الاستبطان - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 5 يوليو، 2015

الاستبطان

الاستبطان:
الاستبطان
الحسن اللحية
Introspection
• الاستبطان هو الدخول في باطن الشئ ويطلق على ملاحظة النفس الفردية لذاتها لغاية نظرية منها معرفة النفس الفردية من جهة ماهي فردية ومعرفة النفس الفردية من جهة ماهي نموذج للنفس البشرية العامة أو نموذج لكل نفس مهما يكن نوعها. ويسمى كذلك بالتأمل الباطني.
• يرى سكينر أنه حينما نبحث عن حل للمشاكل المرعبة التي نواجهها في العالم حاليا نتجه بشكل طبيعي نحو الأمور التي نحسن أداءها، فنستغل نقط قوتنا و هي هنا العلم والتكنولوجيا. ورغم ذلك يظهر أن الأشياء تسير من سيئ فأسوأ، ومن المؤسف الظن بأن التكنولوجيا مسؤولة عما يقع من حروب مرعبة منذ اكتشاف الأسلحة النووية وأنها مصدر التلوث. ومهما كانت الخسائر فعلى الإنسان أن يصلح ما فسد دون أن يضيع كل شيء. وباختصار شديد علينا أن نعالج التحولات العميقة في السلوك الإنساني. ولا يكفي هنا استعمال التكنولوجيا في معنى أكثر عمقا للقضايا الإنسانية وتخصيص التقنية للحاجات الروحية للإنسانية أو ثني التقنيين عن الخوض في المشاكل الإنسانية، والمقصود هنا أنه حيثما يبدأ السلوك الإنساني يتقوى العلم المطبق، ويستمر الإنسان بالانطلاق من الماضي، أي من التجارب الشخصية التي هي في نهاية التحليل عبارة عن تاريخ، أو باللجوء إلى التجربة التي تشكل الحكمة الشعبية التي قيلت فيما مضى وتعامل الناس بها منذ قرون لدعم النتيجة.
ما ينقصنا هو علم مطبق، أي تكنولوجيا للسلوك لحل مشاكلنا بسرعة لوقف هذا الانفجار الديمغرافي وتحسين الفلاحة والصناعة. ومع الأسف لا يحدث ذلك مما يجعلنا لا نفهم المشاكل الإنسانية ولا نستطيع استبعاد الكارثة التي يتوجه نحوها العالم.
لقد مر خمسة وعشرون قرنا كان يعتقد فيها الإنسان بأنه يفهم ذاته كثيرا وأما الآن فإن ما يفهمه أقل مما فهمه في الماضي. فقد قطعت الفيزياء والبيولوجيا طريقا طويلا لكنهما لم يساعدا على تطور مماثل لعلم السلوك. ثم إن الفيزياء والبيولوجيا الإغريقيتين لا قيمة تاريخية لهما الآن . وفيما يخص التكنولوجيا فقد عملنا على بذل مجهودات لمراقبة العالم الفيزيائي والبيولوجي لكن طرق الحكومة والتربية والتدبير الاقتصادي لم تتحسن بالقدر الذي تطورت به التكنولوجيا.
لنفترض جدلا أن الإغريق كانوا يعرفون عن السلوك الإنساني كل ما يجب معرفته، بالإضافة إلى أن طريقة تفكيرهم في السلوكات الإنسانية صارت تخفي بعض النقائص المحتومة.إذا كانت علومهم في الفيزياء والبيولوجيا قد قادت إلى العلم الحديث فإنها لم تفعل الشيء نفسه فيما يخص السلوك الإنساني.
وجب التذكير بأن السلوك الإنساني مجال خاص وصعب يختلف عن موضوعات الفيزياء والبيولوجيا، ويختلف عن التقدم الحاصل، فيهما في العصور الحديثة، فقط فإن هذه العلوم تضع أدوات وطرائق تتناسب ودرجات تعقيداتها مع الموضوع المدروس، وهنا يكمن وجه الاختلاف. لماذا لا نضع، في مجال السلوك الإنساني، أدوات وطرائق ناجعة أكثر؟ فهل من الأفضل إرسال رجل إلى القمر أم تحسين التربية في مدارسنا أو تشييد مساكن للجميع أو توفير عمل للجميع كذلك؟ إن أولوية الحلول ليست في اليد رغم أننا لم نفقد جميع الإمكانات، ولذلك يمكن القول بأن مناهج العلم لم تطبق إلا قليلا على السلوك الإنساني. فقد طبقنا بكل تأكيد أدوات العلم؛ إذ عددنا وقسمنا وقارنا لكن هناك شيئا ما يزال يطرح مشكلة تهم التصرفات الإنسانية وتحديدا ما يهم مباشرة السلوك لأن لفظ «العلة» ليس قيد الاستعمال في الأدب العلمي.
إن أول تجربة قام بها الإنسان عن العلية أو السببية تهم سلوكه احتمالا. فقد كانت آلهة الإغريق تلعب هذه الأدوار بدل الإنسان في ظواهر الطبيعة، فهي كانت خارج الأشياء التي تحركها ويحصل أن تتدخل فيها وتحركها أو تتملكها ، علما بأن الفيزياء والبيولوجيا لم تتأخرا كثيرا لترك هذا النوع من التفسير لتلتفت نحو أنواع من السببية أكثر نفعية، وأن هذه الخطوات الحاسمة لم يتم التغلب عليها بعد في مجال السلوك الإنساني لأن الأذكياء من الناس لا يعتقدون بأن الآخرين غيرهم تتملكهم الشياطين .
نقول عن شاب متشرد، مثلا، بأنه يعاني من اضطراب في الشخصية. ما هو السبب الذي يدفعنا لنقول بأننا توخينا الشخصية وحدها متميزة عن العضوية المضطربة؟ يكون التمييز هنا واضحا للغاية حينما نقول بأن عضوية organisme تحتوي على عدة شخصيات، حيث تتعلم هذه الشخصيات فيها بأشكال مختلفة اللحظات. فقد حدد التحليل النفسي ثلاث شخصيات هي الأنا moi والأنا الأعلى surmoi والهو ça، حيث التفاعلات فيما بينها تعطينا سلوكات إنسانية .
مازالت علوم السلوك تلجأ إلى حالات داخلية، فلا أحد منا سمع بأن شخصا يحمل أنباء سارة وهو يمشي بسرعة أكبر لأنه يشعر بالغبطة. نجد فكرة الهدف في الفيزياء والبيولوجيا غير أننا نربط السلوك الإنساني بالمقاصد والأغراض والأهداف والمشاريع، وسيكون من الممكن القول بأن آلة معينة تتبع هدفا.
هكذا فإن الفيزياء والبيولوجيا ابتعدت كثيرا عن الأشياء المشخصنة حينما عزت سلوكات الموضوعات لمهايا وكيفيات أو جواهر طبيعية .
يبدو أن جميع المجالات المعنوية التي تتحدث عن السلوك الإنساني، سواء تلك التي لها تخصص في العلوم السياسية أو الفلسفة أو الأدب أو الاقتصاد أو علم النفس أو البيداغوجيا، ما زال رجالها يتحدثون بشكل ما قبل علمي، وما على الملاحظ (القارئ) إلا أن يفتح أي دورية أو مجلة متخصصة أو كتاب يعالج عن قرب أو عن بعد السلوك الإنساني، حيث سنجد هنا ألف مثال عن هذه الرؤية الماقبل علمية كالقول بغريزة الموت التي تدفع الإنسان إلى الحرب، وأن الإنسان عدواني بالطبيعة . هل مثل هذه التغييرات تحل مشاكل البؤس؟. 
إننا نضرب الدليل بأنفسنا على أزمة الثقة حيث لا نعالج إلا بإيجاد الإيمان في القوى الداخلية للإنسان. فهل يفسر لنا هذا الأمر لماذا مايزال علم معين أو تكنولوجيا للسلوك متأخرة في التكوين أو التشكل ؟. نفترض بشكل عام بأن الاعتراض «السلوكي» على الأفكار والمشاعر والسمات المميزة للإرادة إلى غير ذلك يهم المادة التي تتكون منها، وقد سبق في سنة 1965 أن طرح كارل بوبر Karl Popper مشكل إدخال تغيرات فيزيائية في العالم الفيزيائي تغيرات تحدثها ظواهر لا فيزيائية مثل النظريات والمخططات والقرارات والأغراض، بل من أين تأتي هذه الظواهر غير الفيزيائية؟ رد بعض الإغريق الأمر إلى الآلهة. فالحمق يكون سببه أن آلهة عدوانية وضعت في قلب الإنسان بعض الأهواء العنيفة، وقد رأى أرسطو في الفكر شيئا من الغيب، وشبه زينون الذكاء بالله .
لا نريد اتباع هذا الطريق بالمطلق. وإن مهمة التحليل العلمي هي تفسير كيف يرتبط سلوك شخص بما هو نسق فيزيائي بشروط تطور فيها الجنس البشري، وشروط أخرى يعيشها.
يمكننا اتباع الطريق المتبع من قبل الفيزياء والبيولوجيا والانتفاضة المباشرة في علاقة السلوك بالمحيط بإزالتنا للمراحل الذهنية التي تصلح، كما يقال، للتوسطات .
لم تتطور الفيزياء بتركيزها على ابتهاج الأجسام في سقوطها، ولا البيولوجيا وهي تعالج طبيعة الأذهان الحية. لسنا في حاجة ماسة، ضرورة، إلى اكتشاف ما هي حقيقة الشخصية، وحالات الذهن والأحاسيس والسمات الخاصة و المخططات والمشاريع المقاصد... حتى يتسنى لنا التحليل العلمي للسلوك ، لكن الناس يتصرفون كناس، والإنسان الخارجي الذي يتعلق الأمر بتغيير سلوكه يمكنه أن يشبه الإنسان الداخلي المستدعي لهذه العقد؛ الإنسان الداخلي خلق على صورة الإنسان الخارجي . وهناك داع أكثر فأكثر أهمية مما قيل سابقا يتمثل في كون الإنسان الداخلي يبدو مناسباتيا. لا يمكننا إلا استنتاج الفرحة التي تصيبنا ونحن نشاهد جسما يسقط، لكن هل نحسها؟ إننا نشعر، بكل تأكيد، ببعض الأشياء داخل جلدنا، لكن ليست هذه الأمور هي التي استدعيت لتفسير السلوك. ومثل ذلك أن الإنسان الذكي لا يشعر بذكائه (ولذلك فإننا نتعرف على أبعاد الذهن هذه، أو على هذه الخاصيات ونلاحظها بواسطة إجراءات إحصائية معقدة). ونفس الشيء فإن المتحدث أو المتكلم لا يشعر بالقواعد اللغوية التي يطبقها. لقد تحدث الناس النحو منذ الملايين السنين دون أن ينتبه أحدهم إلى ذلك... إننا نشعر ببعض الحالات التي تصيب عضويتنا في ارتباطها بالسلوك، لكن كما يرى سغموند فرويد فإننا نتصرف بنفس الطريقة حينما لا نشعر بذلك، فتلك الحالات هي حالات مشتقة لا ينبغي خلطها بالأسباب .
كان الإنسان يرى قبل القرن 19 إلى المحيط كديكور سلبي تعيش وتموت فيه الكائنات ولا أحد رأى فيه المسؤول عن ذلك وعن التنوع؛ فهو لا يجر ولا يدفع إنه ينتقي، وقد كان الانتقاء قائما منذ الملايين السنين في منآى عن أنظار الناس رغم أهميته البالغة. وما أن تم اكتشافه حتى صار مفتاح نظرية التطور والارتقاء.
اتخذت الحركة التي يمارسها المحيط الخارجي اسم «الدافع» أو «الباعث»أو المثير stimulus، وهو لفظ لاتيني يعني المثير والمحرك، وفي المعنى المباشر الإبرة والشوكة. والتأثير على العضوية يسمى «استجابة»، ويشكلان معا «رد الفعل» الذي يلاحظ بسهولة كبيرة. إننا نأخذ الآن بتأثير المحيط على العضوية، ليس قبل، وإنما بعد أن تقوم هذه الأخيرة برد فعل معين. وما أن نتعرف على الحدث حتى نستطيع صياغة التفاعل بين العضوية والمحيط .
عن اسكينر بتصرف
المصدر: صفحة الأستاذ الحسن اللحية
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الاستبطان Reviewed by موقع الأستاذ on 5:50 ص Rating: 5 الاستبطان: الحسن اللحية Introspection • الاستبطان هو الدخول في باطن الشئ ويطلق على ملاحظة ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.