أو تملكها كان محصورا في الأم.
ففي بعض الجماعات البدائية (جماعات بلا دولة: القبائل) أمكننا الظن بأن الجسم الاجتماعي هو الذي يحوز السلطة ويمارسها كوحدة غير قابلة للتجزيئ ( رفض فصل السلط). ولكنه من جانب آخر يمكن للسلطة أن تتولد عن البسالة والشجاعة ومن الخشية ( الحظوة تتحول إلى سلطة اجتماعية).
بينت الملاحظات للجماعات التجريبية بأن الجماعة تظل المالك الوحيد للسلطة وأنها تفوضها إلى من يبدو أكثر نجاعة. يمكن أن نستشهد هنا بحصص أثناء العمل تتطلب اتخاذ القرارات، حيث قد يعوض الرئيس برئيس يبرز من بين التجمع (نتائج 44 جماعة على 72 جماعة).
ثانيا: مبدأ الدينامية- مفهوم انتقال الجماعة 
يعني مفهوم الانتقال بأن الجماعة تمر من حالة ذهنية إلى أخرى (حالة سايكولوجية)، فيلعب مناخ الجماعة، في هذا الانتقال، دورا رئيسيا.
تحتوي الدينامية على نوعين من النزوعات؛ إحداهما إيجابية تعمل على تقدم الجماعة؛ وثانيها سلبية ضرورية من أجل تدبير العلاقات البينشخصية (الصراعات).
فالجماعة المنظور إليها كنسق منغلق تبذر جزء من طاقتها بينما يظل الباقي مستترا. علينا إذن البحث في تقليص هذا الجانب المستتر. ومن بين العوامل المعترف بها لعلاج ذلك هو تأطير هذه الجماعات لأن ذلك يؤثر على الأخلاق و الإنجاز. إذن علينا بذل نوعين من الطاقة؛ واحدة تهم الإنتاج الذي يسمح ببلوغ الأهداف، وطاقة أخرى للمقابلة (خاصة بالجماعة) لها وظيفة للتسهيل (الجوانب الفيزيائية للتواصل، سيرورات إجرائية، سيرورات العمل) و وظيفة التعديل (العلاقات البينشخصية، العوامل النفسية –الاجتماعية).
وعلى وجه الإجمال لما يتعلق الأمر بالإنتاج فنحن نتحدث عن جماعات الفعل (الجماعات النشيطة)، وحينما يهيمن الجانب المتعلق بطاقة المقابلة يتعلق الأمر بجماعات اجتماعية (جماعات حية أو لها حياة) أو بجماعات للذكرى (جماعات ميتة تعيش على الاحتفال بالذكرى).
ثالثا: اتخاذ القرار(طريق نحو الأهداف)
إن اتخاذ القرار هو سيرورة مرتبطة بوجود صراعات جوهرية أو مصطنعة. وإن هذه السيرورة تمر بثلاث مراحل قبل الوصول إلى القرار النهائي، وتلك المراحل هي على التوالي: جمع المعلومة، ثم التقويم فالتأثير. سنتقدم إذا ما حللنا جماعة طبيعة وأصل هذه الصراعات. وسنلاحظ بهذا المعنى بأن استمرار الجماعات يرتبط بمجهودها على الإبداع المستمر في حل الصراعات. ويعني كل ذلك أن كل قرار اتخذ داخل الجماعة أو من أجلها يفترض بأن هناك بحثا عن التوافق. وقد يتأتى التوافق إذا كان الاتفاق المحصل عليه لم يتم بسهولة كبيرة. فالتوافق حسب المؤلفين هو" قبول ورضى وموافقة يتكون من القبول النشيط للذات والغير، ومن العلاقات بين الذات-الغير".
ويمكن اختبار التوافق حسب ثلاثة معايير هي:
أولا: المستوى الظاهري، ويهم الطريقة التي اتخذ بها القرار و تكون دائما أهم من المضمون.
ثانيا: المستوى العميق، ويهم الطريقة التي يعبر بها الأفراد عن القرار.
ثالثا: الفهم ويعنى أن القرارات المتخذة لا تنفذ دائما من قبل الأعضاء(...).
التواصلات والشبكات
هناك ثلاثة أنواع من التواصل هي التواصل الأداتي ( ملاءمة النتائج في علاقتها بالأهداف)، ثم التواصل ذي الطبيعة الاستهلاكية (وظيفة الوقت والطاقة المتوفرة)، وأخيرا التواصل الممسوخ (تواصل يتطور لذاته في علاقة بالإشاعات).
تحتوي سيرورة التواصل على وجهين هما الوجه الصوري و وجوه سوسيو-سايكولوجية (معاني الكلمات، القابلية للتواصل، الفهم). وبالقابل فإن عوائق التواصل متعلقة بالمستمع والمسموع (عناصر سوسيو-سايكولوجية).
إن دراسة شبكات التواصل مهمة جدا لتحديد الشروط الضرورية للتعاون الأكثر نجاعة خلال إتمام مهمة محددة. ويسوق المؤلفان مثالا عن الألعاب والحورات الهاتفية و المراسلات العسكرية والمكالمات التجارية والبين-مصالح لمقاولة أو إدارة معينة. وقد سمحت نتائج مختلف الدراسات بالتوقف عند مايلي:
1- إن الأفراد الذين يحتلون مواقع مركزية (التأثير) يلعبون دور الزعيم بسهولة خلال حل المشاكل داخل الجماعة.
2- إن درجة الإقناع داخل الجماعة تختلف حسب أنواع الشبكات بما فيها الفعالية (الإقناع والنجاعة ليستا مترابطتين دائما).
3- إن درجة ارتباط شبكة ترتبط بأصغر عدد من القنوات حيث فك الارتباط الذي قد يحصل فيها يؤثر على الشبكة برمتها.
4- إن الشبكة حيث المركز (الموقع المركزي) محدد. فأفكار الأعضاء لا يتم تجاهلها وإنما لا تؤخذ بعين الاعتبار.
5- إن المنافسة بين الأعضاء تحدث الانحسار في تداول وجريان المعلومة وتقلص نجاعة المهمة المشتركة.
6- هناك حجم مثالي للإنجاز والنجاعة: مجموعة من ثلاثة أفراد أو خمسة أفراد على الأكثر لحل مشكل محدد، ومجموعة من ستة أفراد لحل مشكل له حلول متعددة. ومن أجل الختم نقول بأن مجموعة من إثنى عشر إلى خمسة عشر فردا تكون من أجل تبادل الرأي والأفكار المتنوعة الممكن استثمارها في حل مشكل عام.
7- إن نجاعة التواصل ترتبط بتجانس الأعضاء. تتمثل النجاعة في "مستوى الثقافة والأطر المرجعية الذهنية وتجانس نسق القيم الشخصية"، وبذلك تتم الاتفاقات بيسر على المستوى السوسيو-عاطفي مما يحرر طاقة كبرى من أجل إنجاز المهام نظرا " لانسجام التوازن النفسي"، وفي حالة العكس لن يقبل الأفراد التأثير بتواصلات مقنعة.
8- إن الجماعة تكون أكثر إنتاجية إذا تكونت من أعضاء من نفس الجنس (مع استثناء التجارب الإبداعية) إذا توفر انسجام قوي وقلة من الأعضاء، وإذا سمحت شبكات التواصل بتغذية راجعة صحبة مجرب موجه للاجتماع.
9- إن العمل داخل مجموعة أكبر من مجموع الامكانات-الإنجازات الفردية، ورغم ذلك هناك مساعد بالنسبة للبعض فيقول البعض بأن هذا التفوق ليس مطلقا وأنه يهم المشاكل الفكرية.
2- التفاعل، الانفعالية 
العلاقات البينشخصية والسيرورات الإجرائية
تجاذب وأخلاق
كشفت أعمال إلتون مايو عن تمظهرات الأخلاق والتجاذب العاطفي.
نعلم بأن الأخلاق المنتشرة بفضل جماعة هي إنتاج جانبي لنشاط الفريق لأن ألفاظ الأخلاق والتماسك تتبادل بين الأفراد، وأن الأخلاق يمكن قياسها انطلاقا من معطيات سوسيومترية (تحتوي الأخلاق).
بالإضافة إلى ذلك تظهر التجاذبات العاطفية بسرعة كبيرة في الجماعات المحصورة العدد، إنها علاقات زوجية والتي يمكن القضاء عليها من طرف الآخرين. 
نعتقد بوجود رابطة واسعة بين أخلاق الجماعة و سلوك التأطير: برامج تكوين المؤطرين (أوامر تركز على الإنسان بدل المهمة، حبس المعلومة في الطاقم أوتوماتيكيا) (...).
توجد طاهرة أخرى تتعلق بالجماعات؛ يتعلق الأمر إذن بمشكل التبعية.
التبعية 
ميز لوين بين نوعين من التبعية؛ تبعية جوهرية (الأعضاء ضروريون لبعضهم البعض لبلوغ أهدافهم)، وتبعية الإحالة (الأعضاء يشكل بعضهم بالنسبة إلى البعض إطار إحالة). وقد لاحظنا مع ذلك في جماعات التشخيص تمظهرات التبعية بالنسبة للمرشد (منشط، منسق) فتبدو صورة للسلطة.
وبهذا المعنى فإن ج. مولير الذي تعمق في المفهوم حدد التبعية كرابط يتحقق انطلاقا من التماثل والهوية وأسباب وظروف. كما درس التبعية كاستعداد (تبعية موقعية) وتوقف عند الحالات التالية:
أولا: التبعية المشروطة (الظرفية) وتمثل بالنسبة إليه منظورات التطور والتجاوز.
ثانيا: التبعية المؤسساتية المؤسسة على حاجات متشعبة إلا أنها تكميلية (مثال عن علاقة المشغل والشغيل).
ثالثا: التبعية-الدونية (استغلال التبعية).
وبفضل أعمال س. موسكوفسي نتوفر على تصنيف حسب مصدر التأثير و وجهته (التي هي أحادية الجانب دائما):
أولا: التبعية المؤسساتية المرتبطة بقانون اجتماعي أو بالكفاية.
ثانيا: التبعية الأداتية المرتبطة بإشباع حاجة الآخرين.
مقاومة التغيير
أرجع المؤلفان تفسير الظاهرة إلى ما يحدث في البيولوجيا والسايكولوجيا وعلم النفس الاجتماعي، مفسرين كسل الأفراد والجماعات بقولهما بأن " كل تغيير يحدث في توازن نسق يجر داخل هذا النسق ظواهر تعمل على مجابهة هذا التغيير ومحو آثاره". و وفق هذا النموذج نرى بأن كل حركة تستهدف تغيير المقاييس الخاصة بالجماعة تحتوي على قوى تعمل على تحييد تلك المقاييس؛ ولذلك السبب نعتبر بأنه من المستحب تقليص القوى المجابهة عوض مضاعفة قوى الضغط لصالح التغيير.
يكون أصل المقاومات له علاقة بالجماعة أو الأفراد ( الكسل، القلق) أو بالتفاعلات داخل الجماعة (توحيد الإنجازات الفردية) (...).
وبإقامة علاقة بين سيرورة التوافق سيتطلب ذلك التغيير الثابت لمقاييس جماعة البحث وتحديد توافق جديد.
إبداعية جماعة عمل 
تتعارض الإبداعية مع الإنتاجية وتطرح مشاكل أكثر على مستوى الجودة والجدة. لدينا ثلاثة أنواع من الإبداعية؛ أولها الإبداعية التعبيرية أو الفنية التي هي " إنجاز تمثلات ودلالات تعمل على ترجمة رؤية داخلية للأفراد والجماعات"، ثم الإبداعية الموجهة التي تسمح بحل المشاكل. وأخيرا الإبداعية البنائية التي تشكل سلسلة من البنيات، وهي تنطلق من بعض العناصر والقواعد التي تشير إلى الرابطة المرغوب فيها بين العناصر.
نجد في عالم المقاولة الطرق المستعملة التالية:
أولا: البرانستورمينغ(العصف الذهني) حيث العمل الجماعي يمنع الفكر المبدع.
¬ثانيا: la synectique التي تحدد كتوليف لعناصر مختلفة غير متجانسة (دراسة حالة، تحليل أوتوبيوغرافي).
ثالثا: استعمال الفكر الجماعي من قبل جماعة من الباحثين ( العالم العلمي والفلسفي).
تشترك هذه الطرق كلها في الاستبعاد النسقي للفكر النقدي.
مجالات التطبيق 
ليست مجالات التطبيق منطوقات فردية وإنما لها وجود واقعي في الحياة اليومية ويتعلق الأمر بمايلي:
أولا: جماعات التفاوض (التوسط وحل الصراعات)، التفاوض بين الجماعة وبين الأفراد داخل الجماعة.
ثانيا: تكوين الكبار، تكوينات في العلاقات الإنسانية في الجامعات، الجيش، التجارة، الكنيسة، التنظيمات الطلابية، تكوين الفلاحين...إلخ.
ثالثا: التدخل بجماعة في التنظيمات: التدخل السايكولوجي لقيادة الأعضاء، التدخل باستقبال المعلومة وتبادل وجهات النظر، التدخل من أجل ضمان سيرورة التغيير في التنظيم الخاص.
رابعا: السوسيو-علاجي: " إصلاح أسلوب معالجة الأمراض الذهنية التي ترتكز على إدخال علاجات انشغالية (أو إرغوعلاجية) وأنشطة اجتماعية (المسرح، حفلات، نوادي الترفيه...إلخ).
خامسا: جماعات-التحليل التي يتجسد مبدؤها كالتالي: يجتمع حوالي ثمانية أفراد مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع حول محلل خلال ساعة زمنية وقد استدعوا للحديث بكل حرية حول ما يحضر في أذهانهم. ستلاحظ ظواهر التحويل لأنه حينما " يلتقي عدد كبير من الأشخاص كل فرد يسقط استيهاماته اللاشعورية على الآخرين ويعمل على توريطهم في ذلك باتفاق معه".
سادسا: جماعات التشخيص أو T-groupe التي تطمح إلى الرفع من الفعالية الشخصية والاجتماعية للإنسان (العمل على الوعي بذاته).
سابعا: علاجات أسرية ( نسقية أو تحليلنفسية) لأنه حينما يكون " عضو مريض ذهنيا فإنه تجب معالجة الأسرة بأكملها"." فالعيش مع الجماعة يقتلنا وعزلنا مميت".
ثامنا: جماعات الأطفال بأنشطة: اللعب في حدائق ورياض الأطفال.
راهنية، نقد، مناقشة
تبدو دينامية الجماعة تافهة بالنسبة للذي لا يتوفر على تكوين نوعي معقدة. وبالفعل فإن محيط الدراسة يحتوي السوسيولوجيا وعلم النفس الفردي. ولكننا حصل أن أحطنا بالظواهر العاطفية والاجتماعية التي بإمكانها تحديد توجه المشاركين أو الجماعة برمتها. وبالمقابل يظل ما يصفه هذا "العلم" خفيا بالنسبة لشريحة كبرى من أعضاء الجماعة ( الانشغالات الشخصية).
رغم التواريخ المعروفة للأعمال الأولى (بداية القرن العشرين) فإننا نعتبر دينامية الجماعات الصغرى كتخصص جديد بتطبيقات متنوعة ومعممة (...).
يتملكنا وعي، لكي ننهي هذه المناقشة، بأن دينامية الجماعات الصغرى بإمكانها أن تقترب من وضعيات أخرى حيث الأوضاع معاكسة لمبادئ الجماعات التي تهمنا في هذا المقام. يتعلق الأمر هنا بشاشة-التعليم télé-enseignement و شاشة العمل télétravail.
إن مراكز شاشة-التعليم الخاصة بالأساس بالطلبة الذين لا يستطيعون ارتياد الجامعات أو مراكز أخرى للتكوين. يتلقى الطلبة عن طريق الفاكس أو الهاتف أو المراسلة (أو المراسلة الإلكترونية...) أعمالهم مستفيدين من وصاية. وقد يتم تجميعهم حسب الجهات من أجل الأشغال التطبيقية فيتواصلون فيما بينهم عن طريق الندوة.
بينما التكوين على الخط ( e-learning) يبدو أنه أراد تأكيد نفسه في فرنسا. ففي سنة 2000، حسب دراسة لأرتير أندرسن، نجد أنه من بين 74 مقاولة خضعت للبحث هناك 8 تستخدم هذه السيرورة من التعلم (اللغات، المكتبيات). وفي الولايات المتحدة الأمريكية يمثل e-learning ستين في المائة من نفقات التكوين.
إن الاختلافات الملاحظة بين هذين النوعين من تكوين الكبار، حيث الأول يرتكز على الجماعة (صغيرة أو كبيرة)، بينما لا يرتكز عليها النوع الثاني مطلقا (الارتباط بالإنترنت أو الإنترنت المرتبطة بحاسوب صغير).
ففيما يخص شاشة العمل ينبغي تركيز التمييز على ما يلي مايلي:
أولا: يشتغل العمال بتناوب بين العمل في عين المكان (المقاولات) والعمل في محل السكنى.
ثانيا: استقلالية العمال الذين يعملون في سكناهم.
ثالثا: العمال المتحركون الذين يشتغلون خارج سكناهم أو خارج أماكن عملهم الرئيسية (...).
ترتيب الجماعات حسب الحجم
أولا: تضم الجماعة ثلاثة أشخاص على الأقل، وهو شرط ضروري حتى تتشكل التحالفات قليلا أو كثيرا.
ثانيا: نتكلم عن جماعة صغرى إذا تشكلت من 3 إلى 5 أشخاص، وكانت غير مبنينة، والأنشطة فيها تلقائية وصورية أو غير مهيكلة كالمناقشة.
ثالثا: من 6 إلى 13 شخصا نكون أمام جماعات صغرى شريطة توفر هدف يسمح للمشاركين بعلاقات ظاهرة فيما بينهم وإدراكات متبادلة، وهي جماعات تهتم بالاجتماع-المناقشة جزئيا أو كليا.
رابعا: من 14 إلى 24 شخصا نكون أما جماعات واسعة مثل لجن العمل واللجن البيداغوجية التي تمارس طرقا نشيطة. تصعب قيادة مثل هذه اللجن بسبب نزوعها نحو التشعب أو الانقسام.
خامسا: من 25 إلى 50 شخصا نكون أمام جماعات واسعة جدا تستهدف على وجه العموم نقل المعارف (كالقسم الدراسي)، والتفاوض الاجتماعي (الشراكات الجماعية، اتفاقات مقاولة)، الإخبار المتبادل. بإمكاننا مأسسة النزوع نحو الانقسام بفضل تقنيات مثل فيليبس 6على6 أو البانيل مع بعض التعديل.
سادسا: يتعلق الأمر بأكثر من 50 شخصا في تجمع يفرض بنينة مستمرة (مكتب، لجن) واستعمال إجراءات محددة بقانون داخلي.
http : //www.cnam.fr/lipsor/dso/articles/fiche/dynamique_desgroupes_doc
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

دينامية الجماعات Reviewed by موقع الأستاذ on 6:11 ص Rating: 5 دينامية الجماعات الحسن اللحية Dynamique des groupes الجماعة والجماعات: إن لفظ الجماعة لف...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.