ومضات حزينة من الماضي - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 8 مايو، 2016

ومضات حزينة من الماضي

ومضات حزينة من الماضي
ومضات حزينة من الماضي
خواطر:
**********
أيها الأدباء المغاربة، افتخروا بما تتحفون به الآخر...وبما تخطه أيديكم من شعر و نثر و مقالة و قصة... إنكم تنيرون عقولا وتفكون أغلالا... وتفقهون أجيالا وأجيالا...
********** 
فالأديب، كلما ضاقت عليه نفسه، واسودت الحياة في عينيه... وضاقت به الدنيا... فهنا، لحظتها سوف لايجد سوى أدبه وشعره و... فقلمه سيكتب شعرا... سيكتب ويكتب ،ولن يمل ...يكتب نثرا... قصة... روايات... ومقالات...
يا من قال بأن الأدب لا ينفع... خاطئ من ظن يوما بأن القلم سوى حبر، بألوان شتى... فالقلم مؤنس... والقلم صديق وفي... إنه يخفف عن الأديب آلامه وأحزانه...إنه سراجه المنير في الظلمة الدامسة...
إنه وإنه...
********
جلس مع نفسه، يفكر في تاريخه البعيد جدا
البعيد في حياته...
جلس و قد وضع يديه على خده، و فجأة صار يفكر، يفكر و يفكر و يفكر...
لعله نظر خلفه، خائفا... فعمره القصير على الأرض ذهب... 
إنه قد ذهب سريعا يجري، هاربا منه...
عمره يسير الآن بسرعة الطريق السيار... 
لا أحد مثله يريد أن يلتفت خلفه، لأن تاريخه يفضحه. 
لأن تاريخه يقول له من أنت؟
لأن تاريخه يتكلم معه بلغة الصراحة.
فهو يريد أن ينسى القبيح و الغامض في حياته...في تاريخه. 
يريد أن يمحي تاريخه السيء من ذاكرته... إنه عاجز، لا يقدر، لايستطيع... 
لكنه على الأقل قد تيقن الآن بأن الذي مضى أكثر مما تبقي. 
وأعمار أمته سوى بين الستين والسبعين...
قليل من يتجاوز ذلك... 
الكل اليوم، ينبهه بأنه أصبح شيخا... عتيا... 
يناديه الشباب والأطفال، بعمي ويوقرون فيه شيبه. 
تراه يتنقل بين الأمكنة والشوارع ويرى حياته ماتت، انتهت، بدون معنى، بدون طعم ولا لذة... 
كل شيء، كل شيء، الحدائق والغابات الخضراء انقرضت من مكانها الأصلي. 
نبتت في مكانها أشجار عالية للأسف من الإسمنت المسلح.
الأخلاق ماتت فينا، وفي أولادنا، الكل يشتم ويسب الأيام... 
ينظر حوله، يتذكر فجأة، بأن التا ريخ لا ولن يرحم...ولا...
التاريخ لا يستنسخ، ولا يتكرر...
فكم من صديق غاب، وكم من آخر خطفته الموت فجأة... 
اللحظة، ينظر إلى الوجوه التي عرفها، فقد شابت وعجزت وشاخت... يتنهد...ثم يتنهد... ثم يتنهد. 
ينظر، مرة أخرى إلى شابات الأمس وهن عجائز، تيقن الآن بأن العمر يجري... يجري ويجري من خلفه... يريد أن يسبقه... 
خائف من الآتي...خائف من شر غائب ينتظر. .....
تساءل باكيا عن الأيام الماضية، تخبره بذنوبه، بآثامه وما اقترفته يديه... 
يشعر بالذنب ألف مرة،أو أكثر، يتحسر عن طيش زمان غادر.
يتمنى يا ليته كان عاقلا... ويا ليته كان لبيب زمانه!
إنه سجله المرقوم... لا يمحى ما كتب فيه...
تمنى وتمنى حتى عجز عقله عن التفكير فيما كتبه في سجله التاريخي.
ونادم أشد الندم عن أوساخ كثيرة، عكرت مزاجه لما حاور تاريخه المنسي... 
سكت لحظة، وعاد يسائل نفسه عن ما تبقى له من لحظات عمره. 
هناك أوراق بيضاء ناصعة ما زالت تنتظره، ليخط عليها ما يشاء، وكيف ما شاء، ومتى شاء؟ 
لعله لا يوسخها مرة أخرى...لعل التاريخ يكون رحيما به هذه المرة... نتمنى له ذلك... 
لعله أخذ العبرة والدرس... لعله يكون في مستوى اللحظة... لعله يكون إنسانا...
لعله يعاود فعل الخير، ويمحي أوساخ تاريخه بالحب... بالخير... بحسن الخلق... بالعطف والحنان على الآخر، لعله قد يتيقن بأنه بحسن الخلق سينال درجة الصائم القائم... وبحسن خلقه سيرحم من يستحق الرحمة منه...
فيرحم الفقير و المسكين و اليتيم و الأرملة... ويرحم الضعفاء فوق الأرض...ويكون إنسانا... إنسان في قلبه الرحمة... فبالرحمة سيفوز.... وبالرحمة سيمحى الوسخ من سجل تاريخه الطويل.... وبالرحمة سيرتاح في ما تبقى له من عمره السريع...
ويدعو ربه قائلا:(ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين).آمين.
بمقهى الموعد، شارع المقاومة (خريبكة) :7ماي2016
الساعة21:28
انتهى
كتابة بقلم :ذ. عبد الرحيم هريوى
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

ومضات حزينة من الماضي Reviewed by موقع الأستاذ on 9:53 م Rating: 5 ومضات حزينة من الماضي خواطر: ********** أيها الأدباء المغاربة، افتخروا بما تتحفون به الآخر...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.