شعب الآداب و العلوم الانسانية، علوم غير نافعة في اليابان - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 6 أكتوبر، 2015

شعب الآداب و العلوم الانسانية، علوم غير نافعة في اليابان

شعب الآداب و العلوم الانسانية، علوم غير نافعة في اليابان
شعب الآداب و العلوم الانسانية، علوم غير نافعة في اليابان
تعيش شُعب الآداب والعلوم الإنسانية أسوء أيامها في اليابان، حيث من المتوقع أن تَغلق حوالي 26 جامعة أبوابها في وجه الطلبة المقبلين على ولوج تلك الشعب ابتداء من السنة الجارية، في حين أعلن وزير التربية الوطنية الياباني (هاكبون شيمومرا) عن مطالبته لحوالي 86 جامعة يابانية بالإسراع في حذف شعب العلوم الاجتماعية والإنسانية من أسوارها، والتركيز على الشعب التي تفيد وتلبي حاجيات الاقتصاد والمجتمع.
هذه القرارات تدخل في إطار سياسة الحكومة اليابانية بقيادة شينزو أبي للرفع من أداء الجامعات اليابانية، لتحسين ترتيبها الدولي بغية الدفع بعشرة جامعات يابانية على الأقل للدخول في سباق أفضل 100 جامعة عبر العالم، علما أنه لحد الساعة توجد فقط جامعتين يابانيتين مصنفتين في ذلك التصنيف.
يبدو أن اليابان تعتبر الدراسات المغرقة في النظرية علم غير نافع، ولا يعكس طموحات المجتمع ، وبالتالي فهي تحاول تشجيع التعليم التقني والمهني الذي يلبي حاجيات التطور الاقتصادي.
غير أنه من الملاحظ، أن هذه السياسة تجد مبرراتها من خلال نمط تفكير ثقافي تاريخي، حيث تُعلي اليابان من قيمة العلوم التطبيقية على حساب العلوم النظرية، حيث إبان الحرب العالمية الثانية كان طلاب العلوم الطبيعية ومدارس المهندسين يتم إعفاؤهم من خدمة الجندية، في حين تصبح جبهات القتال الميدانية حكرا على طلاب العلوم الانسانية والاجتماعية.
بالطبع، لن يمر هذا القرار دون أن يُخلف ردود أفعال منتقدة لهذه السياسة، خصوصا من المثقفين الذين يعتبرون هذه الشعب، بمثابة علوم مهمة تربي الإنسان على التفكير النقدي والحر.
من جهة أخرى، الموقف الياباني، يتوافق بشكل كبير مع سوق الهجرة الانتقائية التي تسلكها العديد من الدول المتقدمة من قبيل كندا والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في سعيها لتشجيع هجرة العقول، حيث تفضل احتضان الكفاءات المهنية والعلمية، التي تكون بعيدة كل البعد عن التخصصات المرتبطة بالآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية. 
هذا النقاش، قد نجد امتداداته حتى في واقع التعليم في المغرب، حيث طُرحت العديد من التساؤلات حول طبيعة الشعب المُدَرسة في الجامعات، التي تبقى جد غارقة في النظرية والعموميات، مما أفضى إلى مراكمة جيوش من خريجي الجامعات، يجدون مشاكل جمة وأبواب مقفلة أمامهم لإيجاد منصب عمل ، نظرا لكون سوق الشغل لا يتناسب مع طبيعة تكوينهم، مما حدى بالدولة إلى التفكير في إعادة تأهيلهم وخضوعهم لفترات تكوينية قصد حصولهم على دبلومات مهنية. 
لقد لمح وزير التعليم العالي والبحث العلمي لحسن الداودي في إحدى التصريحات على كون الدراسات الأدبية والحقوقية تشكل خطرا على المنظومة التعليمية، لأن دارسيها هم عالة على المجتمع و كذا على عائلاتهم، حيث قوبلت هذه التصريحات بانتقادات شديدة واعتبرها الكثيرون مسيئة، ولا تستند على معايير علمية، بل هناك من طالب حتى بتقديم استقالة الوزير.
في ذات السياق، بدأ الانتباه من المسؤولين والمشرفين على التعليم في بلادنا إلى إدراك أهمية التعليم المهني، حيث من المقرر على ضوء تنفيذ مشروع التدابير الإصلاحية ذات الأولوية، أن يتم ربط المتعلمين بالموازاة مع التعليم العام بالتكوين المهني بكل من أسلاك الابتدائي والاعدادي والثانوي، حتى يتم ضمان على الأقل للمتعلم ضحية الهدر المدرسي، سَلك إحدى المسارات المهنية عوض أن يكون عرضة للشارع، إضافة إلى فتح وغلق الشعب بحسب متطلبات سوق الشغل، مع عقد شراكات تجمعها مع مكتب التكوين المهني والفدراليات المهنية.
بقلم محسن زردان
كاتب وباحث
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

شعب الآداب و العلوم الانسانية، علوم غير نافعة في اليابان Reviewed by موقع الأستاذ on 6:00 م Rating: 5 شعب الآداب و العلوم الانسانية، علوم غير نافعة في اليابان تعيش شُعب الآداب والعلوم الإنسانية أس...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.