المرأة في الخطاب التعليمي - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأربعاء، 9 مارس، 2016

المرأة في الخطاب التعليمي

المرأة في الخطاب التعليمي
قراءة في المؤلفات المدرسية
محمد أبحير
محمد أبحير
ثانوية دمنات التأهيلية – دمنات
يحتفل العالم في الثامن من شهر مارس من كل سنة باليوم العالمي للمرأة ، وهي مناسبة لإحياء النقاش حول القضايا المرتبطة بالنساء اجتماعيا و سياسيا وثقافيا وتربويا وهلم جرا . فالمرأة عماد المجتمع و أساسه المتين ، وصلاحه مرتبط أشد الارتباط بصلاحها ، فهي الأم التي تنجب و المربية التي تتعهد الطفل بالتربية ، ومهما حاولنا تعداد ما تتمتع به المرأة من حقوق فلن تكفي هذه السطور لبيان ذلك . 
و في غمرة الاحتفال بالعيد الأممي للمرأة ، ينتصب الكتاب المدرسي المغربي خصما عنيدا للمرأة ، فهو شاهد على الاجحاف الذي تلاقيه في الخطاب التعليمي ، من خلال تغييب الابداع النسائي شعرا ونثرا . علاوة على حشر المؤلفات المدرسية بالصور النمطية التي تلاحق المرأة أينما حلت و ارتحلت ، وهي صور غالبا ما ترصد واقعا سلبيا ترسخ في أذهان البعض حتى أصبح سبة تلاحق المرأة المغربية في كل بقاع العالم . 
ولبيان بعص صور إهمال الكتابة النسائية في المقررات الدراسية ، آثرت الحديث عن بعض الكتب المدرسية المقررة في التعليم الثانوي التأهيلي ، إضافة إلى بعض المؤلفات المقررة في المستوى الدراسي الآنف الذكر . 
أولا - في التأليف المدرسي : 
1 – الجذع المشترك :
كتاب منار اللغة العربية ( جذع مشترك علوم )
الأديبات
الأدباء
04 نصوص
24 نصا
كتاب المنير في اللغة العربية ( جذع مشترك أدب وعلوم إنسانية )
الأديبات
الأدباء
نصان
51 نصا
2 – السنة الأولى باك :
الكامل في اللغة العربية ( السنة الأولى علوم )
الأديبات
الأدباء
نصان
19 نصا
 النجاح في اللغة العربية ( السنة الأولى أدب )
الأديبات
الأدباء
00
27 نصا
3 – السنة الثانية باك :
منار اللغة العربية ( السنة الثانية علوم )
الأديبات
الأدباء
نصان
28 نصا
في رحاب اللغة العربية ( السنة الثانية أدب وعلوم إنسانية )
الأديبات
الأدباء
03 نصوص
35 نصا
يتضح من خلال الجداول أعلاه هزالة التأليف النسائي في الكتاب المدرسي ، سواء تعلق الأمر بالإبداع أو النقد ، ولعل من النتائج السلبية لهذا الاستنتاج ، ترسيخ انطباع سيئ لدى المتعلمين ، إذ من شأن هذا الغياب أن يوحي للناشئة بخلو الساحة الثقافية المغربية و العربية من العنصر النسائي المبدع قديما و حديثا .
إضافة إلى أن الكتاب المدرسي – كما هو معلوم - يمثل سياسة الدولة في مجال التربية و التعليم ، وهكذا فإن خلوه من الكتابة النسائية يتناقض مع مساعي الدولة من أجل تحقيق المناصفة بين الرجال و النساء في العديد من الحقول و المجالات .
ثانيا – في المؤلفات المدرسية : 
نقصد بالمؤلفات المدرسية تلك الكتب المقررة في التعليم الثانوي التأهيلي ، شعبة الآداب و العلوم الانسانية ، وهي إما أن تكون إبداعية : ( رواية ، مسرح ، سيرة ذاتية ) ، أو نقدية .
ومن خلال المقاربة العددية ، يلاحظ ضعف تمثيلية النساء المبدعات و الناقدات في المؤلفات المقترحة، ويمكن بين ذلك كما يلي : 
- الجذع المشترك الأدبي :
فن الرواية
فن المسرح
-       المباءة : محمد عز الدين التازي
-       عين الفرس : الميلودي شغموم
-       الحي اللاتيني : سهيل إدريس
-       أبو حيان التوحيدي : الطيب الصديقي
-        ابن الرومي في مدن الصفيح : عبد الكريم برشيد
-       سهرة مع أبي خليل القباني : سعد الله ونوس
- السنة الأولى باك أدب :
قراءة في الشعر العربي القديم
أدب السيرة الذاتية
-       الشعرية العربية : أدونيس
-         قراءة ثانية لشعرنا القديم : مصطفى ناصف
-         الأدب و الغرابة : عبد الفتاح كيليطو
-         أديب : طه حسين
-         في الطفولة : عبد المجيد بن جلون
-         الرحلة الأصعب : فدوى طوقان 
- السنة الثانية بكالوريا أدب :
المؤلف النقدي
المؤلف الإبداعي
-         ظاهرة الشعر الحديث : أحمد المعداوي
-       اللص و الكلاب : نجيب محفوظ
وللكشف عن صورة المرأة في الإبداع المدرسي ، اخترنا الاشتغال على المؤلفات الآتية : "عين الفرس" و "ابن الرومي في مدن الصفيح" و "في الطفولة" و أخيرا "اللص و الكلاب". وإذا تمعنا في الشخصيات الأنثوية الواردة في هذه المؤلفات نجد أن أغلبها يرتبط بإشارات سلبية ، وبيان ذلك كما يلي :
ففي رواية "عين الفرس" تحضر المرأة / المغنية ، وتنحصر مهمتها في تأثيث قصر الأمير ، من خلال تقديم عروض في الرقص و الغناء ، وكل ما من شأنه أن يجلب السعادة للأمير وحاشيته . 
كما تكشف مسرحية "ابن الرومي في مدن الصفيح" عن نساء يمتهن الدعارة من خلال الجواري الثلاث : عريب وحبابة و جوهرة ، علاوة على الرباب بائعة الجواري . إذ تكشف هذه الشخصيات عن زوايا مظلمة في المجتمعات العربية ، حين يضطر المرء إلى بيع جسده طلبا لتوفير لقمة العيش ، فضلا عن استغلال البائعة لمعاناة الجواري من أجل تحصيل المال . 
وباستثناء مؤلف "في الطفولة" لعبد المجيد بن جلون الذي يشكل استثناء بحكم انتمائه إلى فن السيرة الذاتية أولا ، ولأن مؤلفه ينزع نحو الكتابة المحافظة ثانيا ، لهذا فقد قدمت الشخصيات فيه بشكل لائق . وهكذا فقد استحضر الكاتب المرأة في مناسبات عدة من خلال ثنائيات : المرأة / الأم و المرأة / الأخت ، والمرأة / الجدة و غيرها من الثنائيات . 
أما رواية "اللص و الكلاب" فتضعنا أمام مجتمع مضطرب ، يجمع بين التفسخ وفساد القيم و متناقضات أخرى ، وقد عكست القوى الفاعلة الآدمية النسوية هذا الاضطراب من خلال شخصيتين هما : نبوية ونور . فنبوية تمثل الزوجة الخائنة التي لم تحترم الميثاق الغليظ الذي كان يجمعها بزوجها سعيد مهران فخانته مع حقير من أتباعه ، إنها ، إذن ، تجسد قيم الغدر و الخيانة الزوجية .
أما نور فهي امرأة تمتهن الدعارة ، وتقتات منها ، إلا أنها – حسب ما جاء في الرواية – لم تفارق صديقها سعيد مهران ، بل قدمت له يد المساعدة بعد أن خانته زوجته نبوية سليمان ، وبالتالي فإن نور تجسد قيم الحب و الاخلاص في الرواية . 
ولعل المفارقة واضحة للعيان ، فالمرأة المتزوجة – في الرواية – تقترن بمعاني الغدر و الخيانة ، أما العاهرة فهي أنموذج الإنسان الذي يتفهم معاناة الآخرين ، ويسعى للتخفيف من الآلام ، و إطفاء نيران الغضب المتأججة في النفوس .
ثالثا - تركــيب :
حاصل الكلام ، يتبين من خلال ما ذكر آنفا ذكورية التأليف المدرسي في المغرب ، إذ تم تغييب الأدب النسائي لأسباب لا نستطيع تفصيل القول فيها حاليا ، ما لم نطلع على دفتر التحملات المتعلق بالتأليف المدرسي ، وهل ينص على ضرورة المساواة بين الجنسين أثناء اقتراح النصوص و المؤلفات .
كما لا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه المقررات الدراسية في غرس القيم و بناء المعرفة السليمة ، ومن تم تبين بالملموس فشل الكتب المدرسية في منح المرأة المبدعة حقها من التداول و النقاش ، فضلا عن تقديم صورة إيجابية للمرأة من خلال غياب الإشارة إلى الشخصيات الفاعلة في المجتمع ، بدلا من استحضار الهوامش وما يقع في الشوارع الخلفية . 
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

المرأة في الخطاب التعليمي Reviewed by موقع الأستاذ on 9:41 م Rating: 5 المرأة في الخطاب التعليمي قراءة في المؤلفات المدرسية محمد أبحير ثانوية دمنات التأهيلية – د...

هناك تعليق واحد:

  1. زكرياء علمي9.3.16

    الكتاب المدرسي مرآة عاكسة لطبيعة المجتمع، فتكريس الهيمنة الذكورية إحدى أهدافه، وكأن المرأة غير مبدعة، وأيضا هو ترسيخ لثقافة " المرأة ناقصة عقل .." في لي مقصود لعنق الحديث. ثم يجب أن نتساءل: هل نريد لمجتمعنا فعليا أن يغير من نظرته للمرأة؟ وأقصد تلك النظرة التشييئية التي لا تجاوز النظر إلى الجسد وكأن المرأة سلعة تباع وتشترى - كما في " ابن الرومي في مدن الصفيح " أم نريد لها أن تبقى كما هي؟ هذا إن لم يكن سعينا إلى الحط أكثر من قيمتها؟ ..
    ثم ما مدى وعي المرأة بفخاخ الدعوات الحداثوية إلى الاهتمام بها وتحريرها؟؟ وما الغاية منها؟ وهل المرأة مقيدة حتى يتم تحريرها؟ وكيف السبيل إلى منحها المكانة الرفيعة التي تستحقها على اعتبار أنها الأم والأخت والزوجة والصديقة والحبيبة ..؟ هي تساؤلات يمكن تلخيصها في إجابة لا تتجاوز حدود الحبر والورقة : يجب أن يتخلص الذكور من الجانب الحيواني فيهم حتى ينظروا إلى المرأة على أساس أنها إنسان يستحق من إنسانيته مثل ما للذكر، وكذلك في المقررات التعليمية يجب مراعاة ذلك التوازي الذي يعطي للمرأة حقها ويكفل لها تقديرا مجتمعيا من الناحية الإبداعية والفكرية.

    ردحذف

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.