الأستاذ والمتعلم والمفتش،أية علاقة تواصلية؟؟ - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 21 سبتمبر، 2015

الأستاذ والمتعلم والمفتش،أية علاقة تواصلية؟؟

الأستاذ والمتعلم والمفتش،أية علاقة تواصلية؟؟ 
ع الرحيم هريوى

بقلم الأستاذ:ع الرحيم هريوى 
في مستهل هذا الموضوع الحساس جدا في هرم التسلسل الإداري داخل منظومتنا التعليمية نود أن نستبر أغوار هذه العلاقة التي ما فتئت تثير أكثر من تساؤل لعدة اعتبارات منها ماهو بيداغوجي محض، ومنها ماهو سيكولوجي تتحكم فيه الذاتية بكل تمظهراتها الإيجابية منها والسلبية ،وقبل أن نغوص في تحليلنا لهذه العلاقة سواء أفقيا أوعموديا وربطها بعد ذلك بعدة معطيات أخرى قد تتحكم فيها سواء من قريب أو من بعيد، نود في البداية أن نمر أولا عن مكونات العملية التربوية التعليمية /التعلمية برمتها، وما تشتمل عليه من عناصرأساسية تعتبر مكونة لنسقها التربوي/التعليمي، والذي هو في تفاعل دائم ومستمر، ويسعى إلى تحقيق غايات ومرامي معينة يتم تحديدها عبر مقررات وبرامج دراسية معينة (الأهداف العامة/ والكفايات القصوى)، فهناك المحتوى الدراسي والمتعلم والإدارة التربوية وهيئة المراقبة والتأطير(المفتش) والوسائل الديداكتيكية (العدة ) والطرق البيداغوجية وأدوات التقويم والدعم ثم العلاقة التواصلية التي تربط بين هذه المكونات في تفاعل مستمروالتي عن طريقها يتم تمريرالمحتويات الدراسية داخل الفصول الدراسية بمعية جماعة المتعلمين، فهذه الأخيرة هي التي نريد أن نعالجها في هذا المقال ونسائل أكثر من عنصر فيها لنسلط الضوء عن بعض الجوانب السلبية فيها وتأثيرها على بعض العناصرالأخرى في النسق التربوي داخل حياتنا المدرسية، وخاصة العلاقة التواصلية بين الأستاذ والمفتش التي يغلب عليها عادة لغة التحكم وما هو إداري محض في غياب اللغة التشاركية والتواصل المفيد ، مما يجعلها متشنجة في كثير من الأحيان ، فيكون ضحيتها الأول والأخير هو المتعلم، والذي نعتبره جميعا تبعا للداعامات الميثاق الوطني للتربية والتكوين مركز العملية التعليمية التعلمية برمتها. 
إن اللغة والصورة والتعبير الجسدي والرمزي والشارات والتموضع في المكان وغيره، كلها تعتبر من ميكانيزمات للتواصل بين الأفراد والجماعات داخل المجتمع الواحد أو مع الآخر، و للبيداغوجية التواصلية عناصر أساسية يمكن تحديدها في منظومة تتضمن العناصر التالية :1/ المرسل 2/المتلقي3/ الشفرة3/ وسائل وأدوات التواصل4/العلاقة التواصلية، فآنطلاقا من هذه العناصر التواصلية يمكن لنا عبر الملاحظة والتتبع والتقييم أن نحدد نوعية العلاقة التواصلية التي مررها المرسل سواء كان شخصا بذاته (مدرس) أو ما يقوم مكانه(عنصر بشري)، لنحدد نوعيتها هل هي علاقة تواصلية أفقية تعطى فيها الحرية الكاملة للمتلقي وتعتبره مشاركا وعنصرا فعالا ومؤثرا و هاما في منظومتنا التواصلية ، وتوفرله جميع الصلاحيات في إبداء رأيه وحواره ونقاشه و حقه في نقده للإرسالية في حالة رفضها من طرفه ، جزئيا أو كليا، وحتى يقف المدرس أيضا كمرسل عن مكامن الخلل فيها ، وأين يكمن هذا الخلل بالنسبة لعناصرها ؟؟ كما أنها تجسد هذه العلاقة التواصلية الطرق البيداغوجية المنفتحة والمتحررة المعتمدة ( كطريقة مانتسوري-جون ديوي-كارل رودجرس-بياجي وغيرها)، ويمكن للمدرس الاستئناس بها في تبليغ ارساليته (المحتويات الدراسية) للمتعلمين،وذلك لما لها من مميزات بيداغوجية وسيكولوجية جمة في التكوين والتربية والتعلم حيث نحصل من خلالها على منتوج جيد يتمثل في إنسان متحرر له فكر نقدي، مما سيأهله للتطوير بيئته ومجتمعه نحو الأفضل .
أما العلاقة التواصلية العمودية فهى علاقة التحكم والتوجيه المباشر من طرف المرسل (مدرس) فهو هناعالما وعارفا وحاملا للمعرفة والتي سيوصلها إلى متلقى(متعلم) جاهل،سلبي وضعيف، يسمع ويتقبل ويحفظ ويملأ ذاكرته بمعارف ومعلومات جاهزة و مجردة ولا يساهم في انتاجها ولا يعرف كنهها ولا سيرورة ارساليتها التواصلية، ودون إبداء لرأيه الخاص فيها ،وهل تلائمه وتلائم ميولاته وتوجهاته الشخصية ؟ وهل تحترم قدراته ومستواه الذكائي؟ ،وهل تعتبره من العناصر المهمة جدا فيها ؟ أم هو عبارة عن متلقي يسمع وينفذ ويطيع . .
فهذه العلاقة التواصلية اللاديموقراطية يكون فيها المتلقي عنصرا سلبيا في غياب مشاركته إلى جانبنا عبر جل المراحل البيداغوجية لإيصال هذه الارسالية (المحتوى الدراسي) ، وعادة ما يسلك الأستاذ الطرق البيداغوجية التقليدية والمتمركزة حوله ، كطرق الإلقاء والحوار العمودي، والتي تجعل سلطة الأستاذ هي المهيمنة في الغالب مع غياب تام للمتعلم كشخصية مؤثرة وفاعلة في هذه العلاقة التواصلية العمودية، والتي ستعطينا إنسانا ذو شخصية مضطربة وسلبية ليس لها قرارا مستقلا، وغير قادرة على المواجهة وتحمل المسؤولية داخل المجتمع ،مما يجعل منها شخصية محافظة لا تنشد التغيير داخل المجتمع ولا تساهم في تنميته وتطويره. 
فإذا ما أردنا أن نسقط هذه العلاقة التواصلية على واقع تعليمنا المغربي بين الأستاذ الذي يباشر عمله اليومي داخل الفصل وبمعية مجموعة من المتعلمين والمتعلمات وفي ظروف عادة ما تغيب فيها الشروط السليمة للتمدرس الجيد ، كالاكتظاظ المهول40/ 38 تلميذ (ة)في القسم ـ والعنف اللفظي والمادي الذي يعاني منه الأستاذ(ة)،وهيمنة الكم على الكيف في مقرراتنا الدراسية بالنسبة للمدينة...وفي غياب الدعم الاجتماعي للأسر المعوزة وانتشار الهشاشة والفقر وغياب المرافق الأساسية التي يحتاج لها المتمدرسين بالعالم القروي. كل هذه المعيقات تساهم في تعثرات عميقة تشوب العملية التعليمية /التعلمية بما فيها العلاقة التواصلية ،وتؤدي إلى تخلفها وذلك للعلاقة المباشرة والغير مباشرة معها ،والتي في تفاعل دائم ومستمر.وهنا يطرح مشكل التعليم كقطاع حيوي وعلاقته بالتنمية البشرية ككل. . .
أما بالنسبة للعنصر الثالث وهو المفتش فيعتبر أساسيا أيضا داخل العلاقة التواصلية للمنظومة التربوية/التعليمية، والذي خول له القانون الأساسي للموظفي التربية والتكوين عدة مهام أساسية ومؤثرة ،وما يهمنا منها ها هنا هو الجانب التأطيري والمراقبة والتكوين ،و كذلك نوع العلاقة التواصلية التي تربطه بين باقي المكونات المشكلة للنسق التربوي /التعليمي .وما نوعيتها؟؟ وهل هي أفقية أم العمودية ؟ وما النوع المهيمن منها ؟ وهنا نود أن نوضح بشكل جلي نوع هذه العلاقة وماهيتها ؟وما نوع الأسلوب القيادي المتحكم فيها :(ديمقراطي-فوضوي/سلبي-دكتاتوري). 
ولكي نجيب إجابة ملموسة من أرض الواقع المدرسي، فلا بد أن نعود بذاكرتنا التربوية التعليمية إلى فترات الستينات والسبعينات والتمانينيات من القرن الماضي حين كان للسلطة المفتش هيمنة مطلقة و بشكل كبير في كل صغيرة وكبيرة في سيرورة المنظومة التربوية/التعليمية ، حيث كانت هيئة التدريس تشتغل تحت رحمة سلطته الإدارية وبدون منازع ،وعادة ما يغلب على قراراته الذاتية والمزاجية ويجعلها علاقة تواصلية عمودية، مما كان يعرض عدة أبرياء إلى التعسف والظلم في غياب أي تدخل من الفرقاء الاجتماعيين (النقابات) من أجل حماية مصالحه وحقوقه كموظف (ة)وتدافع عنه ضد الشطط الإداري والتربوي الممارس ضده كمدرس، يمارس عمله اليومي بشجاعة ونكران للذات ، ويقوم بواجبه في هضم سافر للحقوقه ،وقد كانت ممارسة السلطة في هذه الفترة في جميع الإدارات والمؤسسات يهيمن عليها التجبر والقهر والطاعة العمياء(النظام السلطوي المطلق)، وهذا الأسلوب قد استشرى بطبيعة الحال في هذه الفترة وفرض نفسه في جل العلاقات سواء بين الأفراد أوالجماعات . فمارسها الأب داخل الأسرة الواحدة على أولاده ،والأستاذ على تلاميذته ،والرئيس على مرؤوسيه حيت صارت لغة تواصل يومي يحبذها الأشخاص في معاملاتهم وأورثتها الأجيال المتعاقبة بعضها عن بعض،وكان هم كل واحد أن يتخلص من من يمثل عليه هذه السلطة التي عادة ما تهان فيها كرامته كإنسان ، وتعرضه للأزمات النفسية والعصبية، قد تكون لها تبعات خطيرة على حياته وحياة مجتمعه.وكان لابد لهذا السلوك المرضي في حب السلطة وإدلال الآخر أن ينتقل طبعا لتعيشه مؤسساتنا التعليمية والتربوية في هذه الفترات من حياة المجتمع المغربي ،فكم من أستاذ سهر الليالي الطوال في التحصيل والبحث العلمي لا لشئ سوى ليترقى ويصبح يوما من الأيام مفتشا ليعيد الاعتبار لنفسه التي تمت إهانتها من طرف المفتش فلان لأنه ربما ضرب باب الفصل بقدمه بقوة فأسقطه أمام المتعلمين، وربما قال له كلاما جارحا ، فشعر بالإهانة والدونية ولم يكن له سوى الادعان والرضوخ للسلطة القاهرة لمن يقرر في مصيره في مهنة التدريس ،أو يصير بين عشية وضحاها غير صالح لمهنة التعليم ،فيتم التشطيب عليه في رمشة عين ،وذلك تبعا للنزوات السيد المفتش.وبذلك سيكرر نفس السلوك وربما تمادى في سلطته ،ظنا منه أنه بالسلطوية المطلقة سيعيد الاعتبار لنفسه والتي عانت من نفس الممارسات ،لكنه في الأصل سيساهم بأسلوبه هذا في مزيدا من التحكم والتسلط والتجبر الذي يساهم في خلق مواطن مهزوز وبشخصية كلها نقص وعقد يحتاج إلى جلسات طوال مع طبيب نفسي ليعيد له توازنه الشخصي و لكي يقضي له على مثل هذه الأمراض والعقد النفسية العميقة التي يعاني منها للأسف الشديد أجيال كثيرة عايشت هذه الحقبة المظلمة ،وللأسف نجد بعض الإخوة المفتشيين مازالوا يعانون من هذا المرض السلوكي الخطير الذي مورس عليهم من قبل وبطريقة اللاشعورية يمارسونه هم أيضا في علاقاتهم التواصلية مع الأساتذة والأستاذات رغم أنه أسلوب من أساليب القيادة البائدة والذي لم تصبح له مكانة تذكر في زمن التشارك وإبداء الرأي وآحترام الرأي الآخر وهيمنة الآسلوب الديمقراطي في العلاقات التواصلية الحديثة. . 
لكل هذا يجب محاربة هذا النوع من العلاقة التواصلية بين جميع المتدخلين في المنظومة التعليمية سواء بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس أو بينها وبين هيئة التفتيش وذلك لخلق نوع من الثقة بين جميع الأطراف لما فيه مصلحة المتعلمين والمتعلمات . وأن يحرص المفتش على القيام بدوره التأطيري والبيداغوجي الشبيه بالمؤطرين المساعدين في الأنظمة الديمقراطية الرائدة، والتي تعطي قيمة مضافة لهيئة التدريس وترشدها وتوجهها بل أكثر من هذا يقوم المؤطرعندهم ويباشر العملية التعليمية أمام الأساتذة ليذلل لهم بعض الصعوبات التي تعترضهم أثناء إلقاء دروسهم، أو أثناء زيارة تفقدية لهم داخل الأقسام ،وحتى يشعرهم بأن الجميع يتعاون على إيصال الإرسالية بشكلها الأفقي وبمشاركة كل المتدخلين كل حسب آختصاصه ،لكن تبقى الممارسة الإجرائية أسمى محطة لأن التوجيه والإرشاد النظري من طرف أي مؤطر بدون فائدة ما دامت أي نظرية لايعقبها عمل إحرائي تبقى غير نافعة في نظر الإتجاه البرغماتي،ويمكن أن نعطي مثالا واقعي من عالم الطب ،فكيف للأستاذ الأطباء الجراحين أن يسمعهم مناظرته دون أن يجسد لهم ذلك عبر عملية جراحية واقعية بالمختبر. وقس على هذا بالنسبة للمهندس والربان وغيره. .
فما بالك بمهنة التدريس بالقسم التي تتداخل فيها العلوم الإنسانية للصعوبتها لأنها تسعى للصنع الإنسان، كالبيداغوجيا والابستيمولوجيا والسوسوسيولوجيا والسيكولوجيا والأنثروبولوجيا وغيرها.


موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الأستاذ والمتعلم والمفتش،أية علاقة تواصلية؟؟ Reviewed by موقع الأستاذ on 4:09 م Rating: 5 الأستاذ والمتعلم والمفتش،أية علاقة تواصلية؟؟  بقلم الأستاذ:ع الرحيم هريوى  في مستهل هذا ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.