استراتيجية المجلس الأعلى لإصلاح التعليم ووهم التغيير - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الخميس، 15 أكتوبر، 2015

استراتيجية المجلس الأعلى لإصلاح التعليم ووهم التغيير

استراتيجية المجلس الأعلى لإصلاح التعليم ووهم التغيير
استراتيجية المجلس الأعلى لإصلاح التعليم ووهم التغيير
رشيد أخريبيش 
عندما اطلعنا على المذكرة الإطار التي أفرجت عنها وزارة بلمختار في إطار الاستراتيجية التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين ، وجدنا أن من هم على رأس قطاع التعليم في هذا البلد يتحدثون من أبراجهم العاجية ويخرجون علينا باستراتيجيات مثالية لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع الذي يندى له الجبين .
فماذا يعني أن يتحدث هؤلاء عن استراتيجية ، تسعى إلى ترسيخ مدرسة مغربية جديدة، تتجسد فيها مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والجودة للجميع والارتقاء الفردي والمجتمعي في ظل غياب أبسط شروط العمل في مدارسنا خصوصا في العالم القروي .
دعونا من الشعارات ودعونا من الكلام المثالي فنحن لسنا في فرنسا ولا في أمريكا ولا في السويد ولا في جمهورية أفلاطون ، فأبنائنا يدرسون في بنايات لا تملك مقومات الأقسام الدراسية بل هي أشبه ما تكون بالإسطبلات المخصصة للحيوانات ولا تصلح أن تكون حجرات لتلقي العلم والمعرفة في عصرنا الحالي وهذا واقع يعرفه جميع رجال ونساء التعليم كما تعرفه وزارة بلمختار أيضا و يعرفه كذلك من يشرع من الأعلى في هذا القطاع من مكاتبه المكيفة والمريحة .
من يريد أن يقطع مع عهد التمييز بين أبناء المغاربة
لا يدعم التعليم الخصوصي ويهمل في المقابل التعليم العمومي في المناطق النائية أو في ما يسميه من حملوا شعار إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب الغير النافع ،ومن يريد أن يحقق الجودة لا يتحدث عن الآيباد والحواسيب والتكنولوجيا الحديثة كما عودنا على ذلك دائما وزيرنا المحترم في الوقت الذي تعاني فيه دواوير وطننا في صمت وفي الوقت الذي لا زال فيه تلامذتنا يقصدون المدارس حاملين معهم قنينات مملوءة بالشاي وقطع من الخبز التي يسدون بها رمقهم في الوقت الذي لا يعرف أبناء من يشرعون من الأعلى مثل هذه الظروف والذين يعيشون الرفاهية. 
من يريد الارتقاء بالمدرسة المغربية لا يهمل الأستاذ يعاني في الجبال بدون أبسط شروط العيش الكريم ولا يترك تلاميذ مدرسة النجاح يقطعون الكيلومترات من أجل الالتحاق بحجرات جدرانها حفر عليها الزمن معالمه بشكل كبير، لتكون شاهدا على ذلك الإهمال وعلى ذلك القمع الممارس على أبناء الوطن من الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة.
جميل جدا أن يكون الكلام عن الارتقاء باللغات الأجنبية وجميل أيضا أن نعطي الاهتمام لجانب اللغات، لأنها هي السبيل الوحيد للارتقاء بالفرد وتحسين وضعيته خاصة في هذا العصر الذي أصبح عصرا لتبادل التجارب بين دول العالم، كل هذا جميل لكن ماذا بإمكان هؤلاء فعله في هذا المجال في ظل وجود مجموعة من الممارسات التي تقوم بها جل النيابات وخاصة ما يتعلق بالتكليفات وسد الخصاص حيث نجد أن العديد من مؤسساتنا تسند مهمة تدريس اللغات لأساتذة لا علاقة لهم بتلك المادة الأجنبية التي يدرسونها بل من المصائب أن نجد الوزارة تخرج أساتذة تلقوا تكوينا عربيا وبعد التخرج تسند لهم مهمة تدريس اللغة الفرنسية وهذا واضح في التعليم الابتدائي بشكل كبير في بلدنا .
إذا كانت استراتيجية المجلس الأعلى للتربية والتكوين تستهدف الاهتمام بالمجال الرياضي والارتقاء به وتجويده كما جاء في المذكرة التي أفرجت عنها وزارة بلمختار من خلال تأهيل المراكز الرياضية وبناء الملاعب بمقومات متكاملة كما تقول فإن ذلك غير منطقي فالرياضة تأتي في مرحلة ثانوية فمعظم مدارسنا تفتقر إلى القاعات وتفتقر حتى لأبسط الوسائل التعليمية التي تحتاجها العملية التعليمية التعلمية ومابالك بمراكز رياضية تساعد التلاميذ على ممارسة أنشطتهم الرياضية والبدنية .
مثل هذه المذكرة جاءت في إطار المحاولات المتكررة لمن تولوا مسؤولية التعليم في البلاد لإقناع المغاربة بأن تلك المهمة التي حملوها على عاتقهم سيؤدونها على أكمل وجه وأن من اختارهم لحمل تلك المسؤولية قد أصاب الهدف وأحسن الإختيار. 
كل الاستراتيجيات التي يخرجون بها علينا وكل أوجه الإصلاح التي يظهرونها من حين لآخر للشعب هي مجرد بروباغندا يحاولون من خلالها التغطية على فشلهم الذريع في قطاع التعليم ما دام كل تلك الإستراتيجيات هدفها خدمة المصالح الشخصية لثلة من المتحكمين في هذا القطاع. 
نحن لن نتحدث عن معاناة رجال التعليم ولن نطالب بأن يشملهم ذلك الإصلاح لأن هناك دائما من يحاول قصف هؤلاء واتهامهم بأنهم يريدون فقط مصالحهم الشخصية، كل هذا لن نتحدث عنه، وإنما نقول أين أبناء الفقراء في الجبال والصحاري من هذه الاستراتيجيات وأين أبناء من يعيشون في مناطق معزولة لا تشرق فيها شمس تلك الإصلاحات ولا يرى فيها سوى ما يدمي القلب أين هؤلاء من تلك المخططات العقيمة . 
العيب ليس في المخططات ولا في تلك الإستراتيجيات، وإنما العيب في أولئك الذين حملوا أمانة إصلاح التعليم والذين لا يعرفون واقع التعليم أو ربما يتجاهلونه غاية في أنفسهم والذين لم يقدموا لقطاع التربية والتعليم سوى المزيد من النكسات.فلا تغيير سيحدث ولا إصلاح بدون النزول إلى أرض الواقع ومحاولة الانخراط الحقيقي في الإصلاحات الكبرى التي تستهدف أبناء المغاربة جميعا وليست الإصلاحات التي تقتصر على فئة وتتجاهل الفئات الأخرى التي تنتمي لهذا الوطن. 
في اعتقادي إصلاح التعليم لا يحتاج لا إلى استراتيجيات من هذا الحجم ولا وإلى كلمات فضفاضة ولا إلى شعارات من هذا النوع كما لا يحتاج إلى مجالس من هذا الحجم التي تكلف خزينة الدولة الملايير، التي كان من الممكن لو تم توجيهها نحو بناء المدارس وتأهيلها خصوصا في العالم القروي لكان ذلك أفضل. 
يجب أن يفهم هؤلاء أن إصلاح المنظومة سيكون أسهل ما يكون لو كانت لدينا رؤية واضحة ،نسعى من خلالها إلى وضع اليد على الجرح بعيدا عن الشعارات الرنانة التي أثبتت الأيام فشلها ،فالتعليم يحتاج إلى أناس يجعلون مصلحة أبناء الشعب فوق كل اعتبار ويسعون جاهدين إلى القطع مع تلك الأخطاء القاتلة التي ارتكبتها الحكومات السابقة والنزول من الأبراج العالية والدخول إلى المغرب العميق الذي يعاني الويلات. 
إصلاح التعليم لا يحتاج إلى استراتيجيات سحرية بل يحتاج إلى إرادة حقيقية ممن هم على رأس القرار، إرادة تستحضر مصلحة التلميذ المغربي دون تمييز بين أبناء الوطن الواحد كما تستحضر مصلحة الأستاذ الذي هو مشرد في الجبال بلا سكن يحميه من شدة البرد كما هو الحال مع العديد من الأساتذة الذين وقفنا على حالاتهم المؤلمة هذه الأيامة، والذين يعانون الأمرين، كما أن الإصلاح يحتاج إلى إعادة النظر في البنية التحتية التي لا تسر عدوا .
ادعموا التلاميذ حاربوا الفقر، عاملوهم سواسية ،ردوا الاعتبار للأستاذ ،ادعموا التخصصات واقطعوا مع تلك الممارسات التي أوصلت هذا القطاع إلى الحضيض، أنذاك يمكن الحديث عن الإصلاحات ويمكن الحديث عن قطاع يستجيب لمتطلبات العصر.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

استراتيجية المجلس الأعلى لإصلاح التعليم ووهم التغيير Reviewed by موقع الأستاذ on 12:03 ص Rating: 5 استراتيجية المجلس الأعلى لإصلاح التعليم ووهم التغيير رشيد أخريبيش  عندما اطلعنا على المذكر...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.