من الأساتذة من قضى نحبه في الأقسام ومنهم من ينتظر - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
السبت، 12 مارس، 2016

من الأساتذة من قضى نحبه في الأقسام ومنهم من ينتظر

من الأساتذة من قضى نحبه في الأقسام ومنهم من ينتظر
من الأساتذة من قضى نحبه في الأقسام ومنهم من ينتظر
ذ. رشيد أخريبيش
هو التعليم المغربي، الذي أصبح يُخيف كلّ من يتحدث عنه، فهذا القطاع الذي انتظر منه المغاربة أن يقدّم لأبنائهم كل ما يطمحون إليه، أصبح يعادل الموت أو أصبح هو الموت نفسه. فيكفي أن تفتح ملفّ الأساتذة الذين يعملون في هذا القطاع، لترى العجب العجاب، ويكفي أن تسلّط الضوء على معاناة الأساتذة بالمغرب لكي تقف على حجم المآساة.
هم أبناء الوطن الذين اختاروا مهنة التعليم، هم رجال عاهدوا المغاربة على تعليم أبنائهم ،هم أساتذة على الورق، وفي خطابات من هم على رأس الحكومة رُسلٌ، وفي الواقع أموات أحياء على أرض المغرب .
عندما يموت الأساتذة في أقسامهم وأمام أنظار تلامذتهم فلا بد لنا وأن نتوقف لنعيد قراءة ما يجري قراءة صحيحة، لنفهم واقع هؤلاء الذين يخطفهم الموت في مقرّ عملهم دون سابق إنذار.
لا يمرّ يوم علينا إلاّ ونسمع عن حالات الأساتذة الذين فارقوا الحياة وهم يزاولون عملهم، ولا يمرّ يوم علينا إلا ونسمع عن أساتذة تمّ الرمي بهم في الشارع بلا أدنى كرامة، بعدما أصيبوا بأمراض مستعصية. لكن لماذا لم نطرح سؤالا على أنفسنا حول السبب الذي يجعل هؤلاء الأساتذة يفارقون الحياة في الأقسام؟ ولماذا يُرمى بهم في الشّارع دون أدنى اهتمام؟ ثم لماذا لا يجد هذا الأستاذ الذي وهب عمره كلّه للوطن، من يقف بجانبه عندما تأتيه الأمراض من كل حدب وصوب؟
في أقل من أسبوع، رأينا الكوارث في ما يتعلق بالأساتذة، وقفنا على حالة أستاذ وُجد مرميّا في منزل مهجور بالقرب من الُمدرسة، وبعده جاءنا خبر أستاذ فارق الحياة في قسمه، وبعده أستاذة شاءت مشيئة الله أن تكون من ضحايا هؤلاء الذين هم في الحكومة، والذين لا يراعون في الأستاذ إلاّ ولا ذمة. 
نعم كلنا نؤمن بالقضاء والقدر، وكلنا نؤمن أن الأعمار بيد الله، ولكن مع ذلك نقول إنّ الإهمال الذي تنهجه الوزارة المكلفة بقطاع التعليم في حق الأساتذة هو الذي أوصلنا إلى هذه الكوارث، وهو الذي جعل هؤلاء الأساتذة يموتون في فصول الدراسة واقفين. 
عدد كبير من رجال ونساء التعليم يغادرون هذه الحياة بنفس الطريقة، يلفضون أنفاسهم أمام التلاميذ،ومن يشرّعون من أبراجهم العاجية في غفلة من أمرهم عن كل الذي يحدث .
القدر لا يمنع الوزارة من التعامل بشكل إيجابي مع ملفات الأساتذة، والقضاء لا يمنعها من البّت في وضعيات هؤلاء الصحيّة، لكنّه الإهمال والاستهتار بصحة الأستاذ، والفساد الذي استشرى في جسد قطاع التعليم، ويكفي أن ننظر إلى حالات الأساتذة الذين فارقوا الحياة في أقسامهم، كانوا قد قدّموا ملفاتهم الصحيّة ولم يجدوا آذانا صاغية من أحد، وبقيت طلباتهم حبيسة رفوف النيابات والأكاديميات دون جواب ولا التفاتة، حتّى جاءهم الموت المحقق ليصبحوا ضحية سياسات لا تهتم بهذا الأستاذ ولا بصحته ولا بحياته. 
الكلّ يعرف كيف يتمّ التعامل مع الملفات الصحية، والكل يعرف كيف تتعامل الوزارة مع طلبات الأساتذة،فأغلب الطلبات التي تستحقّ أن تتعامل معها الإدارة بنوع من الجدّية والتعاطي الايجابي، تُقابل بالرّفض، والأمثلة لا تعدّ ولا تحصى من هؤلاء الأساتذة الذين يعانون في صمت، والذين يُرغمون على الاستمرار في قطع مسافات طويلة إلى الفرعيات والالتزام بالحضور إلى فصول الدراسة حتى يأتيهم الموت .
من هم على رأس قطاع التعليم يدّعون أنهم حماة الوطن، وأنّهم سدنة حقوق شعبه، وأنّهم رجال الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ،وأنّهم من الذين اصطفاهم الله لتعليم أبناء الشعب والرفع بقطاع التعليم إلى ما هو أفضل،لكن إذا تعلق الأمر بالأستاذ فلا حياة لمن تنادي، فالأستاذ متّهم بإفشال المنظومة، ومتّهم بإشعال الفتن ما ظهر منها وما بطن،وهو الوحيد الذي يجب أن يُلاحَق ويُضيَّق عليه الخناق و يُجوَّع ويبقى أبد الدهر بين الجبال حتى يأتيه اليقين.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

من الأساتذة من قضى نحبه في الأقسام ومنهم من ينتظر Reviewed by موقع الأستاذ on 11:02 م Rating: 5 من الأساتذة من قضى نحبه في الأقسام ومنهم من ينتظر ذ. رشيد أخريبيش هو التعليم المغربي، الذي ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.