مركز تكوين مفتشي التعليم، بدون أطر مرجعية - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2015

مركز تكوين مفتشي التعليم، بدون أطر مرجعية

مركز تكوين مفتشي التعليم، بدون أطر مرجعية
رضــوان زوهـــري
يستعد العديد من نساء ورجال التعليم لاجتياز مباريات ولوج مركز تكوين المفتشين، وفق مسالك ثلاثة هي: مسلك تكوين مفتشي التعليم الابتدائي ومسلك تكوين مفتشي التعليم الثانوي التأهيلي ومسلك تكوين مفتشي المصالح المادية والمالية. وهي المباريات التي وإن أثارت تساؤلات عديدة حول توقيتها وصياغتها القانونية، فضلا عن حجم انتظارات ذوي الشأن منها ومدى مطابقة عدد المقاعد المخصصة لها لحجم الخصاص الفعلي الذي تعانيه مستويات التأطير والمراقبة التربوية، إلا أن السؤال الذي ظل مغيبا، والذي نحاول استجلاءه في هذا الصدد، هو افتقار مركز تكوين المفتشين لبوصلة توجيهية لهذه المباريات، تيسر مسالك الإعداد لها، وتعفي المهتمين بها من معاناة السؤال وكثرة المصادر التي تتطلب جهدا في مقاربتها وعناء في مطالعتها وضبطها واستيعابها. الحديث هنا طبعا عن الأطر المرجعية باعتبارها أساسا مفهوميا يقرن التقويم التربوي بقيم النزاهة والشفافية، ويؤجرئ نسبيا رهان تكافؤ الحظوظ باعتباره الغاية الأسمى التي يرمي إليها التقويم. فكيف يمكننا تقبل أن تكون المؤسسة الفريدة من نوعها في المغرب وفي العالم العربي برمته، بل والمؤسسة التي تعمل على تخريج "أعلى إطار" بوزارة التربية الوطنية، بدون وثيقة موجهة لعمليات دخول هذا المركز والتخرج فيه، وهل خفي على القائمين على شأنها إثارة هذه القضية والعمل ضمن لجانها المختصة على إرساء بنية إطار مرجعي مؤسِس لهذه المباريات، في الوقت الذي تسنى فيه لجل المباريات والامتحانات التي تشرف عليها الوزارة أن تُقعِد لذلك، بدءا بالامتحانات الإشهادية لمختلف المسالك مرورا بالامتحانات المهنية للترقية وانتهاء بمباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. 
وقد تعددت موجبات ودواعي إقرار وزارة التربية الوطنية ل"الأطر المرجعية"، منها ما ارتبط بموجهات الإصلاح التربوي بداية العشرية الثالثة (التربية على الاختيار، التربية على القيم، بيداغوجيا الكفايات) ومنها ما ارتبط بمشكلات إعداد وتنزيل أشكال التقويم في علاقتها بالمقاربة البيداغوجية المعتمدة، وفي علاقتها بتعدد الكتب المدرسية، ومنها ما ارتبط بسياقات خاصة تنهل جميعها من نشر وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان (التربية على النزاهة، ثقافة حقوق الإنسان ومقاربة النوع، الشفافية ومبدأ تكافؤ الحظوظ). وهو الأمر الذي أفرز العديد من موجهات التقويم سواء أرتبطت بالامتحانات الإشهادية المدرسية أم بمباريات ولوج بعض المناصب أو المراكز.
وقد تغيا إقرار هذه الأطر المرجعية تحقيق العديد من الأهداف، جاءت في مجملها متناسقة مع دوافع إيجادها (التعاقد، الشفافية، تكافؤ الحظوظ...)، ومن بين هذه الأهداف، نذكر:
- ضبط معيار وطني ومصرح به، يقوم على التحديد الدقيق لمعالم التحصيل النموذجي للمطلوب إنجازه وتحقيقه في مواد الامتحان أو المباراة؛ 
- تقنين المتغيرات التي يمكن أن تؤثر سلبا على الوضعيات الاختبارية (مستوى المترشحين/أساليب الإعداد/ تنوع المراجع والمصادر المعتمدة)؛
- إرساء معطيات علمية تيسر سبل الإعداد المادي والنفسي لأي شكل تقويمي، وتمكن من تجاوز النظرة الاختزالية للتقويم القائمة على الحفظ والاستظهار والمُنبنية في كثير من الأحيان على الصدفة والحظ.
ولعلها الأهداف نفسها التي غابت أو غيبها القائمون على تدبير شؤون مؤسسة لتكوين "أعلى" إطار بوزارة التربية الوطنية، وهم يصدرون تباعا المذكرات المنظمة لولوج مركز تكوين مفتشي التعليم منذ صدور مرسوم إعادة تنظيم هذا المركز ( 15 يناير 2009 ) ومنذ انطلاق فترة تكوين الدفعة الأول وفق التنظيم الجديد (فوج 2009-2011)، الأمر الذي أفضى إلى العديد من الاختلالات قد تبدو منافية لمكانة هذه المؤسسة، نذكر منها ما يأتي:
* انتفاء مبدأ صلاحية وموثوقية امتحانات ولوج هذا المركز؛ حيث تجد المترشح حائرا مضطربا وهو يطالع تسميات ومفاهيم عناوين الاختبارات الكتابية؛ إذ ما الذي تعنيه المادة الأولى المعنونة ب"اختبارات في المعارف المرتبطة بالتعليم الثانوي التأهيلي/ أو الابتدائي؟ " ما الأسس النظرية والمراجع المعتمدة التي على المترشح أن يطالعها وهو يعد لهذه المادة؟ أموجهات وأسس وفلسفة النظام التربوي المغربي أم الجوانب التشريعية الخاصة بتدبير هذا النوع من المؤسسات أم أمور أخرى تأتي مصاحبة لعمل المفتش التربوي باعتباره الإطار الذي يشتغل بشكل أفقي ومستعرض على الدوام، فيتواجد في مختلف المستويات والمجالات الموجهة للمدرسة؛
* اختلال مبدأ تكافؤ الفرص؛ إذ بصرف النظر عن صدف الإعداد لهذه المباراة، إلا أن بعض الامتحانات السابقة تتعارض جذريا مع عنوان المادة موضوع الامتحان، وهنا يتذكر مثلا من اجتاز مباراة ولوج سلك مفتشي التعليم الثانوي، تخصص رياضيات، أن موضوع مادة ما يسمى ب"بيداغوجية التخصص" لم يلامس قط أي معطى من معطيات ديداكتيك المادة، بل جاء في شكل مشكلة في درس الرياضيات، اختبر فيها المترشحون في المعارف المرتبطة بالمادة، في الوقت الذي انصب إعدادهم حول مشكلات تدريس الرياضيات وما يرتبط بديدكتيك تنزيلها.
* خرق مبدأ مطابقة الوضعيات الاختبارية للمحددات والعناصر المتحكمة في الإطار النظري للمادة؛ إذ لا يعقل مثلا أن يجبر أساتذة اللغات الأجنبية في التعليم الثانوي، على تحرير موضوعات إنجازهم بلغة لا تتوافق مع تكوينهم العلمي ولغة تفكيرهم واشتغالهم، فيحظى آنذاك من كان تكوينهم مزدوج اللغة، وهم القلة، بحظوظ أوفر من تلك التي لزملائهم، بغض النظر عمن يقول بأن من مواصفات المترشح إتقانه للغات السائدة.
يترتب عن هذه الاختلالات الناتجة عن تغييب الأطر المرجعية، المس بمبادئ التقويم من صدق وموضوعية وثبات، بل ويمتد أثرها ليسائل جودة العينة المنتقاة على إثر إجراء مختلف الاختبارات المولجة لهذا المركز، بل والأدهى من كل ذلك، أن نتائج هذه الاختبارات تمس بمكانة المنتسبين لهذه الهيئة وتخدش القيمة الرمزية للمفتش التربوي، فتجعل منه مولودا بالصدفة وخديجا لم تكتمل مقومات وأسس وجوده بعد، خصوصا في ظل إقدام مركز تكوين مفتشي التعليم في آخر مباراة له (يونيو 2012) على نشر نتائج الطلبة الناجحين المتحصل، والتي كانت نقط الشق الكتابي فيها مهينة محبطة مثبطة؛ حيث تراوحت نسبة الحصول على المعدل المطلوب لولوج المركز بين النصف في أحسن الحالات (الفلسفة واللغة العربية) وبين حصول مترشح وحيد فقط على المعدل كما حصل في بعض الشعب العلمية.
رضــوان زوهـــري
أستاذ التعليم الثانوي
نيــابـة بـــرشـــيـد
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

مركز تكوين مفتشي التعليم، بدون أطر مرجعية Reviewed by موقع الأستاذ on 12:12 م Rating: 5 مركز تكوين مفتشي التعليم، بدون أطر مرجعية يستعد العديد من نساء ورجال التعليم لاجتياز مباريات و...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.