على هامش اجتياز مباريات الدخول لمركز مفتشي التعليم دلالات في تدبير الوزارة لملف التفتيش - موقع الأستاذ

728x90 AdSpace

آخر المستجدات
الأحد، 17 يوليو، 2016

على هامش اجتياز مباريات الدخول لمركز مفتشي التعليم دلالات في تدبير الوزارة لملف التفتيش

على هامش
اجتياز مباريات الدخول لمركز مفتشي التعليم
دلالات في تدبير الوزارة لملف التفتيش
عبد الرحمن العطار 
مفتش وباحث تربوي
إعلان المذكرات عن إعادة فتح مركز مفتشي التعليم سنة 2015 كان له دلالة.....، وهي لم تشمل جميع رجال التعليم بل فقط فئة منهم، وبقيت الفئات الأخرى تنتظر الموسم المقبل لكي يأتي دورها، إلا أنها صدمت مع إصدار نسخة 2016، فما هي دلالات إصدار هذه المذكرات بهذا الشكل؟
يوم 15 و16 يوليوز 2016 تقدم عدد من الأساتذة وأطر المصالح المادية والمالية الذين توفرت فيهم الشروط لاجتياز مباريات الدخول لمركز مفتشي التعليم، ومعلوم أن هذه المباريات نظمتها المذكرات 056/16 بالنسبة للابتدائي و057/16 بالنسبة للتأهيلي و058/16 بالنسبة للمصالح المادية والمالية وكلها صادرة بتاريخ 07/06/2016.
بمجرد ما صدرت هذه المذكرات لوحظ تطابقها مع نظيراتها الصادرة بتاريخ 2015 لا في الرسم ولا في المضمون ولم يتغير إلا تاريخ الإصدار. فما هي دلالات إصدار هذه المذكرات بهذا الشكل؟
استبشر الأساتذة ومختلف أطر التعليم بما فيهم المفتشين خيرا في السنة الماضية (2015) لما تم إصدار هذه المذكرات بعد تردد طويل وانتظار مشوب بالريبة رغم مجموعة من الوعود والتصريحات بإعادة فتح مركز مفتشي التعليم. 
كان إصدار هذه المذكرات بمثابة إعادة الأمل لفئات كبيرة من رجال التعليم الذين كانوا يرغبون أو يأملون في تغيير إطارهم أو تغيير مكان إقامتهم بعد مدة لم تسعفهم فيها سنوات الانتظار والمشاركة في الحركة الانتقالية من تغيير هذه الإقامة.
المذكرات لم تشمل جميع رجال التعليم بل فقط فئة منهم، وبقيت الفئات الأخرى تنتظر الموسم المقبل لكي يأتي دورها، إلا أنها صدمت مع إصدار نسخة 2016.
الإعلان عن إعادة فتح مركز مفتشي التعليم كان له دلالة أكبر عند أطر التفتيش، بعد أن كانت جميع المؤشرات تشير إلى رغبة الإدارة المركزية التخلي عن هذا الإطار، وحاولت بجميع إمكانياتها تهميشه وتقليص مهامه وسد الأبواب أمام تقلده مهام المسؤولية في الإدارة والوصول لمرحلة الاستغناء عليه، وخلق إطار بديل عنه، وقد اتخذت بعض الإجراءات في هذا السياق.
الإعلان عن مباريات فتح مركز التفتيش قد أظهر أن الوزارة قد اقتنعت أو أظهرت اقتناعها بكون المنظومة التربوية لا يمكن أن يكون مسارها طبيعيا بدون إطار المفتش وبالأعداد الكافية واللازمة لإنجاز المهام المطلوبة منه في مختلف دواليب المنظومة، وكما هو الأمر في جميع منظومات التربية والتعليم في العالم ولو بأشكال مختلفة.
كانت هيئة التفتيش والنقابة التي تدافع عنها قد اعتبرت أن من أولويات مطالبها فتح مركزي مفتشي التعليم، وأن هذا المطلب هو بمثابة معركة "نكون أو لا نكون"، وعملت على أن تكون الأعداد ذات دلالة لتغطية الخصاص المهول في أطر التفتيش التربوي بالخصوص، وقد توفقت نسبيا لهذا جاءت مجموع الأعداد المقترحة لولوج المركز محدد في 450 منصب.
رغم أن هذا الإنجاز الذي تحقق كانت له دلالته بالنسبة لهيئة التفتيش، لم يمنعها من تقديم ملاحظات وقتها بخصوص مذكرات 2015، وعلى رأسها المطالبة بفتح المركز لجميع التخصصات والفئات بما فيها فئة الإعدادي والتوجيه والتخطيط، 
نبهت أيضا إلى مشكل رئيس في تدبير ملف التفتيش وهو وجود عدد من المفتشين لا يمارسون مهامهم من فئة مفتشي المصالح المادية والمالية، والتوجيه والتخطيط رغم الخصاص المهول في مقاطعات التفتيش، ورغم مطالبتهم بذلك بالإلحاح اللازم والذي ما فتئوا يعبرون عنه.
وأكدت بالخصوص على أن تخصيص 60 منصب بمركز مفتشي التعليم للمصالح المادية والمالية، هو أمر يجانب الصواب، لأن هذه الفئة ليس بها خصاص بقدر ما أنه مطوب فتح المجال أمام المفتشين الذين يزاولون مهام أخرى لمزاولة اختصاصاتهم في المقاطعات.
بالفعل، لم يترشح للمباراة في هذه الفئة إلا أقل من 40 مترشح، ورغم نجاح 19 إطار انسحب منهم 07 ليبقى بالمركز فقط 11 طالب مفتش، ولم يلتحق بالمركز بالتعليم الابتدائي إلا 156 من بين 220 منصب كان مخصصا للطلبة المفتشين بالابتدائي، والتحق 10 أساتذة لمادة الفرنسية بالمركز بدل 30، و23 في الإنجليزية بدل 30 في التأهيلي.
قد يرد ذلك لعدة أسباب لها دلالاتها (وعلى الوزارة أن تعكف لدراستها)، من بين الأسباب يمكن ذكر إصدار المذكرة في آخر لحظة، وعدم استعداد الأساتذة لها بما يكفي. 
من بين الملاحظات التي قدمت للوزارة على أساس أن تعمل على الاستفادة منها:
- إصدار المذكرات في وقت مناسب يسمح لاستعداد أكبر عدد من الأساتذة، خصوصا إن هذه المذكرات تحدد بعض الفئات دون أخرى للتباري، وبالتالي فإن معرفة أي فئة سيفتح لها باب ستقوم بالاستعداد لذلك.
- فتح المباراة للتخصصات الأخرى بحكم أن الخصاص يهم جميع المواد.
- فتح المباراة لفئة أساتذة التعليم الإعدادي حتى يكون تكافؤ الفرص بين جميع فئات التدريس.
- فتح الباب أولا أمام الفائض الموجود في فئات مفتشي التوجيه والتخطيط والمصالح المادية والمالية، لمزاولة مهامهم كمفتشين ليتم تحديد الخصاص وتفتح المباراة أمام هذه الفئات بما يناسب الخصاص.
ما حصل خلال هذا الموسم الدراسي 2015-2016 هو إصدار المذكرات في 07يونيو2016، أي في آخر لحظات السنة الدراسية، وإصدارها لم يكن إلا نسخة لمذكرات 2015 مع تغيير تاريخ إصدارها فقط.
نموذج "للتدبير بالكوارث" يظهر أن إصلاح التعليم وفق "الرؤية الاستراتيجية 2015-2030" وما تبعها من "تدابير لتنزيلها" ما هي إلا حروف مداد بدون معنى على أوراق وشعارات للاستهلاك تُزيَّن بها المناسبات والخطابات والتقارير، وإلا فإن إصلاح التعليم بالمغرب منها لبريء.
ولهذا الإصدار بهذا الشكل ونفس المضمون دلالات نقف عند بعضها: 
1. أول الدلالات التي يمكن أن نقف عندها هي أن ملف التفتيش إما لا يوجد له مشرف بالإدارة المركزية، أو هو مهمل، أو إن الجهة المشرفة عليه لا تعتبره من أولوياتها.
2. إصدار المذكرة بهذا الشكل وبدون اعتبار الملاحظات التي أثيرت السنة الماضية، يدل على أن إصدارها أحيل على من ليس له أي اطلاع ومعرفة بهذا الملف.
3. إصدار المذكرة تم بدون أي استشارة أو تنسيق مع المعنيين المباشرين بالملف في الوزارة، ومنهم بالخصوص مديرية الموارد البشرية التي تعرف طبيعة الخصاص في الفئات والتخصصات، وكذا إدارة مركز مفتشي التعليم المعني المباشر باستيعاب الناجحين في المباريات، لا من حيث تقدير الطاقة الاستيعابية للمركز في نفس التخصصات، ولا من حيث الأساتذة المؤطرين العاملين بالمركز. ونحن نعرف أن بنية المركز من حيث عدد القاعات محدود، والمركز ليس به أي مدرج دراسي، وأن هذه السنة يعيش المركز اكتظاظا كبيرا بقاعات التدريس.
4. إصدار المذكرة تم بدون استشارة ممثلي المفتشين والشركاء الاجتماعيين.
5. لم تستفيد الجهات التي أصدرت المذكرات من الأخطاء التي تم التنبيه لها، منها بالخصوص تخصيص 60 مقعد بالمركز لمفتشي المصالح المادية والمالية، وواقع حال الأطر المرشحة للمباراة لا يستجيب لهذا الطلب.
6. إصدار المذكرة بهذا الشكل حرم المنظومة من تحقيق التوازن في الخصاص المرتبط بباقي تخصصات وفئات التفتيش. 
7. إصدار المذكرة بهذا الشكل سيراكم المشاكل بي مركز تكوين مفتشي التعليم، وقد يضر بجودة التكوين،
8. إصدار المذكرة بهذا الشكل حرم فئة عريضة كانت تنتظر، وقد تكون خصصت وقتا مهما للتحظير لهذه المباراة.
وكخلاصة يمكن اعتبار إصدار هذه المذكرات بهذا الشكل نموذج من نماذج التدبير المصطلح عليه "التدبير بالكوارث" بدل أن يكون تدبير الوزارة وفق تخطيط استراتيجي ورؤية مدروسة ومتزنة، وهو دلالة على أن إصلاح التعليم بالمغرب وفق "الرؤية الاستراتيجية 2015-2030" وما تبعها من "تدابير لتنزيلها" ما هي إلا حروف مداد بدون معنى على أوراق وشعارات للاستهلاك تُزيَّن بها المناسبات والخطابات والتقارير، وإلا فإن إصلاح التعليم بالمغرب منها لبريء.
ذ. عبد الرحمن العطار
مفتش وباحث تربوي
موقع الأستاذ

موقع تربوي مستقل يهتم بجديد التربية والتعليم بالمغرب

للتواصل معنا يرجي زيارة صفحة تواصل معنا: موقع الأستاذ

على هامش اجتياز مباريات الدخول لمركز مفتشي التعليم دلالات في تدبير الوزارة لملف التفتيش Reviewed by موقع الأستاذ on 1:42 ص Rating: 5 على هامش اجتياز مباريات الدخول لمركز مفتشي التعليم دلالات في تدبير الوزارة لملف التفتيش عب...

ليست هناك تعليقات:

جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط.