النموذج الكفاياتي في سوسيولوجيا الشغل - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 5 يوليو، 2015

النموذج الكفاياتي في سوسيولوجيا الشغل

النموذج الكفاياتي في سوسيولوجيا الشغل:
النموذج الكفاياتي في سوسيولوجيا الشغل
الحسن اللحية
Modèle
• النموذج هو نسق من التمثلات المفسرة .
• النموذج في الأخلاق هو ما يحتدى به. يرى برغسون أن القديس والحكيم والبطل كلها نماذج يقلدها الناس. ويقال في الرياضيات أن هناك نظرية رياضية استعملت كنموذج لمعطيات تجريبية. وفي العلوم الانسانية النموذج تأويل للواقعية الاقتصادية أو السسيولوجية...
• النموذج تمثل خطاطي لشئ أو لسيرورة تسمح باحلال نسق بسيط مكان نسق معقد.وهو وجهان؛ النموذج الملموس الذي يبنى بمعطيات تجريبية وقوانين تجريبية، والنسق النظري الذي ينطلق من الملموس ليصل إلى دراسة ظاهرة عامة فيكون التعميم.والنمذجة بشكل عام هي احترام القواعد المتخذة في دراسة موضوع أو ظاهرة.
• ما هي سياسة الكفاية في استراتيجية المقاولة ما بعد الفوردية ؟ وكيف أصبحت الكفاية نموذجا عاما في المقاولة والمدرسة؟ تلك أهم الأسئلة التي أثارها الباحث السسيولوجي فليب زارفيان في ندوة نانت Nantes المنعقدة بتاريخ 13 دجنبر 2002.
يرى الباحث زارفيان أن نموذج الكفاية يمثل تحولا عميقا في مقاربة التأهيل المهني المرتبط بنموذج المهنة ومنصب الشغل وبعض المقاولات القليلة هي التي انخرطت في منطق الكفاية أما الكثير منها فإنها تنمي حلولا Prybrides. فالكفاية تستهدف الفرد مباشرة، ولهذا فإن المقاولة عوض أن تؤهل المؤهلات المكتسبة للأجير تتوجه اليوم مباشرة لما يملكه الفرد من كفايات.
تدور الكفاية الفردية حول ثلاثة خصائص، في نظر فليب زارفيان، هي:
1- موقف اجتماعي
يمكن تحديد الكفاية كموقف جديد nouvelle attitude للأجراء تتلخص في المبادرة والمسؤولية، وذلك ما يشكل قطيعة مع التايلورية أو السلوكات البيروقراطية.
2- مقاربة معرفية approche cognitive 
يمكن تعريف الكفاية كذكاء عملي يطوره الناس وهم في وضعية العمل، ويراد بهذا الذكاء فهم الوضعية: مكوناتها، رهاناتها، نسق العلاقات مع أفراد آخرين؛ إنه فهم موجهه نحو العمل، بل إن هذا ما يفسر لماذا لا يمكن الحديث هنا عن تطبيق لمعارف وإنما عن تعبئة المعارف.
3- الوجود الجماعي existence collective 
ما أن يصبح للوضعية بعض الامتداد والتعقيد، وتفترض تسلسلا في الأفعال لا تظهر الكفاية الجماعية وإنما يظهر تركيب الكفاية.
ومهما يكن المنظور الذي ننطلق منه لتحديد الكفاية هناك دائما حسب زارفيان استراتيجية للكفاية ظاهرة أو خفية أطلق عليها سياسة الكفاية التي تعني بتدبير انتشار المقاولة وتدبير تطوير وتعبئة الكفايات. والكفاية هنا هي المصدر الرئيسي للتفكير في الاستراتيجية وهو ما يعني التموقع على المستوى الفردي والجماعي أخذا بعين الاعتبار التطلعات الفردية والجماعية. ولكن هناك من جانب ثان هموم المقاولة والانتظارات.
ينبغي الإقرار في نظر زارفيان بأن الشخص الكافي هو في الأخير المهني الجيد أو الممتاز حسب الرؤية القديمة للمهنة والوعي المهني، فهذا الشخص يطور تساؤلا استراتيجيا حول عمله، وهو لا يطالب إلا بتطويره بالتعبير عن ذاته كما هو إذا ما توفرت شروط عن طريق التدبير.
كما تعرض زارفيان في هذه المقالة للانتقال من سياسة الكفاية إلى سياسة المعرفة، متسائلا: ما هي المعرفة؟ يرى فليب زارفيان أن المعرفة لا تطبق من تلقاء ذاتها إنما يتم اللجوء إليها، يتم حشدها فكريا وعاطفيا في ممارسة كفاية معينة، وذلك ما يعني أن هذه المعرفة موجهة من ذي قبل بإشكالية (تكنولوجية واقتصادية واجتماعية، وهكذا لا وجود لمصادر في المعارف أو أسس لمعارف محايدة كما لو كانت هذه المعارف لا تحيلنا على برديغمات paradigmes محددة. والخلاصة الأولى أنه لا يجب أن نظن بأن المعارف هي حقائق مطلقة.
إن ما يعرفه الإنسان الآن هو أن "إنتاج المعارف التكنولوجية" مراقب وموجه من طرف شركات كبرى ومرتبط باستراتجياتها. وقد حصل هذا المنعطف في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي إثر تطور الماركتينغ الاسترتتيجي. وبذلك انتقلنا من مرحلة إنتاج المعارف في " المراكز" المعزولة إلى إنتاج شبكي يستعمل الإمكانات التي توفرها التكنولوجيات الجديدة المرتكزة على الانترنيت والبحث الجماعي.
ندوة نانت 13دجنبر2002 .عن موقع فليب زارفيان بتصرف
• في مؤلفه المدخل إلى تنظيم الشغل وضع م. دومونتملان (1990) أمام القارئ تيارين متكاملين: تنظيم المركب البشري الذي يشكل التيار الأول الأكثر قدرة وهو من أصل أمريكي، ثم نجد الخصائص التشريعية والفيزيولوجية والسيكوفيزيولوجية للعنصر البشري التي تؤخذ بعين الاعتبار في توجيه التصور للآلات وقضايا تقنية أخرى. أما التيار الثاني الذي يهم تنظيم الشغل كدراسة نوعية للعمل الإنساني في أفق تحسينه فيتم تحليل العمل ضمن منظور سيكولوجي عوض المنظور الفيزيولوجي، وكسيرورة حيث يتفاعل العامل والمحيط، فهذا التنظيم الثاني المتعلق بالعامل –الفاعل حسب تعبير م. دومونتملان تطور في نفس الوقت الذي انتشرت فيه الآلية والنزعة المعلوماتية، حيث تم تحويل أعمال يدوية إلى أعمال آلية متكررة. وبذلك تكلفت التكنولوجيات الجديدة بالمهام الأكثر تعقيدا وساهمت في تطوير العمل على مستوى سيرورة الفكر(...).
نعتقد بأن النشاط اللفظي بدأ يأخذ مكانة شيئا فشيئا، وعلماء تنظيم الشغل على وشك وضع أساس لنظام الحوار (Falzon, 1989)، ومع ذلك فإن مفهوم الكفاية لم يدخل إلى هذه المجالات إلا حديثا. فحسب تقدير دو مونتملان على مستوى التجديد المعجمي صار المفهوم، شيئا فشيئا، لا غنى عنه، إذا ما أردنا ليس فقط الوصف، ولكن كذلك على الأخص، تفسير، الممارسات المهنية: تفترض أنشطة العاملين شيئا يشبه بنيات رهن الإشارة متكيفة مع إنجاز بعض المهام أو ماله علاقة بها.
يشخص هذا المؤلف بأن سيرورات تحديد الرواتب تتمحور حول مهنة أو عرف بمعنى كفاية مهنية (...) وتحديد هذه الكفايات لمجموعة قارة من المعارف والخبرة المهنية العملية وممارسات نموذجية وإجراءات عامة، وأنواع التفكير التي يمكن إنجازها بدون تعلم جديد، كما تم الاهتمام مؤخرا بوظائفية وضع عامل أو عنصر يثبت هذه الممارسات. يقترح دو مونتلان (1991) تمييز ثلاثة مركبات في الكفايات هي: المعارف التي تسمح بفهم كيف يعمل هذا، والتي يمكنها أن تتحصل عن طريق تكوين تمهيدي، ثم الخبرة التي تشير إلى كيف يعمل، وما وراء المعارف التي تسمح بتدبير معارف والتي لا تتحصل إلا بالتجربة. 
في مؤلف جماعي خصص لأنواع تحليل وضعيات الشغل لج. لوبلاط (1991) اهتم بالمسألة التالية : كيف يمكن إدخال هذا المفهوم في مجال تنظيم العمل، بمعنى ماذا يمكن أن نجني من هذا كله ؟ لننطلق من القاعدة التي اقترحها م. مونتملان فهو يعتقد بأن مفهوم الكفاية لا يختلف كثيرا عن مرادفاته المجاورة: المهارة، الخبرة، القدرة، المعرفة، حسن الأداء، فهي كلها تشرح بعضها البعض ومتبادلة أو تنوب عن بعضها البعض ويوضح بعضها البعض كذلك.
... يميز "لوبلاط" بين مفهومين للكفاية هما: السلوكية والمعرفية، حيث يحدد المنحنى السلوكي للكفاية انطلاقا من المهمات التي يقوم أو يستطيع الفرد القيام بها. بينما على العكس من ذلك فإن المفهوم المعرفي يجعل منها استراتيجية، أي نسخا من المعارف تسمح بالإحاطة بالنشاط. ويذكر بأن البحث عن كفاية ثانوية في النشاط يبدأ بتحليل هذا النشاط، ويرى بأنه لا وجود لتناسب بسيط بين المهمة والكفاية ما دامت نفس المتطلبات يمكنها أن تكون مقنعة بواسطة كفايات مختلفة، وهذا الأمر يزداد كلما كانت المهمات معقدة.
يحدد هذا المؤلف أربع سمات للكفاية هي : 
1- تتعلم الكفايات أي أن نصير أصحاب كفاية (قادرين على). تحصل الكفاية بالتعلم في المدرسة أو في مكان العمل.
2- غائية الكفايات : القدرة على الفعل وهي معارف إجرائية أو وظيفية ما دامت قد وضعت ضمن رهان أو تحقيق الهدف.
3- تنظيم الكفاية في وحدات متناسقة حسب الترتيبات أو العلاقات.
4- الكفاية فكرة مجردة أو افتراضية: لا يمكن أن نلاحظ إلا تمظهراتها ولا يستدل عليها إلا من خلال الاعتقاد بتجلياتها.
(...) ونسجل هنا بشكل عام فيما يخص تنظيم الشغل أن تقويم الكفايات الذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال الإحالة المباشرة على المهام المنجزة التامة المكتملة. أشار لوبلاط إلى أن اللجوء إلى الاختبارات إلى حد الآن مسألة خادعة ودومونتملان (1980) يشير إلى أبعد من ذلك مادام يرى بأن الكفاية مفهوم لنظام من الوصف والشرح وليس للتقويم.
ماهي الكفايات؟ ص.ص 33-34 -35
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

النموذج الكفاياتي في سوسيولوجيا الشغل Reviewed by موقع الأستاذ on 4:19 ص Rating: 5 النموذج الكفاياتي في سوسيولوجيا الشغل: الحسن اللحية Modèle • النموذج هو نسق من التمثلات ال...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.