مثقفون يشجبون عبر فايس بوك تغليب التعنيف على الحوار - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأربعاء، 27 يناير، 2016

مثقفون يشجبون عبر فايس بوك تغليب التعنيف على الحوار

مثقفون يشجبون عبر فايس بوك 
تغليب التعنيف على الحوار 
د/ محمد بنلحسن
مثقفون يشجبون عبر فايس بوك تغليب التعنيف على الحوار
لم يعد انتظار جمهور المتلقين والقراء طويلا، وشوقهم عارما، وفضولهم جارفا، لتعرف مواقف المثقفين، والإنصات لصوتهم، وآرائهم، وجس نبضهم صوب ما يعتري مجتمعاتنا من هموم كالجبال أو أشد، مع الثورة التي يشهدها العالم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وما أتت به من وسائط متطورة، ووسائل باهرة؛ في تيسير التواصل بين الشعوب والجماعات والأفراد، والتي أعادت رسم الحدود بين بني البشر؛ سواء عبر القارات الخمس؛ أو الكيانات؛ أو على مستوى القطر الواحد؛ ولعل خير دليل على ما نقول؛ شدة التفاعل الذي رصدناه بين المثقفين المغاربة وواقعة الخميس القاتم؛ في السابع من يناير 2016، حين تعرض الأساتذة المتدربون، والأستاذات المتدربات، للاستعمال المفرط للقوة؛ لاسيما في مدينة أكادير .
لقد أبان المثقفون المغاربة عن تجاوب سريع مع الصور التي تناقلتها شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة الفايس بوك، بل وجعلوها خلفية لنصوصهم التي بادروا بكتابتها بتلقائية نادرة وعفوية جميلة؛ تختزلان قوة الاندغام؛ والالتحام؛ والتضامن، والتآزر، مع معاناة الأساتذة المتدربين، والأستاذات والمتدربات وآهاتهم .
نستهل تشخيصنا لردات فعل المثقفين المغاربة، بما وُثِّق بواسطة الشعر، ويأتي هنا نص الشاعر المغربي محمد علي الرباوي؛ الذي أبى أن تفوته هذه الفاجعة المؤلمة التي نزفت فيها دماء الذين كادوا أن يكونوا أنبياء ...
للتذكير، فالشاعر محمد علي الرباوي، حاضر بقوة على ضفاف البحر الأزرق، باسط ذراعية باستمرار، آناء الليل وأطراف النهار، للإصغاء لنبض المجتمع، وفئاته التي أنهكها جور الزمان وغلبة الرجال !!
نص "المغرب القاسي"، هو عنوان القصيدة التي أطلقها الشاعر مدوية على يوميات حائطه في فايس بوك، في اليوم الموالي لحادثة الخميس القاتم ، بالضبط يوم الجمعة ثامن يناير2016 على الساعة الواحدة وثمانية وثلاثين مساء .
وقد وصلت بسرعة البرق إلى العدد الكبير من أصدقائه من الجنسين، اثنين وتسعين وتسع مائة وأربعة آلاف (4992) صديق.
الشاعر انتقل من تسمية المغرب" الأقصى "، المنتمية لحقل الجغرافيا، إلى الحقل الإنساني" الأقسى"، حيث مجال العواطف والمشاعر والأحاسيس...
لقد كسر الشاعر أفق انتظار القارئ، وخيب توقعاته، لقد قام عن سبق إصرار بخلط مجال الجغرافيا؛ ذي المعالم الواضحة؛ في عالم الحس والعلم، بعالم الوجدان؛ حيث تتشابك الآلام والآهات لترسم معاناة الموصوف ...
الشاعر محمد علي الرباوي يسافر بقارئه بين مغربين، المغرب الأقصى؛ كما تدل عليه الخرائط، وكما سماه العلماء في الماضي، والمغرب الأقسى، الذي انبثقت خريطته الجديدة من رحم التعنيف، واستعمالا الهراوات ضد أطر المستقبل التي ينتظر أن تطرد ظلام الجهل من العقول...الشاعر لم يشأ الزج بقارئه في أتون التأويل ودروبه الملتوية، حيث أعاننا بإدراج صورة أستاذة متدربة، وهي مدرجة في دمائها بعدما نالت نصيبها من هراوات التعنيف في الخميس القاتم ...
لقد أراد الشاعر أن يعبر عن شجبه وإدانته لما حدث ضد الأساتذة المتدربين المحتجين، فما اختار جهازا محددا، ولا اتهم آلة بعينها، بل صب جام استنكاره على الجغرافية كلها؛ ووصفها بالقسوة؛ وهي أشد الأوصاف تعبيرا عن انعدام الإنسانية، والرحمة من القلوب !!!
لماذا وصف الشاعر المغرب بالأقسى ؟
لأنه كما يقول الشاعر في نص على حائط يومياته :
أَدْمَى أَمانِينَا
نَدْنُو هَوىً مِنْهُ
وهْوَ يُجَافِينَا
اَلْمَغْرِبُ الأَقْصَى
أقْصَى أَهَالِينَا
لِأنَّنَا عِشْنَا
فيهِ مَسَاكِينَا
الشاعر لا يتورط في لغة التقرير المباشرة، يكتفي بالإيحاء مستعملا خطابا رمزيا لمهن يهمه الأمر، فلولا صورة الأستاذة المتدربة التي تناقلتها المواقع والمنتديات، للأستاذة المتدربة والدماء تسيل من أنفه الذي هشمته الهراوات، والتي وضعهــــــا 

موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

مثقفون يشجبون عبر فايس بوك تغليب التعنيف على الحوار Reviewed by موقع الأستاذ on 1:52 م Rating: 5 مثقفون يشجبون عبر فايس بوك  تغليب التعنيف على الحوار  د/ محمد بنلحسن لم يعد انتظار جمهور ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.