هل تمارس الحكومة سياسة النعامة في ملف الأساتذة المتدربين - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 14 مارس، 2016

هل تمارس الحكومة سياسة النعامة في ملف الأساتذة المتدربين

هل تمارس الحكومة سياسة النعامة في ملف الأساتذة المتدربين
تنافعت عبد الإله
تنافعت عبد الإله
للنعامة في المخيال العربي صورتان طريفتان تكادان تنطبقان على الحكومة في تعاملها مع ملف الأساتذة المتدربين، الصورة الأولى هي حالة النعامة عندما تدفن رأسها في الرمال ظنا منها أنها بذلك الفعل تكون قد اختفت عن أنظار الصياد، أما الصورة الثانية فهي حالة النعامة و هي ترفل خوفا من صفير الصافر.
مناسبة هذا الكلام هو الصمت الرهيب الذي تنهجه الحكومة إزاء ملف الأساتذة المتدربين الذي عمر طويلا دون أن يظهر في الأفق المنظور أي انفراج له، حتى إن المتتبع للملف يصيبه الذهول من حجم " التنخال و التمياك" الذي بلغ مستويات عجيبة و غريبة تؤشر على استخفاف مطلق بثاني قضية وطنية بعد قضية الوحدة الترابية و هي قضية التعليم الذي من المفترض أن يكون تعاطي الحكومة معه بشكل جدي و مسؤول.
فهل يعقل أن تدفن الحكومة رأسها في الرمال سيرا على نهج النعام و الخطر يحدق بمستقبل أجيال من تلاميذ المغرب الشعبي الذين سيُحمّلون وزر الحكومة في أمر لم تستشر فيه أحدا، أم أن الواجب الوطني و اللحظة التاريخية تقتضي بعض التعقل و النظر إلى الملف نظرة واقعية تراعي خصوصياته و تقدر حجم الخسائر التي يمكن أن تترتب عليه في حال الاستمرار في نهج سياسة النعامة، فملف الأساتذة ليس كغيره من الملفات الأخرى المطروحة أمام أنظار الحكومة، إنه ملف من طينة أخرى له حساسية خاصة بسبب انعكاساته و ارتداداته الكارثية على مستقبل البلاد و العباد التي قد تمتد على مدى عقود.
فلمَ لمْ تتعامل الحكومة بنفس " القصوحية" و الاستعجال مع العريضة الشعبية المطالبة بإلغاء معاشات البرلمانيين و الوزراء؟ و لماذا تتردد في اتخاذ قرار شجاع استجابة للعرائض التي طرقت أبواب الديوان الملكي، بالرغم من مشروعية المطلب و قانونيته و لو في الشق المتعلق بمعاشات الوزراء، و لماذا تراجعت عن قراراتها في ملف الطلبة الأطباء، هنا تبرز الصورة الثانية لسياسة النعام و هي الجبن و الهلع لأنها تعرف أن فتح هذه الأبواب قد يفتح عليها رياحا هوجاء و ربما أعاصير قد تعصف بها.
فماذا تنتظر الحكومة و ثلثا السنة الدراسية و التكوينية قد ولت ، و حناجر الأساتذة المتدربين قد بحت، و محاولة زرع الفتنة بينهم قد فشلت، هل تنتظر أن ينزل من السماء حادث يغير مجرى الأمور، ألم تقتنع بعد أن لعبة شد الحبل لم تفلح، و أن عض الأصابع لم يؤت أكله. دعونا نذهب مع الحكومة إلى أبعد الحدود و أسوأ السيناريوهات و هو إعلان سنة بيضاء بالفعل أو القوة, ماذا ستكون النتيجة غير مزيد من التأزيم لوضع تعليمي هو متأزم أصلا، و الدولة مقبلة على تنزيل المخطط الاستراتيجي 2015-2030 لإصلاح التعليم الذي صرفت عليه ملايين الدراهم ومازالت تصرف.
لقد سبق لعبد الله بوانو رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة و التنمية أن صرح أثناء تدخله فيما يخص ملف الأساتذة المتدربين بأن هذه مرحلة انتقالية تحتاج إلى تدبير خاص، و هو كلام معقول و لكنه يحتاج إلى إجراءات عملية حتى لا يبقى مجرد بوليميك سياسي و سلعة إعلامية, إذ من المفروض أن يوضع هذا الملف على قائمة الانشغالات العاجلة للحزب, خاصة أنه يقود الحكومة, فباستثناء تلك الحوارات اليتيمة التي أجراها والي أمن الرباط مع لجنة الحوار التي لم تثمر أية نتيجة، و بعد استضافة ابن كيران لتلك اللجنة في بيته للدردشة, لم نسمع أي مبادرة حزبية ما عدا صيحات التشكيك في مطالب الأساتذة المتدربين، و محاولة شيطنتهم بأفعال عابرة و هامشية, و تبذير الوقت في البحث عمن يقف خلفهم كمحاولات لتمييع الملف و تعويم مطالبهم المشروعة.
و هذا الأمر ينطبق على كل أحزاب التحالف الحكومي الذين لم يسمع لهم حسيسا طوال هذه المدة، ما عدا حزب التقدم و الاشتراكية الذي عبر في شخص أمينه العام عن موقف يتماهى مع موقف ابن كيران إلى حد الاسفاف في استعراض معطيات فيها الكثير من الهنات و المناطق الرمادية التي أظهرت الحكومة في صورة الملاك الذي لا لوم عليه. أما أحزاب المعارضة فمن المرجح أنها لا تريد حلا لهذا الملف حتى تستثمره في حملتها الانتخابية و قد بدأت بوادر ذلك تلوح في الأفق من خلال الزيارة التي قام بها حميد شباط و كاتم سره عبد القادر الكيحل إلى الأساتذة لمياء الزكيتي التي تعرضت لتهشيم العظام ذات خميس أسود، و التقط له صورة تحت مسمى"شوفوني ".
و بالعودة إلى أسوأ السيناريوهات و هو إعلان السنة البيضاء فإن السؤال الحارق هو كيف ستدبر الحكومة الخصاص المهول، و بأي وجه ستتحدث عن الجودة حينما يتم تكديس التلاميذ في الأقسام كما يكدس السمك في العلب، و كيف لهذا الأستاذ الذي سيحرم من حقه في الانتقال أن يرغم على التدريس في ظروف لا علاقة لها بالتربية لا من قريب و لا من بعيد, أما الطامة الكبرى فهي كيف ستتصرف الحكومة مع الأفواج القادمة من الأساتذة المتدربين، هل ستستمر في سياسة المرسومين و تحشر منهم أضعاف من سيتخرج في النهاية، أم سيكون له تصور آخر، و ماذا لو ساروا على ما سار عليه من كان قبلهم, و قاطعوا التكوين؟ 
أتمنى أن تصغي الحكومة لصوت العقل و الحكمة، و أن تقبل بمقترح الأساتذة المتدربين المتمثل في توظيفهم دفعة واحدة على أن تتم تسوية وضعيتهم المادية على أساس مالية 2017، أما تحطيم أحلام عشرة آلاف مواطن و تكسير قلب عشرات الآلاف من الأمهات و الإخوة و الأخوات, فإن ذلك لا يعد انتصارا بل هي بداية لزرع بذور فتنة اجتماعية لا يعلم عواقبها إلا الله. و لأننا بدأنا الكلام بالحديث عن النعام نختمه بالمثل المغربي القائل : " صياد النعامة يلقاها يلقاها".
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

هل تمارس الحكومة سياسة النعامة في ملف الأساتذة المتدربين Reviewed by موقع الأستاذ on 10:04 م Rating: 5 هل تمارس الحكومة سياسة النعامة في ملف الأساتذة المتدربين تنافعت عبد الإله للنعامة في المخيال...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.