لنكن حضاريين في سلوكاتنا اليومية، ولنتجنب كل سلوكات التخلف في معاملاتنا اليومية... - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الخميس، 21 أبريل، 2016

لنكن حضاريين في سلوكاتنا اليومية، ولنتجنب كل سلوكات التخلف في معاملاتنا اليومية...

لنكن حضاريين في سلوكاتنا اليومية، ولنتجنب كل سلوكات التخلف في معاملاتنا اليومية...
عبد الرحيم هريوى
أنا وأنت وأنت والآخر، نمثل الشعب، والسواد الأعظم للمجتمع؛ فلتعلم أخي وأختي و... أنك إذا ما قمت بهذه السلوكات الغير حضارية، في وسط بيئتك الاجتماعية، فذلك هو التخلف عينه . لكننا نحن المغاربة للأسف الشديد نعتبرها جد عادية ... 
إن الأمراض الجسدية التي يكتشفها الإنسان إما بالصدفة عبر تحليلات طبية عابرة، أو أثناء انخراطه في حملة للتبرع بالدم، فيفاجأ بأمراض فتاكة نائمة داخل جسمه، وقد يحين الوقت الذي تتطور فيه، وتصل إلى المراحل الخطيرة فتبدأ تظهر أعراضها، مما يجعل الشخص المريض لا يغمض له جفن، ويتحرك ذهنه بكل قوته وفكره ليتم التركيز المباشرعلى كيفية القضاء على هذا المرض الخبيث الذي تم اكتشافه بغثة ، وبدأ يهدد حياته في كل وقت وحين، وبعدها سيخصص له وقتا كافيا لعلاجه، أو الحد من مضاعفاته على صحته، مهما كلفه ذلك ماديا ومعنويا، إنها قيمة الجسم البشري عند كل إنسان، كيفما كان نوعه، فهو يرعاه رعاية خاصة، لأن الإنسان أصله من المادة، فهو يهتم كثيرا بها، وبكل ما هو مادي ملموس وعيني ، لذلك فهو يطعمه أشهى الأطعمة، ويلبسه أفخر الثياب، ويتحمل أعباء القروض البنكية ومخلفاتها، ليسكنه في أجمل الشقق، ولا يتركه يتحمل حتى مشاق المشي على قدميه وسط الشوارع والأزقة والدروب الضيقة، فتراه قد تحمل أعباء أخرى ،فاقتنى له سيارة تريحه من وجع الطاكسيات وانتظار الحافلات وتوقف القطارات...إنه الاهتمام الكبير الذي أصبح الإنسان يوليه للماديات والمظاهر في غياب الاهتمام باللامادي والرمزي في المجتمع، كمنظومة القيم، وما يصدر عنه من سلوكات مقبولة أو منبوذة اجتماعيا... فهذا الجسم لا يشبع من المتطلبات المادية مهما أعطيته ، و مهما وفرت له، لأنه من التراب ويعشق أصله، وكما يقال ما على التراب تراب، وذلك في غياب الاهتمام باللامادي، واللاعيني، وهي السلوكيات التي تصدر عن هذا الكائن البشري، والتي تعلمها داخل بيئته الاجتماعية وهو طفل صغير، وتكون له ما يسميه إميل دوركهايم بالضمير الجمعي الذي يعيش به طول حياته في تفاعل وتبادل سلوكي مع كل المظاهر و الظواهر الاجتماعية التي يعيشها، و يتكيف معها ، إيجابا أو سلبا، وذلك عن طريق منظومة من القيم الاجتماعية التي يستثمرها في تكوين شخصيته الاجتماعية، والتي تبدأ طبعا من الأسرة، ليخرج بها بعد ذلك إلى الروض والشارع ثم المدرسة، ولابد لهذه المحطات أن تؤثر في أخلاقياته وسلوكياته، ككائن اجتماعي يعيش على التقليد ومحاكاته للآخر، وهذا الآخر هو نموذج أو قدوة له، وهو طفل وهو شاب، فالوالد والأخ والأخت والأستاذ وحتى الخادمة، وكل ما يقوم به الكبار من سلوكات اجتماعية فهي حسنة، في نظره حتى ولو كان العكس هو الصحيح. 
وإذا ما حاولنا أن نعكس هذا على مجتمعنا المغربي، وكيف تتنقل بين أفراده هذه السلوكات الغير الحضارية، ولا يتم قبولها في المجتمعات الراقية والمتقدمة، لكنها في بيئتنا الاجتماعية المغربية تظل جد عادية في تعاملاتنا اليومية، سواء في مؤسساتنا العمومية أو في ملاعبنا أو في الطريق أو في منتزهاتنا أو في أي مكان آخر، نعيش فيه كأشخاص، وكأفراد وليس كمواطنين صالحين ومصلحين، لهم أخلاق وقيم حضارية يترجمونها في سلوكاتهم اليومية مع الآخر، و من أجل محاربة هذه الأمراض السلوكية الضارة والفتاكة من منظومتنا القيمية والأخلاقية وتنقيحها من هذه الشوائب، وجب التنبيه إليها عبر إعلامنا الرقمي للحد من خطورتها و اطفائها كسلوكات منبوذة اجتماعيا ،و يجب تجنبها في معاملاتنا وسلوكياتنا اليومية وسط محيطها الاجتماعي المغربي، بصفة عامة...       
ففي هذا المقال سنسعى جاهدين لتذكير ببعضها، ومحاولة منا للقضاء عليها أو على الأقل التقليل من خطورتها ، عند كل ضمير حي في مجتمعنا، ويمكن معرفتها من خلال القيام بها في أي مكان وبشكل عادي دون حرج، وإذا ما فعلناها نقول هذا سلوك مغربي مائة في المائة ، لكنه يا أخي، يا أختي ، فهو سلوك غير عادي على الإطلاق، بل أكثر من ذلك، فهو سلوك غير حضاري ومشين ومنبوذ بل هو سلوك فردي لا يصدر إلاعن كائن اجتماعي متخلف حضاريا ، وإن أفتوك وإن أفتوك.
وها هي بعض النماذج لسلوكاتنا الغير حضارية، ونرصدها يوميا في بيئتنا الاجتماعية ، و نذكر منها ما يلي :
1- مكان مكتوب على حائطه في شوارعنا (مليه تقهروا) ممنوع البول ورمي الأزبال، وهناك بالذات نراهم يتبولون ويرمون أزبالهم ، فذلك هو التخلف ولو أفتوك، وإن أفتوك. 
2- نحن نتزاحم في كل مكان، أمام الكيشي، في الطوبيس، في محطة القطار، أمام ملاعبنا، في المقاطعة، في أي مؤسسة عمومية أو شبه عمومية، لا نحب الوقوف في الصف، لا نحترم الآخر، بل نأخذ له دوره، وحقه، نتسابق دائما على المراتب الأولى، حتى إذا ما كان هناك صف من أصله... نحن شعب يكره الصف، يكره الانتظار، يكره التنازل،يكره مساعدة الآخر، و يريد أن يقضي شغله ومصلحته بسرعة فائقة ، ولا يهمه الآخر... إنه التخلف ولو أفتوك ولو أفتوك.
3- وأكثرنا بل جلنا لا يحبذ المرور من ممر الراجلين ، فقد صبغوه بالأبيض والأصفر، ليمر منه السياح ، وليس نحن ، لأنهم تعودوا عليه في شوارعهم. وهذه تربيتهم النقية . ولا يمر منه عندنا، إلا(لكوانب)، لأن الطريق عندنا فوضى عارمة، مر من أي مكان شئت، المهم تسابق مع كل المركبات حتى تقطع... الدراجات النارية والعادية عندنا في المغرب، لاتتوقف في الضوء الأحمر، وتمر من أي مكان شاءت ،حتى الأماكن بعلامات ممنوع المرور، مما يساهم في حوادث مميتة، ومن يتوقف من هؤلاء عندها، فهو(كانبوا) عندنا... لا تسامح يذكر بين السائقين في طريقنا، الكل في عجل من أمره، والمناوشات والسب والشتم على أبسط الأشياء فيما بيننا ونحن نسوق سياراتنا... إنه التخلف عينه ولو أفتوك ولو أفتوك. 
4- مكاتب إداراتنا شبه فارغة بسبب ( السلييت) اليومي، وفي أوقات معينة مما يضيع على المواطنين والمواطنات قضاء أغراضهم، في هذه الأوقات بالذات ، بدعوى التوقيت المستمر، وتناول الغذاء،وهلم جرة. فذلك هو التخلف ولو أفتوك ولوأفتوك. 
5- أما التدخين فحدث ولا حرج، فالمدخنون لا يحترمون غير المدخنين في الأماكن العمومية، و يساهمون في تعريضهم لأخطار التدخين السلبي، سواء بالمقاهى أو الطاكسيات أو الحافلات أو الإدارات العمومية. ومن يفعل ذلك وهو يعرف ما يقدم عليه من عمل ضار، فذلك هو التخلف، ولو أفتوك ولو أفتوك. 
6- السب والشتم والتلفظ بقاموس من الكلمات يندى لها الجبين في الأماكن العامة سواء بملعب أو قاعة سينمائية أو مسرح أو مركب ثقافي أو حديقة، والناس مع أهلهم وذويهم، وبصحبتهم أطفال صغار، يسمعون وبعدها يقلدون . فتلك من سمات التخلف ولو أفتوك ولو أفتوك. 
7- ظاهرة الساعات الإضافية بتعليمنا العمومية ،واسمحوا لي، فكلنا نتكلم عن الريع بمختلف أنواعه وأصنافه ، فهناك الريع الاقتصادي والريع النقابي و.... والريع التعليمي أيضا ، وسماسرة الساعات الإضافية ، الذين يجمعون ثروات ضخمة من جيوب آباء وأمهات تلاميذ وتلميذات أبناء الشعب المقهور ماديا أصلا ،بدون أن يدفع رسومات وضرائب للدولة، بل لايقدمون دروسهم بالشكل المطلوب داخل حجرات الدرس لأبناء الشعب ،لأن لهم طاقة ومجهود ومخزون فكري وبدني ،يتم تقسيمه ما بين الرسمي والإضافي ...وهنا لا تقل لي بأن الأستاذ الذي يشتغل طيلة اليوم وهويقدم دروسه ،بأنه سيكون على ما يرام مع أبناء الشعب ،إن هذا ضحك على الذقون...وهل ظاهرة الساعات الإضافية بالتعليم العمومي، موجودة بالدول الراقية؟ مجرد سؤال فقط . 
- فكل من يسترزق من جيوب أبناء الشعب بهذه الساعات الإضافية ويهمل قسمه الذي يحصل بموجبه على راتب شهري من الدولة.فهذا سلوك التخلف ولو أفتوك و لو أفتوك . 
8- كثير من الرجال والشباب يتحرشن بالمرأة في الشارع العام ،دون حياء ولا اعتبار لأعراض المسلمين ،فهل تريده لأختك لأمك لزوجتك...فكيف تسمح لنفسك بأن تقوم به مع أي امرأة ،وتتعدى على حقوقها كمواطنة في التجوال والتنقل في الشارع العام ؟فاعلم أخي بأننا في مجتمع واحد وهذه أمراض تنتشر كالنار في الهشيم ـوكيفما تدين تدان. واعلم أن هذا سلوك التخلف ولو أفتوك ولو أفتوك. 
9- المغاربة أعداء للبيئة بامتياز، فهم يسا همون بسلوكاتهم الغير حضارية في تلويث بيئتهم برميهم أشياءهم في الشارع العام، دون استحياء (كل ولوح فين ما جات)، فنرى ظاهرة مقززة عندنا ،وهذا العيب عينه ،أسر ترمي بقايا الأشياء من نوافذ السيارات مباشرة إلى الشارع.فهل هذه سلوكات لناس متحضريين.إنه التخلف ولو أفتوك ولو أفتوك . 
10- حتى مساجدنا التي نتعبد فيها ربنا عز وجل لم تسلم من سلوكات مشينة ،وتصدر من ناس يظهر عليهم الورع والتقوى ،ظاهرة الأطفال الصغار الذين يشوشون من خلال اتخاذ المسجد حلبة للسباق من أول الصف حتى آخره .لله عليكم هل لهذه المساجد حرمة أم هذا الدين نأخذ منه ما يلائمنا ونكيفه حسب أهوائنا.هؤلاء أطفال صغار كلهم لعب ،(لاعبوهم لسبع)،فمكانه في البيت مع الأسرة أو الروض ،وكل طفل أخذناه معنا للمسجد للضرورة ،يجب أن يجلس بقرب والده ويحرص أشد الحرص على عدم الانفلات من مكانه حتى لايشوش على المسلمين في صلاتهم .وهناك ظاهرة الهواتف النقالة التي يتحرك صوتها من مختلف وأماكن المسجد ،فيساهم في خلق نوع من الغضب وعدم الرضى لدى المصليين.والمسجد مملوء بأكثر من توجيه وارشاد(اغلق هاتفك واتصل بالرحمان)(اغلق هاتفك مشكورا).فكل هذه من سلوكات التخلف ولو أفتوك ولو أفتوك. 
وهذه نماذج من سلوكات التخلف التي اعتدنا القيام بها في بيئتنا الاجتماعية ،وهي سوى غيض من فيض وربما يستحيي الكاتب من إكمالها حتى نهايتها ،وما على القارئ إلا أن يتمم من عنده مشكورا،ونيتنا هي الإصلاح ما استطعنا. فقد قال الله تعالى :((وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) صدق الله العظيم، ولم يقل ربنا العزيز الحكيم (صالحون).
بقلم ذ . عبد الرحيم هريوى
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

لنكن حضاريين في سلوكاتنا اليومية، ولنتجنب كل سلوكات التخلف في معاملاتنا اليومية... Reviewed by موقع الأستاذ on 7:56 م Rating: 5 لنكن حضاريين في سلوكاتنا اليومية، ولنتجنب كل سلوكات التخلف في معاملاتنا اليومية... أنا وأنت وأ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.