انتعاش ثقافتنا التربوية عبر محطات مهمة وتاريخية لمنظومتنا التربوية التعليمية... - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 17 أبريل، 2016

انتعاش ثقافتنا التربوية عبر محطات مهمة وتاريخية لمنظومتنا التربوية التعليمية...

انتعاش ثقافتنا التربوية عبر محطات مهمة وتاريخية لمنظومتنا التربوية التعليمية...
عبد الرحيم هريوى
فكرت مليا في أحد المواضيع التربوية أو التعليمية التي أراها قد تحتاج إلى النبش في ذاكرتها بطريقة من الطرق . كأستاذ قضى ما يربو عن 32 سنة داخل حجرات الدرس بالمدرسة المغربية، و ربما أجد نفسي قد عاشرت أكثر من جيل من الإصلاحات التي عرفتها منظومتنا التعليمية ببلادنا، فمنذ الثمانينيات، حيث تم إدماج ما كان يسمى ببيداغوجيا الأهداف، والتي كنا نسميها حينذاك بالبيداغوجية الميكانيكية لارتباطها بالآلة والتقنية الغربية. و التي هيمنت على كل الميادين الحيوية في تلك الحقبة من التطور التاريخي للإنسانية، من علوم و ثقافة وطب واقتصاد وتربية وغيرها. وهناك من سمى التدريس بالأهداف أيضا بالسعار التربوي ، وذلك للإستسلام الكبير الذي أبداه بعض الفاعلين التربويين أمام هذه البيداغوجية الحديثة على منظومتنا التعليمية، التي ظلت لعقود مضت تعيش على البيداغوجيات التقليدية، و بمميزات اجتماعية و ثقافية محافظة. 
لهذا ،و من أجل تثبيت هذه البيداغوجية الحديثة في تدريس موادنا الدراسية من خلال أجرأة الفعل التربوي والتعليمي إلى سلوكات إجرائية (تسمى أهدافا خاصة)، مما جعل أكثر الفاعلين يظنون بأن هذه البيداغوجية المستوردة كباقي المنتوجات الغربية الأخرى التي نستهلكها من تكنولوجيا حديثة وأجهزة آلية ،ربما رأوها عبارة عن عصا سحرية ستنقل العرض المدرسي المغربي في رمشة عين من حالة الضعف والهوان إلى حالة التجديد والارتقاء والجودة ،وبذلك سيتمكن تعليمنا من مواكبة مستجدات العصر فيما يتم تطبيقه من بيداغوجيات حديثة، والتي لها ارتباط بالتطور المعرفي والعلمي والفلسفي للإنسانية، وبذلك ستصبح لنا مدرسة جديدة، ولهذا كان لا بد للوزارة الوصية من تغيير المقررات والبرامج الدراسية تبعا للموضة الجديدة (بيداغوجيا التدريس بالأهداف) مع مواكبة بعض المؤلفين والباحثين و أساتذة كلية التربية هذه الحمى التربوية /التعليمية من خلال تزويد المكتبة التربوية المغربية بما جد من المؤلفات والبحوث سواء المترجمة منها أو ما تم تأليفه من طرف مجموعة من الباحثين المغاربة المعروفين حينها كالأستاذ عبد الكريم غريب و محمد الدريج والأساتذة غضراف و لمادي لحسن ومكسي وغيرهم، حتى أصبح الفاعل في الميدان التربوي /التعليمي يتوهم بأن ما تم الاعتماد عليه الآن، هو خلاص لمنظومتنا التعليمية من الركود والسبات الذي عرفته سالفا ، بل الأكثر من هذا بدأت المنافسة تشتد بين المؤطرين التربويين فيما بينهم، في، غياب، غوغل والأنترنت لنشر المعرفة التربوية في ذلك الزمن، و من كان محظوظا في ذلك الوقت، و توفرت له الظروف لاكتساب هذه الثقافة الجديدة في الوسط التربوي /التعليمي... بل أمسى بما يملكه من معارف ومعلومات عن بيداغوجيا الأهداف يحسب له ألف حساب، وأصبحت له سمعة مميزة بين أصدقائه، لا لشئ لأنه يملك الجديد في مجال التربية والتعليم عكس ما في جعبة الباقي من الأطر من أفكار ومعارف تقليدية جدا، قد أكل عليها الظهر وشرب، ولم تصبح نافعة كدواء للأمراض المزمنة التي يعاني منها الجسم التربوي التعليمي المغربي فيما بعد ... 
وبعدها أخرجت الوزارة الوصية الترقية الداخلية للوجود عبر الإمتحانات الكتابية، مما جعل تسويق المؤلفات التربوية يعرف انتعاشة كبيرة ، قل نظيرها في الوسط التربوي، وبذلك كانت الانطلاقة الفعلية والأولى للتعلم الذاتي للمدرسين، سواء من خلال اقتناء ما جد من المؤلفات التربوية، أو عن طريق تبادل الكتب وتشجيع الزملاء بعضهم بعضا على تتبع كل المستجدات من خلال دور النشرالمهتمة بالتربية والتعليم ببلادنا ، خاصة وأن الحقل التربوي المغربي لم يعهد مثل هذه الحقبة من قبل، كما أن جل الكتب التربوية والتعليمية كانت تأتينا من الوطن العربي سواء من سوريا أو لبنان أو مصر، و من المؤلفات القيمة التي واكبنا إصداراتها ما كان يسمى بسلسلة علوم التربية لمجموعة من الباحثين المغاربة، كدرسنا اليوم، المدرس المتعلم، أية علاقة؟، ما هي الأهداف؟، الأهداف الوجدانية، بيداغوجية التقويم والدعم، البرامج والمناهج، القاموس التربوي وغيرها...وهذه الصيحة التربوية بإ يجابياتها وسلبياتها، قد تركت بصمتها على كل الفاعلين من خلال تحسيسهم بأن الحقل التربوي، التعليمي يجب تحديثه وعصرنته، وإنه من الواجب الانفتاح على الأدبيات التربوية العالمية، ومعرفة ما جد من البيداغوجيا الحديثة في التدريس، حتى لا يفوتنا الركب، ونبقى نعيش على القديم، خاصة و أننا نسعى جاهدين إلى تحديث باقي القطاعات الحيوية الأخرى ، من إدارة و طب و فلاحة وزراعة و هندسة أو غيرها، و ندخل كل ما هو مفيد و جديد ، يمكن له أن يساهم في الزيادة من الإنتاج والحكامة والجودة ولكن شريطة أن يساير البيئة الاجتماعية والثقافية للوطن. 
فلا يمكن أن ننفي بأن الاهتمام بالثقافة التربوية والتعليمية كان لها ارتباط بفئة معينة من الأساتذة الباحثين سواء بكلية التربية أو الطلبة المفتشين مما يجعل هذه المعرفة منحصرة بين هذه الفئات، خاصة و أن جل المراجع في علوم التربية والتدريس كانت تصلنا باللغة الفرنسية في غياب المهتمين المغاربة بالشأن التربوي الذين يتوفرون على التخصص في ترجمة أصول هذه المراجع والمدخرات العلمية ، لأنها عادة ما تكون مكتوبة بلغة أكاديمية تحتاج إلى تبسيطها من خلال أكثر من قراءة وشرح وتفسير ، كما أن هذه المراجع التربوية كانت قليلة في الكم ولاتجدها إلا بالمدن الكبرى والمكتبات المعروفة على الصعيد الوطني، وكل هذا جعل ثقافتنا التربوية محدودة خلال فترات السبعينيات والثمانينيات، ولم نعرف صيحة تربوية في المغرب على صعيد التأليف والكتابة و النشرمن طرف كل المهتمين بالشأن التربوي/ التعليمي، إلا بعدما انطلق الإصلاح من خلال إحداث الأكاديميات الجهوية ، وإخراج الترقية الداخلية للوجود، حيث كانت في السابق لها ارتباطا بتغيير الإطار، و ولوج المراكز الجهوية أو الالتحاق بمراكز التفتيش أو تغير القطاع برمته. 
وبعدها سيتواصل هذا الانتعاش في حقلنا التربوي، وسيظهر مفكرون وكتاب وأساتذة باحثون يقومون بمواكبة كل المستجدات في الأدبيات التربوية العالمية، حتى صارت للمغرب مكانة مرموقة في هذا الميدان، ولم يبق السبق محصورا على بعض الدول العربية المعروفة بهيمنتها على الحقل التربوي في مجال التأليف والنشر والكتابة... و جاء ذلك عندما فكر المغاربة في تعاقد تربوي بين مختلف مكوناته السياسية والاجتماعية من نقابات وأحزاب وحكومة وجمعيات المجتمع المدني... وكان ذلك بإخراج وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين للوجود كدستور تربوي بخصوصيات مغربية .وتمت أجرأة دعاماته من خلال فتح عدة أوراش للنهوض بقطاع التربية و التكوين و ارتباطها بباقي الأنسقة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية . والتفكير في إحداث مدرسة جماعاتية يتدخل فيها كل الفاعلين على مستوى المجتمع المغربي . وقد عرف الإنزال الفعلي لبنود الميثاق خلال العشرية الأولى 2000/2010عدة تعثرات بسب المشاكل الجمة التي يعانيها القطاع منذ الاستقلال إلى اليوم، سواء من ناحية تحديث البرامج والمناهج أو غياب التكوين الذاتي والمستمر أو تهرؤ البنية التحتية أو عدم انفتاح المدرسة على محيطها أو إدماج البيداغوجيات الحديثة في غياب تهييء الأرضية لذلك... 

وبعد التقييم الفعلي للعشرية الأولى، كان لابد من الوقوف على سلبيات وإيجابيات المرحلة ،وكان لابد من التدخل من أجل المعالجة والإنقاذ ،وكان ذلك عبر ما أمسى يعرف بالمخطط الاستعجالي ،والذي عرف هو الآخر عدة كبوات في غياب الحكامة و التدبير الجيد ين للمرحلة ،رغم المليارات التي صرفت ،وظلت المرحلة في الوسط التربوي التعليمي تعرف ببيداغوجية الإدماج من خلال تطبيق الكفايات كبديل وإصلاح لكل الهفوات والنقائص التي عرفتها بيداغوجيا الأهداف حيث جاءت بيداغوجيا الكفايات لمعالجة الأخطاء في تكوين شخصية المتعلم بشكل كلي ومندمج في جانبها المعرفي/ العقلي والوجداني والحس /حركي ،حيث تم اعتبارالشخصية الانسانية وحدة متكاملة ومتفاعلة فيما بينها والتركيز على الاهتمام بالذكاءات المتعددة ، كمكون أساسي في تجديد المعرفة وتطويرها والاهتمام بما وصلت إليه المدرسة التكوينية من نتائج في البحث عن المعرفة الجديدة وتوظيفها من خلال الوضعيات التعليمية ،أو وضعيات مشكلة حتى يتم إدماج التعلمات الأساسية كموارد قد اكتسبها المتعلم من المواد الدراسية، في البحث عن الحل ،وكذلك الاندماج في محيطه الاجتماعي بشكل إيجابي والمساهمة في تجديده وتطويره نحو الأ فضل. 
وبانفتاح منظومتنا التربوية التعليمية على الأدبيات التربوية العالمية ،و دمج أحدث البيداغوجيات التعليمية في التدريس بالمدرسة المغربية كان لابد من البحوث التربوية أن تواكب كل هذه المستجدات .وخاصة ترجمة المراجع والمصادر للمفكرين والمنظرين لبيداغوجية الكفايات مما جعل المكتبة التربوية المغربية عبر جهات المغرب تعرف نسبة كبيرة من المبيعات ،وكل هذا زاد في عدد المهتمين والمتتبعين لشأن التربوي ببلادنا، و كان الدافع هو النجاح في امتحان الترقية الداخلية للدرجة الأولى ، إنه أكبر حافز، لأنه سيساهم في الترقي الاجتماعي لفئات عريضة ، على اختلاف أصنافها وأطرها بمهن التربية والتكوين ,وكان ذلك إبان الفوج الأول خلال سنة2000/2001 ،حيث صادف أول فوج من المترشحين للدرجة الأولى في القطاع. وبعد ذلك سيزداد الاهتمام أكثر بعدما سينفتح المغرب أكثر على تكنولوجيا الإعلام والتواصل ،وتحرير القطاع واللجوء إلى الوسيلة الحديثة للوصول إلى المعلومة من خلال المواقع الالكترونية المهتمة بالتربية والتكوين ،مما سيساهم في خلق أكثر من جهة متخصصة في تزويد القارئ بكل ما له علاقة بالتربية والتعليم سواء على المستوى الاقليمي أو الجهوي أو الوطني ،كما أن هذه المواقع أمست وسيلة مهمة في التكوين الذاتي والمستمر من خلال التفاعل والتواصل بين كل الفاعلين، كما أنها ساعدت رجال ونساء التعليم على خلق نوادي افتراضية للحوار والنقاش وتبادل الوثائق فيما بينهم ،وكل هذا كانت له إيجابيات كثيرة جدا، حتى أن هناك فئة من الأطر التربوية من يحبذ الفكرة ويشجعها ويدعمها وهناك فئة أخرى مازالت محافظة وما زال لها ارتباطا وثيقا بالعالم الورقي ولها حساسية ما مع كلمة لانترنيت وكل ما يأتي منها ،ولسان حالها يقول أتركهم يتحملون ويرهقون أنفسهم كما كنا نحن قبلهم ،ولا يجدون كل شيء جاهز أمامهم و لايبد لون جهدا كبيرا كما قاسينا نحن قبلهم ،ربما هذا نوع من معالم صراع الأجيال ،لكن لهم ثقافتهم ولدينا ثقافتنا ،كما أنهم نسوا أن هناك دعامة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين حول دمج تكنولوجيا الإعلام والتواصل في منظومتنا التربوية /التعليمية. 
إذن، أصبح من الضروري بل أمسى من المفروض علينا جميعا ،أحببنا أم كرهنا ، أن نواكب تطور العصرالمعلومياتي ،ولا يتخلف عن الركب إلا جاهل وهو يظن في قرارة نفسه بأنه على حق ويحسن صنعا .فالعالم صار قرية صغيرة وكأنه قطر واحد يتفاعل فيه شعوب العالم عبر أكثر من موقع اجتماعي... 
كتابة : بقلم ذ . عبد الرحيم هريوى
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

انتعاش ثقافتنا التربوية عبر محطات مهمة وتاريخية لمنظومتنا التربوية التعليمية... Reviewed by موقع الأستاذ on 8:31 م Rating: 5 انتعاش ثقافتنا التربوية عبر محطات مهمة وتاريخية لمنظومتنا التربوية التعليمية... فكرت مليا في...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.