العمل الجمعياتي: الركائز و الإخفاقات - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
السبت، 26 مارس، 2016

العمل الجمعياتي: الركائز و الإخفاقات

العمل الجمعياتي: الركائز و الإخفاقات 
العمل الجمعياتي: الركائز و الإخفاقات
عبد الحفيظ زياني
يعتبر الكيان الجمعياتي، في تعريفه الأكاديمي، مؤسسة شيدت على أنقاض مدنية مساهمة في خلق الدينامية المفقودة، وهي أرضية خصبة لتعلم أصول الديمقراطية وممارستها، وليست أداة لإقرار أو تكريس التوجه البيروقراطي المقنع في أبهى صوره، إنها مدرسة لصنع النضج المجتمعي، وتوجه براجماتي يمتلك بعدا تعاقديا، مبني على انخراط جماعي وتدبير تفاعلي وفق آلية تنظيمية ديمقراطية، ثم مشاركة الجماعة في اتخاد القرار الصائب، وبالتالي حل إشكال مطروح بشدة، انطلاقا من الإسهام في بناء قضايا ذات طابع مجتمعي.
يعد المورد البشري رأسمالا حقيقيا، إن لم نقل الأساسي والفريد، لصنع انطلاقة سوية لعمل اجتماعي ناجح، شريطة توفر عمل النجاعة، الانسجام، وتداخل الطاقات في اتجاه مسار دينامي، تفاعلي، إيجابي، وموضوعي، لخلق جو الانسجام مع روح الأنظمة والقوانين، وصيانة أهداف التأسيس.
لا شك أن التوجه العام يفرض، كأولويات، تسطير برامج قابلة للتنزيل، في صورة أعمال قادرة على خلق تفاعلات تربط النتيجة بالهدف، كما تجد صداها النفعي داخل السياق الاجتماعي عموما، لا خارجه.
لقد نشأ التوجه الجمعياتي كنهج مؤسساتي بديل، تأسس على قناعة ارتكزت على فكر المبادرة في بعده الجوهري، وهو رد فعل منطقي وحاسم للخلل المسطري المعقد الذي فرض بقوة تواجد شريك مدني أساسي، قادر على المساهمة في اتخاذ القرارات ذات الطابع السوسيولوجي المدني.
من المؤكد أن الضرورات الرئيسية التي أدت إلى إنشاء الجمعيات المدنية، هو رفع رهان اجتماعي خالص، والسهر على ربحه، ثم إقرار سبل تنبني على قناعات وأفكار وتوجهات تمتلك الطابع التشاركي، وتعتمد الموضوعية منهاجا وسبيلا.
تعاني أغلب المؤسسات الجمعوية إشكالية الانحراف عن إطارها المرجعي ومبادئها العامة، الأمر الذي يجعلها تزيغ عن المسار الصحيح، ومن تم عن ممارسة أدوارها الحقيقية، والتي على أساسها وجدت.
إننا لن نغالي في الحكم، إن نحن اعتبرنا أن طغيان التوجه الإيديولوجي، وسيادة النمطية، وتغليب الذاتية، وخدمة البعد النفعي الضيق، تأتي على رأس الأسباب التي تمثل الدوافع الأقوى، التي تهدد بحدوث الاصطدامات الداخلية، على اعتبار التباين و الاختلاف في القناعات والميول، الذي يطغى على حساب التوجه النفعي العام، فتتحول الأمور إلى تجاذبات و صراعات بين من يريد ترحيل السبل والأهداف إلى مستنقع الذاتي الضيق، وبين من يقاوم محاولات الجر الفاشلة لإخراجها من وضعية تغيير الشكل و المضمون معا، بل الأدهى من ذلك والأمر هو محاولات إفراغ المغزى العام للرسالة النبيلة من مدلولها، بتقزيم الأهداف العامة، وتحويلها إلى دكاكين يتم تسخيرها لتحقيق الرغبات ذات المنحى الضيق و اللاجمعوي.
بدون ريب، فإن فشل العمل الجمعوي يعزى بالأساس إلى محاولات تسخيره لخدمة أهداف لاجمعوية، واتخاذه كممر عبور إلى مناطق تعد محظورة في عرف القوانين والأنظمة الأساسية، فتضيع الأهداف، ويزيغ المسار.
يقتضي إنجاح العمل الاجتماعي، وجعله تجربة رائدة: الاعتراف بثقافة الفريق أولا، بناء دينامية جماعية، التأسيس لثقافة تعاقدية تستمد قوتها من الرغبة، بناء على قناعة بضرورة الانخراط، كما تستمد صلابتها من الالتزام الأخلاقي، اعتماد لغة موحدة، وتبني خطاب مشترك، صياغة أهداف تطغى على النرجسية، وتسمو فوق كل ما هو ذاتي، ثم انسجام ووحدة البرامج والأهداف.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

العمل الجمعياتي: الركائز و الإخفاقات Reviewed by موقع الأستاذ on 11:11 م Rating: 5 العمل الجمعياتي: الركائز و الإخفاقات  عبد الحفيظ زياني يعتبر الكيان الجمعياتي، في تعريفه الأك...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.