رسالة مفتوحة الى مفتش تربوي - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الاثنين، 9 مايو، 2016

رسالة مفتوحة الى مفتش تربوي

رسالة مفتوحة الى مفتش تربوي 
رسالة مفتوحة الى مفتش تربوي
هذه الرسالة لا تنقص من كفاءة و جهود هيئة التفتيش وما تلعبه من دور مهم داخل المنظومة انما جاءت لتصحيح سلوكات بعض عناصرها و ذلك من أجل خلق أجواء عمل مشجعة و ذات مردودية أفضل حتى نتمكن جميعا من خدمة جوهر المنظومة الذي هو التلميذ فلولاه ما و جد هذا العدد من الجنود الذي يفوق 200 ألف موظف و موظفة. فنحن لم نعد بحاجة الى علاقة بين مفتش تربوي و مدرس يشوبها من جهة الأخير الحيطة و الحذر و الاستعداد و ضبط الوثائق و فعل كل ما يرضي هذا المفتش بعينه و مفتش يترصد و يبحث عن الهفوات و يحاول الضبط في حالة تلبس ، يبقى متربعا على عرش كرسي المقهى يدردش و يملأ شبكات الكلمات المسهمة و المتقاطعة الى حين يصبح فيه ملزما باعداد تقارير فينقض على الفرائس و يحاول خلق الرعب لدى الاساتذة لاجبارهم على عطاء لم يساهم فيه و لو بكلمة توجيهية . 
وحتى لا نبخس الناس أشياءهم لن نتحدث فقط عن النوع المخزني من المفتشين بل سنعطي كل ذي حق حقه. 
نعم لقد أصبحت عقلية التفتيش المخزني الرقابي متجاوزة و لم تعد تخدم المنظومة التربوية الحديثة انما تنتج فقط القطيعة و انعدام التواصل و المشاحنات و الأجواء المتوترة مما يخدم سلبا محور العملية التعليمية الذي هو المتعلم. 
ان المفتش الناجح هو الذي يندمج مع المكونات المحورية و الأساسية للمنظومة التربوية و هم الأساتذة بحيث يصبح واحدا منهم ، يصبح صديقا و أبا حنونا و مرشدا و مصاحبا لجميع الأطر التي يشرف على تأطيرها. 
المفتش الناجح هو الذي يضفي قيمة مضافة على عمل الأستاذ ، انه بمثابة التيار الكهربائي الذي يربط بين جميع الأجهزة و يحاول تحفيزها على الاشتغال ، يمدها بالطاقة ، و الطاقة هنا : كلمة طيبة ، تقنية تعليمية يجهلها الأستاذ و بيداغوجيا مناسبة لوضعية معينة و توجيه تربوي يصحح مسارات خاطئة. 
اسمحوا لي السيد المفتش أن أذكركم أنه لا يمكن أن تحاسب من تشرفون على تأطيره دون أن تكونوا قد أشرفتم فعلا على تأطيره و تكوينه و تسطير تعاقد تربوي التزمتم به جميعا. 
اسمحوا لي أن أذكركم بما تلقيتموه في مراكز التكوين و بالعبارات التي كنتم تجيبون بها أثناء المقابلات الشفوية و الكتابية التي أهلتكم لتقلد هذا المنصب . 
ألم تقولوا بأن من مهام المفتش : مراقبة و ضبط الفعل التعلمي و الديداكتيكي و التواصلي بالفصل الدراسي و تجويده بهدف الرفع من مستوى تعلمات التلاميذ و من نتائجهم و تتبع و مراقبة مدى تطبيق التوجيهات التربوية و الأطر المرجعية للمواد المدرسة بأسلاك التعليم المدرسي. 
ألم تقولوا بأن من مهام المفتش التأطير النظري و الميداني و مواكبة المستجدات و التكوين المستمر للأساتذة ميدانيا و تنمية كفاياتهم المهنية و الاشراف على البحوث التربوية و الافتحاص السوسيوتربوي للمؤسسات التعليمية . 
ألم يلقنوكم في المركز أن من بين أسباب نجاح المفتش حسن التواصل مع مختلف المكونات و خلق علاقات تربوية أخوية بدل خلق أجواء مشحونة. 
أيها المفتش ان المراقبة لا تعني التسلط و الشطط في استعمال السلطة ، والتفتيش لا يعتمد على الشكليات و مناقشة الأشياء التافهة من جذاذات منمقة و معتنى بها و صويرات على الحائط و ملء دفتر الغياب و تعبئة وثائق تعتبر شكليات فقط. ان التفتيش يتطلب الالمام بالنظريات الحديثة و كيفية تنزيلها على أرض الواقع بوسائل و تقنيات مبسطة ،ويتطلب منكم القيام بدراسة نفسية و ثقافية و اجتماعية لأحوال المدرسين و ظروفهم و محاولة تصحيحها و التأثير فيها قبل اصدار أحكام في حقهم. 
ان التفتيش لا يعني كتابة تقرير وفق نماذج أصبحت محفوظة عن ظهر قلب من طرف الأساتذة تصدر فيها أحكاما عشوائية و ملاحظات شكلية من خلال زيارات مفاجئة و مباغثة قد لا تتجاوز النصف ساعة خلال السنة و أحيانا خلال سنوات عديدة. 
لا أحتاج أن أذكرك أيها الانسان الذي يقوم بمهمة التفتيش التربوي أنك كنت بالأمس أستاذا ممارسا بالفصل بهفواتك و نقائصك و ايجابياتك أيضا و كنت تنتقد الطريقة التقليدية التي كان يتعامل بها معك المشرف عليك لكن سرعان ما تحولت الى نسخة طبق الأصل ل "عدوك" فأردت أن تلعب دوره و يلعب الأستاذ الذي تشرف على تأطيره دور الخانع الخاضع الذي يرحب بك أكثر من اللازم و يحاول ارضاءك مهما كانت مطالبك فيوفر لك وسيلة النقل لكي تزور الفرعية النائية التي يعمل بها لأنه حرم من النقطة لسنوات مضت ، و يقول لك نعم آس مهما كانت أفكارك و مقترحاتك و لو كانت متقادمة قدم الزمن . 
لا أحتاج أن أذكرك أنك موظف لدى وزارة التربية بل لدى الشعب الذي يؤدي لك من جيبه من أجل المساهمة في الرقي بمستوى تعليم أبنائه و أنك واحد من الموظفين بمنظومة التربية و التكوين و أنه لا فرق بينك و بين الأستاذ و الحارس و المدير و باقي مكونات المنظومة. الفرق يخلقه فقط من يؤدي مهامه على أحسن وجه. 
لا أحتاج أن أذكرك أن محور هذه المكونات بعد المتعلم طبعا هو الأستاذ و الباقي تم تعيينهم لخدمته و مد يد المساعدة له لا للتشويش عليه لأنه هو المؤثر المباشر في المحور الرئيسي الذي هو التلميذ و هو الذي يتحمل ضجيج المتعلمين و مشاكلهم و صعوبات تعلمهم طيلة ساعات العمل اليومية و الدؤوبة بل هو من يعد الأكثر عرضة لأخطار المهنة فيصاب بالسكري و ارتفاع الضغط و الأمراض النفسية و العقلية و يتعرض للاهانة بل أحيانا الضرب و التعنيف قد يصل الى حد الموت من طرف متعلمين مراهقين. 
نعم أيها المفتش لم نعد بحاجة فقط الى تقارير تمنحنا من خلالها نقطة الامتياز من أجل أن تسير مسيرتنا المهنية بشكل صحيح و أن نترقى في السلاليم و الرتب بل نحن بحاجة الى من نتعاون معه أو بالأحرى يتعاون معنا من أجل أن نرقى بمستوى متعلمينا الذين هم في عداد أبنائنا لأننا نحترق يوما بعد يوم من أجل أن نضيء لهم الدرب، نعم اننا نحترق و نتأسف و نصاب بالنوبات العصبية عندما نقدم كل ما بوسعنا و نجد أن أحد التلاميذ أو بعضهم لم يتحقق فيه الهدف. آنذاك نجد أنفسنا أمام الباب المسدود نحاول ونعيد المحاولة آنذاك يكمن دورك لأنك أنت الرابط و المنسق بين الأساتذة و ناقل التجارب و ذو التجربة المحترمة في التدريس و في التنظير فلا تبخل بذلك عن من وكلت بتأطيرهم و عاملهم معاملة الأب لابنه و معاملة الأخ لأخيه و تجاوز عن كل سهو أو نسيان صدر منهم فنحن كلنا بشر نصيب أحيانا و نخطئ أحيانا كثيرة و خيرنا من اذا بصر بخطئه أصلحه و تاب عنه . 
وتقبلوا السيد المفتش عفوا المؤطر التربوي أسمى عبارات الاحترام و التقدير. و السلام. 
الامضاء حسن السعدي أستاذ التعليم الابتدائي ب مديرية خنيفرة.
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

رسالة مفتوحة الى مفتش تربوي Reviewed by موقع الأستاذ on 12:39 م Rating: 5 رسالة مفتوحة الى مفتش تربوي  هذه الرسالة لا تنقص من كفاءة و جهود هيئة التفتيش وما تلعبه من د...

هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف13.5.16

    على كل حال وصفك استاذي في المقال مشكورا لامست فيه اشياء قد تكون واقعية ولكن اعتقد انها متجاوزة وارى انه غير موضوعي الى حد ما لان نوع العمل من طرف المدرس هو من سيحدد سلوك المفتش من الطرف الاخر .وانا لا اعمم حتى اكون موضوعيا.

    ردحذف

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.