قصة قصيرة: حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بساحة جامع لفنا... - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الثلاثاء، 3 مايو، 2016

قصة قصيرة: حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بساحة جامع لفنا...

حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بساحة جامع لفنا...
حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بساحة جامع لفنا...
قصة قصيرة 
الإنسان المغربي المحظوظ في بلادنا، قد يمر من عدة محطات تاريخية في عمره، فبعد أن يكابد ويعاني الفقر وضيق ذات اليد ، وقد عاش وسط شبه فريق كروي؛ يتكون من ما يزيد عن إحدى عشر فردا ، ورغم كل الظروف الاستثنائية التي يمر منها هذا الكائن البشري العجيب، قد يتفوق في دراسته، ويقطع أشواطا كثيرة وصعبة ،ليحصل في نهاية مشواره الدراسي على شواهد جامعية و دبلومات، قد تؤهله للحصول على وظيفة ما سواء بالقطاع العام أو الخاص، ويصبح بعدها يتوفر على رقم تأجير، سيستفيد منه جميع أفراد أسرته، وذلك في إطار التكافل الاجتماعي بخصوصيات مغربية، وسيتكلف بتربية الإخوة والأخوات ،وسوف يبقى على هذه الحالة الشادة اجتماعيا، يدفع ضريبة التخلف الاجتماعي المغربي... ويعاني و يتحمل كل الأتعاب المادية والنفسية والجسمية ، على كساب صحته و مستقبله الحيوي ، حتى تتزوج البنات ،وسيتكلف بمصاريف الزفاف ،ولا يفكر هو إطلاقا في الزواج، مادام لن يجد لذلك سبيلا، وإخوانه بجانبه بلا شغل ولا مشغلة، و ينتظرون منه النوال، ما دام له راتبا شهريا ينتظره الجميع في آخر كل شهر، بل الأدهى والأمر، هو ما يمر وراء الستار في غيابه حتى يبقى على الدوام، بقرة حلوب يستفيذ من ضرعها الجميع ...إنها صورة تشبه ذلك (الحلوف) لما رآه أحد الأشخاص يحفر طيلة النهار، فسأله متألما لحاله ، لماذا تحفر يا أيها الخنزير؟ فأجابه : كي آكل، ثم سأله ثانيا، و لماذا تأكل؟ قال : كي أحفر، وهكذا هي حياة الحلوف إنها تدور في دائرة مغلقة... وهكذا؛ كذلك تمر الأيام والسنين على صاحبنا؛ حتى يتوفى الوالدان... فمن تزوج تزو ج، و من حصل على وظيفة أخذ العبرة من أخيه الأكبر و فر بجلده، و ما كان يعانيه من أجل إرضاء الجميع... وحتى ينال رضى والديه، فكان عليه، لا بد أن يضحي بمستقبله من أجل إخوته وأخواته، لكنه في الأخير سيبدأ حياته الجديدة من نقطة الصفر، بعدما ينفض الجمع وكل واحد يسلك طريقا يلتمس فيها رزقا له ولأسرته، و بذلك يكون زواجه قد جاء متأخرا ،وحتى إذا ما أهابه الله تعالى الذرية، سيكون عمره قد سرق منه في غفلة منه، وكان نائما نومة أهل الكهف، و لما استيقض رأى أن كل شيء قد تغير، و لم يبق على حاله، فقد كان بإمكانه الحصول على مسكن مناسب وفي مكان رئيسي وسط المدينة وبأثمنة جد مناسبة، و كان بإمكانه أيضا الزواج وهو في العشرين أو الثلاثين من عمره، و يكون قد ربح أشياء كثيرة في حياته، فأولاده قد أصبحوا رجالا وربما تزوجوا وهو مازال في الخمسين من عمره، كل ذلك أصبح في خبر كان، و تستمر معاناته و هو كهل من أجل تربية صبيته الصغار، والكد من أجل توفير لهم كل مستلزمات الحياة الجديدة و متطلباتها الكثيرة ...وهكذا تمر عليه السنين ثقيلة، و ربما تم نسيانه من طرف جميع إخوته وأخواته وباقي أقاربه، الذين كانوا كلهم يتملقون له، وينافقون معه، من أجل قضاء مصالحهم الشخصية.... فتراهم الآن لا يزورنه إلا لقضاء مصالحهم مرة أخرى، و لا يلامون لأنهم منذ زمن طويل وهو يقضي لهم أغراضهم ، وكما يقول المغاربة في مثلهم المشهور: (علمها عادة، و قطعها عادة؛ وعليها تعادى). إنه الأخ الأكبر، و الذي اتخذ مكانة الوالد و ما عليه إلا مزيدا من التحمل والصبر و التضحية، ولا يناقش طلبات إخوته حتى يفارق الحياة ،ويتأكدون من موته طبعا، أما وهم يرونه ما زال حيا يرزق... وما زال يمشي على قدميه، ورغم أنه يحمل في جسمه جميع الأمراض، والتي أصبح يتعايش معها بكثرة الضغط والمعاناة في صمت، و هو أيضا تيقن بأن إخوته لا يختلفون عن إخوة يوسف عليه السلام، فرغم كيدهم له، فهم يطلبون منه المزيد ،وهنا يكره اليوم الذي توظف فيه، هذا المخلوق البشري العجيب... ويتمنى يا ليته ما درس، و يا ليته ما تعلم ،و يا ليته ما توظف، وكأني به يعيد ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا ليت أم عمر، لم تلد عمر... و يا ليته عاش بين إخوته على نفقة الوالد، واكتفى بالقليل، وهنا يقول المغاربة :(معا من تشا ورتي حتى تخدم)..... ففي بلادنا العزيز عندما تتوظف، فاعلم؛ بأن الكل سيطمع فيك ...
وها هو صاحبنا الآن قد أشرف على الستين من عمره، و ما زال في بيوت الاستئجار، وإذا كان محظوظا طبعا، سيقتني سكنا اقتصاديا، و ما أدراك ما السكن الاقتصادي، ولا يعرف قيمته إلا من جربه، فهو اقتصادي آسما على مسمى، وسيبقى يدفع التقسيط الشهري بعد التقاعد حتى يودع، أو يتمم القرض السكني ،إذا ما أطال الله تعالى في عمره بعد السبعين، وهنا تنقلب الآية (أجري أكبري على صغري ) و ليس ( أجري أ صغري على كبري ).إنه التقاعد المريح عند الموظف المغربي، فعمره الطويل الذي أفناه في خدمة وطنه في إحدى القطاعات ،وقد خرج بخفي حنين، فالمسكن الخاص في كف عفريت، و هو مثقل بالديون، وجسمه يحمل أكثر من مرض، وأولاده ما زالوا في بداية الطريق، وأسرته قد هجرته بشبه كلي، وهو في خريف عمره، و لا يجد عونا يساعده، وتراه يتحسر على الأيام الخوالي التي لم يكن له عقلا يفكر به لدوران وطاحونة الزمن الذي لا ينفع، من لا يحسبها جيدا، (وعادة ما كيحسب ويشيط ليه)... ولا يفكر جيدا في بناء مستقبله قبل التفكير في مستقبل الآخر، و سارتر سبق له أن قال : (جهنم هم الآخرون).... 
والآن فصاحبنا راتبه الهزيل لا يكفيه حتى في مصاريف الأولاد والبيت والمرض، و القروض التي تراكمت عليه منذ زمان، فكيف سيعيش هذا المخلوق وسط كل هذه الزحمة... و سط هذه الشعاب من الإكراهات... فلا ربما فكر في البحث عن عمل من جديد أو طريقة من الطرق من أجل الكسب لمواجهة ما هو فيه من محنة وضيق و فقر، فهو الذي انطلق من عالم الفقر ليعود إليه من جديد، و ذلك بعد سن الستين...و هكذا هو حال أغلب الموظفين المغاربة عندنا ليس هناك شيء عندنا آسمه التقاعد، أو التقاعد المريح إلا من عاش وفي فمه ملعقة من ذهب منذ صغره... فهل سيرتاح هذا الكائن البشري في أول أيامه من التقاعد؟ و هل سيبقى له الوقت الكافي للقيام بكل شيء كان محروما منه، وهو عبد لوظيفته طيلة أفضل سنين عمره؟ و هل و هل و هل؟؟ 
لكل هذا سيتحاور متقاعد فرنسي جاء من موطن فولتير و روسو و ديغول ، ومتقاعد مغربي بجامع الفنا... إنهما التقيا بالصدفة هناك، في أحد الأيام من أيام شهر يوليوز...
جاء المتقاعد المحجوب من مدينة خريبكة صحبة آبنته لمياء، والتي حصلت على الإجازة بميزة، لتجتاز مقابلة (أو نترو تياه) بإحدى الجامعات، لإتمام دراستها العليا في الماستر في إحدى المواد العلمية. ونزلا في أحد الفنادق الشعبية القريبة من ساحة جامع الفنا، و بعدها خرجا لاستطلاع المكان المجاور للفندق... فقام المحجوب و آبنته لمياء بطواف لجنبات الساحة، والتي أمست من الثرات المغربي والإنساني، وذلك لما يتم الترويج له من ثرات فني و جماعي لذاكرتنا المغربية... دون إغفالهما لمسجد الكتبية الذي يؤرخ لحقبة تاريخية مجيدة من تاريخ هذه الأمة المغربية الضاربة حضارتها في القدم... وبعدها شعر الأب بالتعب و العياء، مما جعله يعرض على ابنته لمياء، بشرب كأس شاي مراكشي منعنع، بساحة جامع الفنا، ليسترجع المحجوب بعض أنفاسه، و هو الرجل المريض والمنهك والمتهالك، إنه يبدو كهيكل عظمي، ما دامت عظام جسمه تبدوا بارزة و جلده رسم الزمان خطوطه الغائرة على ملامح وجهه الأصفر، الشاحب، بتأثير الأمراض، وكثرة العقاقير التي يبتلعها طيلة اليوم لتقليل من آلام الأمراض التي أنهكته... 
طلب له ولابنته لمياء ،كأس شاي منعنع على الطريقة المراكشية، ولما حمل صديقنا المحجوب كأسه في أول و هلة ليحتسي منه شربته الأولى، وعند التفاته فجأة، وجد رجلا في سنه يجلس بالقرب منه، تبسم هذا الرجل الأجنبي ، والذي تظهر على ملامحه بأنه جاء من منطقة الأورو، وهو يركز نظره بتمعن شديد على صديقنا المحجوب. فرد عليه بنفس الابتسامة، وكأنه يمهد له الطريق من أجل الكلام أو التعارف ... ولربما لهما نفس العمر مما جعلهما يتفاهمان بشكل من الأشكال... إنها لغة الأجيال... فالكهول يميلون عادة إلى الثرثرة، وكثرة الكلام في التاريخ السحيق، الذي عايشوه، وشعارهم الدائم، أنا أتكلم إذن أنا موجود...ولنا في تاريخ ( لاند و شين ) عند جيل الأربعين، ألف قصة وحكاية، وخاصة من له أحد أقاربه شارك في هذه الحرب العالمية التي لم تبق ولم تذر...
فكان السبق للأجنبي في استدراج المحجوب للأخذ و الرد في الكلام، فقال مخاطبا إياه : (سفا بياه ، بونجور ميسيو )، فرد عليه المحجوب التحية بأحسن منها، و هو الذي قضى عمره يدرس اللغة الفرنسية، مما يزيد عن ثلاثين سنة، بأكثر من ثانوية تأهيلية بنيابة إقليم خريبكة... ويتكلمها بطلاقة غير معهودة، وكان عادة ما يكتب مقالاته بجريدة ( لوبينيون، ذي جون)، وخاصة بصفحة الخميس الموجهة للشباب. و لا يعرفها إلا من كان ملما بلغة مولياروسارتر، وما دامت لغتنا الثانية بامتياز، رغم أنها فقدت مكانتها واشعاعها كلغة عالمية، أمام باقي اللغات الحية الأخرى، بسبب التفوق العلمي والمعرفي لهذه اللغات... 
أخذ المحجوب كأسه، واستأذن من آبنته لمياء، والتي كانت هي الأخرى منشغلة في حوار مطول مع مجموعة من الطالبات، واللواتي جئن إلى المدينة الحمراء في عز صيفها الحارق، ليجتزن نفس المقابلة التي ستجتازها لمياء، نهار الغد إن شاء الله...
المحجوب مخاطبا الأجنبي : من أي بلد أنت، سيدي ؟
كوهل : أنا فرنسي، من مدينة غرونوبل، واسمي كوهل .
المحجوب : إني أعرفها جيدا، وسبق لي في الثمانينات لما حصلت على شهادة البكالوريا، ذهبت إلى السفارة الفرنسية بالرباط ،وملأت مطبوعا هناك من أجل إتمام دراستي الجامعية في العلوم الإنسانية هناك.
كوهل : و هل ذهبت فعلا، سيدي الكريم؟
المحجوب : لا، لا. لم يكتب لي الذهاب إلى هناك ، فقد جاءت ظروف وغيرت موقفي فجأة.
كوهل : وفيما كنت تشتغل سابقا ؟
المحجوب : سبق لي أن اشتغلت أستاذا للغة الفرنسية، بالثانوي التأهيلي، مما يزيد عن أربعة وثلاثين سنة، وأنا اليوم متقاعد...ومعذرة، سيدي ، لم أعرفك بشخصي، فأنا اسمي الكامل المحجوب الواعر، و إنه اسم على غير مسمى (خوك ما واعر حتى وزة)، وأسكن الآن بمدينة خريبكة، العاصمة العالمية للفوسفاط بالمغرب... 
كوهل : أنت مثلي أنا كذلك، فقد حصلت على تقاعدي خلال سنتين تقريبا ،وكنت أشتغل أنا أيضا أستاذا لمادة الرياضيات بفرنسا بمدينة نيس .
المحجوب : إذن ، جئت لتغير الأجواء عندنا، وتتمتع بأشعة الشمس الذهبية بمراكش، وتأخذ لك قسطا من الراحة... 
كوهل : (آه ، ناو مسيوه)، مراكش عزيزة على قلبي كثيرا، وتحبها كذلك زوجتي كريستين . وتعود نا على زيارتها خلال عطلنا، سواء وسط السنة، أو خلال فصل الصيف .
المحجوب : إذن هذه الزيارة، واحدة من زياراتك المتكررة لبلدنا، فمرحبا بك في المغرب.
كوهل : ( ناو) إنني اشتريت رياضا ،أنا وزوجتي ،ونحن قد قررنا المكوث بصفة نهائية في بلدكم، ونعتبره بلدنا الثاني بعد فرنسا طبعا.
المحجوب : ولماذا فضلتم المغرب لتقيما فيه، من بين باقي دول العالم؟
كوهل : المغرب زوين بزاف ...فيه رخا والشمس والطنجية...والناس طيبون كثيرا هنا ...
المحجوب : وكم بقي لك في الراتب الشهري، سيدي بعد تقاعدك ،اعطيني بالدرهم وليس بالأورو؟
كوهل : ضحك بل قهقه، بعدما قلت له بأن الأورو (ما عنديش معاه، تيخلعني بزاف) لم يفهم شيء أو ربما فهم شيء لم أفهمه أنا أيضا، لذلك قهقه ضاحكا...داكور مسيوه 40000 درهم.
المحجوب : با؛ با؛ با؛ با... وحولك أ صاحبي ما تشري هنا وتجي تبرع عدنا ،وشحال بغيتي تخسر كاع أنت وهاذ كريستين ديالك في الشهر؟ 
كوهل : لعله تضايق مني لما ( قلبت عليه دارجة) فقلت له بلغته لالا شيء، فأنا الحمد لله قد حصلت على التقاعد قبل الإصلاح المرتقب بسنة ، وأنا الآن أحصل على راتب محترم، وهو 11000 درهم، ولا يكفيني حتى في مصاريف المأكل والمشرب والدواء والتعليم وهلم جارا...وما تبقى من القروض .( وشوفو حالتنا حنا كيد ا يرا وخرجنا ب100في 100 في التقاعد، واش غادي يديروا هادوك أخوتنا لجاين ملي تولي عا 2في المائة ...
المحجوب: تكلم لي مسيو كوهل كيف تتمتع بأيام تقاعدك ،منذ قدومك لمراكش؟
كوهل : نقوم عادة في الصباح الباكر ،أنا وزوجتي كريستين ،ونمارس رياضة المشي ،وبعدها نتناول فطورنا، ونطلع على جرائدنا المفضلة ...ونخرج مرة مرة لا قناء حاجياتنا اليومية من السويقة، مثلنا مثل باقي المغاربة .آه وفي إحدى المناسبات نخرج في الكارفان، لنتمتع بمناظر الطبيعة ،بالمناطق المجاورة كأوريكا .
المحجوب : ( برا فو ) بالصحة والعافية ...مرحبا بكما
كوهل : (ميرسي بو كو، مسيو محجوب)
المحجوب : ضاحكا ،( و د غا حفظتي اسميتي، وراك اصبحتي مغربي مائة في المائة )
كوهل : مبتسما ، صديقي المحجوب ،احكي لي عن برنامجك اليومي ، خلال تقاعدك؟
المحجوب: تكلم مرة أخرى بالدارجة ،وكوهل (لا يقشع شيء )(كوا ،كوا )(واش كضحك معايا ، و لا كضحك حد ا يا ) وبعدها تنهد بعمق ،نعم لدي برنامج لكنه مخالف تماما لبرنامجك مسيو كوهل.
كوهل :( كوماو ؟)
المحجوب : لا تستعجل سأشرح لك ...أنا ليس لدي برنامجا لأرتاح فيه مثلك بعد تعب العمر، نحن ليس لدينا تقاعد يشبه تقاعدكم ...نعمل طيلة ستين سنة تم نحصل على التقاعد لنبدأ في شغل جديد حتى يأتي ملك الموت . لأن ما نحصل عليه بعد التقاعد لا يكفينا حتى في مصاريف الدواء، مما يطرنا إلى البحث عن حل...وحتى إذا جلست في البيت لترتاح لن يتركك أفراد عائلتك ،فكلما احتاجوا إلى قضاء شغل ما، يقولون لنذهب عند المحجوب (راه عا جالس ، يقضيه لينا ).وحتى الزوجة لا يعجبها حالك و أنت تأخذ نفسا ،أو متمدد على الفراش لتستريح بعض الشئ ، فتقول لك، الله يرضي عليك على وقفتك خرج طاروا ديال لكرفي ،و لا دي ليا لعجينا الفران) ...الكل متفق على أنه لاراحة لمتقاعدينا طال الزمن أم قصر ،فراحته لما يحملونه إلى قبره...فهمت مسيو كوهل.
كوهل: (سي كراف سا ) لم يفهم ولم يستوعب شئ، مما قاله له المحجوب، لكنه ربما، قد فهم أشياء غير سارة يسردها المحجوب من خلال ملامح وجهه ،مادام كان أكثر كلامه بالدارجة.
المحجوب : ما زال لم يتوقف وهو يكلم نفسه ( قالك البرنامج ...وتعلا تشوف البرنامج ديال الصح عدنا حنا أمسيو كوهل...)
حان وقت الفراق ...وبعد ها فاجأ المحجوب مسيو كوهل في نهاية اللقاء ،بعدما نادي على ابنته لمياء لتأخذ لهما صورة تذكارية بواسطة هاتفيهما .
قال المحجوب : لا أخفيك سرا ، مسيو كوهل بأنني من هواة الكتابة ،ويا ما كتبت قصصا كثيرة ،وكنت أنشرها بأشهر المجلات العربية والمغربية ،قبل ظهور النت والمواقع الالكترونية ،ولما كانت ثقافة المكتوب هي المهيمنة...وقد طلقت الكتابة منذ زمان...ولم تعد لي شهية ولا رغبة في الكتابة من جديد...لكنني لم أعرف لماذا جاءت هذه الرغبة لمعاودة الكتابة من جديد.
كوهل : مسيو محجوب ، حول ماذا ستكتب إذن ؟ وما هو الموضوع الذي أثر فيك حتى تعود لقلمك من جديد؟
المحجوب : إنه هذا اللقاء الشيق الذي عشته معك...وهذا الحوار الممتع سأوتقك في قصة قصيرة ،فكرت لها في عنوان مناسب وهو: (حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بجامع الفنا) ،وسأنشرها عبر المواقع الالكترونية الجادة ومواقع التواصل الاجتماعي. وستتضمن صورتنا لهذا اليوم الجميل بالمدينة الحمراء معشوقة المشاهير عبر العالم.
كوهل : وأتمنى أن تكتبها لنا باللغة الفرنسية مسيو محجوب.
المحجوب : سأرسلها لك بلغتي العربية إلى حسابك الالكتروني بالجيمايل، لأنني اشتقت إلى الكتابة بلغة قرآننا الكريم ،ويمكن لك أن تعتمد على صديقك غوغل في ترجمتها.
تبادلا أرقام هواتفيهما و حسابيهما في جيمايل و تويتر و توادعا. ثم أمسك المحجوب العليل آبنته لمياء من يدها متجهين إلى الفندق، ليستيقضا باكرا نهار الغد لحضور المقابلة (أونتروتياه).
أحداث القصة و قعت بساحة جامع الفنا في: 22/07/2014
كتابة بقلم : ذ عبد الرحيم هريوى
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

قصة قصيرة: حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بساحة جامع لفنا... Reviewed by موقع الأستاذ on 12:34 ص Rating: 5 حوار عابر بين متقاعد مغربي وآخر فرنسي بساحة جامع لفنا... قصة قصيرة  الإنسان المغربي المحظوظ ...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.