المشروع المدني السبيل الفريد لمدرسة النجاح - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الخميس، 22 أكتوبر، 2015

المشروع المدني السبيل الفريد لمدرسة النجاح

المشروع المدني السبيل الفريد لمدرسة النجاح
المشروع المدني السبيل الفريد لمدرسة النجاح
عبد الحفيظ زياني 
إذا كانت المدرسة مؤسسة تربوية بامتياز، أو نموذج مصغر لكيان إنساني اجتماعي، فإن وضعها هذا يخولها مساحة فسيحة ضمن النظام التربوي كإطار عام، شريطة تنزيل وأجرأة سياسة الدولة وتفعيل فلسفة التربية، مما يفرض عليها تحقيق الغايات والأهداف الكبرى، ومن تمة خدمة القضايا المصيرية للمجتمع وجعلها من الأولويات، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال المشاركة الوازنة والفاعلة، والعمل ببيداغوجيا المشاريع، تسطير برامج وأنشطة تعكس بوضوح مقاربة الجودة، وتهدف إلى ترسيخ منظومة التميز، وبالتالي التأسيس لبناء واقع مدني متين . 
يعتبر المجتمع بدوره مدرسة لتعلم المهارات واكتساب القيم، ومناخا مناسبا لترويج العادات والأفكار، إلى جانب كونه بيئة تربوية تدفع في اتجاه تراكم الخبرات وتحقيق الانسجام، بخلق الارتباط بين الذات والبيئة في اتجاه بناء العلاقات، من خلال عقد اجتماعي ضمني، يشكل ضميرا للمجتمع، يشكل قاعدة قوانين، و يفرض أوامر ونواهي تندرج ضمن مقاربة الحلال والحرام في عرف علم الاجتماع، أو السيسيولوجيا العامة، لكن دور المجتمع كمؤسسة يظل قاصرا رغم غناه وتنوع الاختصاص لديه، إذ بات مساحة وفضاء لغرس السلوك السلبي ونشر كل مظاهر اللاوعي وانحطاط منظومة الأخلاق، بسبب سيطرته وقوة رقابته وغياب دوافع التوجيه الشرطي أو العكسي لديه، وانعدام قوى التأثير فيه، بالإضافة إلى السلطة الرمزية التي يتصف بها، وكثرة مظاهر وآليات الوصاية التي تتجلى في تنوع أساليب التأثير والتأثر بفعل عوامل الاحتكاك بالأخر.
إن جدلية العلاقة تقتضي العمل على تعزيز الوسائل والأساليب التي من شأنها تحقيق الاندماج الوظيفي بين جميع المؤسسات التربوية بسبب وحدة التوجه والأهداف، من خلال تبني قيم التكامل، وتسطير البرنامج المشترك الذي يعتمد بدوره على مقاربة المشروع المجتمعي، سواء بشكل ضمني أو صريح، في السر أو العلن، فمن دون شك فإن العملية تحتاج إلى تسخير وسائل وأساليب غاية في التداخل و الارتباط لبلوغ الأهداف المسطرة، مما يقتضي فتح نقاش جدي قبل فرض آلية المساءلة أفقيا وعموديا بخصوص المدرسة كتنظيم تربوي اجتماعي دينامي لأجل بلورة تصور واستراتيجية تتميز بالفاعلية والإنتاجية وتتوخى رفع المردودية.
إن عنصر التربية الجيدة يعد شرطا حاسما لكل كيان جماعي مؤسساتي تربوي، لذا فمن أهم عوامل إنجاح المهمة هو تحقيق التفاعل الإيجابي بين مكونات الأنظمة البيداغوجية، وكذا توفر علاقة التكامل، لكونها تحفز على صنع الأداء الجيد، بفضل سرعة التكيف الذي يعتبر أرقى وأسرع وسيلة لتنمية أنماط الفكر والمعرفة، وانتشار المبادرة كصانعة لروح الابتكار وتزكية المهارات، ورغم الاختلاف البنيوي في الرؤى والتوجهات، ولمالا مرجعيات الفروع العامة التي تندرج ضمن مسمى المجتمع المدني، فإن مسيرة التربية باعتبارها من الأولويات تحتم إلزامية مأسسة المقاربات التشاركية الحقيقية، وعقلنة التوجهات وخدمة المبادئ في شموليتها، والإيمان بجوهر التواصل و الحوار، وتعميم ثقافة التساؤل، كقضية أساسية و حاسمة، لضمان سيادة آليات الرقابة المجتمعية الصحيحة، و رسم معالم سياسة تربوية ناجحة، ضامنة لتوحيد الأفكار و التوجهات العامة، فالزخم الهائل الذي تحتويه الحياة العامة كفيل بخدمة البعد البيداغوجي الحقيقي، إن توحدت الرؤى و الأهداف، و هو الأمر الذي يفرض، بالأساس، التأسيس لبيداغوجيا المشاريع، تلك التي تخدم في جميع مراحل تنفيذها، التربية أولا، فحين نتحدث عن مدرسة، في التصور العام، فهي تعني بيداغوجيا في مقامها الأول، فالحلقة المفقودة في جميع سيناريوهات الإصلاح، هي الخلط بين الأمور التقنية و المادية و التربوية، ليبقى الجانب البيداغوجي الركيزة الأساسية لبناء مدرسة بمواصفات الجودة التي نريد، شريطة التأسيس لتشاركية حقيقية بين جميع المؤسسات المدنية، لتبقى عملية انطلاق المشروع المدني مرهونة بعاملين حاسمين : التواصل الوظيفي، الذي يمتلك دلالات، و توحيد الأهداف والتوجهات وتنزيلها عبر برامج حقيقية .
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

المشروع المدني السبيل الفريد لمدرسة النجاح Reviewed by موقع الأستاذ on 12:38 ص Rating: 5 المشروع المدني السبيل الفريد لمدرسة النجاح عبد الحفيظ زياني  إذا كانت المدرسة مؤسسة تربوية ب...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.