التعليم المبرمج - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
السبت، 4 يوليو، 2015

التعليم المبرمج

التعليم المبرمج:
التعليم المبرمج
الحسن اللحية
Enseignement programmé
• يتساءل اسكينر قائلا ما هو علم التعلم أوفن التعليم؟ يرى بأن هناك مجهودات كثيرة بذلت فعلا وتحققت خلال السنوات الأخيرة في مجال التعليم، منها تقنيات خاصة وضعت لأجل ذلك تستهدف التدبير النسقي l'arrangement systématique كما نسميه كذلك احتمالات التعزيزles contingences de renforcement أو بلغة أخرى نقول العلاقات بين السلوك والنتائج حين نضع هنا وسائل لمراقبة السلوك بنجاعةلا مثيل لها. وأما الفكرة القائلة بأن العضوية تتعلم بالأساس وهي تنتج التغيرات في وسطها ومحيطها ليست بالتأكيد فكرة جديدة، لكن التحليل الدقيق لهذه التغيرات لم ينظر فيه إلا حديثا.
نجد في الطرق التقليدية المهتمة بالتعلم في المختبر مثل المتاهاتlabyrinthe والعلب الممشكلة وأجهزة التمييزdiscrimination التأثيرات التي تحيط بالسلوك متروكة للصدف المتعددة وسلوك الفرد لا يمكنه أن يتنبأ إلا بشكل إحصائي. وهكذا فان المبررات الخاصة بالتعلم التي نسعى إلى موضعتها بهذا النوع من البحث لا نضع عليها اليد إلا عبر سلسلة من اللامبالاة .
إن التقدمات الحاصلة حديثا في معرفتنا بالشروط التي تراقب السلوك خلال التعلم هي من نظامين؛ نجد أولا قانون الأثر la loi de l effet الذي سبق وأن اتخذ بجدية كبير،وهذا الأمر أصبح روتينيا، علما أنه بامكاننا أن نحصل على إتقاناتperformances معقدة جدا خلال المراحل المتتالية من الترويض (ترويض حيوان للقيام بسلوك معين) ونحن نغير تطوريا احتمالات التعزيزles contingences de renforcements في اتجاه السلوك المرغوب فيه.وهناك تقدم ثان هام في تقنياتنا يسمح بالإمساك بالسلوك بدرجة عالية خلال مراحل طويلة. 
يستمر التعزيز، طبيعيا، في لعب دور مهم ما وراء اللحظة التي تأخذ فيها العضوية عادة القيام بشيء ما (فعل، سلوك، حركة…) أو حينما تكتسب سلوكا جديدا آنذاك تتدخل مختلف برامج التعزيز. 
والطرق الجديدة تتفوق كثيرا عن سابقاتها عند مروضي الحيوانات وعلينا أن نفهم بأن النتائج المحصل عليها وجدت حقلا للتطبيق في إنتاج حيوانات بغايات تجارية. وأما في إطار أكاديمي فان هذه الطرق استعملت من أجل الإثباتات، حيث تتجاوز المصلحة المجال التخصصي لعالم النفس المختص في التعلم كثيرا. وإنه لمن العسير تخيل تعقيدات احتمالات التعزيز les contingences de renforcement التي تسمح بإنتاج مختلف أشكال السلوكات الاجتماعية.
إن مقطعا من الأحداث يسمح ببلوغ نتيجة نهائية ثابتة وهي تشبه خليطا كيميائيا مشكلا بكل تأكيد مادة اختيارية من أجل دراسة عوامل تتدخل في سلوكات اجتماعية طبيعية.
إن هذه التقنيات الجديدة تسمح من جهتها بـاستكشاف العضوية الفردية في تعقيدها وتحليل السلوكات الدقيقة التسلسل أو المنتظمة coordonnés التي تجرالانتباه attention ، من أجل حل المشكلات الجديدة وبعض أشكال المراقبة الإرادية والأنساق المنظمة للاستجابة المشكلة للشخصية. 
وبشكل عام فإن برنامجا للتعزيز معطى مؤثر على الاستجابة العضوية؛ بمعنى على الإيقاع الذي تتوفر من خلاله الاستجابات وتوزيعها في الزمن.وهكذا فإن النتيجة المخصصة لبرنامج معطى يمكنها أن تحول تحت مراقبة مثير خاص ونتائج الأداءات نوعية لبرامج تعزيزية جديدة وضعت تحت مراقبة عدد من المثيرات، بحيث يكون كل مثير وبرنامج خاضعين للصدفة. ففي حياتنا العادية نمر تلقائيا من برنامج للتعزيز إلى آخر، إرضاء للتغيرات التي تطفو في وسطنا المباشر.
كما يمكننا أيضا بناء مقاطع أكثر تعقيدا لبرامج التعزيز رغم أن الأمر ليس سهلا للقيام بوصف ذلك بكلمات بسيطة. ففي جميع التجارب التي آجراها كل مندونالد بلوخ وفلويد روتليف Floyld Rotliff وDonald S.Blough يظهر أن النوع المدروس لا يكتسي أهمية كبرى، علما أن آثار التعزيز، وبفضل استخدام تقنيات تسمح باستخدام التعزيز، كانت النتائج ذات دقة كبيرة، ولكن ما يظل مجهولا هو تحليل وجوه السلوك، وبخاصة العلاقات الداخلية المعقدة الموجودة بين الاستجابات وإمكانية تحليل وجوه السلوك عامة، الذي يعود إلى سايكولوجيا الإدراكpsychologie de perception وسايكولوجيا الذكاء psychologie de l'intelligence أو السايكولوجيا الدينامية la psychologie dynamique .
1- التعليم علم مطبق 
هناك فرع في علم النفس يهتم بالتحليل التجريبي للسلوك أنتج فنا أو لنقل تكنولوجيا حقيقية للتعليم تسمح باستخلاص برامج وطرق تطبق في القسم مباشرة. وأما الجمهور فلم يسمع بهذه التكنولوجيا إلا عن طريق مظهرين من مظاهرها هما آلات التعليم والتعليم المبرمج. وما لوحظ في الولايات المتحدة الأمريكية هو وجود كثرة كثيرة من الآلات والاهتمام الكبير بدراسة التعليم المبرمج بتطبيقاته إلا أن تطور هذه التكنولوجيات السريع جعل الرابط يضيع مع العلم الأساسي الذي كان وراء ظهورها.
تقدم لنا الآلات مادة لا يحصل الاتفاق السهل بشأنها: فهل تعوض هذه الآلات المهمات التي كان المدرس يقوم بها؟ هل تتطابق وأجهزة لإجراء الاختبارات؟ هل ستعوض المعلم؟. ثم إن البرمجة ذاتها فهمت بشكل سيئ فيقال بأن التعليم المبرمج تعليم سقراطي ويشار هنا إلى محاورة منون Ménon ،حيث يعمل سقراط على الدفع بالعبد الصغير لاكتشاف مبرهنة فيتاغوراس وهو يطرح سلسلة من الأسئلة توجه العبد الصغير، والعبد من جهته لا يقدم جوابا وسقراط يتظاهر بأنه لم يقم بأي شيء ، وكانت الحصيلة أن التلميذ لم يتعلم شيئا لأنه عاجز عن البرهنة بنفسه.
إن برنامجنا يقود المتعلم درجة تلو درجة، وكل درجة ينبغي أن تكون في متناوله، مفهومة، قبل الانتقال إلى ماهو أبعد منها، ولذلك فإن التعليم ليس شيئا آخر غير تنظيم شروط التعزيز التي يتعلم فيها التلاميذ، فهم يتعلمون في وسطهم الطبيعي لكن بتنظم ذلك الوسط بشروط التعلم بشكل يسهل ويسرع من ظهور السلوكات. كما أن التعليم من الواجب أن يتوفر على تجهيزات تتناسب وما يراد تعليمه وتوفر عدد من التعزيزات renforcementsأو من احتمالات التعزيز التي تتطلب مراقبة حقيقية للتعلم. 
توجد آلات كثيرة و مقتضيات مخصصة لتنظيم احتمالات التعزيز les contingences de renforcements،كما يوجد تنوع كبير في برامج التعزيز. 
هناك أنواع كثيرة ومختلفة من البرمجة، منها النوع الذي يستهدف الإحاطة ببنيات السلوك الجديدة والمعقدة التي تتوافق والتقويم ، وهي التقنية التي سبق وأن استعملها كل من وولف ومس ورسلي في حل المشاكل المعقدة.
و الملاحظ أن تثبيت هذه التقنيات، كما قام بذلك كل من آيلون وازران على مرضى نفسين، لا تتوخى العلاج وإنما إكسابهم سلوكات معينة. كما يمكن تعليم الطفل «معنى الإيقاع» بوضع آلة تجعله يفكر موسيقيا، وهو يقوم بالعزف بالضغط على الأزرار المتحكم فيها من حيث النغمة والعدد.
2- تعلم التفكير: التعليم المبرمج 
وجد التعليم المبرمج معارضات وسوء فهم كبيرين وكانت طريقته الأكثر تكيفا مع الصناعة لأن الأهداف يمكنها أن تكون واضحة بدقة ومحددة بدقة كذلك.
فالملاحظ أنه في المدارس والجامعات تظل الأهداف صعبة التحقق والطرق صعبة التغيير، وتنامي استقبال الخريجين من التعليم في الصناعة أعطى الانطباع بأن هناك حقلا واحدا لتطبيق التعليم المبرمج بالنظر لوجود مبررات تطبيقية وتجارية والخطأ هو خطأ التعليم وليس خطأ التعليم المبرمج لأننا ننظر إليه كتحويل لمعارف وتقنيات بسيطة. 
إذا كانت الطرق التقليدية أقل نجاعة لتعليم بعض الأشياء فبإمكاننا تخيل أخرى، حيث يكون التلميذ في وضع الواعي بتعليم التعلم لأن كل تعلم يكون للمعلم فيه دور مساعد ليس بتعلم لأن المأمول هو أن يصل المتعلم إلى تعلم التفكير.ومن المهم أن يتعلم التلميذ دون اللجوء إلى المعلم وأن يعتاد على حل المشاكل بنفسه وأن يواجه المجهول واتخاذ القرارات وأن يفكر بشكل شخصي. لكن كيف يحدث ذلك؟ هناك معادلة بين تحويل المعارف المكتسبة وتعليم الطفل طرق التفكير؛ لذا ينبغي البحث عن توازن بينهما. فالتصور القديم يرى في الفكر نشاطا معجزا، خاصية فكرية بامتياز، شيئا يحدث في الذهن يستدعي قدارت عقلانية، إلا أن هذا النشاط يترجم إلى نشاط حينما تعبر الأفكار عن ذاتها رغم أنها ليست حركة في حد ذاتها. و في بعض الحالات يمكن أن يراها المفكر ذاته. فالمفكرون الكبار لهم أفكار غير واضحة عن موضوع الفكر، وعلماء النفس المهتمين بالمعرفي اهتموا هم أيضا بالبنية: بنية الفكر، عوض التفكير ذاته؛ مثلا عمل جون بياجي على تحليل عناصر مختلفة للأنشطة المعرفية انطلاقا من العمر، هكذا يمكن استبعاد ميكانيزمات أخرى غامضة للفكر. وقيادة الطفل نحو التفكير تشبه القفز عبر الحواجز، أي كيف يتوصل التلميذ ليفكر في مشاكل ذات صعوبة أكثر؟ وكيف يستطيع التفكير أوقد يفكر بشكل سيء بدون مساعدة الأستاذ؟. إنها وضعية تشبه من يرتمي في الماء ليتعلم السباحة، فلا الحديث عن تعلم السباحة ينفع هنا ولا شرحها وإنما السباحة ذاتها. نلاحظ أن هذه الطريقة لا تعلم أحدا وإنما تعمل على انتقاء الأفراد القادرين وحدهم على التعلم.
3- آلة للتعليم
ليس من الصعب إيجاد أداة ملائمة تقنيا. تتكون هذه الآلة على شكل علبة، يعمل الطفل على إنتاج أجوبته بتشغيله واحدة أو عدد من المفاتيح تحمل أرقاما من 0 إلى 9. ويظهر الجواب على شكل ثقب في ورق يطبع فيه السؤال، ويجعل هذا الأمر الطفل يدير زرا. إذا كانت الإجابة صحيحة يدور الزر بحرية ويصدر رنيان أو أي مثير آخر معزز وإذا كانت خاطئة يظل الزر متوقفا عن الدوران.
وكلما كانت الإجابة صحيحة تسمح للطفل بالانتقال إلى مرحلة أخرى. وما يجيز هذا النمط من التعليم أن تعزيز الإجابة الصحيحة والصائبة يكون مباشرا، ويمكن الأستاذ من مراقبة عمل التلاميذ، أي مراقبة شاملة وفي وقت واحد، وإذا ما تغيب أحد التلاميذ يمكنه أن يستأنف عمله حيث تركه، ثم إن التلميذ النابغة يتقدم بسرعة كبيرة في عمله.
إن هذا النمط من التعليم يسمح بتقديم المادة المدرسة منظمة بعناية فائقة بالشكل الذي يجعل كل مسألة مرتبطة بسابقاتها والغاية من ذلك هي بناء أو تشكيل فهرس معقد.
وفي حالة إذا لم تكن المادة معززة بذاتها يتم اللجوء إلى تعزيزات غيرها، وقد يستغل هذا النمط في التدريس ليس فقط في الرياضيات وحدها وإنما في القراءة والصرف أو ما سماه سكينر بالتفكير اللفظي.
يتوقع سكينر الانتقادات والاعتراضات التي يواجهها هذا النمط التعليمي مثل ما قد يقوله البعض عن الطريقة التي يعامل بها الطفل كحيوان وجعل التحصيل الدراسي الذي هو في الأساس تحصيل فكري إنساني خاضعا لميكانيزمات غير متسامح معها. وإنه لمن الواضح أن التقنيات المستقاة من الدراسة التجريبية للتعلم لا تستهدف تنمية الذهن، بل تستهدف تثبيت سلوكات محددة بدقة لا نريد أن نرى فيها إلا الآثار أو سيرورات ذهنية. ولهذا فإن الفكر الإنساني عليه أن يحدد بسلوكات واقعية تستحق أن تعالج كموضوعات محسوسة وملموسة للتربية .
لم يعد دور المعلم هو قول: أحسنت أو أخطأت، وإنما ستكون التحولات و التغييرات الحاصلة سببا ليعود الممارس الفعلي لوظيفة؛ فتصحيح تمرين رياضي يعني كتابة: « 9 و6 يكون مجموعهما 15، و9 و7 ليس مجموعهما 18»، ليس صاحب الذكاء يفوق الآخرين ، ولذلك فإن اللجوء إلى الآلات لا يمكنه إلا أن يغني العلاقة بين الأستاذ التلميذ.
لا ينحصر الأمر في المطالبة بإنشاء مدارس والزيادة في عدد المدرسين وإنما يطال طرق التربية التي ينبغي أن تكون ناجعة. ومن أجل هذه الغاية يجب أن تكون البرامج التعليمية أو المطبقة في الكتب المدرسية مستحسنة مواكبة لما يحصل في المجتمع من تقدم على مستوى السمعي البصري وذلك بإدخال الكشاف والتلفاز والفونوغراف phonographes والمسجلات enregistreurs . وتتمثل أهمية كل هذا في كون السمعي-البصري يمكنه تعويض العروض والمحاضرات والكتب المدرسية؛ أي يمكن للسمعي-البصري أن يقوم بإحدى الوظائف التي كان يقوم بها المدرس.
إن التعليم بالآلات يعود في الأساس إلى التجارب التي تجرى على الحيوانات. وإن الأبحاث المقصودة هنا لا تتوخى الدفاع عن نظرية معينة ولكنها تسعى ببساطة إلى اكتشاف مراقبة المتغيرات التي تتدخل في التعلم. ولهذا إذا ما استطعنا تنظيم احتمالات التعزيز الخاصة بإمكاننا تثبيت سلوكات محددة بدقة ووضعها تحت مراقبة استثارية أو تحت قسم من الاستثارات النوعية. وما أن تثبت السلوكات المرادة حتى يمكن التحكم فيها مدة طويلة. 
إن تعليم الطفل شيئا ما يعني دعوته للانخراط في أشكال جديدة من السلوك، أشكال واضحة بدقة، في مناسبات محددة بدقة كذلك. لأنه لايكفي أن نعرف ما نريد تعليمه للطفل.
4- المواد المبرمجة
يظهر التقدم الذي تحرزه آلة تعليمية معينة من خلال المادة التي تقدمها. وبذلك فإن البرمجة هي عصب الرحى، حيث يتعلق الأمر دوما باستثارة سلوكات نوعية يجب ترقيتها عن طريق تعزيز متعدد مختلف، يكون تحت مراقبة مثيرات نوعية.
والمواد المبرمجة موجهة لتلاميذ السنة الثالثة والرابعة من التعليم الابتدائي تهم الإملاء، ومواد أخرى كالخوارزميات والعمليات الحسابية واللغة الرياضية والفزيائية وغيرها من المواد.
5- بناء المقرر
يمكن التسامح في شأن ورود نص مكثف أو فقرة غامضة موجودة في الكتاب المدرسي لأن المدرس يمكنه أن يشرح ما عسر فهمه وما صعب عن أفهام التلاميذ إلا أن التدريس بالآلة يكتفي بذاته لذلك وجب أن تكون المادة المدرسة واضحة، وهو ما يعني أن من يعمل على البرمجة يتوجه دون التواء نحو الهدف. فأول ما ينبغي القيام به هو التحديد الدقيق للمجالات، ثم تجميع الألفاظ التقنية والأحداث والقوانين والمبادئ والإحالات التي ينبغي تدريسها، ثم تنظيمها وفق نظام ذي صعوبة متنامية . وإن أمكن أن يكون نظاما خطيا. وبذلك تكون المادة المدرسة موزعة في سلسلة من إطارات البرنامج بشكل يضمن كثافة مقبولة رغم اعتباطيتها. لكن التدوين النهائي للمنطوقات والعبارات التقنية من أجل تعزيز الإجابات المطلوبة وتحويل المراقبة من متغير إلى آخر تكون مختارة في لائحة حسب قاعدة أنجزت من ذي قبل.
إن ما يهم هنا هو التحفيز motivation والآلات ستعالج هذا المشكل بطريقة مغايرة كما كان سائدا في التعليم التقليدي. فالنمط التقليدي كان يعلم بسهولة لكن الطفل كان ينسى بنفس السهولة، والحجة التي كان يدافع عنها التقليديون هي أننا نريد تعليم الطفل «كيف يفكر»، وهو تبرير عبثي. فتحت هذا المبرر نتخيل وضعيات معقدة وغامضة. 
ليس من الصعب تخيل برامج ممركزة بالأساس على السلوك ويدور منطقها كله في مجال المواد على تحصيلها على المنطق والرياضيات والمنهجية العلمية وعلم النفس، وحيث التغذية الراجعة هنا تقوم بها الآلة بآلية دقيقة كبيرة تتلخص في سلوكات قابلة للملاحظة معززة آليا.
إن التعليم بالآلة يناسب الاستمارات والمقابلات والأسئلة الحوارية ولا يتناسب مع المضامين التي تحبل بها الكتب المدرسية. فهي تقلص من المجهود المبذول من طرف التلميذ والإرهاق الذي قد يصيبه، وبذلك سيتغير دور التعليم لأن الآلة ستغير عدة عادات. فبالقدر الذي يدرس فيه التلاميذ جماعة بالقدر الذي يسير عليه كل تلميذ حسب مستواه وإيقاعه الخاص، والآلة توفر لكل تلميذ ما يتناسب وقدرته.
تبدو أهمية هذا النوع من التعليم واضحة للعيان خارج المدرسة إذ نجد ذلك في التدريبات العسكرية أو الصناعية، ولهذا فإن هذا النوع من التعليم يقدم إمكانية عملية، لأننا نعد الصغار للعيش وفق نمط حياة مؤسساتي منظم. 
6- جعل المادة الدراسية سهلة التذكر
الواجب جعل المادة ليس فقط جذابة لكنها سهلة. يبدأ التلميذ تعلم الكتابة وفق خاصية script (خطوط باليد تشبه الخطوط المطبوعة) والقراءة بمساعدة مطبوع فونيتيكي، ثم شكل الكلمات التي يستعملها. وإذا لم يكن يقرأ شيئا باستطاعته أن يسمع آلة قارئة. فهذا التبسيط يعني أن الثقة مفقودة في الطرق التعليمية التي لا تعمل إلا على تنويع مهمة المعلم رغم أهميتها ودروها في بعض الأحيان لما تكون آلة معينة منظمة مادتها وميسرة للتعلم.
ترى بعض النظريات في علم النفس أن التمكن من مادة يكون بطريقة معينة ولا يكون بأخرى لأن قوانين الإدراك تتم بشكل معين.
7- مشاكل التحفيز 
ما هو المعزز الخاص بالتلميذ لحظة الدرس؟ يمكن أن نشير إلى إيجابيات التكوين المجسدة في القيمة الاجتماعية وضرورة ذلك التكوين، لكن هذا الأمر غير كاف بالنسبة للشباب لارتياد المدرسة أو الجامعة أو العودة إليها بعد مغادرتها. وقد نلجأ إلى إقناعهم بالمقارنة بين المدخول المادي للمكونين من الناس من الأمين منهم، ثم بالأعمال التي يقوم بها هؤلاء المكونين أو ما سيصبحون عليه بعد طول تكوين كرجال علم وكتاب وموسيقيين وفنانين أوصناع.
وإن أول الصعوبات الظاهرة أن تقدم التكنولوجيات يقلص من أهمية ما تعلمناه، ثم إن المهارات اليدوية تفقد قيمتها في عصر الآلة الذاتية، وتعلم القراءة يبدو أقل قيمة في عصر الصورة والكلام المسجل، ثم كذلك إن جريدة تتحدث عن رومانسي إنجليزي مثل شارل دكنس أو نظرية داروين تزيل عن القارئ ذلك الامتياز الذي قد يحرزه في تربيته.
إن المشكل في مثل هذه التحفيزات، مثل التكوين الجيد والمكانة الاجتماعية المرموقة أنها بعيدة في الزمن، وتصلح لتكون معززا على مستوى قصير، لذلك على المدرس أن يضع تعزيزات مباشرة.
إن المعززات السلبية هي أول ما تستخدم مثل العقاب والنقد والشتم، وهي ذات دلالة في الثقافة العامة التي تعاقب السلوكات غير المرغوب فيها، لكن هذا الأمر لا يكفي ليمنع التلميذ من القيام بأي شيء. فنحن هنا لا نعزز الشيء الايجابي بدفعنا الردئ عنه، ونجعل من التلميذ مشتغلا بإزالة شغبه، ولا نعطي قيمة لعمله بدعم عدم اكتراثه، ولا التعلم السريع بمعاقبته على بطئه، ولا الاحتفاظ بمعلومة بمعاقبته على نسيانها. ففي مثل هذه الشروط قد نجعله ، بصدفة الاكتشاف، بنفسه، يتعلم كيف يمكن أن يصير منتبها ومشتغلا وشجاعا، وكيف يحتفظ بالشيء في ذاكرته ويفكر وكأن التعليم لا يصلح لشيء، ثم إنه يرضي دوما متطلبات معلميه بشكل سطحي فيتظاهر بالانتباه مركزا نظراته على الأستاذ، محبا للعمل للقيام بالمهمة.
إن التعزيزات الإيجابية لا يمكنها أن تكون فعالة وناجعة إلا إذا وجدت الذات في حالة الحرمان، وهي حالة ليست سهلة الخلق دائما. ويظل المشكل القائم أمام الأستاذ المعزز هو تنظيم امكانات التعزيز ووجود علاقات دقيقة ومحددة تربط المعزز بالسلوك. فقد يلجأ الأستاذ إلى معززات مؤسسة على علاقة شخصية مع التلاميذ والمشكل القائم هنا هو أن سلطة التعزيزات الشخصية ذاتها هي التي تكون وراء المشكل، حينما تنجم عنها تورطات غير متوقعة.
8- إثارة الانتباه
إن فشل الطرق المختزلة والمحددة في «إظهارشئ وقوله» تعود في بعض الأحيان إلى عيب في الانتباه. نجد أن تلميذا لا يصغي لما يقال ولا يفتح عينيه، فكيف نجبره على التركيز؟ قد نلجأ إلى إزالة كل ما يشوش على الانتباه من القسم فنجعل من الصمت قاعدة.
9- التقنيات العقابية
تكون عادة إما بأفعال عقابية معهودة أو بتعزيز سلبي وأشكال أخرى من العدوانية اللفظية. فإذا ما استعلمنا العقاب فيجب أن يخدم شيئا معينا. فالإنذار من حيث هو مثير عقابي شرطي فإنه عقوبة خفيفة كذلك.ومن بين الأخطاء المهمة للغاية التي يرتكبها المدرس هي ألا يعاقب التلميذ على الأخطاء المهمة.
10- التعزيزات الطبيعية
يشرح جون جاك روسو أو يثير الانتباه إلى التعززات الطبيعية. فالإنسان في نظر روسو طيب وسعيد والمجتمع هو الذي جعله شقيا، لذلك ترك مهمة التربية للطبيعة بجعل التلميذ في استقلالية عن الناس وفي ارتباط أو تبعية للأشياء الطبيعية. فإذا ما كسر نافذة لا ينبغي إصلاحها اتركوا له فرصة ليعيش بنفسه تجربة في غرفة مفتوحة على الرياح. وقد رد جون ديوي على روسو بأنه يستحيل أن نجعل الطفل في اتصال بالطبيعة.
إن العالم فسيح ورحب ويستحيل وضعه أمام التلميذ في القسم في كليته، لذلك ينبغي القيام باختيارات. والطفل لا يتعلم باتصال بسيط بالأشياء. 
11- تعليم التعلم
إن فعل الدرس يعني دائما معالجة شيء بانتباه، أي أننا ندرس بعناية للحصول على رد فعل أفضل، كما يعني الدرس بشكل خاص، بالنسبة للتلميذ والمدرس، القيام بشيء يسهل الاستذكار la mémorisation. إنه شيء يتجاوز الملاحظة المتنبهة ومثالنا على ذلك أن قارئا لكتاب معين قد يجد لذة في المقروء فيشد الكتاب انتباهه لكنه ينسى بسرعة محتواه. ونفس الشيء ينطبق على قراءة الروايات والاستماع للموسيقى، حيث اللذة المباشرة. وبتكرار ذلك إما بإعادة الاستماع نجد أن ما سمعناه مثلا في حالة الأغنية يصبح مألوفا لدينا، بل قد نجد لذة في معاودة قراءة ذلك الكتاب بعد سنوات طويلة.
أن تدرس معناه بشكل خاص أن تقرأ. قد تسقط في فخ عدم التعلم إذا كانت الطريقة التي حضرت بها المادة مهيأة للحفظ.
فالطريقة الجارية في تعليم الدرس بطرق غير مباشرة، بحيث نقدم للتلاميذ مادة ثم نمتحنهم بالتمرين. ونحن نفترض أن هؤلاء قد درسوها جيدا، فمنهم من ينجح ومنهم من يجازى بالفشل. وقد نفترض أن تعلم الدرس يقترن بالقراءة المقرونة بالفهم، وهي حالة النصوص المذيلة بأسئلة مخصصة للبحث في الذكاء.إن تعليم التلميذ كيف يدرس يعني تعليمه تقنيات يعمل على تطبيقها بشكل مستقل.
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

التعليم المبرمج Reviewed by موقع الأستاذ on 5:30 م Rating: 5 التعليم المبرمج: الحسن اللحية Enseignement programmé • يتساءل اسكينر قائلا ما هو علم التعل...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.