الغشاشون الكبار - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الجمعة، 20 مايو، 2016

الغشاشون الكبار

الغشاشون الكبار
الغشاشون الكبار
تنافعت عبد الإله
على بعد أيام قليلة من الذكرى الأولى لتسريب مادة الرياضيات في الامتحان الوطني يعاد طرح السؤال القديم المتجدد حول الجهة المسؤولة عن هذا التسريب، آخر جواب صرح به الوزير رشيد بلمختار هو أن الملف خرج من يدي الوزارة و هو بين يدي الشرطة القضائية التي فتحت تحقيقا في الموضوع، جواب في ظاهره يبدو مقبولا و منطقيا في دولة تحترم التخصصات والمؤسسات ، لكن الأمر إذا طال أكثر من اللازم يصبح جواب الوزير فاقدا لأي معنى. 
لقد عودتنا الإدارة غير ما مرة على مثل هذا الكلام في قضايا مماثلة، حتى ترسخت قناعة لدى فئات عريضة من المجتمع أن التحقيقات في المغرب تتكون من مشهد واحد هو الفتح، بينما يغيب المشهد الثاني المتعلق بنتائج التحقيق من خلال تحديد المسؤوليات و المتابعة القضائية، وهو ما يمنح التحقيقات معناها الحقيقي حتى لا تتحول إلى مجرد لعبة للاختباء من المساءلة أو "عضم" لإلهاء الرأي العام، و ما فاجعة طانطان عنا ببعيد، حيث لا أحد يعلم مصير اللجنة التي كان من المفترض أن تحقق في الفاجعة، لتطوى القضية و كأن شيئا لم يكن، بالرغم من هول المحرقة التي ذهب ضحيتها عشرات الأطفال.
و بالعودة إلى قضية تسريب مادة الرياضيات، فإن الوزارة مطالبة الآن بالكشف عن آخر مستجدات القضية لطمأنة الرأي المتسائل، و إخبارهم ما إذا كانت القضية ما تزال قيد البحث أم أنها طويت و سجلت ضد مجهول؟ علما أن تغاضي الوزارة عن قضية التسريب يضرب في العمق مصداقية شهادة البكالوريا داخليا و خارجيا و سيفرغها مما تبقى فيها من قيمة علمية، ولاسيما في ظل القرار الأخير للوزيرة المنتدبة لدى وزير التعليم العالي القاضي باعتماد نقطة الامتحان الوطني و الجهوي بدل المباراة في المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود، مما يعني أن نقطة الامتحان الوطني لم يعد فيها مجال للتلاعب أو التهاون لأنها الفيصل بين التلاميذ، و لذا ينبغي أن تخضع لأقصى شروط الحزم و العدل و في مقدمتها ضمان عدم تسريب الامتحان سواء أ كان بشكل جلي أم خفي.
ففي حالة فشل التحقيق في التوصل إلى الجاني أو الجناة فإن ذلك معناه أن بمقدورهم تسريب الامتحان أيضا هذه السنة، و ربما سربوه في سنوات خلت لأناس مخصوصين دون ضجة فايسبوكية " حسي مسي" و قد يحدث الأمر عينه هذه السنة أي ّ" حسي مسي" فكيف لوزارة تشدد في إجراءات الحراسة و تبذل قصارى جهودها للتقليل من حالات الغش بيداغوجيا و أمنيا و تقنيا و تستنفر لأجل ذلك كل المصالح الإدارية و الأمنية أن تقف عاجزة أمام غشاشين كبار؟
إن من حق التلاميذ الذين تم توقيفهم السنة الماضية بسبب الغش أن يسائلوا الوزارة عن الاجراءات التي اتخذت في حق زملائهم الغشاشين الكبار، مع العلم أن ضرر الغشاشين الصغار محدود، و إن كان مدانا، و أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه هو بضعة أجوبة قد تكون صحيحة و قد تكون خاطئة، أما الغشاشون الكبار فبمقدورهم منح أجوبة صحيحة و في مواد قد تحمل صاحبها إلى أعلى مناصب الدولة و الإدارة.
وعليه فالوزارة مطالبة - كإجراء عاجل و وقائي- بتغيير كل الطاقم المشرف على الامتحان الوطني من أعلى الهرم إلى أسفله، ليس اتهاما لهم، و لكن من باب الحيطة و الحذر إلى حين انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها، وهو إجراء سيطمئن الآباء و أولياء أمور التلاميذ بأن الامتحان لن يسرب من جديد و أن التلاميذ سيكونون سواسية أمام الأسئلة، وذلك بدل إقحامهم في كرنفال محاربة الغش عبر إلزامهم بتوقيع التزام يلزمون من خلاله أبناءهم باحترام مقتضيات اجتياز الامتحان الوطني، و كأن الغش و محاربته حكر على هذه السنة الختامية التي هي تتويج لمسار تعلم التلميذ، و الحقيقة أن محاربة الغش تقتضي مقاربة ممتدة و شمولية تبدأ من المراحل الأولى للتعليم من خلال إعادة النظر في طرق وضع الفروض و الامتحانات، مع امتلاك الإرادة الحقيقية لتطبيق القانون على الغشاش في أي مستوى كان، و بذلك يتحول الامتحان الوطني إلى حلقة غير منفصلة في سلسلة محاربة الغش مما سيعفي الدولة من كثير من الجهد و المال.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

الغشاشون الكبار Reviewed by موقع الأستاذ on 12:11 م Rating: 5 الغشاشون الكبار تنافعت عبد الإله على بعد أيام قليلة من الذكرى الأولى لتسريب مادة الرياضيات في...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.